روايات وقصص

عامله النظافه حكايات اسما السيد 2

الفصل الخامس العقل المدبر الصبح طلع على الفندق، لكن محدش حس إن الليل خلص. صاحب الفندق كان لسه في مكتبه. قدامه ملفات مفتوحة. تقارير من الأمن.  نسخ تحويلات. وأسماء موظفين اتوقف دخولهم للنظام. أما عاملة النظافة، فكانت قاعدة في البيت جنب أمها بعد ما رجعت تحت حراسة. أمها كانت باصة لها ومش فاهمة نص اللي حصل. قالت لها:

 

— يا بنتي سيبي الشغل ده وخلاص.

ردت وهي ماسكة إيدها:

— لو سبت دلوقتي، الناس دي هتفتكر إنها كسبت.

أخوها قال:

— وإحنا أهم من أي شغل.

بصت له.

— عارفه.

وسكتت لحظة.

— بس اللي حصل مش شغل بس.

— دول حاولوا يستخدموني علشان يسرقوا راجل، وبعدها خطفوكوا علشان أسكت.

أمها قالت بخوف:

— وإنتِ مالك بكل ده؟

ردت:

— بقيت مالي.

في الفندق، مدير الأمن دخل على صاحب الفندق بسرعة.

قال:

— لقينا حاجة.

رفع صاحب الفندق عينه.

— إيه؟

حط قدامه تقرير.

— الرسالة اللي وصلت للمدير المالي بعد ما بعت “الخطة الأولى فشلت”.

— عرفنا جاية منين؟

قال مدير الأمن:

— من رقم مؤقت.

تنهد صاحب الفندق.

لكن مدير الأمن كمل:

— بس الرقم اتفعل من جهاز متصل بشبكة خاصة.

— شبكة مين؟

سكت ثانيتين.

— مكتب رئيس مجلس الإدارة.

صاحب الفندق اتجمد.

— مين؟

مدير الأمن كرر:

— رئيس مجلس الإدارة.

بصله صاحب الفندق كأنه مش فاهم.

رئيس مجلس الإدارة ماكانش مجرد شريك.

كان عمه.

أخو أبوه.

الراجل اللي رباه بعد وفاة أبوه.

واللي علمه كل حاجة في الشغل.

واللي كان طول عمره بيعتبره أبوه التاني.

قال:

— مستحيل.

مدير الأمن قال:

— أنا نفسي راجعت التقرير 3 مرات.

صاحب الفندق وقف.

— هو فين دلوقتي؟

— في بيته.

— هاته.

مدير الأمن اتردد.

— لو خد باله إننا عرفنا…

قال صاحب الفندق:

— مش هياخد باله.

وسكت.

— أنا اللي هروحله.

بعد أقل من ساعة، دخل فيلا عمه.

الراجل كان قاعد بيشرب قهوة كأن مفيش حاجة حصلت.

بص لابن أخوه وقال:

— سمعت إن الليلة كانت طويلة.

صاحب الفندق قعد قدامه.

— كانت طويلة فعلًا.

عمه قال:

— والصفقة؟

— اتوقفت.

هز راسه بتمثيل قلق.

— خسارة.

صاحب الفندق فضل باصصله.

قال عمه:

— مالك؟

رد:

— كنت دايمًا بتقولي إن أكبر خطر على أي شركة بييجي من جوه.

ابتسم.

— ولسه عند كلامي.

قال:

— وكنت صح.

سكت.

وبعدين صاحب الفندق قال:

— المدير المالي هرب.

— سمعت.

— ومدير العمليات اتقبض عليه.

— سمعت.

— وفي حد تالت.

ابتسامة عمه اختفت.

قال:

— مين؟

رد بهدوء:

— ده اللي جاي أسألك عليه.

عمه قال:

— يعني إيه؟

صاحب الفندق حط صورة مطبوعة قدامه.

كانت تقرير الشبكة.

عمه بص له.

قال:

— الكلام ده ممكن يتفبرك.

صاحب الفندق قال:

— ممكن.

وطلع ورقة تانية.

— ودي كمان؟

كانت تحويلات قديمة من شركة تابعة لعمه لشركة وهمية مرتبطة بالمدير المالي.

وش عمه بدأ يتغير.

صاحب الفندق قال:

— أنا ما جيتش علشان أسمع إنك بريء.

— أنا جيت علشان أعرف ليه.

عمه سكت.

وبعدين قال:

— لأنك كنت هتضيع كل حاجة.

صاحب الفندق اتجمد.

— إيه؟

قال عمه:

— أبوك بنى الشركة دي عمر كامل.

— وإنت كنت داخل تعمل اندماج يطلع نص السيطرة من إيد العيلة.

قال:

— الاندماج كان هيكبر الشركة.

عمه ضرب بإيده على الترابيزة.

— وهيخلي القرار مش قرارنا!

صاحب الفندق قال:

— “قرارنا” ولا قرارك إنت؟

سكت.

وهنا الحقيقة ظهرت.

عمه قال:

— أنا بنيت الشركة دي مع أبوك.

— ولما مات، أنا اللي حافظت عليها.

— وبعدين كبرت إنت وافتكرت إنك تقدر تمسح كل اللي عملناه في توقيع.

صاحب الفندق قال:

— فقررت تسرقها؟

قال بعصبية:

— كنت برجّع السيطرة!

— بتحويل الأصول بره؟

— علشان ما تقعش في إيد المستثمرين.

— وخطف أهل ست مالهاش ذنب؟

عمه سكت.

صاحب الفندق قرب منه.

— الست دي عملتلك إيه؟

قال:

— ماكنتش أقصد إنها توصل للمرحلة دي.

— لكنك اخترتها.

سكت.

قال صاحب الفندق:

— اخترتوها علشان فقيرة ومحدش هيصدقها.

عمه قال ببرود:

— الخطة كانت محتاجة شخص غير مؤثر.

الجملة دي بالذات خلت صاحب الفندق يقوم.

بص له وقال:

— غير مؤثر؟

عمه قال:

— متحاولش تحول الموضوع لعاطفة.

رد:

— الست “غير المؤثرة” دي أنقذت الشركة اللي إنت بتقول إنك بتحافظ عليها.

سكت عمه.

صاحب الفندق قال:

— ومن النهارده، إنت مالكش مكان في أي قرار يخصها.

عمه ضحك.

— إنت فاكر إنك تقدر تطلعني؟

قال:

— عندي أدلة.

رد:

— وعندي أنا حاجة أخطر.

صاحب الفندق وقف.

— إيه؟

عمه قام بهدوء.

فتح درج.

طلع ملف.

وحطه قدامه.

قال:

— لو الملف ده اتفتح، سمعة أبوك نفسها هتنهار.

صاحب الفندق بص للملف.

قال عمه:

— اختار.

— يا إما توقف كل الإجراءات وتكمّل الصفقة بالشروط اللي أنا عايزها…

— يا إما الناس كلها تعرف السر اللي أبوك دافنه من 25 سنة.

يتبع…

الفصل السادس
سر الأب

صاحب الفندق ما مدش إيده للملف.

قال:

— إيه اللي فيه؟

عمه ابتسم.

— افتحه.

فتح الملف.

أول ورقة كانت عقد شراكة قديم.

بعدها تحويلات.

وبعدها مستندات مكتوب عليها اسم شركة محدش تقريبًا يعرفها.

قال:

— دي إيه؟

عمه قال:

— الشركة اللي أبوك بدأ بيها قبل الإمبراطورية دي كلها.

قلب الورق.

قال:

— وإيه المشكلة؟

عمه قال:

— المشكلة إن جزء من رأس المال كان فلوس مش بتاعته.

صاحب الفندق رفع عينه.

— تقصد إيه؟

قال:

— شريك قديم.

— أبوك أخد حصته، واتخانقوا، وبعدها الشريك اختفى من الصورة.

صاحب الفندق قال:

— سرق منه؟

عمه قال:

— القانون هيقول كده لو الورق خرج.

صاحب الفندق فضل ساكت.

قال عمه:

— دلوقتي فهمت؟

— لو الموضوع اتفتح، كل حاجة هتتحول لقضية.

— الصحافة هتاكل اسم العيلة.

— المستثمرين ينسحبوا.

— والاندماج ينهار.

صاحب الفندق قال:

— وإنت ساكت عن ده 25 سنة؟

عمه قال:

— علشان أحمي العيلة.

قال:

— ولا علشان تستخدمه وقت ما تحتاج؟

ما ردش.

في اللحظة دي، صاحب الفندق خد صورة لكل الورق بالموبايل.

عمه قال بسرعة:

— إنت بتعمل إيه؟

رد:

— اللي كان لازم أعمله من زمان.

— أراجع كل حاجة بنفسي.

عمه قال:

— لو خرجت بالورق ده…

رد:

— مش ههرب من الحقيقة علشان اسم العيلة.

وسابه وخرج.

رجع الفندق.

وكان أول شخص طلب يشوفه هو عاملة النظافة.

وصلت بعد شوية، ومعاها أخوها لحد الاستقبال.

طلعت للمكتب، ومديرة خدمة الغرف كانت موجودة.

قال لها صاحب الفندق:

— محتاج رأيك.

ضحكت بعدم تصديق.

— رأيي أنا تاني؟

قال:

— أيوه.

وحطلها المستندات.

بدأت تقرأ.

قلبت الصفحات ببطء.

وفجأة وقفت عند تاريخ معين.

قالت:

— استنى.

— في إيه؟

قربت الورقة.

— الشريك القديم اللي عمك بيقول إن والدك أخد فلوسه…

— أيوه؟

قالت:

— التاريخ ده بعد تاريخ خروجه من الشركة بثلاث شهور.

قال:

— يعني؟

قالت:

— يعني التحويل اللي ظاهر كأنه “سرقة” حصل بعد ما الشريك خرج رسمي.

قرب منها.

قالت:

— لو معانا عقد التخارج الأصلي، ممكن نعرف إذا كانت الفلوس دي حقه فعلًا ولا لأ.

قال:

— وعقد التخارج فين؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— اللي بيخبّي مستندات قديمة بالشكل ده عادة بيحتفظ بالنسخة اللي تخدمه.

— بس النسخة الأصلية ممكن تكون في أرشيف الشركة.

صاحب الفندق كلم الأرشيف فورًا.

بعد بحث طويل…

لقوا صندوق قديم باسم والده.

جواه عقود من أكتر من 25 سنة.

فتحوا الصندوق.

ولقوا العقد.

كان واضح.

الشريك القديم خرج بمقابل مالي كامل.

والتحويل اللي عمه بيهدده بيه…

ماكانش سرقة أصلًا.

كان سداد دين تجاري بعد التخارج.

صاحب الفندق قعد ساكت.

وبعدين ضحك لأول مرة من أيام.

قال:

— كان بيهددني بحاجة مش موجودة.

عاملة النظافة قالت:

— كان بيعتمد على إنك تخاف قبل ما تراجع.

بصلها.

الجملة دخلت في قلب كل اللي حصل.

قال:

— نفس اللي عملوه معاكي.

— راهنوا على الخوف.

قالت:

— بس الخوف ساعات بيخلي الواحد يشوف غلط.

قال:

— وإنتِ عملتي إيه؟

ردت:

— خفت برضه.

وسكتت.

— بس دورت.

في نفس اليوم، اتعمل اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.

دخل عمه بثقة.

كان فاكر إن ابن أخوه رجع يتراجع.

لكن أول ما دخل، لقى المحامين.

والشرطة.

وأعضاء مجلس الإدارة.

صاحب الفندق حط قدامه المستندات.

وقال:

— العقد الأصلي موجود.

وش عمه اتغير.

قال:

— أي عقد؟

— العقد اللي بيثبت إن والدي ما سرقش حد.

سكت.

قال صاحب الفندق:

— وكمان عندنا تحويلات الشركات الوهمية.

— ورسائل المدير المالي.

— وتسجيلات أمن الفندق.

— واعتراف مدير العمليات.

عمه حاول يتكلم.

لكن صاحب الفندق قال:

— خلاص.

— المرة دي، مفيش حاجة تتدفن.

اتسحب منه حق التصويت مؤقتًا.

وبدأت الإجراءات القانونية.

أما المدير المالي…

فاتقبض عليه بعد يومين وهو بيحاول يسافر بهوية مزيفة.

وكان معاه جزء من الملفات.

وجهاز فيه كل المراسلات.

والدليل الأخير اللي أثبت إن عم صاحب الفندق هو العقل المدبر.

الفصل السابع والأخير
الست اللي محدش شافها

بعد أسبوعين، الفندق رجع هادي.

الصفقة ما اتمتش في ميعادها.

لكنها ما انهارتش.

اتأجلت لحد ما التحقيقات تخلص.

المستثمرين كانوا قلقانين.

والصحافة كانت بتتكلم عن محاولة اختلاس كبيرة.

لكن الحقيقة خرجت كاملة.

مفيش زوجة سرية.

مفيش فضيحة أخلاقية.

فيه مؤامرة مالية.

وفيه عاملة نظافة كانت السبب في كشفها.

بعد ما التحقيقات بدأت تستقر، عاملة النظافة رجعت الفندق.

كانت فاكرة إنهم طالبينها علشان شهادة أخيرة.

لكن لما دخلت مكتب صاحب الفندق، لقت قدامها ملف.

قالت:

— ورق إيه ده؟

قال:

— عقد عمل.

بصتله باستغراب.

— عقد إيه؟

قال:

— قسم المراجعة الداخلية.

ضحكت.

— حضرتك بتتكلم جد؟

— جدًا.

قالت:

— أنا ماكملتش دراستي.

— عارف.

— ومعنديش شهادة كبيرة.

— عارف.

— وأنا لسه من كام أسبوع كنت بنضف أوض الفندق.

قال:

— وعرفتي تكتشفي ثغرة فريق كامل ما اكتشفهاش.

سكتت.

قال:

— بس قبل ما تفهمي غلط، ده مش إحسان.

— هتبدأي بفترة تدريب.

— وهتكملي دراستك.

— والشركة هتساعدك في مصاريف الدراسة.

بصت للعقد.

المرتب كان أكبر من مجموع مرتب الشغلانات التلاتة اللي كانت بتشتغلهم.

إيديها اترعشت.

قالت:

— أنا مش عايزة حد يقول إني أخدت الوظيفة علشان اللي حصل.

رد:

— خليهم يقولوا.

وبعدين قال:

— اللي يهمني إنك تثبتي إنك تستحقيها.

بصت له.

وقالت:

— موافقة.

مرت شهور.

أمها بقت تاخد علاجها بانتظام.

أخوها لقى شغل ثابت.

وهي رجعت تدرس بالليل.

كانت تتعب.

تنام ساعات قليلة.

لكن لأول مرة من سنين، كانت بتحس إنها راجعة لنفسها القديمة.

مش بس الست اللي بتجري بين شغل وشغل علشان تدفع الفواتير.

لكن الست اللي بتحب الأرقام والعقود.

واللي كان عندها حلم وافتكرت إنه مات.

أما صاحب الفندق…

فاتعلم درس أصعب.

إن الخيانة مش دايمًا بتيجي من شخص غريب.

وإن الثقة من غير مراجعة ممكن تبقى باب لخراب كبير.

قطع علاقته المالية بعمه تمامًا لحد انتهاء القضية.

وأعاد تشكيل الإدارة.

وخلى كل التحويلات الكبيرة محتاجة مراجعة مستقلة.

بعد حوالي سنة، دخلت عاملة النظافة السابقة اجتماع كبير.

بس المرة دي…

ماكانش في إيدها فوطة.

ولا بتزق عربية تنظيف.

كان معاها ملف.

وقعدت على الترابيزة وسط كبار المديرين.

واحد منهم قال:

— المراجعة خلصت؟

فتحت الملف.

وقالت:

— لأ.

كلهم بصوا لها.

قالت:

— فيه مشكلة في الملحق الرابع.

صاحب الفندق، اللي كان قاعد في آخر الترابيزة، ابتسم.

وقال:

— كنت عارف إنك هتلاقي حاجة.

ردت:

— ما تمضيش قبل ما تقراها.

وضحك الموجودين.

بعد الاجتماع، خرجوا سوا في الممر.

قال لها:

— فاكرة أول مرة قولتيلي “حد بيسرقك”؟

ابتسمت.

— أنسى إزاي؟

قال:

— يومها كنت فاكر إنك مجرد موظفة دخلت المكان الغلط.

بصت له.

قال:

— وطلع المكان هو اللي كان غلطان في حقك.

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

— أنا كنت محتاجة فرصة بس.

قال:

— وأنا كنت محتاج حد يعلمني إن قيمة الناس مش مكتوبة على البطاقة اللي معلقة على هدومهم.

ابتسمت.

وقبل ما تمشي، قال:

— بالمناسبة، في منصب جديد في الإدارة.

لفت له.

قال:

— مسؤول مراجعة العمليات.

ضحكت.

— ما تبدأش.

قال:

— فكري.

ردت:

— هفكر.

وبعدين مشت.

الست اللي اختاروها لأنها فقيرة.

لأنهم افتكروا إنها هتخاف.

ولأنهم كانوا متأكدين إن محدش هيصدقها…

كانت هي السبب في سقوط أكبر مؤامرة داخل الشركة.

والغلط اللي بدأ بإنهم افتكروها زوجة ملياردير…

انتهى بحاجة محدش كان يتخيلها.

إن نفس عاملة النظافة اللي كانوا شايفينها أضعف واحدة في المكان…

بقت واحدة من الناس اللي بيتراجع على إيديهم مصير صفقات بملايين.

مش لأنها اتحولت فجأة لشخص تاني.

لكن لأنها أخيرًا أخدت فرصة تثبت الشخص اللي كانت عليه من البداية.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى