بعد الفراق اسما السيد 2

الفصل الثاني: الست الحامل اللي كانت واقفة مع جوزي
فتحت عيني على نور أبيض قوي.
في الأول ماكنتش عارفة أنا فين.
حاولت أتحرك، لقيت إيدي تقيلة.
جسمي كله كان كأنه مش بتاعي.
صوت الأجهزة حواليا كان ثابت ومزعج.
حاولت أبلع ريقي، لقيت حلقي ناشف جدًا.
رفعت عيني ناحية الباب.
وكان سامح واقف بره.
أول ما شافني فتحت عيني، وشه اتغير.
دخل بسرعة.
— ندى؟
صوته كان مبحوح.
قرب مني وهو بيبكي.
— حبيبتي… إنتِ سامعاني؟
بصيتله.
ماكنتش قادرة أتكلم.
كل اللي سمعته قبل ما أفقد الوعي رجع دفعة واحدة.
“جوزك اتجوز أختي.”
“مستني لما يحصل لك حاجة.”
“ينقل كل اللي باسمك ليه ولها.”
حاول يمسك إيدي.
سحبتها بالعافية.
وقف مكانه.
وشه اتجمد.
قال بهدوء:
— حاضر… مش هلمسك.
لفيت عيني ناحية الباب.
وهنا شفتها.
ست واقفة بعيد.
محجبة.
في أواخر العشرينات.
فستان واسع.
لكن بطنها كانت واضحة.
حامل.
حامل بشكل كبير.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الجهاز اللي جنبي بدأ يطلع صوت أسرع.
الممرضة دخلت فورًا.
— يا مدام ندى، اهدي… ممنوع التوتر.
بصيت لسامح.
وبعدين بصيت للست.
وبإيدي المرتعشة أشرت ناحيتها.
همست:
— مين… دي؟
سامح ما ردش.
ودي كانت أول إجابة.
الممرضة حاولت تقولي:
— حضرتك لسه فايقة من غيبوبة، بلاش كلام دلوقتي.
لكن أنا ماكنتش شايفاها أصلًا.
كنت شايفة سامح بس.
قلت بصوت مكسور:
— مين دي يا سامح؟
الست الحامل بصت للأرض.
وسامح قعد على الكرسي جنبي.
قال:
— ندى، إنتِ كنتِ في غيبوبة 11 يوم.
اتجمدت.
— كام؟
— 11 يوم.
دموعي نزلت.
11 يوم.
11 يوم من عمري راحوا وأنا مش موجودة.
قال بسرعة:
— حصل هبوط حاد جدًا واضطراب في ضربات القلب أثناء الجلسة، والدكاترة تعبوا معاكي.
بصيت للست تاني.
— مين دي؟
سامح غمض عينيه.
قال:
— اسمها ريم.
قلت:
— مراتك؟
ما ردش.
صرخت رغم ضعفي:
— مراتك؟!
الأجهزة علت.
الممرضة دخلت ومعاها الدكتور.
— كفاية كلام. المريضة لازم تهدى فورًا.
سامح قام.
لكن قبل ما يخرج قلت:
— جاوبني.
لف ناحيتي.
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— أيوه.
أيوه.
كلمة واحدة.
بس شالت عشر سنين جواز.
ضحكنا.
خناقنا.
تصالحنا.
الليالي اللي كان يقولي فيها:
“أنا مكتفي بيكي.”
قلت وأنا بعيط:
— من إمتى؟
قال:
— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت وأنا بعيط.
— الجملة دي بتتقال لما الراجل يتقفش؟
قال:
— والله يا ندى لو تسمعيني…
— من إمتى؟!
قال:
— من حوالي 3 أسابيع.
غمضت عيني.
الست كانت قالت أسبوعين.
يعني كلامها تقريبًا صح.
قلت:
— وأنا كنت بتعالج؟
— أيوه.
— وأنا كنت كل ليلة مستنياك في البيت؟
نزل عينه.
قلت:
— وإنت كنت عندها؟
قال بسرعة:
— مش بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.
بصيت له باحتقار.
— طب والبطن دي؟
سامح سكت.
قلبي وقف لحظة.
بصيت لريم.
هي رفعت عيني لأول مرة.
وكانت بتعيط.
قلت:
— هي حامل منك؟
ريم قالت بسرعة:
— لأ.
بصيتلها.
صوتها كان ضعيف.
— الجنين مش من سامح.
لفيت ناحية سامح.
— يعني إيه؟
سامح قال:
— ندى، لازم ترتاحي.
صرخت:
— بلاش تقولي ارتاحي! فهمني!
الدكتور دخل تاني.
قال بصرامة:
— يا أستاذ سامح، اطلعوا كلّكم بره.
سامح حاول يتكلم.
لكن الدكتور أشار للباب.
خرج هو وريم.
وقبل ما الباب يقفل…
ريم بصتلي.
النظرة دي ما كانتش نظرة ست منتصرة.
ولا ست خطفت راجل.
كانت نظرة واحدة خايفة.
خايفة جدًا.
وده لخبطني أكتر.
بعد ساعتين سمحوا لأمي تدخل.
أول ما شفتها عيطت.
حضنتني.
قالت:
— الحمد لله يا بنتي… الحمد لله إن ربنا رجعك لنا.
قلت:
— كنتِ عارفة؟
سكتت.
بعدت عنها.
— كنتِ عارفة إنه اتجوز؟
أمي دموعها نزلت.
— عرفت وإنتِ في الغيبوبة.
قلت:
— ومقولتيليش؟
قالت:
— أقولك وإنتِ مش واعية إزاي؟
— ريم حامل من مين؟
أمي وشها اتغير.
قالت:
— معرفش.
عرفت إنها كدابة.
قلت:
— ماما، أنا ممكن أموت. فبلاش حد يكذب عليا تاني.
حطت إيدها على بوقها وهي بتعيط.
قلت:
— الست اللي جاتلي جلسة الكيماوي… لقوها؟
أمي بصتلي باستغراب.
— ست مين؟
حكيتلها.
كل كلمة.
الصورة.
الجواز.
التحذير.
الكلام عن ممتلكاتي.
أمي قالت:
— الإدارة راجعت الكاميرات.
قلبي دق.
— وشافوها؟
قالت:
— لأ.
اتسمرت.
— إزاي؟
— الكاميرا اللي قدام صالة العلاج كانت بايظة في الوقت ده.
بصيتلها.
— صدفة؟
ما ردتش.
قلت:
— والممرضات؟
— محدش فاكر واحدة بالمواصفات دي.
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— سامح كان فين يوم الجلسة؟
أمي قالت:
— هو بيقول إنه كان في المحكمة.
— المحكمة؟
— أيوه.
— بيعمل إيه؟
أمي سكتت.
قلت:
— ماما!
قالت بسرعة:
— كان بيخلص إجراءات تخص توكيلات وأوراق.
قلبي بدأ يخبط.
افتكرت الجملة:
“مستني لما يحصل لها حاجة علشان ينقل اللي باسمها.”
قلت:
— أوراق تخص مين؟
أمي قالت:
— معرفش.
بس أنا عرفت وقتها إن أول حاجة لازم أعملها لما أطلع…
إني أشوف كل ورقة باسمي.
الشقة.
الحساب.
التأمين.
أي حاجة سامح ممكن يلمسها.
في نفس الليلة، وأنا المفروض نايمة، سمعت صوت بره الأوضة.
ريم.
كانت بتتكلم مع سامح بصوت واطي.
— أنا قلتلك ماكانش ينفع أجي هنا.
سامح رد:
— ماكانش عندي مكان تاني أسيبك فيه.
قالت:
— ندى لو عرفت الحقيقة هتكرهك أكتر.
سكت.
قلبي بدأ يدق.
سامح قال:
— المهم دلوقتي إنها ما تعرفش مين أبو الطفل.
جسمي كله اتجمد.
ريم قالت:
— وهتفضل مخبي لحد إمتى؟
سامح رد:
— لحد ما أعرف أحميها.
ريم قالت:
— تحمي ندى؟ ولا تحمي نفسك؟
وبعدين سمعت خطوة جاية ناحية الباب.
غمضت عيني بسرعة وعملت نفسي نايمة.
الباب اتفتح.
سامح دخل.
وقف جنبي شوية.
وبعدين سمعت صوته بيهمس:
— سامحيني.
بعدها خرج.
استنيت خمس دقايق.
فتحت عيني.
ومسكت موبايلي.
بعت رسالة لأخويا:
“محتاجاك تعمل حاجة من غير ما سامح يعرف.”
رد فورًا:
“قولي.”
كتبت:
“عايزة أعرف كل حاجة حصلت في فلوسي وأملاكي آخر 6 شهور.”
وبعدين كتبت رسالة تانية:
“وعايزة أعرف ريم دي مين… ومين أبو الطفل.”
تاني يوم الصبح، أخويا دخل عندي ووشه أصفر.
قفل الباب.
حط ملف صغير على رجلي.
وقال:
— ندى…
قلت:
— عرفت حاجة؟
قال:
— سامح ما نقلش حاجة من أملاكك.
تنفست.
لكن أخويا كمل:
— بالعكس.
بصيتله.
قال:
— قبل ما تدخلي الغيبوبة بيومين، سامح حوّل مبلغ كبير جدًا من حسابه لحسابك.
اتلخبطت.
— ليه؟
قال:
— وفي حاجة أغرب.
— إيه؟
قرب مني.
— ريم مش غريبة عنك.
حسيت قلبي وقع.
— يعني إيه؟
طلع صورة قديمة من الملف.
حطها قدامي.
الصورة كانت من حوالي 9 سنين.
أنا وسامح في فرحنا.
وفي آخر الصورة…
كانت ريم واقفة.
أصغر.
وبتبص ناحيتنا.
قلت:
— كانت في فرحي؟
أخويا قال:
— أيوه.
— مين دي؟
بصلي وقال:
— دي أخت سامح من أبوه.
مافهمتش.
قلت:
— سامح معندوش أخوات بنات.
قال:
— هو قالك كده.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— بس ريم أخته فعلًا.
شهقت.
— يعني هو اتجوز أخته؟!
قال بسرعة:
— لأ طبعًا. الجواز اللي قالك عليه مش حقيقي.
اتجمدت.
قلت:
— إيه؟
قال:
— مفيش عقد جواز باسمهم أصلًا.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
— يبقى ليه قاللي إنها مراته؟
أخويا بصلي.
وقال الجملة اللي فتحت باب أسوأ من كل اللي فات:
— لأن ريم هاربة من جوزها… وأبو الطفل هو الراجل اللي سامح خايف يعرف إنك فوقتي من الغيبوبة.




