منوعات

عجان كهربائي حكايات اسما السيد

جارتي فضلت تقنعني أسلفها العجان بتاع أمي الله يرحمها… ولما بوّظته، وماكلفتش نفسها حتى تغسله، ورمته قدام باب بيتي، قررت إنها محتاجة تتعلم درس عمرها ما تنساه.

جارتي استلفت مني تقريبًا عشر حاجات السنة دي.

الموضوع بدأ في الربيع لما طلبت مني السلم.

بعدها ماكينة غسيل الضغط.

وبعدين الموضوع دخل المطبخ عندي…

الحلة الكهربائية.

جهاز البخار.

كولمان.

وصينية الفرن الكبيرة بتاعتي.

كل حاجة كانت بترجع متأخر.

أو متوسخة.

أو ناقص منها غطا.

ومن غير حتى كلمة اعتذار.

الثلاث اللي فات، جت تطلب مني العجان.

العجان ده قديم وتقيل، لونه كريمي.

أمي اشترته سنة 1989، وكانت بتستخدمه تقريبًا كل يوم أحد لحد ما صحتها ما بقتش تسمحلها تقف فترة طويلة.

وده من الحاجات القليلة جدًا اللي فضلت عندي منها ولسه بستخدمها.

المرة دي قلت لأ.

قلت الكلمة فعلًا.

— بصي، العجان ده بالذات مش حابة أسلفه لحد. ده كان بتاع أمي.

ضحكت كإني قلت نكتة.

— يا ستي هخلي بالي منه جدًا. ده أنا هعمل بيه كيكة واحدة بس.

فضلت واقفة قدامي.

وبنتي كانت قاعدة على السلم عند باب البيت وبتسمع الكلام.

ومش عارفة إزاي لقيت نفسي بقول:

— خلاص، خديه.

صباح السبت…

لقيته قدام باب البيت.

ماجابتوش في إيدي.

ماخبطتش على الباب.

ماقالتش حتى إنها رجعته.

كان مرمي على الأرض جنب دواسة الباب، في مكان أي حد معدي كان ممكن ياخده.

قربت منه.

لقيت بواقي كريمة ناشفة محشورة في الفاصل بين رأس العجان وجسمه.

لونها مائل للأصفر.

ناشفة ومشققة.

واضح إنها بقالها كذا يوم.

هي حتى ماكلفتش نفسها تشطفه بالمية.

دخلته البيت.

وصلته بالكهربا.

شغلته.

الموتور طلع صوت أنا عمري ما سمعته منه طول 36 سنة.

قفلت الجهاز فورًا.

وفصلت الفيشة.

وفضلت واقفة مكاني وإيدي لسه على زر التشغيل.

بعدها خرجت.

عديت الحديقة الصغيرة اللي بين البيتين.

وخبطت على بابها.

الغريب إني لحد اللحظة دي ماكنتش حتى متعصبة.

كنت فعلًا متخيلة إنها اتحرجت لما الجهاز باظ معاها…

وعلشان كده سابته قدام الباب ومشيت.

فتحتلي الباب وهي ماسكة فنجان قهوة.

قالت بمنتهى البرود:

— آه… العجان.

وبعدين كملت:

— بصراحة، إنتِ المفروض تشتري واحد جديد. الحاجة دي قديمة جدًا.

فضلت باصة لها.

قالت:

— وقف مني وأنا بعمل الكريمة، وكان عندي 11 واحد قاعدين على السفرة مستنيين الكيكة.

وخدت رشفة من القهوة.

وبعدين قالت:

— يعني شكرًا بقى على الليلة اللي باظت بسبب العجان بتاعك.

وقتها بس…

فهمت.

هي ماكانتش مكسوفة.

وماكانتش حاسة بالذنب.

ولا حتى شايفة إنها عملت حاجة غلط.

بالعكس…

كانت بتلومني أنا لأن الحاجة اللي أخدتها مني وبوظتها مااشتغلتش معاها كويس.

ساعتها عرفت إن الموضوع ماعادش مجرد جار بيستلف حاجة ويرجعها متأخر أو متوسخة.

دي كانت شايفة إن كل حاجة عندي من حقها.

وإن أنا هفضل أقول حاضر مهما عملت.

وعلشان كده…

تاني صباح، قعدت أفكر شوية.

#الكاتبه_اسما_السيد

وبعدين جاتلي فكرة.

فكرة بسيطة جدًا…

لكن كنت متأكدة إنها هتعلمها درس مش هتنساه بسهولة…

“الحكاية لم تنتهِ بعد…”

📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق…✍️ الكاتبة أسما السيد

@أبرز المعجبين

الفصل الثاني: الفاتورة

تاني صباح، قعدت أفكر شوية.

وبعدين جاتلي فكرة.

فكرة بسيطة جدًا…

لكن كنت متأكدة إنها هتعلمها درس مش هتنساه بسهولة.

أنا ماكنتش عايزة أكسر لها حاجة.

ولا أرمي زبالة قدام بابها.

ولا أعمل معاها نفس اللي عملته معايا.

لأن أمي، الله يرحمها، كانت دايمًا بتقولي:

— لو حد قل أدبه معاكي، ماتخليش قلة أدبه تغير أصلك.

وعلشان كده، أول حاجة عملتها إني حطيت العجان في العربية وروحت بيه لراجل متخصص في تصليح الأجهزة القديمة.

أول ما شافه، رفع حاجبه وقال:

— ده موديل قديم جدًا… بس محترم. الأجهزة دي لو اتعامل معاها صح تعيش أكتر مننا.

حسيت بغصة في زوري.

قلتله:

— كان بتاع أمي.

بصلي ثانية وقال:

— طب سيبيهولي.

بعد ساعة تقريبًا، اتصل بيا.

— حضرتك كنتي بتستخدميه لما حصل العطل؟

قلت:

— لأ… كان عند حد.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— واضح.

روحتله.

فك الغطا قدامي ووراني حاجة جوه الموتور.

قال:

— الترس اتحشر بسبب تحميل تقيل جدًا، والجهاز كمل شغال وهو بيقاوم. كمان المضرب متني.

قلت باستغراب:

— يعني مش عشان قديم؟

ضحك.

— القديم ملوش ذنب. ده استخدام غلط.

الجملة دي بالذات علقت في دماغي.

القديم ملوش ذنب.

كتبتها جوايا.

دفعت تمن التصليح.

وطلبت منه فاتورة مفصلة.

وقبل ما أمشي قلتله:

— ممكن تكتبلي في الفاتورة سبب العطل؟

قال:

— طبعًا.

وكتب:

«تلف ناتج عن تحميل زائد واستمرار التشغيل بعد ظهور صوت غير طبيعي.»

رجعت البيت.

صورت الفاتورة.

وصورت العجان قبل وبعد التنضيف.

وبعدين فتحت درج المطبخ.

طلعت نوتة صغيرة.

وقعدت أكتب.

السلم… رجع بعد أسبوع بدل يومين.

ماكينة الضغط… رجعت والخرطوم مشقوق.

الحلة الكهربائية… رجعت من غير الغطا الصغير.

الصينية… رجعت عليها آثار حرق فضلت أفرك فيها ساعتين.

الكولمان… الغطا بتاعه اتخدش.

وقفت وأنا باصة للقائمة.

ماكنتش مصدقة إن أنا اللي سمحت بده كله.

دخلت بنتي المطبخ.

بصت للورقة وقالت:

— بتعملي إيه يا ماما؟

قلت:

— بتعلم أقول لأ.

ابتسمت وقالت:

— أخيرًا.

رفعت عيني عليها.

الجملة وجعتني.

لأن بنتي كانت شايفة حاجة أنا مش شايفاها.

كانت شايفة إني طول الوقت بسمح للناس يتجاوزوا حدودي علشان مايزعلوش.

قفلت النوتة.

وفي نفس اليوم، طبعت ورقة صغيرة وعلقتها جوه باب المخزن:

«حاجات البيت مش للإعارة.»

بس الموضوع ماوقفش هنا.

لأن الساعة سبعة بالليل…

سمعت خبط على الباب.

فتحت.

لقيت جارتي واقفة.

بس المرة دي ماكانتش ماسكة فنجان قهوة.

كانت مبتسمة ابتسامة كبيرة أوي.

وقالت:

— حبيبتي… أنا محتاجة منك خدمة صغيرة.

بصيت لها.

قالت:

— عندنا خطوبة بنت أختي الجمعة الجاية… ومحتاجة السلم، والكولمان، والصينية الكبيرة… ولو عندك ترابيزتين زيادة يبقى كتر خيرك.

بصيت لها كام ثانية.

وبعدين قلت:

— طبعًا.

وشها نور.

وقبل ما تتكلم، كملت:

— بس الأول تدفعي فاتورة العجان.

اختفت الابتسامة.

— نعم؟

طلعت الفاتورة من جنبي.

كنت مجهزاها.

مديتها لها.

قالت وهي بتقراها:

— إيه ده؟

قلت بهدوء:

— تمن تصليح الحاجة اللي كانت عندك وباظت بسبب الاستخدام الغلط.

رمت الورقة ناحيتي.

— إنتي بتتهميني إني بوظته؟

قلت:

— أنا مش باتهمك. الفني كاتب السبب.

قالت بعصبية:

— ده جهاز عمره مليون سنة!

ابتسمت.

— الفني قال حاجة عجبتني جدًا.

— إيه؟

قلت:

— القديم ملوش ذنب.

وشها احمر.

قالت:

— يعني مش هتسلفيني الحاجات؟

قلت:

— لأ.

— عشان كام جنيه؟

قلت:

— لأ… عشان عشر مرات.

وسكت.

وبعدين كملت:

— المرة الأولى كانت غلطة. التانية كانت تساهل مني. إنما بعد العاشرة، الغلط يبقى غلطتي أنا لو فضلت أوافق.

قالت بسخرية:

— يا سلام! بقيتي بتحسبيها عليا كده؟

قلت:

— من النهارده… آه.

قفلت الباب بهدوء.

وكنت فاكرة إن الحكاية انتهت.

لكن بعد أقل من نص ساعة…

تليفوني بدأ يرن.

وكان جروب الجيران مولع.

الفصل الثالث: الرسالة

أول رسالة كانت منها.

كتبت في جروب العمارة والبيوت اللي حوالينا:

«يا جماعة، الواحد بقى يخاف يطلب حاجة من جاره. ناس بقت تحاسب جيرانها على حاجات قديمة بايظة وكأنها جديدة.»

قريت الرسالة مرتين.

بنتي كانت واقفة جنبي.

قالت:

— هتردي؟

قلت:

— آه.

قالت بخوف:

— هتتخانقي؟

هزيت راسي.

— لأ.

صورت فاتورة التصليح.

وبعت الصورة في الجروب.

وكتبت جملة واحدة:

«أنا ماطلبتش تمن جهاز جديد. طلبت فقط تكلفة إصلاح الضرر الناتج عن الاستخدام الخاطئ، والمذكور في تقرير الفني. ومن النهارده قررت عدم إعارة أغراضي الشخصية لأي شخص.»

وبس.

مازودتش حرف.

بعد دقيقة…

ست من آخر الشارع كتبت:

— بصراحة، معاها حق.

وبعدها واحدة تانية قالت:

— وأنا كمان عندي صينية رجعتلي من عندك يا داليا متعوجة.

عرفت وقتها إن اسم جارتي داليا بقى في قلب الموضوع.

داليا ردت بسرعة:

— إيه يا أميرة؟ وإنتي كمان داخلة في الموضوع؟

أميرة كتبت:

— أنا ساكتة من رمضان اللي فات.

واحدة تالتة دخلت:

— وأنا السخان الكهربائي رجعلي مفتاحه مكسور.

وبعدها رسالة رابعة.

وخامسة.

فجأة اكتشفت إن داليا ماكنتش بتعمل كده معايا أنا بس.

هي كانت بتستلف من كل الناس.

وترجع الحاجة زي ما تيجي.

لكن لأن كل واحدة كانت فاكرة إنها الوحيدة…

محدش اتكلم.

خلال عشر دقايق، الجروب اتحول لسجل كامل.

مفرش عليه بقعة.

طقم كاسات ناقص كاستين.

مثقاب كهربا بطاريته ماتت.

صينية تقديم مكسورة من الجنب.

حتى واحدة كتبت:

— استلفت مني فستان لبنتها ورجعته من غير الحزام، ولما سألتها قالتلي «هو كان موجود أصلًا؟»

قعدت على الكرسي وأنا مش مصدقة.

داليا خرجت من الجروب.

قلت:

— خلاص.

لكن بنتي قالت:

— لأ يا ماما… مش خلاص.

بصيت لها.

أشارت ناحية الشباك.

بصيت.

لقيت داليا خارجة من بيتها بسرعة ورايحة ناحية بيتي.

بعد ثواني، الباب اتهز من شدة الخبط.

فتحت.

قالت من غير سلام:

— إنتي مبسوطة؟

قلت:

— من إيه؟

— فضحتيني قدام الناس.

قلت:

— أنا ماقلت عنك ولا كلمة.

— إنتي بعتي الفاتورة!

— لأنك إنتي اللي كتبتي عني الأول.

قربت مني وقالت:

— كنتي ممكن تكلّميني بيني وبينك.

بصيت لها باستغراب.

— أنا جيتلك بيتك امبارح.

سكتت.

قلت:

— وإنتي كنتي ماسكة القهوة وبتقوليلي إن أنا اللي بوظت عليكي الليلة.

ماعرفتش ترد.

بعدين قالت:

— أنا عندي مناسبة الجمعة ومحتاجة الحاجات.

قلت:

— تأجري.

اتصدمت.

— أأجر؟!

— آه.

— وإنتي عندك كل حاجة هنا!

قلت:

— عندي… لنفسي.

الجملة دي يمكن كانت أول مرة أقولها في حياتي من غير ما أحس بالذنب.

داليا بصتلي بكره.

وقالت:

— ماشي.

ومشيت.

وقبل ما تقفل باب بيتها، سمعتها تقول:

— هتندمي.

ماكنتش أعرف إن الجمعة الجاية هي اللي هتندم.

الفصل الرابع: يوم الخطوبة

يوم الجمعة، من بدري جدًا، الشارع كان مليان حركة.

عربية بتنزّل كراسي.

واحدة بتجيب ترابيزات.

راجل شايل كولمانات.

وشاب شايل سلم ألومنيوم كبير.

داليا اضطرت تأجر كل حاجة.

وبنتي كانت كل شوية تبص من الشباك.

قالت:

— شكلها دفعت كتير.

قلت:

— دي مش مشكلتي.

قرب المغرب، سمعت خبط على الباب.

افتكرت إنها داليا.

لكن كانت أميرة.

قالت:

— ممكن أدخل دقيقة؟

دخلت.

كانت ماسكة كيس.

قالت:

— دي قطعة غيار للسخان اللي داليا كانت بوظتهولي.

استغربت.

— وأنا مالي؟

قالت:

— مفيش… بس أنا حبيت أقولك شكرًا.

— على إيه؟

— لأنك اتكلمتي.

قعدت.

وقالت:

— إحنا كلنا كنا بنسكت عشان الجيرة. وكل واحدة تقول معلش. لحد ما بقت هي فاكرة إن السكوت حق مكتسب.

الجملة دي فضلت في دماغي.

السكوت لما يطول… بعض الناس بيفهموه موافقة.

قبل ما تمشي، قالت:

— على فكرة… هي لسه ما دفعتش لحد حاجة.

قلت:

— وأنا مش مستنية.

لكن بعدها بساعتين، حصل اللي محدش كان متوقعه.

الخطوبة كانت شغالة.

وفجأة حصل صوت خبط عالي برا.

وبعدين صوت داليا بتزعق.

خرجت أشوف من بعيد.

لقيت صاحب شركة التأجير واقف قدامها.

كان فيه خلاف على عربون.

واضح إنها كانت فاكرة إنها تقدر تأجل باقي الحساب.

وهو كان مصر ياخد فلوسه قبل نهاية المناسبة.

سمعتها بتقوله:

— إنت هتحرجني قدام الضيوف عشان شوية فلوس؟!

رد الراجل:

— يا مدام، دي شغلتي. حضرتك استلمتي حاجات سليمة، وهترجعيها سليمة وهتدفعي إيجارها.

الجملة كانت كأنها معمولة مخصوص ليها.

استلمتي حاجات سليمة… ترجعيها سليمة.

بصيت لبنتي.

بنتي بصتلي.

ولا واحدة فينا قالت حاجة.

تاني يوم…

لقيت داليا واقفة قدام الباب.

إيديها فاضية.

وشكلها مش نايمة.

قالت:

— ممكن نتكلم؟

فتحت الباب بس ماعزمتهاش تدخل.

قالت:

— أنا دفعت امبارح إيجار حاجات أكتر من تمن تصليح العجان بتاعك خمس مرات.

قلت:

— أتمنى المناسبة تكون عدت على خير.

قالت:

— إنتي بتتشفي؟

قلت:

— لأ.

وبعدين سألتها:

— إنتي جاية ليه؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— عشان أقولك إن يمكن… يمكن أنا فعلًا اتعودت إن الناس تسهّل لي كل حاجة.

ما رديتش.

قالت:

— كنت لما حد يطلب مني أصلح حاجة أقول قديمة. أو كانت كده. أو مش أنا.

وبصت للأرض.

— يمكن عشان محدش وقفني قبل كده.

قلت:

— الناس وقفتك يا داليا. إنتي بس ماكنتيش بتسمعي.

طلعت من جيبها فلوس.

مدتهم لي.

— تمن التصليح.

بصيت للفلوس.

وأخدتها.

قالت:

— كده إحنا خالصين؟

قلت:

— في العجان… آه.

رفعت عينها.

قلت:

— لكن الثقة مش فاتورة تتدفع وترجع زي الأول.

سكتت.

وبعدين مشيت.

كنت فاكرة إن ده نهاية الدرس.

لكن بعد أسبوع…

داليا رجعت تخبط على بابي.

وكان في إيديها حاجة أنا ما توقعتش أشوفها أبدًا.

الفصل الخامس: الحاجة الناقصة

فتحت الباب.

لقيتها شايلة كيس كبير.

وقالت:

— قبل ما تقولي أي حاجة… خديه.

فتحت الكيس.

لقيت غطا الحلة الكهربائية اللي كان ضايع من شهور.

وبجانبه جزء من الكولمان.

ويد الصينية الصغيرة.

وحاجات أنا أصلًا كنت نسيتها.

بصيت لها بذهول.

قلت:

— الحاجات دي كانت عندك؟

قالت:

— بعضها.

— وبعضها؟

تنهدت.

— كنت بحط الحاجات اللي تقع أو تتفك في درج عندي… وأقول هارجعها بعدين.

قلت:

— وبعدين؟

ضحكت ضحكة مكسورة.

— بعدين كانت بتيجي حاجة تانية… وأنسى الأولى.

مدتلي كيس تاني.

كان فيه علبة جديدة.

فتحتها.

لقيت مضرب عجان جديد.

قالت:

— الفني اللي عند المحل قال إن ده المناسب للموديل بتاعك.

بصيت لها.

قالت بسرعة:

— مش علشان تستلفيني حاجة تاني.

لأول مرة ضحكت.

هي كمان ابتسمت بخجل.

قالت:

— فهمت الرسالة.

قلت:

— كويس.

وقبل ما تمشي، قالت:

— ممكن أسألك سؤال؟

— قولي.

— إنتي ليه وافقتي تديني العجان أصلًا وإنتي كنتي مش عايزة؟

السؤال فاجئني.

بصيت جوه البيت.

بنتي كانت قاعدة على الكنبة، سامعة كل كلمة.

رجعت بصيت لداليا.

وقلت:

— لأني كنت بخاف أزعل الناس أكتر ما كنت بخاف أزعل نفسي.

سكتت.

قلت:

— وده أنا اللي كنت محتاجة أتعلم منه درس.

مشيت داليا.

قفلت الباب.

دخلت المطبخ.

حطيت المضرب الجديد في العجان.

وشغلته.

الموتور اشتغل بنفس صوته القديم الهادي.

وقفت قدامه.

وفجأة افتكرت أمي.

افتكرت إيديها وهي بتحط الدقيق.

وصوتها وهي بتقولي وأنا صغيرة:

— خلي بالك من حاجتك يا بنتي. الحاجة اللي ليها قيمة عندك، مش لازم الناس كلها تفهم قيمتها… كفاية إن إنتي فاهماها.

حطيت إيدي على العجان.

وبكيت شوية.

مش عشان الجهاز.

عشان حسيت إني أخيرًا فهمت كلامها بعد سنين.

دخلت بنتي وقالت:

— اشتغل؟

مسحت عيني.

قلت:

— أحسن من الأول.

ضحكت وقالت:

— وداليا؟

بصيت ناحية بيتها من الشباك.

وقلت:

— يمكن هي كمان.

ومن اليوم ده…

داليا بطلت تستلف حاجات من غير ما تحافظ عليها.

وأنا بطلت أقول «حاضر» وأنا من جوايا عايزة أقول «لأ».

والغريب؟

بعد كام شهر، داليا نفسها كانت واقفة قدام بيت واحدة من الجيران اللي طلبت منها تستلف خلاطها الجديد.

سمعتها بتقول:

— معلش… الحاجات الشخصية دي أنا بقيت ما بسلفهاش.

ابتسمت لوحدي.

واضح إن الدرس وصل فعلًا.

لكن الحقيقة إن الدرس ماكانش ليها لوحدها.

كان ليا أنا كمان:

الكرم مش معناه إنك تسيب الناس تتعدى حدودك.
والطيبة مش معناها إنك تقبل الإهانة.
وأوقات، أقوى كلمة ممكن تقولها من غير  ولا قسوة… هي كلمة واحدة بس:

لأ.

#الكاتبه_اسما_السيد

«تمت الحكاية» ✍️
الكاتبة أسما السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى