روايات وقصص

سواق تاكسي حكايات اسما السيد

اتجوزت سواق تاكسي عشان أغيظ خطيبي السابق… لكن تاني يوم الصبح، جوزي الجديد وقف على باب شقتي ماسك صورة قديمة قلبت حياتي كلها.

بعد ما خطوبتي اتفركشت، أقسمت بيني وبين نفسي إني عمري ما هحط راحة أي راجل قبل راحتي تاني.

خطيبي اللي كنت مستنية أتجوزه، اكتشفت إنه كان بيخوني مع أقرب واحدة ليا… صاحبتي.

الوجع كان صعب… لكن الإحراج كان أصعب بكتير.

كل ما أنزل الشارع أو أروح الشغل في القاهرة، كنت حاسة إن كل الناس عارفة اللي حصل، وإنهم بيبصوا عليا بشفقة أو بيضحكوا من ورا ضهري.

في ليلة من الليالي، بعد ما اتعشيت لوحدي وأنا مخنوقة، طلبت تاكسي.

بعد شوية وقفت قدامي عربية تاكسي هيونداي قديمة شوية.

السواق كان اسمه كريم. دقنه خفيفة، هدومه بسيطة ونضيفة، والعربية ريحتها قهوة وبخور خفيف.

كان عنده ابتسامة هادية ونظرة فيها راحة غريبة.

فضلنا نتكلم طول الطريق.

ولما سألني:

“مالك؟ شكلك زعلانة.”

لقيت نفسي بحكيله كل حاجة.

عن خطيبي أحمد…

وعن صاحبتي دينا…

وعن الفرح اللي اتلغى قبل معاده بأيام.

عند إشارة رمسيس، ضحكت ضحكة كلها مرارة وقلت:

“عارف إيه أكتر حاجة ممكن تجننه؟”

بصلي في مراية العربية وقال:

“إيه؟”

قلت:

“إني أتجوز بكرة… أي حد… أي حد خالص غيره.”

ابتسم وقال بهدوء:

“إنتي بتتكلمي بجد؟”

هززت كتفي وقلت:

“وليه لأ؟ هو كسرني… وأنا عايزة أعمل حاجة مجنونة لنفسي مرة واحدة.”

وصلنا تحت العمارة في مدينة نصر.

طلعت القلم وكتبت رقمي على ضهر إيصال التاكسي.

وبعدين بصيتله وقلت بابتسامة:

“لو لسه عندك نفس الجنون… كلمني الصبح.”

وفعلاً…

تاني يوم الصبح، كريم اتصل.

اتقابلنا، وروحنا عملنا عقد اتفاق بسيط يحفظ حق كل واحد فينا، وبعدها رحنا مكتب توثيق الشهر العقاري في القاهرة وكتبنا الكتاب رسمي.

ماكانش فيه قصة حب.

ولا وعود.

ولا حتى كلام كتير.

أنا كمان لبست نفس فستان الفرح اللي كنت شرياه عشان أحمد.

اتصورنا صورة واحدة قدام المكتب.

ونزلتها على فيسبوك…

من غير ولا كلمة.

في الليلة دي، كنت متأكدة إني عملت أغبى وأجرأ حركة في حياتي.

لكن اللي حصل بعدها…

ماكانش يخطر على بال أي حد.

تاني يوم الصبح…

جرس الباب رن.

فتحت.

لقيت كريم واقف.

في إيده كوبين قهوة سخنة…

وفي الإيد التانية…

صورة قديمة باهتة.

ابتسم وقال بهدوء:

“حسيت إن لازم تشوفي الصورة دي.”

خدت الصورة من إيده.

وبمجرد ما بصيت فيها…

الدم اتجمد في عروقي…

وقلبي كان هيقف من الصدمة.

اكتب “تم في الكومنتات لو عايز تكملة القصة.

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ روايات المجهول حصري لبيدج وجروب حكـايـات أسمـا السـيد _ ممنوعه من النسخ

الفصل الثاني: الراجل اللي واقف جنب أبويا

فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.

الصورة كانت قديمة جدًا.

الألوان باهتة، والأطراف متنية، لكن الوشوش كانت واضحة.

أبويا.

واقف قدام مخزن كبير.

أصغر بحوالي عشرين سنة من آخر صورة فاكرها له.

وجنبه راجل طويل، لابس قميص أزرق.

وقدامهم ولد صغير، يمكن عنده عشر سنين.

بصيت لكريم.

وبعدين رجعت للصورة.

نفس العينين.

نفس شكل الحواجب.

الولد الصغير كان كريم.

لكن الصدمة ماكنتش هنا.

على الناحية التانية من الصورة…

كان واقف راجل تالت.

عرفته فورًا.

قلت وأنا حاسة إن صوتي مش طالع:

— ده… ده عم أحمد.

كريم هز راسه.

— مش عمه.

رفعت عيني له.

قال:

— ده أبوه.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

دخل كريم وقفل الباب وراه.

حط القهوة على الترابيزة.

قلت:

— الصورة دي معاك منين؟

قعد بهدوء.

— من أبويا.

— وإيه علاقة أبوك بأبويا؟

سكت شوية.

وبعدين قال:

— أبويا كان سواق عند والدك.

ضحكت بتوتر.

— سواق؟

— أيوه.

بصيتله باستغراب.

قال:

— وكان شاهد على آخر يوم أبوكي راح فيه المخزن ده.

جسمي كله شد.

أبويا مات وأنا عندي 17 سنة.

قالوا لنا وقتها إنه عمل حادثة على الطريق الزراعي وهو راجع من شغل.

عربية نقل خبطته.

والسواق هرب.

الموضوع اتقفل بعد شهور.

كنت طول عمري فاكرة إنها حادثة.

قلت:

— كريم… إنت بتلمّح لإيه؟

قال:

— مش بلمح.

طلع من جيبه ظرف بني صغير.

وحطه قدامي.

— أنا بقولك إن أبوكي ما ماتش في حادثة عشوائية.

رجعت خطوة.

— إنت بتقول إيه؟

— وأبو أحمد كان آخر واحد شافه قبل الحادثة.

حسيت بدقات قلبي في وداني.

قلت بعصبية:

— وإنت كنت مستني تتجوزني عشان تقولي الكلام ده؟!

كريم رفع عينه.

— أنا ماكنتش أعرف إنك إنتي.

— يعني إيه؟

— إمبارح في العربية إنتي قولتي اسمك الأول بس. ولما رحنا نكتب العقد وشفت اسمك كامل واسم والدك…

سكت.

— عرفت.

قلت:

— وبرضه كملت الجوازة؟

— إنتي كنتي مصممة.

— وإنت وافقت!

— آه.

صرخت:

— ليه؟!

بصلي بثبات.

— لأني من سنين بحاول أوصل لحد من عيلة والدك.

سكت.

الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة.

قلت:

— يعني أنا بالنسبة لك كنت فرصة؟

قال بسرعة:

— لأ.

— أمال إيه؟!

— في الأول كنت بنت زعلانة ركبت معايا التاكسي وحكتلي عن واحد غبي ضيعها من إيده.

رغم توتري، اتخضيت من الجملة.

كمل:

— بعدين عرفت إنتي مين.

— وسكت.

— كنت محتاج أتأكد قبل ما أقولك.

شاور على الظرف.

— عشان اللي جواه ممكن يهدم كل حاجة إنتي فاكرة إنك عرفاها عن موت أبوكي.

فضلت باصة للظرف.

دقيقة كاملة.

وبعدين فتحته.

جواه كان فيه ورقة مكتوبة بخط يد.

وأول سطر فيها كان:

“لو حصل لي حاجة، خالد منصور هو السبب.”

خالد منصور.

أبو أحمد.

الفصل الثالث: أبويا كان عارف

إيدي كانت بتترعش.

قعدت على الكنبة.

قرأت الورقة تاني.

وبعدين تالت.

نفس خط أبويا.

أنا أعرفه.

كان بيكتب لي ملاحظات على كراسات المدرسة بنفس الطريقة.

قلت:

— دي كانت عند مين؟

كريم قال:

— عند أبويا.

— ليه ما قدمهاش للشرطة؟

وش كريم اتغير.

وقال:

— قدم نسخة.

— وبعدين؟

— اتهموه هو.

بصيتله.

— بإيه؟

— بسرقة من الشركة.

حط إيده على ركبته.

— بعد موت أبوكي بأيام، أبو أحمد اتهم أبويا إنه اختلس فلوس من مخزن الشركة. واتحبس سنة ونص لحد ما خرج في الاستئناف.

قلت:

— وأبويا كان صاحب الشركة؟

— شريك.

— مع خالد منصور؟

— أيوه.

أنا طول عمري كنت أعرف إن أبويا كان عنده تجارة.

لكن أمي بعد موته قالت إن المشروع خسر، وإننا بعنا نصيبنا وسددنا الديون.

ما عمري سألت.

كنت صغيرة.

ومكسورة.

كريم كمل:

— أبوكي اكتشف إن خالد كان بيسحب فلوس من الشركة من وراه.

— سرقة؟

— أكتر من كده.

طلع صورة تانية.

ورقة حسابات.

— كان بيستخدم الشركة عشان يطلع فواتير وهمية.

قلت:

— وإنت عرفت كل ده إزاي؟

— أبويا كان بيوصل والدك كل مكان. وفي آخر شهر قبل موته، والدك بدأ يحتفظ بنسخ أوراق عنده.

— عند أبوك؟

— لأنه ما بقاش واثق في المكتب.

رفعت الورقة.

— والجملة دي؟

قال:

— كتبها ليلة قبل الحادثة.

شعرت بقشعريرة.

— ليه؟

كريم بصلي.

— عشان كان مقرر يبلّغ.

سكتنا.

وبعدين سألت السؤال اللي كنت خايفة منه:

— أحمد يعرف؟

كريم ما ردش فورًا.

وده كان كفاية يخوفني.

قلت:

— كريم.

قال:

— معرفش.

— يعني إيه معرفش؟

— معايا دليل على خالد. مش على أحمد.

نفسي هدي شوية.

لكن كريم كمل:

— بس فيه حاجة لازم تعرفيها.

— إيه؟

— لما قلتلي في التاكسي إن خطيبك اسمه أحمد منصور…

سكت.

— الاسم هو اللي خلاني أكمل كلام معاكي.

اتجمدت.

— يعني من أول العربية كنت شاكك؟

— في الأول مجرد الاسم.

— واستدرجتني؟

— لا.

قمت بعصبية.

— إنت كداب زيهم.

قام هو كمان.

— أنا ما سألتكيش عن أبوكي.

— بس وافقت تتجوزني!

— وإنتي اللي عرضتي!

— وأنا كنت مجروحة ومتهورة!

قال بهدوء:

— وأنا ما استغلتش منك حاجة.

— اتجوزتني!

— بعقد يحفظ حقك وحقّي، وباتفاق واضح إننا نقدر ننهيه لو إنتي طلبتي.

سكت.

كان عنده حق في الجزء ده.

لكن ده ما خففش إحساسي إني دخلت حاجة أكبر مني وأنا مش فاهمة.

قلت:

— أنا عايزة أبقى لوحدي.

هز راسه.

— حاضر.

اتجه للباب.

وقبل ما يخرج، قال:

— بس قبل ما ترمي الصورة أو الورق… اسألي والدتك عن اسم “مخزن النور”.

لفيت ناحيته.

— ليه؟

قال:

— وشوفي وشها هيعمل إيه.

وخرج.

الفصل الرابع: أمي كدبت في أول ثانية

روحت لأمي بعد الضهر.

ما قلتلهاش حاجة.

قعدنا نشرب شاي كأن اليوم طبيعي.

كانت لسه مصدومة من خبر جوازي.

قالت:

— يعني بجد اتجوزتي سواق تاكسي يا ليلى عشان تغيظي أحمد؟

قلت:

— هو شغله عيب؟

— ماقولتش عيب… بس إنتي اتجننتي.

ضحكت.

وبعدين قلت كأني بسأل سؤال عابر:

— ماما… فاكرة مخزن النور؟

الكوباية وقفت في إيدها.

ثانية واحدة.

لكنها كانت كفاية.

قالت:

— مخزن إيه؟

قلت:

— النور.

— معرفش.

قلت:

— بتاع بابا.

وشها اتغير.

قالت بسرعة:

— أبوكي كان عنده مخازن كتير.

— يعني فاكرة؟

— لا… قصدي ممكن.

حسيت نفسي بارد.

قلت:

— خالد منصور كان شريك بابا؟

سكتت.

— مين قالك؟

— جاوبي.

قالت:

— آه، زمان.

— وإنتي قلتيلي طول عمري إن بابا كان شغال لوحده.

— إنتي كنتي صغيرة، التفاصيل مالهاش لازمة.

قلت:

— بابا مات وهو متخانق مع خالد؟

رفعت صوتها:

— مين بيحشي دماغك بالكلام ده؟!

ما جاوبتش.

قالت:

— أحمد كلمك؟

ضحكت من الصدمة.

— ليه أحمد؟

حست إنها غلطت.

قالت بسرعة:

— عشان أكيد عايز يرجعلك فممكن بيقول أي كلام.

قلت:

— أنا ما قلتش إن أحمد كلمني.

سكتت.

قربت منها.

— ماما… إنتي عارفة حاجة؟

قالت:

— لأ.

— بصي في عيني وقولي إن موت بابا كان حادثة.

بصت بعيد.

أول مرة في حياتي أشوف أمي تهرب من عيني.

قلت:

— ماما.

صوتها اتكسر.

— ليلى… ما تفتحيش القديم.

الجملة ضربتني في صدري.

قلت:

— يعني فيه قديم يتفتح.

بدأت تعيط.

— أنا عملت اللي كان لازم يتعمل عشان أحميكي.

— تحميني من إيه؟

— من وجع مالوش لازمة.

صرخت:

— أبويا مات!

قالت:

— وأنا كنت أرملة وعندي بنت عندها 17 سنة!

— خالد عمل إيه؟

سكتت.

— ماما!

قالت:

— جهلي بعد العزا.

جسمي كله اتوتر.

— وقال إيه؟

— قال إن أبوكي كان عليه ديون… وإن لو فضلت أدوّر ورا موضوع الحادثة، ممكن نخسر البيت وكل حاجة.

قلت:

— هددك؟

هزت راسها.

— آه.

— وإنتي صدقتيه؟

— كان معاه أوراق.

— أوراق إيه؟

— تنازل.

اتجمدت.

— تنازل عن إيه؟

قالت:

— نصيب أبوكي في الشركة.

قلت:

— وإنتي مضيتي؟

بكت.

— مضيت.

— بكام؟

ما ردتش.

— بكام يا ماما؟

همست:

— 200 ألف جنيه.

ضحكت بصدمة.

— بابا كان شريك في شركة ومخازن، وإنتي بعتي كل حاجة بـ200 ألف؟

صرخت:

— كنت خايفة!

سكت.

وبعدين سألتها:

— الورق ده كان حقيقي؟

بصتلي.

وقالت:

— معرفش.

قلت:

— لأ. إنتي عارفة.

دموعها زادت.

— توقيع أبوكي كان غريب.

حسيت رجلي ما بقتش شايلاني.

يعني حتى هي كانت شاكّة إنه مزور.

ومع ذلك مضت.

الفصل الخامس: أحمد رجع

وأنا خارجة من عند أمي، لقيت أحمد مستنيني تحت العمارة.

أول ما شافني قال:

— إنتي اتجننتي رسمي؟

كملت مشي.

لحقني.

— تتجوزي سواق تاكسي عشان تغيظيني؟

وقفت.

— مين قالك إني عملت كده عشان أغيظك؟

ضحك بسخرية.

— الصورة نزلت بعد يوم من اللي حصل بينا.

قلت:

— اللي حصل بينا كان من أسبوع.

— ليلى، بلاش عبط.

بصيتله.

كان نفس الوش اللي كنت فاكرة إني هكمل عمري معاه.

نفس البرفان.

نفس الساعة.

بس أنا ما بقيتش شايفة فيه نفس الراجل.

قلت:

— إنت خنتني مع دينا.

قال:

— غلطة.

— غلطة استمرت كام شهر؟

سكت.

قلت:

— شوف حياتك يا أحمد.

مسك دراعي.

— الراجل ده مين؟

نزلت عيني على إيده.

سابني.

قلت:

— ليه خايف؟

— مش خايف.

— تعرف كريم؟

اتغير وشه.

ثانية.

بس شفتها.

قلت:

— تعرفه.

قال:

— أول مرة أسمع الاسم.

— وأبوك يعرفه؟

وشه شحب.

قال:

— ليلى… إنتي بتلعبي في إيه؟

قلت:

— مخزن النور.

أحمد وقف مكانه.

ما احتجتش أكتر.

قلت:

— واضح إن الكل عارف إلا أنا.

حاول يهدى صوته.

— اسمعيني. الراجل اللي اتجوزتيه مش سواق عادي.

قلت:

— عارفة.

هو اتفاجئ.

— قالك؟

— قاللي إيه؟

سكت.

ابتسمت.

— شكلك تعرف أكتر.

قال بسرعة:

— أبو الراجل ده كان حرامي.

حسيت الدم طلع لوشي.

— مين قال؟

— أبويا.

ضحكت.

— طبعًا.

— ليلى، متصدقيش أي كلام يقولهولك.

— ليه؟

— عشان عيلته من زمان وهي بتحاول تنتقم مننا.

— منكم ولا من أبويا؟

سكت.

قربت منه.

— أحمد… آخر فرصة. إنت تعرف إيه عن موت بابا؟

قال:

— ولا حاجة.

— كداب.

اتعصب.

— متتهمينيش!

قلت:

— خلاص.

ومشيت.

نادى ورايا:

— الراجل ده مش فقير زي ما إنتي فاكرة!

وقفت.

لفيتله.

قال:

— اسأليه هو مالك كام عربية.

رجعتله.

— تقصد إيه؟

ابتسم ابتسامة انتصار صغيرة.

— جوزك “سواق التاكسي” عنده شركة نقل كاملة.

الجملة دي كانت كفيلة ترجع الشك جوايا من أول وجديد.

الفصل السادس: كريم مش سواق تاكسي

روحت لكريم.

كان قاعد في كافيه صغير قريب من العباسية.

أول ما شافني عرف إن فيه حاجة.

قلت من غير مقدمات:

— عندك شركة نقل؟

قال:

— آه.

قلت:

— كام عربية؟

— 18.

ضحكت من العصبية.

— 18 عربية؟!

— 11 ملاكي بيشتغلوا تطبيقات، و7 نقل موظفين.

— وإنت سايق تاكسي ليه؟

قال:

— العربية دي كانت بتاعت أبويا.

سكت.

كمل:

— احتفظت بيها بعد ما مات.

قلت:

— مات إمتى؟

— من 3 سنين.

— وعشان كده بتنزل تسوق؟

— يومين أو تلاتة في الأسبوع.

— ليه؟

ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.

— بحس إني قريب منه.

الغضب اللي جوايا هدي سنة.

لكن قلت:

— ليه ما قلتليش إن عندك شركة؟

— إنتي ما سألتنيش أنا بكسب كام. سألتيني شغلي إيه، قلتلك سواق.

— نص الحقيقة كدب.

هز راسه.

— معاكي حق.

سكت.

دي أول مرة من ساعة ما عرفته ما يحاولش يدافع عن نفسه.

قلت:

— أحمد عارفك.

كريم رفع عينه.

— متوقع.

— ليه؟

— قابلته قبل كده.

— إمتى؟

— من سنة.

— فين؟

— رحت لأبوه.

— تعمل إيه؟

قال:

— أطلب نسخة من ملفات الشركة القديمة.

— وطلعك؟

ابتسم.

— بالحراس.

جلست قدامه.

— كريم… عايزة كل الحقيقة.

تنهد.

وقال:

— بعد ما أبويا خرج من القضية، اشتغل سواق تاكسي. عمره كله فضل يقول إن والدك اتظلم وإن خالد منصور ضيعه.

— وإنت صدقته.

— في الأول لأ.

— وبعدين؟

— قبل ما يموت، سلمني صندوق فيه الورق والصور.

— ومن ساعتها بتدور؟

— آه.

— ليه؟

قال:

— عشان أنضف اسم أبويا.

الجملة دي خلتني أسكت.

هو مش بيدور عشان ينتقم.

هو بيدور عشان أبوه عاش ومات متهم ظلم.

قلت:

— والصورة؟

— كانت أول خيط.

— وإنت محتاج مني إيه؟

رد فورًا:

— ولا حاجة غصب عنك.

— لو طلقتك دلوقتي؟

— هطلقك.

— ولو قلتلك متكلمنيش تاني؟

— مش هكلمك.

— والقضية؟

— هكملها لوحدي.

فضلت باصة له.

وقلت:

— وأنا مش هطلع منها.

أول مرة أشوف المفاجأة الحقيقية على وشه.

قلت:

— ده أبويا أنا كمان.

الفصل السابع: الملف الأسود

بدأنا ندور.

مش كزوجين.

ولا حتى كأصحاب.

كشخصين مربوطين بنفس الجرح.

أنا رجعت لكل أوراق أبويا القديمة.

كريم راجع أوراق أبوه.

وبعد أسبوعين لقينا أول دليل حقيقي.

عقد بيع نصيب أبويا من الشركة.

التاريخ كان بعد وفاة أبويا بـ18 يوم.

لكن المفاجأة؟

التوقيع منسوب لأبويا.

ميت بقاله 18 يوم…

وماضي عقد بيع.

فضلت باصة للورقة وأنا مش مصدقة.

قلت:

— دي كفاية؟

كريم قال:

— كفاية عشان نفتح باب.

استعنا بمحامي.

وطلبنا فحص رسمي للمستند.

وفي نفس الوقت، ظهر ملف تاني.

حساب بنكي قديم باسم الشركة.

فيه تحويل كبير خرج قبل موت أبويا بـ48 ساعة.

المبلغ كان 4 ملايين جنيه بقيمة وقتها.

راح لشركة اسمها “الصفوة للتوريدات”.

صاحب الشركة؟

واحد اسمه هشام منصور.

أخو خالد.

قلت:

— يعني كانوا بيسحبوا الشركة قبل ما بابا يبلغ؟

قال:

— الظاهر.

وبعدين لقينا حاجة خلت كريم يسكت.

تحويل صغير خرج لنفس يوم الحادثة.

50 ألف جنيه.

لسواق نقل.

قلت:

— مين ده؟

كريم قال:

— الرقم القومي موجود.

دورنا عليه.

الراجل كان لسه عايش.

اسمه عادل.

ولما المحامي اتواصل معاه…

رفض يقابلنا.

لكن بعد يومين اتصل بنفسه.

وقال جملة واحدة:

— أنا مستني اليوم ده من 16 سنة.

الفصل الثامن: سواق النقل

قابلناه في قهوة على طريق مصر إسكندرية الزراعي.

راجل في الستينات.

وشه متعب.

أول ما شافني، عينيه دمعت.

قال:

— إنتي شبه أبوكي.

قعدت قدامه.

قلت:

— حضرتك كنت موجود يوم الحادثة؟

هز راسه.

— أنا كنت العربية اللي وراه.

قلبي وقع.

— اللي خبطته؟

هز راسه بسرعة.

— لأ.

كريم سأله:

— طب مين؟

قال:

— عربية نقل بيضا.

— نمرة؟

— كانت متغطية.

قلت:

— والـ50 ألف؟

وشه شحب.

— خدتها عشان أسكت.

جسمي كله برد.

قال:

— بعد الحادثة بساعتين، واحد من رجالة خالد جهلي وقاللي: ما شفتش حاجة.

قلت:

— وإنت وافقت؟

نزل عينه.

— كان عندي 3 عيال.

— وأبويا؟

بكى.

— أنا جبان.

ما قدرتش أقول حاجة.

كريم سأله:

— شفت العربية عملت إيه؟

قال:

— والدك كان واقف بعربيته على جنب الطريق.

— ليه؟

— كان بيتخانق مع حد.

قلت:

— مين؟

— خالد منصور.

نفسي اتقطع.

قال:

— خالد ركب عربيته ومشي.

وبعدها بدقيقتين تقريبًا، والدك اتحرك.

والعربية النقل طلعت وراه.

— يعني كانت مستنياه؟

— أنا ماقدرش أجزم… بس شكلها كان مستنياه.

— شفت السواق؟

— لأ.

كريم قال:

— لكن تقدر تشهد إن خالد كان معاه قبل الحادثة؟

قال:

— آه.

دي كانت أول مرة بعد 16 سنة حد يقدر يقول رسميًا إن آخر شخص دخل في مواجهة مع أبويا قبل موته كان خالد منصور.

الفصل التاسع: دينا ما خانتنيش لوحدها

بعد ما القضية بدأت تتحرك، أحمد اختفى من حياتي أسبوعين.

وبعدين دينا اتصلت.

صاحبتي القديمة.

اللي خانني أحمد معاها.

ما رديتش.

اتصلت تاني.

وبعتت:

“ليلى، الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.”

ضحكت لما قريت الرسالة.

الجملة المفضلة لكل حد اتقفش.

لكنها بعتت بعدها صورة.

كانت سكرين شوت لمحادثة بينها وبين أحمد.

قبل فسخ الخطوبة بشهر.

أحمد كاتب:

“لازم تخليها تكرهني قبل الجواز.”

دينا:

“ليه؟”

أحمد:

“عشان أبويا رافض تدخل عيلتنا.”

دينا:

“مش فاهمة.”

أحمد:

“لو اتجوزنا، ممكن تبدأ تسأل عن حاجات قديمة.”

جسمي كله برد.

اتصلت بدينا فورًا.

قلت:

— إنتي كنتي عارفة؟

بدأت تعيط.

— عارفة إن أحمد عايز يبوظ الخطوبة، بس ماكنتش أعرف السبب.

— ووافقتي تخونيني معاه؟

— أنا كنت بحبه.

ضحكت بمرارة.

— على الأقل صريحة.

قالت:

— أحمد وعدني إنه هيتجوزني.

— واتجوزك؟

سكتت.

— لأ.

قلت:

— طب بتكلميني ليه؟

قالت:

— لأنه بقى خايف.

— من إيه؟

— من أبوه.

سكتت.

وبعدين قالت:

— ليلى… أحمد عنده تسجيل.

قلبي دق.

— تسجيل إيه؟

— لخالد.

— بيقول فيه إيه؟

قالت:

— مش عارفة كله. بس أحمد قال مرة وهو سكران: “لو التسجيل ده طلع، أبويا هيروح في داهية.”

قلت:

— فين التسجيل؟

قالت:

— في خزنة مكتبه.

والليلة دي…

عرفت إن خيانتي ما كانتش بس خيانة.

أحمد كان بيبعدني عنه عمدًا.

عشان أفضل بعيدة عن عيلته.

وعن الماضي.

الفصل العاشر: أحمد اختار

واجهت أحمد في وجود محامي.

في الأول أنكر.

بعدين لما عرف إن دينا تكلمت…

انهار.

قال:

— أنا ماقتلتش أبوكي!

قلت:

— محدش قال إنك قتلته.

مسك رأسه.

— أنا اتربيت في بيت كله خوف.

قلت:

— والتسجيل؟

بصلي.

— لو سلمته، أبويا هيتسجن.

قلت:

— ولو ما سلمتوش؟

— ممكن ينجو.

— وأبويا؟

سكت.

قلت:

— أبويا مات.

— عارف.

— وأبوك عاش 16 سنة بفلوسه وشركته وسمعته.

قال:

— أنا طفلته يا ليلى.

ضحكت.

— وأنا بنت أبويا.

سكت كتير.

وبعدين فتح درج مكتبه.

طلع فلاشة صغيرة.

وحطها قدامي.

قال:

— أنا سجلته من 4 سنين.

— ليه؟

— كنا بنتخانق.

— على إيه؟

— قلتله إني عايز أتجوزك.

جسمي اتخشب.

قال:

— وقتها قاللي: “بنت الراجل ده مش هتدخل بيتي.”

— وليه؟

— أنا سألته.

— وقال؟

أحمد بصلي بعينين مليانين ندم.

— قال: “أبوها كان فاكر نفسه هيهدني، وفي الآخر هو اللي اتهد.”

بلعت ريقي.

قال:

— شغلت التسجيل بعدها.

وفي باقي المكالمة…

خالد قال أكتر من جملة كانت كفاية تخلي التحقيق ياخد اتجاه مختلف تمامًا.

ما اعترفش صراحة إنه أمر بقتل أبويا.

لكن قال:

“العربية كان المفروض تخوفه بس.”

وقال:

“السواق هو اللي زودها.”

وقال:

“أنا دفعت تمن غلطته طول السنين.”

تمن غلطته؟

فلوس.

تهديد.

تزوير.

وتغطية.

الفصل الحادي عشر: اسم أبو كريم

القضية طولت شهور.

لكن النتيجة بدأت تظهر.

عقد البيع اتثبت تزويره.

جزء من التحويلات اتتبع.

شهادة عادل اتوثقت.

والتسجيل دخل ضمن الأدلة اللي بيتحقق فيها.

الأهم بالنسبة لكريم؟

القضية القديمة بتاعة أبوه اتراجعت.

واتثبت إن اتهام الاختلاس كان مبني على مستندات غير سليمة وشهادة موظف رجع في كلامه.

في يوم، كريم جهلي ماسك ورقة.

كان ساكت.

قلت:

— إيه؟

مدهالي.

قرار رسمي برد اعتبار أبوه في القضية القديمة.

قرأته.

وبعدين بصيتله.

هو ما قالش حاجة.

بس عينه دمعت.

قلت:

— أبوك كان مستني ده.

قال:

— وأنا كنت مستني أقولهوله.

وسكت.

المرة دي أنا اللي قربت منه.

مسكت إيده.

أول مرة ألمسه بإرادتي من يوم الجوازة.

قال:

— ليلى…

قلت:

— ماتقولش حاجة.

وقفنا ساكتين.

ويمكن دي كانت أول لحظة حقيقية في جوازتنا.

مش عناد.

مش انتقام.

ولا اتفاق.

مجرد اتنين فهموا وجع بعض.

الفصل الثاني عشر: الجواز اللي كان المفروض يستمر يومين

بعد ست شهور، القضية كانت لسه مستمرة.

لكن حياتي اتغيرت.

أحمد خرج من حياتي تمامًا.

دينا بعتتلي اعتذار طويل.

ما رجعناش أصحاب.

وأمي؟

اعتذرتلي.

مش عشان كانت شريرة.

لكن لأنها خافت من زمان وسكتت.

والسكوت ساعات بيسمح للظلم يعيش سنين.

أما كريم…

كان كل فترة يقوللي:

— الاتفاق لسه قائم.

أضحك.

— اتفاق إيه؟

— لو عايزة ننهي الجواز.

في مرة كنا قاعدين في نفس التاكسي القديم.

العربية اللي بدأت منها الحكاية كلها.

قال:

— بقالنا ست شهور يا ليلى.

قلت:

— عارفة.

— وإنتي أصلاً اتجوزتيني عشان تغيظي أحمد.

قلت:

— غلط.

بصلي.

— أمال؟

قلت:

— اتجوزتك عشان كنت غبية.

ضحك.

— تمام… دي أحسن.

قلت:

— بس واضح إن الغلطة طلعت أذكى قرار عملته.

سكت.

وبصلي.

قلت:

— كريم؟

— نعم؟

— إنت عايز تطلقني؟

قال بسرعة:

— لأ.

ضحكت.

— طب وأنا كمان لأ.

فضل باصصلي كأنه مش مصدق.

قلت:

— بس المرة دي…

مديت إيدي له.

— نبدأ الجواز من الأول.

مسك إيدي.

وقال:

— من غير أحمد؟

— من غير أحمد.

— ومن غير انتقام؟

— من غير انتقام.

— ومن غير تاكسي؟

بصيت حواليا.

وقلت:

— لا، التاكسي يفضل.

ضحك.

وبعد سنة كاملة من اليوم اللي نزلت فيه صورة جوازي عشان أغيظ خطيبي السابق…

نزلت صورة تانية.

أنا وكريم واقفين جنب نفس التاكسي القديم.

لكن المرة دي كنت مبتسمة بجد.

وكتبت تحتها:

“أوقات بنختار حد للأسباب الغلط… ونكتشف بعدين إنه كان الشخص الصح.”

أما خالد منصور…

فضل قدام القضاء يواجه قضية التزوير والتحويلات القديمة والوقائع المرتبطة بحادث أبويا.

ماكانش مهم بالنسبة لي العقوبة هتبقى قد إيه.

المهم إن اسم أبويا ما بقاش ملف حادثة متقفل.

واسم أبو كريم ما بقاش اسم سواق اتهموه بالسرقة ومات وهو شايل العار.

والأغرب؟

إن الراجل اللي اتجوزته عشان أنتقم من ماضيّ…

هو نفسه اللي رجعلي حق أبويا.

وفي ليلة، قبل ما ننام، كريم سألني:

— لو رجع بيكي الزمن لليلة التاكسي… كنتي هتكتبي رقمك على الإيصال؟

بصيتله وقلت:

— لأ.

وشه وقع.

ضحكت وكملت:

— كنت هكتب العنوان كمان… عشان ما تضيعش وقت وتيجيلي بدري.

ضحك.

وأنا لأول مرة من سنين…

حسيت إني ما خسرتش أحمد.

أنا نجيت منه.

تمت.

#أسما_السيد
حكــايات أسما السيد — ممنوع النسخ

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى