منوعات

حماتي ذنوب حياتي اسما السيد

حماتي خدت 3 قمصان نوم من دولابي ووزعتهم علي نسوان ولادها ولما اعترضت قالتلي مالك ياعنيا دي طقوسنا وعاداتنا…

أنا اسمي منى…وبصراحة اللي حصل قبل فرحي بأربع أيامذ بس… كان كفيل إنه يخلـيني أراجع حياتي كلها…

بعد ما خلصنا فرش الشقة أنا وخطيبي كريم، كنت حاسة إن الدنيا أخيرًا ابتسمتلي.

أوضة النوم كانت أكتر مكان تعبت فيه… اخترت كل حاجة فيها بنفسي.

الستاير… السجادة… التسريحة… وحتى قمصان النوم.

كان عندي دولاب صغير مخصوص للحاجات الجديدة.

فتحت الدولاب يومها علشان أرتب آخر حاجة قبل الفرح… لكني وقفت مكاني مصدومة.

فيه حاجة ناقصة.

بصيت تاني…لا… مش حاجة واحدة….٣ قمصان نوم كانوا اختفوا.

قمصان كنت جايباهم بنفسي… ودافعة فيهم مبلغ كبير.

واحد أحمر… واحد أسود… وواحد أبيض مطرز.

لفيت حواليا وأنا مش فاهمة.

خرجت للصالة لقيت حماتي قاعدة مع نسوان ولادها… سلفاتي.

ضحك وهزار… وكلام عالي…قربت وأنا بسأل بهدوء: يا طنط… حضرتك دخلتي أوضة النوم؟

ردت بمنتهى العادية: آه يا حبيبتي… كنت بوريهم الفرش.

قلت وأنا بحاول أتمالك نفسي: طب… قمصان النوم اللي كانوا في الدولاب فين؟

سلفتي الكبيرة بصت للتانية وضحكوا.

وحماتي قالت بمنتهى البرود: دول؟ أنا وزعتهم على نسوان ولادي.

اتجمدت في مكاني…وزعتيهم؟ يعني إيه وزعتيهم؟

قالت وهي رافعة حاجبها: يا بنتي دي عاداتنا… العروسة بتدي سلفاتها قمصان نوم من جهازها.

قلت بعصبية: بس أنا محدش قاللي الكلام ده!

ضحكت سلفتي الصغيرة وقالت: أهو عرفتي.

حسيت الدم بيغلي في عروقي.

قلت بحدة: بس دول حاجتي… ومحدش من حقه يدخل دولابي ويطلع منه حاجة.

حماتي قامت واقفة وقالت بنبرة حادة: يا بنتي إهدي… ده بيت ابني.

وإحنا عيلة واحدة… مش هنمسك في هدوم.

قلت وأنا مش قادرة أسيطر على نفسي: بس أنا اللي جايباهم.

قالت وهي بتضحك بسخرية: خلاص يا حلوة… اعتبريهم هدية.

ساعتها حسيت بإهانة ما حصلتش قبل كده.

سكت… لكن قلبي كان بيتكسر.

لما كريم رجع…استنيت كريم يرجع من الشغل.

أول ما دخل قلتله: لازم نتكلم.

قعد قدامي وهو مستغرب.

حكيتله كل حاجة.

بصلي وقال: ما تكبريش الموضوع يا منى.

قلت: ما كبرهوش إزاي؟

أمك دخلت دولابي وخدت حاجتي!

قال بهدوء مستفز: دي أمي… واللي عملته عادي.

قلت مصدومة:عادي؟!

قال: دي عادات عندنا.

قلت: طب ليه محدش قاللي قبل كده؟

سكت شوية… وبعدين قال: خلاص حصل خير.

قلت وأنا حاسة بدموعي: رجعهم.

بصلي باستغراب: أرجع إيه؟

= القمصان….ضحك وقال: إنتي بتتكلمي بجد؟

وقتها فهمت حاجة…إن الموضوع بالنسبة له… ولا حاجة.

لكن بالنسبة لي… كان كرامتي.

قلت وأنا واقفة: يعني مش هترجعهم؟

قال ببرود: لا… وكانت لا.. واللي حصل بعدها مكنوش يتوقعوه ابدا… تفتكروا اللي قادره عالتحدي هتقدر تاخد موقف وتعرف ترجع حقها…ولا لا.. ولو انتوا مكانها.. هتعملوا ايه…

ربـي اوزعـني ان اشـكر نعمـتك التـي انعـمت علـي وعـلى والـدي وأن أعمـل صالـحًا تـرضـاه واصـلح لـي فـي ذريـتي انـي تبـت إلـيك وانـي مـن المسـلمين.. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد

@أبرز المعجبين

قالها كريم بمنتهى البرود:

— لا.

كلمة صغيرة جدًا…

حرفين بس.

لكنهم وقعوا عليا كأن حد قفل باب كبير في وشي.

فضلت واقفة قدامه كام ثانية مستنية يقول بعدها:

“بهزر.”

أو:

“خلاص يا منى، متزعليش.”

أو حتى يحاول يفهم ليه أنا متضايقة.

لكن كريم قام من مكانه، فك زرار كم القميص وقال:

— أنا تعبان وراجع من الشغل، ومش ناقص مشاكل على 3 قمصان نوم.

بصيتله وأنا مش مصدقة.

— مشاكل؟ أنا اللي بعمل مشاكل؟

لف ناحيتي وقال بنفاد صبر:

— أيوه، لما تكبري حاجة بسيطة للدرجة دي يبقى بتعملي مشكلة.

قلت:

— يعني لو أمي دخلت حاجتك وخدت ساعتك الجديدة وادتها لجوز أختي، كنت هتقول حاجة بسيطة؟

رد بسرعة:

— متقارنيش ده بده.

— ليه؟

سكت.

قلت:

— ليه يا كريم؟ عشان ساعتك تخصك… لكن حاجتي متخصنيش؟

رفع صوته شوية:

— منى! بلاش شغل المساواة والمقارنات ده. أمي عملت حاجة متعودة عليها، وسلفاتي خدوا الحاجة، خلص الموضوع.

قلت:

— مخلصش.

بصلي بحدة.

— يعني إيه؟

مسحت دموعي قبل ما تنزل.

وقلت:

— يعني أنا مش هتجوز قبل ما أفهم أنا داخلة على إيه.

وشه اتغير.

— نعم؟

قلت بهدوء:

— سمعتني.

ضحك ضحكة قصيرة مستفزة.

— إنتي هتوقفي جوازنا عشان 3 قمصان نوم؟

قلت:

— لأ.

وسكت ثانية.

— هوقفه عشان ردك.

فضل يبصلي.

وأنا لأول مرة من ساعة ما عرفته حسيت إن الشخص اللي قدامي مش كريم اللي كنت أعرفه.

كريم خطيبي طول فترة الخطوبة كان هادي.

حنين.

بيجيبلي هدايا.

يكلمني بالساعات.

لو زعلت من كلمة كان يصالحني.

لكن يمكن لإن مفيش موقف حقيقي اختبرنا.

يمكن أنا كنت بحكم عليه في الأيام السهلة.

إنما دلوقتي…

أنا كنت بشوفه وقت الاختبار.

قال:

— إنتي أكيد أعصابك تعبانة بسبب الفرح.

قلت:

— ممكن.

— روحي بيتكم ارتاحي.

قلت:

— أنا فعلًا هروح بيتنا.

مسكت شنطتي.

لكنه قال:

— وعلى فكرة… متدخليش أهلك في الموضوع.

وقفت.

وبصيتله.

— ليه؟

قال:

— عشان متكبريش الموضوع أكتر.

ابتسمت رغم وجعي.

قلت:

— يعني أمك تدخل أوضتي وتفتح دولابي وتاخد حاجتي وتوزعها قدام الناس عادي… إنما أنا أقول لأبويا وأمي اللي حصل يبقى كبرت الموضوع؟

رد:

— منى، أنا مش عايز وجع دماغ.

قلت:

— وأنا كمان.

وخرجت.

وأنا نازلة على السلم سمعت حماتي بتتكلم في الشقة اللي تحت.

كانت بتضحك.

وسلفاتي معاها.

وقفت لحظة.

كان جوايا صوت بيقولي:

“ادخلي خدي القمصان منهم بالعافية.”

وصوت تاني بيقولي:

“اعملي فضيحة.”

لكن افتكرت جملة أبويا طول عمره يقولها لي:

“الحق لما تطلبيه بعقل، محدش يقدر يقلبك غلطانة.”

كملت نزول.

وروحت بيت أهلي.

أمي أول ما فتحتلي الباب اتفزعت.

— منى؟! إنتي جيتي لوحدك ليه؟ مالك؟

قلت:

— بابا فين؟

قالت:

— جوه… خير؟

دخلت.

بابا كان قاعد قدام التلفزيون.

أول ما شاف وشي وطّى الصوت.

وقال:

— حصل إيه؟

قعدت قدامه.

وحكيت.

من أول ما فتحت الدولاب.

لحد كلمة كريم:

“لا.”

الغريب إن بابا مسألنيش القمصان تمنهم كام.

ولا قال:

“حاجة بسيطة.”

فضل ساكت لحد ما خلصت.

وبعدين سألني سؤال واحد:

— إنتي زعلانة عشان القمصان… ولا عشان إن محدش شايف إن ليكي حدود؟

بصيتله.

والدموع نزلت مني.

قلت:

— عشان التانية.

هز راسه.

وقال:

— كويس إنك عارفة.

أمي قعدت جنبي وقالت:

— يا بنتي يمكن حماتك نيتها مش وحشة… لكن طريقتها غلط.

بابا قال:

— النية حاجة، والحق حاجة تانية.

وبصلي:

— وإنتي عايزة إيه؟

قلت:

— عايزة القمصان يرجعوا.

وسكت.

— وعايزة كريم يفهم إن شقتنا مش مكان أي حد يدخله وياخد منه حاجة.

قال:

— تمام.

قلت:

— ومش عايزة تروح تتخانق معاهم.

ابتسم.

— كنتي فاكراني هعمل إيه يعني؟

قلت وأنا بضحك وسط دموعي:

— عارفاك بتتعصب عشاني.

قال:

— النهارده لأ. عشان اللي لازم يتكلم هو كريم.

مرت ساعة.

واتصل كريم.

ما رديتش.

اتصل تاني.

بابا قال:

— ردي.

فتحت.

— ألو.

صوته كان متوتر.

— إنتي قلتي لأهلك؟

قلت:

— أيوه.

— ما أنا قلتلك متقوليش!

قلت:

— وإنت مين عشان تمنعني أكلم أهلي؟

سكت ثانية.

وبعدين قال:

— طيب أنا جاي.

قلت:

— تعالى.

بعد حوالي نص ساعة، جرس الباب رن.

كريم دخل لوحده.

سلم على بابا وأمي.

وقعد.

كان واضح إنه متضايق.

بابا قال بكل هدوء:

— خير يا ابني؟

كريم قال:

— مفيش يا عمي، سوء تفاهم بسيط ومنى كبرت الموضوع.

بابا قال:

— طب احكيلي سوء التفاهم.

بدأ كريم يحكي.

لكن بطريقته.

— ماما دخلت الشقة، شافت كام حاجة للعروسة، وعندنا عادة إن العروسة بتدي زوجات إخوات العريس حاجة من جهازها.

بابا سأله:

— ومنى تعرف العادة دي؟

— لأ… بس…

— وافقت عليها؟

— لأ، بس يا عمي الموضوع…

بابا قاطعه:

— يبقى مفيش عادة.

كريم اتفاجئ.

بابا كمل:

— أي عادة في الدنيا محتاجة رضا صاحب الحاجة. لو أنا عندي عادة إني آخد ساعة خطيب بنتي وأديها لحد، أبقى غلطان حتى لو جدي وجد جدي كانوا بيعملوها.

كريم قال:

— حضرتك مكبر الموضوع.

بابا ابتسم.

— أنا لسه مصغره جدًا يا كريم.

اتعدل في قعدته.

بابا قال:

— أنا مش بكلمك على تمن 3 قمصان. أنا بكلمك على شقة لسه بنتي مدخلتهاش زوجة، وحد دخل أوضة نومها وفتح دولابها ووزع حاجتها.

كريم قال:

— دي أمي يا عمي.

بابا رد:

— وأنا أبو منى.

وسكت ثانية.

— ينفع أدخل بعد الجواز أوضة نومكم من غير إذن؟

كريم سكت.

بابا قال:

— ينفع أفتح دولابك وآخد لبسك؟

— طبعًا لأ.

— خلاص.

أول مرة شفت كريم مبيعرفش يرد.

كنت فاكرة إنه هيفهم.

لكن للأسف…

قال:

— يعني حضرتك عايزني أروح أقول لأمي رجعي القمصان؟

بابا قال:

— أنا مش عايز منك حاجة.

وأشارلي.

— دي خطيبتك. اسألها.

بصلي كريم.

قلت:

— أيوه.

قال:

— أيوه إيه؟

— عايزاهم يرجعوا.

نفخ بضيق.

وقال:

— قدام الناس؟

قلت:

— زي ما اتاخدوا قدام الناس.

قال:

— يعني عايزة تكسري كلمة أمي؟

قلت:

— هي لما خدت حاجتي كسرت كلمتي وخصوصيتي.

قال:

— منى، بلاش عند.

رديت:

— أنا مش بعاند.

وقربت منه شوية.

— أنا بس محتاجة أعرف حاجة قبل ما ألبس الفستان بعد أربع أيام: لما يحصل خلاف بيني وبين والدتك… هتبقى زوجي؟ ولا هتبقى ابنها وبس؟

قال بعصبية:

— يعني عايزاني أعادي أمي عشانك؟

قلت:

— شايف؟ حتى السؤال فهمته غلط.

سكت.

قلت:

— أنا مطلبتش تعاديها. أنا طلبت تقول لها: “دي حاجات منى، مينفعش ناخدها من غير إذنها.”

سكت.

بابا ما تدخلش.

وأمي كانت باصة للأرض.

في الآخر كريم قام.

وقال:

— أنا مش هعمل كده.

قلت:

— تمام.

قال:

— والفرح؟

قلبي وجعني.

جدا.

أربع أيام.

الفستان جاهز.

القاعة محجوزة.

الدعوات اتوزعت.

قرايبي جايين من محافظات تانية.

كل حلم عشته سنين كان متعلق بيوم بعد أربعة أيام.

لكن الغريب إني وأنا ببص لكريم حسيت إني لو خفت من إلغاء فرح…

ممكن أقضي عمري كله بدفع تمن الخوف ده.

قلت:

— يتأجل.

شهقت أمي.

حتى بابا بصلي.

وكريم وقف كأنه مسمعش.

— إيه؟

قلت:

— الفرح يتأجل لحد ما المشكلة تتحل.

ضحك بسخرية.

— إنتي فاهمة إنتي بتقولي إيه؟

قلت:

— كويس.

قال:

— الناس هتقول إيه؟

قلت:

— أنا اللي هعيش معاك ولا الناس؟

وشه احمر.

— إنتي بتلوّي دراعي.

— لأ. أنا بحمي نفسي.

خرج كريم وهو متعصب.

وفي نفس الليلة…

بدأت الحرب.

مش حرب مني.

من حماتي.

الساعة عشرة تقريبًا تليفون أمي رن.

حماتي.

أمي فتحت السماعة.

وسمعت صوتها من مكاني:

— هو إحنا وصلنا لمرحلة نوقف فرح عشان هدوم داخلية؟!

أمي حاولت تهديها.

— يا أم كريم الموضوع مش في الهدوم…

صرخت:

— أمال في إيه؟ بنتك عايزة تركبنا من أول يوم!

أنا مدت إيدي لأمي.

خدت التليفون.

وقلت:

— يا طنط، أنا منى.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— أهو حضرتك موجودة. إنتي عايزة إيه بالظبط؟

قلت:

— حاجتي ترجع.

قالت:

— مستحيل.

قلت بهدوء:

— ليه؟

— عشان اتوزعت.

— طيب سلفاتي يرجعوها.

ضحكت.

— هو إحنا أطفال؟

قلت:

— لأ. وده اللي مصعب الموضوع.

قالت:

— اسمعي يا منى. واضح إن أمك مأثّرة عليكي.

قلت:

— أمي متدخلتش.

— أمال مين حاشي دماغك؟

رديت:

— محدش. أنا عندي عقل.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

— شوفي يا بنتي، أنا ست كبيرة وفاهمة البيوت. اللي تبدأ جوازها بحكاية “دي حاجتي ودي خصوصيتي” عمرها ما هتعمر بيت.

قلت:

— واللي يبدأ جوازه إن حد ياخد حاجته من غير إذنه… هيعمر؟

نبرتها اتحولت تمامًا.

— انتي بتردي عليا؟

قلت:

— بكلم حضرتك باحترام.

قالت:

— يبقى تسمعي الكلام. الفرحة بعد أربع أيام ومفيش حاجة اسمها تأجيل.

قلت:

— لحد ما المشكلة تتحل، فيه.

قفلت الخط في وشي.

تاني يوم الصبح…

حصل شيء أغرب.

لقيت سلفتي الكبيرة، نجلاء، باعتالي رسالة.

“منى، ممكن نتقابل؟”

استغربت.

رديت:

“خير؟”

قالت:

“لوحدنا.”

اتقابلنا في كافيه قريب من بيتنا.

جت وهي ماسكة كيس.

أول ما قعدت حطته قدامي.

فتحته.

كان فيه القميص الأحمر.

بصيتلها.

قالت:

— خديه.

قلت:

— طيب والباقي؟

قالت:

— مع سحر ودعاء.

سكتت.

وبعدين قالت حاجة صدمتني:

— وعلى فكرة… دي مش عاداتنا.

اتجمدت.

قلت:

— نعم؟

بصت حواليها وقالت بصوت واطي:

— مفيش عادة ولا حاجة.

قلت:

— أمال؟

ابتسمت ابتسامة حزينة.

— طنط أم كريم بتحب تعمل كده مع كل عروسة جديدة.

قلت:

— تعمل إيه؟

— تختبرها.

— تختبرها إزاي؟

قالت:

— تشوف هتسكت قد إيه.

الكلمة دخلت قلبي زي الإبرة.

قلت:

— يعني إيه؟

قالت:

— لما أنا اتجوزت أخو كريم من 9 سنين، قبل الفرح بأسبوع خدت طقم صيني من جهازي وادته لبنتها.

قلت:

— وعملتي إيه؟

ضحكت بمرارة.

— ولا حاجة. جوزي قاللي نفس كلمة كريم: “ما تكبريش الموضوع.”

سألت:

— وبعدها؟

قالت:

— بعدها بقت تدخل الشقة بمفتاح.

— مفتاح؟!

— أيوه. كان معاها نسخة.

سكتت.

كملت:

— كانت تفتح التلاجة، تشوف أنا عاملة أكل إيه. تدخل أوضة النوم ترتب على مزاجها. مرة غيرت مكان هدومي. مرة رمت هدوم قالت إنها “مش محترمة”. لما خلفت، سمت ابني هي تقريبًا. وأنا؟

رفعت كتفها.

— كنت كل مرة بقول: “مش مستاهلة أخرب بيتي.”

حسيت بقشعريرة.

قلت:

— وجوزك؟

ضحكت.

— متعود.

سألتها:

— طب ليه ضحكتي امبارح؟

وشها اتغير.

قالت:

— عشان أنا بقيت جزء من نفس الدايرة.

نزلت عينها.

— يمكن لما شوفتك معترضة حسيت إنك بتعملي الحاجة اللي أنا مقدرتش أعملها. فاتضايقت منك بدل ما أتضايق من نفسي.

سكتنا.

وبعدين قالت:

— القميص الأحمر اهو. وسحر قالت إنها هترجع الأسود، بس دعاء رافضة ترجع الأبيض عشان طنط قالتلها لو رجعته هتزعل منها.

قلت:

— شكرا إنك قولتيلي.

قبل ما نمشي، مسكت إيدي.

وقالت:

— منى…

— نعم؟

— لو كريم موقفش معاكي دلوقتي… متفكريش إنه هيتغير بعد الجواز لوحده.

رجعت البيت وأنا دماغي بتلف.

كل حاجة فجأة بقت أوضح.

المشكلة عمرها ما كانت 3 قمصان.

دي كانت رسالة.

“إحنا نقدر ندخل.”

“نقدر ناخد.”

“نقدر نقرر.”

“ولو اعترضتي… ابننا هيقولك اسكتي.”

الظهر، جالي القميص الأسود مع سحر.

سحر نفسها جت بيتنا.

كانت محرجة.

قالت:

— حقك عليا. أنا افتكرتك عارفة.

قلت:

— مفيش مشكلة بيني وبينك.

قالت:

— طنط قالتلنا إنك إنتي اللي قايلة اختاروا اللي يعجبكم.

اتصدمت.

— قالت كده؟

— أيوه.

قلت:

— أنا حتى مكنتش موجودة.

قالت:

— أنا عرفت بعدين.

اعتذرت ومشيت.

فضل القميص الأبيض.

لكن وقتها بقى هو أقل شيء شاغلني.

اتصلت بكريم.

رد بسرعة.

— ها؟ هديتي؟

قلت:

— عرفت إن موضوع العادة كذبة.

سكت.

قلت:

— كريم؟

قال:

— مين قالك؟

قلت:

— ده المهم؟

قال:

— مين اللي بيتكلم في بيتنا؟

قلت:

— مرات أخوك رجعتلي القميص. وسحر رجعت التاني.

قال بعصبية:

— نجلاء كلمتك؟!

قلت:

— كريم… أمك قالتلهم إني موافقة يختاروا القمصان.

سكت.

قلت:

— إنت كنت تعرف؟

قال:

— منى…

— كنت تعرف؟

— كنت عارف إن ماما بتحب تهزر بالطريقة دي مع العرايس.

ضحكت.

مش عشان الموضوع يضحك.

عشان أوقات الصدمة بتخلي الواحد يضحك.

قلت:

— تهزر؟

قال:

— يعني بتشوف العروسة هتبقى مرنة ولا هتعمل مشاكل على كل حاجة.

قلت:

— وأنت سايب أمك تختبر مراتك؟

قال:

— متسميهاش كده.

قلت:

— أسميها إيه؟

— إنتي دلوقتي فعلا أثبتّي إنك مش سهلة.

قلت:

— دي مشكلة؟

سكت.

قلت:

— شكلكم كنتوا عايزين واحدة سهلة.

قال:

— منى متعصبيش.

قلت:

— أنا هادية جدًا.

وفعلًا كنت هادية.

الهدوء اللي بييجي بعد ما الواحد يفهم الحقيقة.

قلت:

— عندي سؤال أخير.

— قولي.

— بعد الجواز، والدتك هيبقى معاها مفتاح شقتنا؟

سكت.

ثانيتين.

ثلاثة.

أربع.

قلت:

— كريم؟

قال:

— طبيعي يبقى معاها نسخة للطوارئ.

غمضت عيني.

قلت:

— من غير ما تقولي؟

قال:

— إيه المشكلة؟

— المشكلة إن دي شقتي.

— وشقتي.

— أيوه. عشان كده القرار لازم يبقى قرارنا إحنا الاتنين.

قال:

— أمي عمرها ما هتدخل من غير إذن.

قلت:

— هي دخلت قبل الجواز من غير إذني بالفعل.

سكت.

قلت:

— يبقى عندي 3 شروط قبل ما نحدد ميعاد جديد للفرح.

صوته بقى ساخر:

— شروط؟

قلت:

— أيوه.

— قولي يا ستي.

قلت:

— أولًا: القميص الثالث يرجع، مش عشان قيمته، عشان الاعتراف إن الحاجة اتاخدت غلط.

— تمام، وبعدين؟

— ثانيًا: مفيش نسخة مفتاح مع أي حد غيرنا.

قال فورًا:

— لأ.

قلت:

— تمام.

— استني! إنتي مكملة ولا إيه؟

قلت:

— ثالثًا: أي قرار يخص بيتنا أو حياتنا ياخده أنا وإنت. أهلك وأهلي نحترمهم ونبرهم، لكن محدش يدير بيتنا.

قال:

— يعني عايزة تعزليني عن أهلي.

قلت:

— أنا بقول أهلك يتحترموا. إنت سامع “عزل”؟

قال:

— ماما عمرها ما هتوافق.

قلت:

— أنا مش هتجوز ماما.

وقفلنا.

عدى اليوم الثالث.

كان المفروض باقي يومين على الفرح.

القاعة اتصلت.

الميكب آرتست اتصلت.

المصور اتصل.

وأنا كل ما حد يسأل:

“الفرح قائم؟”

أقول:

“اتأجل لظروف عائلية.”

ناس كتير اتكلمت.

قريبة قالت لأمي:

— حرام تضيعوا عريس عشان مشاكل ستات.

واحدة تانية قالت:

— كل الحموات كده، البنت لازم تستحمل.

وأكتر جملة كانت بتستفزني:

“بعد الجواز الدنيا بتمشي.”

لكن نجلاء قالتلي جملة معاكسة:

“بعد الجواز اللي إنتي ساكتة عليه بيكبر.”

قبل الفرح بيوم واحد، حصل الاجتماع اللي حسم كل شيء.

كريم جه مع أبوه وأمه.

أبوه كان راجل هادي جدًا اسمه عم محمود.

من أول ما دخل، حسيت إنه جاي يصلح.

حماتي دخلت بوش جامد.

وكان معاها كيس صغير.

قعدنا كلنا.

بابا قال:

— أهلًا وسهلًا.

عم محمود قال:

— إحنا جايين نخلص الزعل ده.

حماتي رمت الكيس على الترابيزة.

وقالت:

— أهو القميص.

بصيت للكيس.

القميص الأبيض جواه.

وقالت:

— كده مبسوطة؟

قلت:

— شكرًا.

قالت:

— لأ، قولي مبسوطة ولا لأ. عشان 3 قمصان وقفنا فرح ابني.

قلت بهدوء:

— يا طنط، حضرتك عارفة إن المشكلة مش القمصان.

قالت:

— أمال إيه؟

قلت:

— إن حضرتك دخلتي دولابي من غير إذني، وخدتي حاجتي، وقلتي للناس إني موافقة وأنا مش موافقة، وبعدها لما اعترضت بدل ما تقولي “حقك عليا”، بقى أنا اللي بعمل مشاكل.

ضربت إيدها على رجلها.

— يا نهار أبيض! هو أنا سرقتك؟

قلت:

— أنا مقولتش إن حضرتك حرامية.

— أمال بتقولي إيه؟

— بقول إن اللي حصل غلط.

قالت:

— وأنا أكبر منك، وتعلمت تربية البيوت قبلك.

قلت:

— وأنا بحترم سن حضرتك، لكن السن مش معناه إني مقدرش أقول على الغلط غلط.

كريم بصلي:

— منى، خلاص القمصان رجعت.

قلت:

— باقي الكلام.

حماتي قالت:

— كلام إيه كمان؟

قلت:

— مفتاح الشقة.

بصت لكريم.

وبعدين بصتلي.

— ماله؟

قلت:

— حضرتك مش هيبقى معاكي نسخة.

ضحكت بصوت عالي.

— نعم؟!

قلت:

— المفتاح هيبقى معايا ومع كريم فقط.

قالت:

— أنا ابني يبقى ساكن فوقي وممعيش مفتاح بيته؟

قلت:

— أيوه.

قالت:

— وأنا لو عايزة أطلع؟

قلت:

— ترني الجرس، والبيت ينور بحضرتك.

قالت:

— ولو مش موجودين؟

قلت:

— يبقى مفيش داعي تدخلي.

وشها قلب.

وقالت لكريم:

— سامع؟

كريم قال:

— منى بلاش…

عم محمود لأول مرة تدخل.

قال:

— هي قالت حاجة غلط؟

كلنا بصينا له.

حماتي قالت:

— إنت كمان؟!

قال:

— يا أم كريم، بيت الواد ومراته. ندخل بإذن.

قالت:

— أنا كنت بدخل على بيوت ولادي طول عمري.

نجلاء دخلت بالصدفة وقتها.

كانت جاية تجيب لأمها حاجة.

وقفت عند الباب.

حماتي بصتلها:

— قولي يا نجلاء، أنا عمري دخلت عليكم وعملت مشكلة؟

نجلاء سكتت.

حماتي قالت:

— اتكلمي!

بصت نجلاء لجوزها اللي كان نازل وراها.

وبعدين قالت:

— حصل مشاكل يا طنط.

الصالة كلها سكتت.

قالت حماتي:

— إيه؟

نجلاء قالت:

— كتير.

جوزها قال:

— نجلاء!

لكنها المرة دي مكملتش سكوت.

قالت:

— كل مرة كنتي بتدخلي من غير ما تقولي، كنت بتضايق. كل مرة تفتحي دولابي كنت بضايق. لما رميتي الفستان بتاعي كنت بضايق. بس أنا مكنتش بتكلم.

وش حماتي بقى أحمر.

— يعني منى بقت محرضاكم عليا؟

نجلاء قالت:

— لأ. منى خلتني أعرف إني كان لازم أتكلم من زمان.

كريم قام واقف.

— كفاية بقى! إنتوا قلبتوا الجلسة محاكمة لأمي!

قلت:

— محدش بيحاكمها.

قال:

— أمال إيه اللي بيحصل؟

قلت:

— بنحط حدود.

قال:

— وأنا مش موافق على الحدود دي.

الكلمة وقفتني.

قلت:

— مش موافق إن بيتنا يبقى ليه خصوصية؟

قال:

— مش موافق أعيش حياتي بالشروط.

قلت:

— دي مش شروط إذلال يا كريم.

قال:

— بالنسبة لي دي سيطرة.

قلت:

— يعني أمك يبقى معاها مفتاح شقتي من غير ما أوافق مش سيطرة… لكن إني أرفض يبقى سيطرة؟

قال بصوت عالي:

— أيوه، لأني مش هبدأ حياتي بخناقة مع أمي!

قلت:

— يبقى إحنا مش جاهزين للجواز.

الصالة سكتت.

أمي بدأت تعيط.

عم محمود مسح وشه بإيده.

كريم بصلي كأنه بيتحداني.

وقال:

— لو خرجت من الباب ده النهارده، مفيش فرح.

قلبي دق جامد.

كنت مستنية اللحظة دي من 3 أيام.

وخايفة منها.

لكن لما وصلت…

لقيتني أهدى مما تخيلت.

قلت:

— لو دخولك من الباب مشروط إني أتنازل عن حقي… يبقى مفيش فرح فعلًا.

حماتي قالت:

— أهو بان أصلك.

بصيتلها.

وقلت:

— أصلي إني مش عايزة أعيش مكسورة.

وقتها عم محمود قام.

وقال لكريم:

— اقعد.

كريم اتفاجئ.

— يا بابا…

— اقعد يا ابني.

قعد.

عم محمود قال:

— أنا سكت سنين كتير.

وبص لمراته.

— وسكوتي غلط.

قالت:

— إنت بتقول إيه؟

قال:

— بقول إنك طول عمرك بتحبي تتحكمي في بيوت العيال. وإحنا كلنا كنا بنسميه “خوف عليهم” عشان منواجهش المشكلة.

هي بدأت تعيط.

— أنا اللي ربيتهم!

قال:

— ومحدش نكر ده.

— ضحيت بعمري!

— ومحدش نكر.

— وفي الآخر واحدة لسه داخلة العيلة تعلمني؟

قال بهدوء:

— هي معلمتكيش. هي قالت لأ.

الجملة دي هزت الصالة كلها.

كريم قال:

— يا بابا، يعني حضرتك شايف منى صح؟

قال أبوه:

— في النقطة دي؟ آه.

بصلي كريم.

لأول مرة مكنش في عينه عصبية.

كان فيه حيرة.

عم محمود كمل:

— يا ابني، أمك أمك، ومراتك مراتك. برك لأمك واجب. لكن طاعة أمك في ظلم مراتك مش بر.

حماتي قالت:

— ظلم؟! بقيت ظالمة؟

قال:

— محدش قال إنك شريرة. بس التصرف غلط.

هي قامت.

وقالت:

— أنا ماشية.

خرجت.

كريم فضل قاعد.

دقايق طويلة.

وبعدين قاللي:

— اديني فرصة أفكر.

قلت:

— خد وقتك.

سأل:

— والفرح؟

قلت:

— يتلغى ميعاده الحالي.

أمي شهقت تاني.

لكني كملت:

— لو اتفقنا بعدين نحدد ميعاد جديد. لو متفقناش… يبقى ربنا يعوض كل واحد خير.

خرج كريم.

والفرح فعلًا اتلغى.

كانت من أصعب أيام حياتي.

مش هكدب وأقول إني كنت قوية طول الوقت.

لا.

أنا عيطت.

عيطت وأنا بفك الفستان من شماعته.

عيطت لما الميكب آرتست بعتتلي:

“ربنا يعوضك خير.”

عيطت لما قريبة ليا قالت:

“كان ممكن تستحملي.”

ولما شفت صور صحابي في أفراحهم حسيت بوخزة.

وسألت نفسي:

“يمكن أنا فعلا كبرت الموضوع؟”

لكن كل مرة كنت أرجع للسؤال الأصلي:

“لو سكت النهارده… هسكت على إيه بكرة؟”

بعد أسبوع كريم حاول يكلمني.

مردتش أول مرة.

تاني مرة رديت.

قال:

— ممكن نتقابل؟

اتقابلنا في مكان عام.

لقيته شكله تعبان.

قعد قدامي.

قال:

— أنا زعلان منك.

قلت:

— وأنا زعلانة منك.

قال:

— بس أنا فكرت.

سكت.

قال:

— أنا اكتشفت إن جزء كبير من اللي إنتي قولتيه صح.

كنت مستنية كلمة “بس”.

وجت.

— بس طريقة إلغاء الفرح وجعتني.

قلت:

— وأنا وجعني إنك حطيتني قدام اختيار: يا أقبل تجاوز والدتك يا مفيش جواز.

هز راسه.

وقال:

— عندك حق.

بصيتله باستغراب.

كريم عمره ما قاللي “عندك حق” بالسهولة دي.

قال:

— اتكلمت مع بابا. واتكلمت مع أخويا.

وسكت.

— واكتشفت حاجات كتير مكنتش واخد بالي منها.

قلت:

— زي إيه؟

قال:

— إن نجلاء فعلًا اتعذبت سنين بسبب نفس الموضوع. وإن أخويا كان بيعمل زيي بالظبط.

قال بصوت واطي:

— يقولها “دي أمي”.

سكت.

وبعدين قال:

— وأنا كنت هعمل فيكي نفس اللي هو عمله فيها.

قلت:

— ممكن.

قال:

— أنا مش هقولك إني اتغيرت في أسبوع.

ودي أول جملة حسيتها صادقة فعلًا.

كمل:

— بس أنا فهمت المشكلة.

قلت:

— وبعدين؟

طلع مفتاح من جيبه.

وحطه قدامي.

قلت:

— ده إيه؟

قال:

— نسخة المفتاح اللي كانت مع أمي.

بصيتله.

قال:

— خدت النسخة منها.

قلت:

— عملت إيه؟

— زعلت. وقعدت يومين متكلمنيش.

— وبعدين؟

— كلمتها. قلتلها البيت بيتنا، وإنها تيجي في أي وقت بس تكلمنا الأول.

قلت:

— وافقت؟

ابتسم.

— مش قوي.

ضحكت رغمًا عني.

قال:

— بس فهمت إن دي مسئوليتي أنا، مش مسئوليتك إنتي تحاربي أمي.

الكلمة دي لمستني.

لأن دي كانت أصل المشكلة.

قلت:

— وأنا مش عايزة أحاربها أصلًا.

قال:

— عارف.

وسكت لحظة.

— وأمي عايزة تكلمك.

قلت:

— دلوقتي؟

قال:

— لأ. لما تكوني جاهزة.

أخدت نفس.

قلت:

— إحنا محتاجين وقت.

قال:

— عارف.

وبالفعل…

عدى شهر كامل.

محددناش فرح.

ولا رجعنا كأن حاجة محصلتش.

اتكلمنا كتير.

عن الفلوس.

عن الزيارات.

عن أهلنا.

عن تربية الأولاد في المستقبل.

عن الخصوصية.

عن الخلافات.

واكتشفت إننا في فترة الخطوبة كنا بنتكلم عن لون الصالون أكتر ما بنتكلم عن طريقة إدارة حياتنا.

بعد شهر، حماتي طلبت تقابلني.

رحت مع أمي.

أول ما دخلت، لقيت القمصان الثلاثة محطوطين في علبة جديدة.

وقالتلي:

— أنا غسلتهم وكيّتهم.

قلت:

— شكرًا.

قعدنا.

الجو كان متوتر.

قالت:

— أنا لسه شايفة إنك كبرتي الموضوع.

قلبي انقبض.

لكنها كملت:

— بس…

وسكتت.

— أنا غلطت لما أخدت حاجة من غير إذنك.

بصيتلها.

قالت بصعوبة:

— وغلطت لما قلت للبنات إنك موافقة.

قلت:

— أنا مقدرة إن حضرتك بتقولي كده.

قالت:

— مش هقولك “حقك عليا” بطريقة الأفلام وأحضنك.

ضحكت من غير ما أقصد.

هي كمان ابتسمت نص ابتسامة.

وقالت:

— بس أهو… حقك عليا.

قلت:

— حصل خير.

قالت بسرعة:

— لأ. متقوليش حصل خير وخلاص. خليكي فاكرة إني ست طبعي صعب.

قلت:

— وأنا كمان مش سهلة.

ضحكت.

قالت:

— عرفت.

بعد شهرين حددنا ميعاد جديد للفرح.

لكن المرة دي كان فيه اتفاق واضح.

مفيش مفتاح مع حد.

الزيارات بالاتفاق.

أهل كريم أهلي، وأهلي أهله…

لكن بيتنا له باب.

والباب له جرس.

يوم فرحي…

وأنا واقفة بالفستان قدام المراية، بصيت للدولاب الصغير.

كانت القمصان الثلاثة جواه.

لكن المضحك؟

إني مبقوش فارقين معايا.

لأن اللي كنت عايزة أرجعه فعلًا…

رجع.

إحساسي إني صاحبة قرار في حياتي.

بعد الجواز بأسابيع حصل أول اختبار.

كنت قاعدة أنا وكريم بنتعشى.

الجرس رن.

بص من العين السحرية.

قال:

— ماما.

قلت:

— افتح طبعًا.

دخلت حماتي.

قالت:

— كنت معدية فقولت أطلع.

وبصتلي كأنها مستنية اعتراض.

ابتسمت.

قلت:

— البيت نور.

قعدت.

شربنا شاي.

وقبل ما تمشي وقفت قدام أوضة النوم.

قلبي دق.

بصتلها.

هي بصت للباب.

وبعدين سألت:

— ممكن أدخل أشوف الستارة الجديدة؟

ابتسمت.

وقلت:

— طبعًا.

دخلنا سوا.

يمكن حد يقرأ القصة ويقول:

“كل ده عشان قمصان نوم؟”

وأنا كمان في البداية كنت بسأل نفسي نفس السؤال.

لكن بعد اللي حصل فهمت إن العلاقات مش بتبوظ دائمًا بسبب الحاجات الكبيرة.

أوقات كل شيء يبدأ بتفصيلة صغيرة.

درج يتفتح من غير إذنك.

قرار يتاخد مكانك.

كلمة “اسكتي عشان دي أمي”.

زيارة من غير استئذان.

تدخل بسيط.

وبعدين تدخل أكبر.

لحد ما تكتشفي إنك عايشة حياة الكل له فيها رأي…

إلا إنتي.

ولو كنت رجعت بالزمن؟

كنت هعمل نفس الموقف؟

أيوه.

لكن يمكن بهدوء أكتر.

لأنني اتعلمت إن الحدود مش معناها قطيعة.

وإن احترام الحماة مش معناه إن العروسة تلغي نفسها.

وإن بر الابن بأمه مش معناه يظلم زوجته عشان يرضيها.

وإن الزوجة الذكية مش هي اللي تسكت على كل شيء علشان يقولوا عليها “بنت أصول”.

ولا هي اللي تعمل  على كل صغيرة وكبيرة.

الذكاء الحقيقي إن الواحد يعرف إمتى يعدي…

وإمتى يقول:

“لأ، هنا لازم نقف.”

أنا منى.

وفرحي اتأجل شهرين بسبب 3 قمصان نوم.

بس الحقيقة؟

التلات قمصان أنقذوني من سنين كاملة من المشاكل.

لأنهم كشفوا لي قبل ما أتجوز الحاجة اللي كان ممكن أكتشفها بعد طفل واتنين وعشر سنين:

إن البيت اللي ملوش حدود…

كل الناس بتدخله.

وإن الزوج اللي مبيعرفش يقول لأهله “دي خصوصية مراتي”…

لازم يتعلم قبل ما يبقى زوج.

أما حماتي؟

فإحنا مبقيناش أصحاب.

ولا بقت ملاك.

وأنا كمان أكيد مش العروسة المثالية في نظرها.

بنختلف.

وبنتضايق من بعض أحيانًا.

بس فيه فرق كبير.

دلوقتي لما عايزة حاجة بتطلبها.

وأنا لو مضايقة بقول.

وكريم؟

بقى لما يحصل خلاف، مبيقولش أول جملة:

“دي أمي.”

بقى يقول:

— نفهم الأول حصل إيه.

وده بالنسبة لي كان أهم من أي اعتذار.

أما القميص الأبيض المطرز…

فبعد سنة من جوازنا، في ذكرى زواجنا الأولى، كنت بطلع حاجة من الدولاب…

لقيت ورقة صغيرة وقعت منه.

فتحتها.

لقيت كريم كاتب:

“أكتر حاجة كنت فاكرها مشكلة صغيرة… طلعت أهم درس اتعلمته قبل ما أبقى زوج.”

ضحكت.

دخل عليا وقال:

— بتضحكي على إيه؟

رفعت الورقة.

قلت:

— يعني القميص ده طلع له فضل عليك؟

قال:

— فضل علينا إحنا الاتنين.

وبعدين بص للدولاب وقال:

— بس بالله عليكي لو أمي خدت حاجة تاني…

قاطعته وأنا بضحك:

— هتعمل إيه؟

قال بمنتهى الجدية المصطنعة:

— أنا اللي هرجعها بنفسي.

ضحكت.

وهو ضحك.

وفي اللحظة دي عرفت إن موقف واحد صح في الوقت الصح…

ممكن يمنع ألف موقف غلط بعدين.

مش كل جواز لازم ينتهي عشان الحماة اتدخلت.

ومش كل مشكلة تستاهل طلاق.

لكن في نفس الوقت…

مش كل سكوت اسمه حكمة.

ساعات السكوت خوف.

وساعات التنازل المستمر بيعلّم اللي قدامك إن حدودك قابلة للكسر.

عشان كده لو سألتوني:

هل منى كانت صح لما أجلت الفرح؟

هقول:

يمكن ناس تختلف.

لكن أنا عرفت حاجة واحدة…

كان أهون عليا أأجل ليلة فرحي شهرين…

من إني أأجل كرامتي عمر كامل.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى