الملياردير الوسيم حكايات اسما السيد

الملياردير اللي تنكّر في شكل متسول عشان يلاقي واحدة تحبه لشخصه… لكنه خسر الوحيدة اللي حبته لما اكتشفت حقيقته
أول واحدة ما ادتوش حتى خمسة جنيه.
رمتهم قدام جزمته وقالت باحتقار:
— خدهم… واشتري لك قميص محترم قبل ما تحاول تتقرب من ستات زيّنا.
صحابها انفجروا في الضحك.
واحدة منهم طلعت موبايلها وبدأت تصوره.
آدم المنشاوي فضل واقف مكانه من غير ما يتحرك.
بنطلون قديم.
جاكيت مستعمل.
دقن مش مهندمة.
من غير ساعة.
من غير سواق.
ومن غير حراسة.
ولا واحدة من الستات دي كانت تتخيل إن الراجل اللي بيهينوه قدامهم هو نفسه صاحب إمبراطورية تجارية بمليارات الجنيهات.
آدم انحنى وأخد الفلوس.
بس ماحطهاش في جيبه.
مشى لحد ناصية الشارع، وحطها في الكوباية اللي قدام راجل عجوز مش لاقي مأوى.
وبعدها كمل طريقه.
كل ده كان جزء من اختبار غريب بدأه بعد ما فسخ خطوبته من ريم الشاذلي.
آخر كلامها كان لسه بيوجعه.
— لو بكرة خسرت كل فلوسك… هتفضلي معايا؟
ريم ردت من غير ما تفكر كتير:
— أنا ماحبتش راجل عايش في شقة صغيرة وبيسوق عربية مستعملة.
بعدها بثلاث أيام، آدم لغى الفرح.
وبعدين ارتكب غلطة أكبر.
قرر يخبي حقيقته، ويشوف هل فيه واحدة ممكن تحبه من غير ما تعرف هو معاه كام.
صاحبه المقرب كريم حاول يمنعه:
— ولما واحدة تعدّي الاختبار بتاعك؟
— يعني إيه؟
— هتقول لها إيه لما تعرف إنك قابلتها وإنت كدبت عليها؟
آدم تجاهل كلامه.
لحد ما قابل هنا عبدالرحمن.
—
في يوم، عربية عدت فوق بركة مية ورشت آدم كله بالطين.
وبينما كذا واحد واقف بيضحك عليه، خرجت ست من عربية أكل صغيرة تحت مظلة صفرا.
مدت له شوية مناديل.
— وشك عليه نص الشارع.
آدم ضحك لأول مرة طول اليوم.
هنا أشارت له على كرسي:
— أكلت؟
— أيوه.
بصت له بشك:
— إنت بتكدب كدبة وحشة أوي.
— شربت قهوة.
— دي مش أكلة يا أستاذ.
حضرت له سندوتش سخن بالفراخ والبصل والجبنة، ومعاه بطاطس مشوية.
آدم حط إيده في جيبه:
— الحساب كام؟
رفعت حاجبها:
— ولا جنيه.
— أنا ما باخدش أكل ببلاش.
— خلاص اعتبره سُلفة.
— وأرجعهالك إزاي؟
أشارت للشارع وقالت:
— لما تلاقي حد جعان أكتر منك… ساعده.
آدم فضل باصص لها.
هو ماكانش يعرف اسمها كامل.
وهي ماكانتش تعرف هو مين.
ولا كانت مستنية منه أي حاجة.
ومع كده… أكلته.
رجع لها بعد تلات أيام.
وبعدها رجع تاني.
وبعدين تالت مرة.
بدأ يساعدها تقفل العربية.
يشيل الكراتين.
ينضف.
ويحاول يصلح حاجات هو أصلًا ماكانش فاهم فيها.
وفي الآخر هنا سألته:
— بتشتغل إيه؟
— استشارات.
— استشارات في إيه؟
— شركات.
ماكانش كذب كامل.
بس برضه ماكانش الحقيقة.
ودي كانت المشكلة.
—
مع الوقت، آدم اكتشف إن هنا مش محتاجة حد ينقذها.
عندها شقة صغيرة.
وعربية قديمة.
وعليها ديون حوالي مية وعشرين ألف جنيه بسبب علاج والدتها قبل ما تتوفى.
وكان عندها مشروع صغير بالعافية قادر يكمل.
حلمها كانت تفتح مطعم صغير.
عشر ترابيزات.
أكل بسيط.
وأسعار في متناول أي أسرة عادية.
في ليلة، قالت له هنا:
— أنا مش محتاجة حد ييجي يحل لي حياتي.
آدم سكت.
كان يقدر يسدد كل ديونها في نفس اليوم.
وكان يقدر يشتري العمارة اللي نفسها تفتح فيها مطعمها.
لكن لو عمل كده… هتكتشف حقيقته.
وآدم كان لسه خايف.
بعد فترة، حصلت بينهم أول لحظة حب حقيقية.
في يوم ممطر، بصت له هنا وقالت بابتسامة:
— أنا بدأت أحب وجودك في حياتي.
قلب آدم دق بسرعة.
— وأنا كمان.
كان لازم يقول لها الحقيقة ساعتها.
لكنه ماقالهاش.
فضل لابس هدومه القديمة.
وتليفونه الرخيص.
وإجاباته الناقصة.
ووقع في حبها… وهو مستخبي ورا كذبة.
—
بعد أسابيع، كريم واجهه:
— قول لها الحقيقة.
— لسه.
— مستني إيه أكتر من كده؟
آدم ما ردش.
كريم أشار ناحية هنا:
— دي أكلتك وهي فاكرة إنك ماعندكش فلوس. عمرها ما طلبت منك حاجة. وحتى لما عربيتها احتاجت تصليح، رفضت تخليك تدفع.
سكت لحظة وقال:
— الاختبار مبقاش عنها.
آدم رفع عينه:
— أمال عن مين؟
كريم رد:
— عنك إنت.
— يعني إيه؟
— هل تقدر تثق في حد من غير ما تتحكم في كل حاجة وتحط له اختبار الأول؟
آدم حس بالخوف… لأنه كان عارف إن صاحبه عنده حق.
بس فضل ساكت.
لحد ما حصلت مشكلة ماقدرش يخبيها بجاكيت قديم.
هنا استلمت جواب.
الأرض اللي كانت واقفة عليها عربية الأكل بتاعتها اتباعت.
والشركة الجديدة كان اسمها:
شركة المنشاوي للتطوير العقاري.
هنا اتنهدت وقالت:
— صندوق استثماري تاني بيقول “تطوير”، وهو في الحقيقة عايز يطرد الناس الصغيرة ويرفع الإيجارات.
آدم اتعرف على الاسم فورًا.
دي كانت واحدة من الشركات التابعة لإمبراطوريته.
هنا ماخدتش بالها من تغير ملامحه.
قالت:
— يمكن يلاقوا لنا حل.
آدم رد:
— الحلول غالبًا بتظهر لما يكون معاك فلوس.
في الليلة دي، آدم اتصل بالمسؤولين في شركته.
وأصدر تعليماته بمراجعة المشروع وحماية كل أصحاب المشاريع الصغيرة المتضررين.
بعد أسبوع، هنا استلمت قرار بمد المهلة.
ابتسمت وقالت:
— واضح إن حد جوه الشركة دي عنده قلب.
آدم حاول يبتسم.
لكنه ماقدرش.
لأن كل مرة كان بيحاول يساعدها… الكذبة كانت بتكبر أكتر.
—
الحقيقة ظهرت في عربية فخمة.
ريم ظهرت قدام عربية الأكل.
هدوم غالية.
جزمة شيك.
ونظارة شمس.
بصت لهدوم آدم القديمة، وبعدين بصت لهنا وقالت بسخرية:
— يا سلام… منظر لطيف أوي.
هنا بصت لها باستغراب:
— إنتِ تعرفيه؟
آدم حس إن في مصيبة جاية.
— ريم…
ابتسمت ريم:
— هو ماحكاش لك.
هنا حست إن في حاجة غلط.
ريم قالت:
— أنا ريم الشاذلي.
سكتت لحظة وبعدين قالت:
— خطيبته السابقة.
هنا بصت لآدم:
— خطيبتك إيه؟
ريم ضحكت:
— هو ماقالكيش هو مين بجد؟
آدم قال بحدة:
— امشي يا ريم.
بس كان الوقت فات.
ريم طلعت موبايلها وكتبت اسم آدم.
وبعدين مدت الموبايل لهنا.
على الشاشة كانت صورة آدم ببدلة فخمة، واقف قدام شعار مجموعة المنشاوي القابضة.
والعنوان مكتوب:
آدم المنشاوي… رجل الأعمال صاحب إمبراطورية تقدر بمليارات الجنيهات.
هنا بصت للشاشة.
وبعدين بصت لآدم.
وبعدين بصت لجزمته القديمة.
وجاكته المستعمل.
وتليفونه الرخيص.
وقالت:
— إنت هو؟
آدم ماكانش قدامه مكان يهرب له.
— أيوه.
كلمة واحدة.
بس غيرت كل حاجة.
—
بعد ما ريم مشيت، هنا ماصرختش.
وده كان أسوأ.
قالت بهدوء:
— ليه؟
آدم أخد نفس عميق:
— بعد ريم بدأت أسأل نفسي… هل فيه واحدة ممكن تحبني لو ماعرفتش إن معايا فلوس؟
وش هنا اتغير.
— يعني كل ده كان اختبار؟
— في الأول.
— وفي الآخر؟
— في الآخر حبيتك.
هنا ضحكت ضحكة موجوعة:
— طب ليه فضلت تكذب؟
— كنت خايف أخسرك.
دموعها ظهرت في عينيها.
— يعني علشان تعرف أنا صادقة ولا لأ… قررت إنك مش لازم تكون صادق معايا؟
آدم ماعرفش يرد.
قالت:
— لما أكلتك… كنت بتقيّمني؟
— مش بالشكل ده.
— ولما رفضت أخليك تدفع إصلاح عربيتي؟
— هنا…
— ولما حبيتك؟
صوتها اتكسر:
— كنت واقف بتتفرج عليا وبتقرر إذا كنت أستاهل أعرف حقيقتك ولا لأ؟
— لأ.
— بس أنا ماكنتش عارفة أصلًا إني داخلة اختبار!
سكتت لحظة.
وبصت له مباشرة:
— ودي هي المشكلة.
وبعدين قالت:
— إنت ماكدبتش عليا في فلوسك بس… إنت كدبت عليا في أساس علاقتنا كلها.
آدم افتكر تحذير كريم.
لكن هنا سألته:
— والأرض؟
آدم اتوتر:
— إيه؟
— شركة المنشاوي للتطوير العقاري.
بصت له بثبات:
— دي شركتك، صح؟
آدم سكت.
— شركة تابعة لمجموعتك.
— أيوه.
— والمهلة اللي أخدناها؟
آدم اتأخر ثانية واحدة في الرد.
وهنا فهمت.
— إنت اللي عملتها.
— أنا أمرت بحماية كل أصحاب المشاريع، مش إنتِ بس.
— مش مهم.
— أنا ما اشتريتش مشروعك، ولا سددت ديونك.
— مش مهم!
هنا خلعت المريلة.
— أنا دلوقتي مش عارفة إيه اللي حققته بنفسي… وإيه اللي حصل علشان ملياردير قرر يتدخل من ورايا.
— هنا، أنا بحبك.
هزت راسها.
ونزلت دمعة على خدها.
— يمكن تكون دي الحقيقة.
— دي الحقيقة.
— بس إنت اللي عارف ده.
سكتت لحظة وقالت:
— أنا مبقتش عارفة أصدق إيه.
آدم حس بالخوف بجد.
— اديني فرصة أصلح اللي حصل.
هنا هزت راسها:
— ودي مشكلة تانية عندك.
— إيه؟
— إنت فاكر إن كل حاجة ممكن تتصلح بالفلوس أو بأي تصرف تعمله.
حطت المريلة جنبها وقالت:
— ساعات الحاجة الوحيدة اللي تقدر تعملها… إنك تقبل إنك كسرت حاجة.
آدم فضل واقف مكانه.
— ممكن أكلمك؟
— لأ.
— هنا…
بصت له للمرة الأخيرة:
— إنت كنت عايز تلاقي واحدة تحبك وهي فاكرة إنك فقير.
سكتت لحظة.
— لقيتها.
آدم حس إن نفسه اتخنق.
كملت:
— وخسرتها… لأنك ماوثقتش فيها كفاية إنك تقول لها مين إنت بجد.
ومشيت.
ولأول مرة في حياته، آدم المنشاوي وقف قدام مشكلة ملياراته كلها عاجزة عن حلها.
بعد كام يوم، فكر يسدد ديون هنا.
ويشتري لها المطعم اللي بتحلم بيه.
ويبعت لها ورد.
لكن كريم وقفه.
— لو عملت أي حاجة من دول، هتثبت إنك لسه ما فهمتش حاجة.
— أمال أعمل إيه؟
كريم بص له وقال:
— لأول مرة… اديها حاجة الفلوس عمرها ما تقدر تشتريها.
— إيه؟
— حرية الاختيار.
سكت كريم لحظة، وبعدين قال:
— سيبها هي تقرر إذا كانت عايزة ترجع تشوفك ولا لأ.
في اللحظة دي، آدم فهم إن الاختبار الحقيقي عمره ما كان:
هل هنا ممكن تحبه وهو فقير؟
الاختبار الحقيقي بدأ دلوقتي:
هل آدم يقدر يحب هنا من غير ما يستخدم فلوسه علشان يجبر النهاية تمشي زي ما هو عايز؟…ولا هيعمل ايه..؟
هتنزل كامله بدون فواصل في التعليقات _ حكـايـات الكاتبة أسما السيد حصري.. ممنوعه من النسخ ومتنساش تصلي على الحبيب قلبك يطيب
عدّى أول أسبوع…
وآدم ماعملش حاجة.
لا بعت ورد.
لا بعت هدية.
لا سدد ديون.
لا اشترى مطعم.
ولا حتى وقف بعربيته بعيد يراقبها.
وده كان أصعب قرار أخده في حياته.
لأن آدم طول عمره لما تحصل مشكلة قدامه، بيحلها.
صفقة واقفة؟
فلوس.
أرض فيها نزاع؟
محامين.
شركة بتخسر؟
إدارة جديدة.
أي باب مقفول كان عنده مفتاح ليه.
إلا باب هنا.
هي بنفسها قالت له:
— لأ.
وكان مطلوب منه لأول مرة يحترم الكلمة دي.
حتى لو كانت بتوجعه.
—
بعد حوالي أسبوعين، كريم دخل مكتب آدم ولقاه واقف قدام الشباك.
المدينة كلها تقريبًا تحت رجليه.
مباني.
فنادق.
مشاريع.
أراضي.
وحاجات كتير عليها اسم المنشاوي.
كريم قرب منه وقال:
— لسه ماكلمتهاش؟
— لأ.
— كويس.
آدم بص له بضيق:
— كويس؟ أنا بقالي أسبوعين مش عارف أنام.
— أهو يمكن تتعلم إن مش كل وجع لازم تعالجه فورًا.
آدم رجع بص من الشباك.
— أنا ظلمتها.
— أيوه.
آدم بص له.
كريم كمل:
— ما تبصليش كده. إنت عايزني أقول لك إنك ضحية تجربة عاطفية فاشلة؟ لأ. إنت خوفت تتوجع، فقمت عامل واحدة مالهاش ذنب حقل تجارب.
آدم سكت.
— بس أنا حبيتها.
— الحب مش هو المشكلة.
كريم قعد على طرف المكتب وقال:
— المشكلة إنك من كتر ما كنت خايف حد يستغلك… استغليت إنت صدقها عشان تطمّن.
الكلمة وجعت آدم.
لكن المرة دي ما دافعش عن نفسه.
قال:
— طيب أعمل إيه؟
— اتغير.
— وبعدين؟
— مفيش وبعدين مضمون.
آدم لف له.
كريم رفع كتفه:
— يمكن ترجع لك. ويمكن لأ.
— وأنا أقبل كده؟
— لو بتحبها بجد… أيوه.
—
أما هنا…
فكانت بتحاول تكمل حياتها كأن آدم ما دخلهاش أصلًا.
كل صباح تفتح عربية الأكل.
تجهز الفراخ.
تقطع الخضار.
تولع الشواية.
وتبتسم للزبائن.
لكن كل ركن كان بيفكرها بيه.
الكرسي اللي كان بيقعد عليه.
المسمار اللي حاول يصلحه وكسره بدل ما يصلحه.
الكوباية الزرقا اللي كان بيشرب فيها القهوة.
حتى الصندوق الخشب اللي كان بيقعد عليه وهو بيساعدها تقفل.
كل حاجة كانت تقول لها:
كان هنا.
وفي آخر اليوم، كانت ترجع شقتها، ترمي مفاتيحها على الترابيزة، وتقعد في الصمت.
كانت غضبانة منه.
جدا.
لكن أسوأ حاجة إن الغضب ما قتلش الحب.
وده كان مخلّيها أضعف.
في ليلة، صاحبتها منى قالت لها:
— طب ما يمكن فعلًا كان خايف؟
هنا ردت بسرعة:
— الخوف مش تصريح بالكذب.
— بس الراجل شكله بيحبك.
هنا بصت لها.
— وأنا أحب واحد اختبرني كأني متقدمة لوظيفة؟
منى سكتت.
هنا كملت:
— المشكلة مش إنه غني.
— أمال؟
— لو كان جه من أول يوم وقال لي: أنا آدم المنشاوي، كان ممكن أحبه برضه… ويمكن كنت أخاف منه أكتر، ويمكن آخد وقت أطول، بس كان يبقى اختياري.
هنا بلعت ريقها.
— هو أخد مني الاختيار.
—
بعد شهر تقريبًا، حصل شيء غريب.
وصل لعربية هنا خطاب رسمي من شركة المنشاوي للتطوير.
فتحت الظرف وهي متوترة.
كانت متوقعة تلاقي قرار إخلاء.
لكن الخطاب كان مختلف.
الشركة أعلنت وقف المشروع بالكامل لحين إعادة دراسة تأثيره على أصحاب المشروعات الصغيرة في المنطقة.
ومرفق بالخطاب دعوة لكل أصحاب الأكشاك والعربيات والمحلات يحضروا جلسة استماع علنية مع مجلس إدارة المشروع.
هنا قرأت الورقة مرتين.
وفي أسفلها جملة:
“لن يتم اتخاذ أي قرار نهائي قبل الاستماع إلى أصحاب الأنشطة المتضررة.”
منى قالت:
— ده أكيد آدم.
هنا هزت راسها.
— مش عارفة.
وفعلًا…
المرة دي ماكانش آدم اللي أصدر القرار لوحده.
كان قدام مجلس الإدارة وقال لهم:
— أنا انسحبت من التصويت.
واحد من المديرين سأله:
— حضرتك المالك الرئيسي.
— وعندي تضارب مصالح.
القاعة كلها سكتت.
آدم كمل:
— واحدة من المتضررين أعرفها شخصيًا. عشان كده مش هاخد القرار.
دي كانت أول مرة تقريبًا في تاريخ المجموعة إن آدم يبعد نفسه عن قرار يقدر يتحكم فيه.
والموضوع اتساب للجنة مستقلة.
—
يوم جلسة الاستماع…
هنا دخلت مقر الشركة لأول مرة.
رخام أبيض.
موظفين ببدل.
شاشات ضخمة عليها مشروعات بملايين.
حست فجأة قد إيه العالم اللي آدم جاي منه بعيد عنها.
وقعدت وسط أصحاب محلات صغيرة، وعمال، وستات عندهم أكشاك أكل.
واحد واحد اتكلموا.
لحد ما جه دور هنا.
وقفت قدام اللجنة وقالت:
— إحنا مش ضد التطوير.
بصت حواليها.
— بس التطوير اللي بيطرد ناس عاشت واشتغلت في مكان سنين عشان ناس أغنى تيجي مكانهم… ده مش تطوير بالنسبة لنا.
واحد من أعضاء اللجنة سألها:
— إيه الحل اللي تقترحيه؟
هنا فتحت ملف كانت محضراه.
— إعادة تصميم المشروع ودمج الأنشطة القديمة فيه بإيجارات ثابتة لمدة خمس سنين.
الناس بدأت تبص لها.
هنا كملت:
— بدل ما تطردوا عشرين مشروع صغير، خلوهم جزء من المكان الجديد.
واحد من المديرين قال:
— ده هيقلل العائد.
هنا ردت:
— آه.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
— بس هيخلي الناس اللي بنت المكان ده تعيش فيه بعد تطويره.
في آخر القاعة…
كان آدم واقف.
مش عضو لجنة.
ولا قاعد على المنصة.
واقف بعيد كأي شخص بيتفرج.
هنا شافته.
اتقابلت عينيهم ثواني.
آدم ماابتسمش.
ماعملش إشارة.
بس نزل عينه شوية احترامًا.
وكأن رسالته كانت:
أنا مش هتدخل.
كملي إنتِ.
—
بعد أسبوع…
اللجنة وافقت على الاقتراح بنسبة كبيرة.
المشروع اتعدل.
أصحاب الأنشطة أخدوا عقود طويلة بإيجارات مدعومة.
وهنا أخدت مساحة صغيرة داخل المشروع الجديد، تقدر تحوّلها لأول مطعم حقيقي ليها.
لما عرفت الخبر، أول سؤال سألته:
— آدم تدخل؟
الموظف رد:
— الأستاذ آدم انسحب من كل المناقشات والتصويت من البداية.
هنا فضلت ساكتة.
لأول مرة من يوم ما عرفت حقيقته…
حست إن آدم عمل حاجة فعلًا عشان يصلح غلطه.
مش عشان يكسبها.
بل عشان مايتحكمش فيها.
—
مر شهرين.
المطعم بدأ يتجهز.
لكن هنا كانت بتعمل كل حاجة على قد إمكانياتها.
دهان بسيط.
ترابيزات خشب.
مطبخ صغير.
وقرض جديد محسوب بعناية.
وكل مرة حد يقول لها:
— ما تكلمي آدم يساعدك.
كانت ترد:
— لأ.
لحد يوم وهي واقفة بتدهن الحيطة بنفسها، دخل راجل بتيشيرت بسيط وبنطلون جينز.
هنا اتجمدت.
آدم.
لكن المرة دي…
ماكانش لابس هدوم المتسول.
ولا البدلة اللي صورته بيها الجرائد.
كان لابس زي أي راجل عادي.
نضيف.
بسيط.
وحقيقي.
هنا نزلت الفرشة من إيدها.
— إنت بتعمل إيه هنا؟
آدم رفع كوباية قهوة.
— كنت معدي.
هنا رفعت حاجبها.
— صدفة؟
آدم فكر ثانيتين.
— لأ.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— المرة دي مش هكدب.
رغم عنها، طرف شفايف هنا اتحرك.
لكنها تماسكت.
آدم قال:
— سمعت إنك فتحتي قريب.
— بعد شهر تقريبًا.
— مبروك.
— الله يبارك فيك.
سكتوا.
آدم بص للمكان.
— حلو.
— لسه ناقص كتير.
— واضح.
هنا بصت له بحدة.
— شكرًا.
آدم ضحك.
وكان واضح إنه هيمشي.
هنا استغربت.
— إنت جيت تقول مبروك بس؟
بصلها.
— أيوه.
— ومش هتعرض تساعد؟
آدم أخد نفس.
— نفسي.
سكت.
— بس مش من حقي إلا لو إنتِ طلبتي.
الكلمة وقفتها.
آدم كمل:
— أنا بس كنت عايز أشوف إنك كويسة.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي عرفت.
لف عشان يمشي.
هنا قالت:
— آدم.
وقف.
لكن ماقربش.
هنا سألت:
— ليه ماحاولتش تكلمني طول الفترة دي؟
بصلها بهدوء.
— لأنك قلتي لأ.
— وبس؟
— زمان كنت فاكر إن لو حبيت حد يبقى لازم أحارب عشانه مهما قال.
سكت لحظة.
— بعدين فهمت إن ساعات احترامك لحد معناه إنك تسمع “لأ” من غير ما تحولها لمعركة لازم تكسبها.
هنا بصت له فترة.
— اتغيرت؟
آدم قال:
— بحاول.
— عشاني؟
هز راسه.
— في الأول كنت عايز أتغير عشان ترجعي.
سكت.
— بعدين فهمت إن حتى لو ما رجعتيش… أنا محتاج أتغير عشان ما أبقاش الشخص اللي عمل فيكي كده تاني مع أي إنسان.
الكلام دخل قلب هنا.
بس الجرح لسه موجود.
قالت:
— أنا لسه زعلانة منك.
— من حقك.
— ولسه مش واثقة فيك.
— من حقك.
— وممكن ماعرفش أرجع زي الأول.
آدم ابتسم ابتسامة حزينة.
— حتى دي من حقك.
ولأول مرة…
هنا ماحستش إنه بيحاول يكسب الجولة.
قالت:
— سلام يا آدم.
— سلام يا هنا.
ومشي.
—
قبل الافتتاح بأسبوع…
حصلت أزمة.
المقاول اللي ماسك تجهيز المطبخ اختفى بعد ما أخد جزء كبير من الفلوس.
هنا كانت على وشك الانهيار.
قعدت وسط المطعم الساعة 11 بالليل، ماسكة رأسها.
منى قالت:
— كلمي آدم.
— لأ.
— هنا، دي مش مسألة كرامة.
— عارفة.
— أمال إيه؟
هنا بصت للمطبخ.
— خايفة أول ما أطلب منه حاجة… حياتي ترجع تقع تحت سيطرته.
منى قالت:
— طيب ما تختبريش الراجل زي ما هو اختبرك.
هنا بصت لها.
منى كملت:
— اطلبي منه حاجة محددة. وشوفي هيلتزم بالحدود ولا لأ.
هنا سكتت طويلًا.
وبعدين طلعت موبايلها.
رقم آدم كان لسه عندها.
كتبت:
“ممكن أسألك عن شركة مقاولات محترمة؟ من غير تدخل منك في الفلوس.”
بعتت.
بعد أقل من دقيقة، الرد جه:
“طبعًا. هبعت لك 3 أسماء، وإنتِ اختاري. ومش هكلم أي حد فيهم.”
هنا فضلت باصة للموبايل.
بس.
لا “أنا هحلها”.
ولا “ابعتيلّي رقم حسابك”.
ولا “أنا جاي”.
اختارت شركة.
واتعاملت معاهم بنفسها.
والموضوع اتحل.
—
يوم الافتتاح…
المطعم كان صغير.
عشر ترابيزات بالضبط.
زي ما حلمت.
وفوق الباب لافتة مكتوب عليها:
“سُلفة”
منى ضحكت وقالت:
— سميتيه سُلفة ليه؟
هنا ابتسمت.
— عشان أول حاجة جمعتني بحد مهم في حياتي كانت سندوتش اعتبرته سُلفة.
منى بصت لها بمكر.
— مهم؟
هنا زقتها.
— روحي شوفي الترابيزة سبعة.
دخل الزباين.
الجيران.
أصحاب المشاريع القديمة.
حتى ناس من الشركة جم.
لكن آدم ماجاش.
هنا كانت كل شوية تبص للباب.
وبعدين تزعل من نفسها.
قبل القفل بنص ساعة، الباب اتفتح.
آدم دخل لوحده.
من غير سواق.
ولا حراسة.
لابس قميص وبنطلون عادي.
وقف عند الباب وقال:
— فيه ترابيزة؟
هنا بصت حواليها.
كان فيه كذا واحدة فاضية.
لكن قالت:
— للأسف كله محجوز.
آدم حاول يخبي خيبة أمله.
— تمام.
ولف.
هنا قالت:
— إلا واحدة.
وقف.
هنا أشارت للكرسي اللي قدامها.
— دي ليك.
آدم قرب.
قعد.
هنا حطت قدامه طبق.
نفس السندوتش.
فراخ.
بصل.
جبنة.
وبطاطس مشوية.
آدم ضحك.
— إنتِ فاكرة؟
— أنا فاكرة حاجات كتير.
وبعدين قعدت قدامه.
اتغيرت ملامحه.
هنا قالت:
— أنا فكرت كتير فيك.
آدم فضل ساكت.
— وفكرت في كل اللي حصل.
اتوتر.
هنا كملت:
— ومش هقول لك إن الموضوع انتهى وأنا نسيت.
— مش متوقع ده.
— ولا هقول لك إني رجعت أثق فيك مية في المية.
— مفهوم.
هنا حركت صباعها على طرف الترابيزة.
— بس في حاجة لاحظتها.
— إيه؟
— إنك لما قلت لك سيبني… سبتني.
آدم سكت.
— ولما كان ممكن تساعدني بالفلوس، ماعملتش كده.
— إنتِ ماطلبتيش.
— بالظبط.
بصت في عينه.
— إنت أخيرًا بدأت تسيب لي اختياراتي.
آدم قال بهدوء:
— متأخر.
— آه.
ابتسمت.
— بس مش مستحيل.
قلبه دق.
— هنا…
رفعت إيدها.
— ماتفرحش أوي.
ضحك غصب عنه.
هي كمان ابتسمت.
قالت:
— أنا مش بقول نرجع زي الأول.
— تمام.
— لأن الأول أصلًا مبني على كذبة.
آدم هز راسه.
— صح.
هنا مدت إيدها على الترابيزة.
— أنا بقول نبدأ من جديد.
آدم بص لإيدها.
وبعدين ليها.
— من جديد؟
— من غير اختبارات.
— من غير اختبارات.
— من غير أسرار.
— من غير أسرار.
— ومن غير ما تحاول تشتري المطعم.
آدم ابتسم.
— كنت هقول لك محتاج توسعة بس خلاص.
هنا خبطته بالمنديل.
ضحكوا.
وبعدين هنا قالت:
— وبالمناسبة…
— إيه؟
— أول مرة تسألني فيها أنا بحبك عشان فلوسك ولا لأ… همشي.
آدم قال:
— مستحق.
سكت لحظة.
— ممكن أسألك سؤال تاني؟
هنا حذرت:
— على حسب.
— تحبي نتعشى بكرة؟
بصت له.
— هنا؟
— في أي مكان إنتِ تختاريه.
فكرت شوية.
— العربية القديمة بتاعتي لسه موجودة.
آدم ضحك.
— نتعشى عند العربية القديمة؟
— لو مش عاجبك، عندك مطاعم خمس نجوم كتير.
— بالعكس.
ابتسم.
— أحسن مكان أكلت فيه في حياتي.
—
بدأوا من الأول فعلًا.
أول ميعاد بينهم كان من غير تنكر.
آدم جه بعربيته العادية، مش أغلى عربية عنده.
مش لأنه بيخبي إنه غني.
لكن لأنه بطل يحس إنه لازم يثبت حاجة.
وهنا ماعادتش تتعامل مع فلوسه كأنها عار.
كانت تعرف إنه غني.
ويعرف إنها عارفة.
والحكاية بقت أوضح.
لما يجيب لها هدية غالية، كانت أحيانًا تقول:
— كتير.
فيغيرها.
ولما هي تصر تدفع حساب العشا، كان يسيبها.
حتى لو الحساب بالنسبة له مايسواش تمن قلم في مكتبه.
الثقة رجعت ببطء.
مش بالكلام.
بالمواقف.
وفي يوم، هنا دخلت مكتبه لأول مرة وهي بتحمل صندوق أكل.
سكرتيرته قامت بسرعة:
— الأستاذ آدم في اجتماع مجلس إدارة.
هنا قالت:
— خلاص هسيب له ده.
لكن باب قاعة الاجتماع اتفتح.
آدم شافها.
قدامه عشر رجال أعمال ومستثمرين.
زمان…
كان ممكن يخاف تختلط حياته القديمة بحياته الجديدة.
دلوقتي قال بكل بساطة:
— هنا.
قرب منها.
— إيه المفاجأة؟
قالت:
— نسيت الغدا.
واحد من أعضاء المجلس ابتسم:
— حضرتك بتجيب أكل للأستاذ آدم بنفسك؟
هنا قالت:
— آه، عشان لما أجوعه بيبقى رخم.
القاعة ضحكت.
آدم أخد الصندوق منها وقال قدام الكل:
— دي هنا عبدالرحمن.
وسكت لحظة.
وبكل فخر قال:
— صاحبة مطعم سُلفة… والست اللي علمتني أهم صفقة في حياتي.
هنا بصت له:
— صفقة؟
قال:
— إن مش كل حاجة صفقة.
ضحكت.
—
مر سنة.
مطعم “سُلفة” نجح.
وبدل عشر ترابيزات، بقوا عشرين.
هنا سددت جزء كبير من ديونها بنفسها.
وآدم ما دفعش جنيه.
لكنه كان أحيانًا يقف في المطبخ يوم الجمعة يغسل أطباق لما الزحمة تزيد.
وفي كل مرة حد يعرفه يقول مصدوم:
— آدم المنشاوي بيغسل أطباق؟
هنا كانت ترد:
— ما هو لسه عليه دين سندوتش.
—
في ذكرى أول يوم اتقابلوا فيه…
آدم أخد هنا لنفس المكان اللي كانت عربية الأكل واقفة فيه.
المكان اتطور.
لكن الشركة حافظت على ركن صغير من الشارع القديم.
وقفوا تحت نفس المظلة الصفرا.
هنا قالت:
— إنت مخطط لإيه؟
— لأول مرة؟
— إيه؟
— مش مخطط كتير.
بصت له بشك.
طلع من جيبه علبة صغيرة.
هنا بصت لها.
آدم قال بسرعة:
— وقبل ما تفتحيها، أنا مش عامل جمهور ولا مصور ولا حجزت فندق ولا حتى اشتريت بيت.
ضحكت.
— اتعلمت.
— بالعافية.
فتح العلبة.
خاتم بسيط وأنيق.
مش أكبر خاتم يقدر يشتريه.
لكن هنا لاحظت حاجة.
منقوش جواه كلمة واحدة:
“اختيارك”.
دموعها لمعت.
آدم قال:
— هنا…
أخد نفس.
— أنا زمان كنت عايز واحدة تختارني من غير ما تعرف أنا مين.
بصلها.
— دلوقتي أنا عايزك تختاريني وإنتِ عارفة كل حاجة.
سكت.
— عارفة فلوسي.
— عارفة خوفي.
— عارفة أغلاطي.
— وعارفة أسوأ حاجة عملتها في علاقتنا.
هنا بصت له وهي بتبكي وتبتسم.
آدم كمل:
— ومش هقول لك إنك لازم تسامحيني عشان اتغيرت.
— ومش هقول لك إن الحب يمسح اللي حصل.
— لكن هقول لك إني كل يوم هحاول أكون راجل مايحتاجش يختبر حب اللي قدامه عشان يحس بالأمان.
بلع ريقه.
— فلو إنتِ عايزة…
ابتسم.
— مش لو الاختبار نجح…
هنا ضحكت وسط دموعها.
آدم قال:
— لو إنتِ عايزة فعلًا… تتجوزيني؟
هنا سابته ثواني طويلة جدًا.
آدم بدأ يتوتر.
— هنا؟
قالت:
— بتعلمك الصبر بس.
— اتعلمته خلاص والله.
ضحكت.
وبعدين مدت إيدها.
— أيوه يا آدم.
لبسها الخاتم.
لكنه قبل ما يحضنها، سأل:
— ينفع؟
هنا بصت له باستغراب.
وبعدين ضحكت:
— إنت حالتك صعبة فعلًا.
وحضنته.
—
الفرح كان مختلف عن كل الأفراح اللي آدم حضرها في حياته.
هنا رفضت حفلة أسطورية.
قالت له:
— أنا مش عايزة ألف ضيف معرفش منهم غير خمسين.
فكان الفرح صغير.
أهل.
أصحاب.
موظفين قريبين.
وأصحاب المحلات اللي كانوا مهددين بالطرد.
وكريم كان واقف جنب آدم وهو بيظبط له بدلته.
قال:
— فاكر أول مرة قلت لك لما واحدة تعدّي الاختبار هتقول لها إيه؟
آدم ابتسم.
— أيوه.
— إيه؟
آدم بص لهنا وهي داخلة.
وقال:
— هقول لها إني آسف إني كنت غبي لدرجة إني كنت فاكر إن الحب امتحان.
كريم ضحك.
— أخيرًا فهمت.
—
بعد الجواز بسنة، هنا افتتحت الفرع التاني من “سُلفة”.
والصحافة حضرت الافتتاح.
صحفي سألها:
— هل نجاح المطعم كان بسبب دعم زوجك الملياردير؟
هنا بصت لآدم.
وآدم ما اتكلمش.
ساب الإجابة ليها.
هنا قالت:
— جوزي ساعدني في حاجات كتير.
الصحفي جهز القلم.
هنا كملت:
— شال كراتين.
وغسل أطباق.
وكسر لي رف وهو بيحاول يصلحه.
الناس ضحكت.
وبعدين قالت بجدية:
— لكن المشروع ده بنيته أنا وفريقي.
آدم صفق أول واحد.
وهنا وهي بتبص له عرفت إن الفرق بين آدم القديم والجديد كان واضح.
آدم القديم كان ممكن يحبها…
ويحاول يتحكم في الطريقة اللي تعيش بيها.
آدم الجديد اتعلم إنه يقدر يحبها…
ويقف جنبها من غير ما يقف مكانها.
—
وفي ليلة، كانوا قاعدين في البيت.
هنا قالت له فجأة:
— تعرف أكتر حاجة غريبة في قصتنا إيه؟
— إيه؟
— إنك تنكرت عشان تتأكد إني مش هحبك عشان فلوسك.
— أيوه.
— وأنا أصلًا أول حاجة عجبتني فيك إنك أخدت الخمسة جنيه اللي اترمت قدامك واديتها لراجل محتاج.
آدم بص لها باستغراب.
— إنتِ عرفتي الموضوع ده إمتى؟
— كريم حكاهولي بعد الجواز.
آدم هز راسه:
— خاين.
هنا ضحكت.
وبعدين قربت منه وقالت:
— أنا ماحبيتكش لأنك كنت فقير.
سكتت.
— ولا لأنك غني.
— حبيتك عشان كنت شايفة فيك إنسان كويس… مستخبي تحت خوف كبير.
آدم ابتسم.
— ولولا إنك مشيتي؟
هنا ردت:
— كان ممكن تفضل مستخبي طول عمرك.
سكتوا شوية.
وبعدين آدم قال:
— يعني لازم أشكرك إنك كسرتي قلبي؟
هنا ردت:
— لا، بس ممكن تغسل المواعين.
بص لها.
— إحنا عندنا غسالة أطباق.
هنا أشارت للمطبخ:
— اعتبرها اختبار.
اتجمد آدم ثانية.
هنا انفجرت في الضحك.
— بهزر! وشك راح فين؟
آدم رمى عليها المخدة وهو بيضحك.
—
وفي الآخر…
آدم المنشاوي فعلًا لقى الست اللي كانت ممكن تحبه لو ماكانش معاه جنيه.
لكنه اتعلم إن ده ماكانش أهم سؤال.
السؤال الأهم كان:
هل هو نفسه يقدر يحب واحدة من غير ما يحطها تحت اختبار؟
هل يقدر يقول الحقيقة حتى لو الحقيقة ممكن تخليه يخسر؟
هل يقدر يسيب الإنسان اللي قدامه يختاره بحرية؟
هنا ما رجعتلوش لأنه ملياردير.
ولا لأنها اكتشفت إنه قادر يحقق أحلامها.
رجعت لما شافته أخيرًا قادر يقف جنبها…
من غير ما يشتري قرارها.
وآدم ماكسبهاش لأنه أثبت إنه غني أو فقير.
كسب فرصة تانية لما بطل يحاول “يكسبها” أصلًا…
واحترم حقها إنها تقول نعم أو لأ.
وأحيانًا…
أكبر دليل على الحب مش إنك تعمل المستحيل عشان حد يفضل معاك.
لكن إنك تديله الحرية الكاملة يمشي…
وتصلح نفسك حتى لو ما رجعش.
وهنا رجعت.
مش لنفس آدم اللي قابلته أول مرة.
لكن للراجل اللي أخيرًا فهم إن الثقة ما ينفعش تبدأ باختبار…
وإن الحب الحقيقي مش بيقول:
“أثبت لي إنك تستاهلني.”
الحب الحقيقي بيقول:
“دي حقيقتي كلها…
والاختيار اختيارك.”
تمت.
حكـايـات الكاتبة أسما السيد حصري.ممنوع النسخ
ومتنساش تصلي على الحبيب… قلبك يطيب ❤️



