روايات وقصص

مناظره حره حكايات اسما السيد 1

كان معاه 100 جنيه بس في محفظته… لكن الساندوتش والقهوة اللي طلبهم من الكافيه كانوا اغلي بحوالي 390 جنيه. أول ما الموظف قاله الحساب، وشه اتغير…فتح محفظته وبص للفلوس اللي فيها، وبعدين زق الساندوتش والقهوة بعيد عنه بإحراج وقال:خلاص يا ابني… مش عايز حاجة. أنا استحملت الجوع قبل كده.

 

لكن بنت عندها 19 سنة كانت واقفة وراه سمعت كلامه.

من غير ما تحرجه أو تسأله، طلعت كارتها ودفعت الحساب بهدوء.

الراجل بص لها بدهشة وقال:يا بنتي، أنا معرفكيش… ليه تعملي كده؟

ابتسمت وقالت:اعتبرها عزومة من بنتك.

لكنها مكنتش تعرف إن الساندوتش ده كان أقل مشكلة عنده…

ولا كانت تعرف ليه راجل في سنه مشي أكتر من 9 كيلو وسط مطر وعاصفة شديدة علشان يوصل للمكان ده.

حفيدة الراجل، ليلى، عندها 8 سنين، كانت في مستشفى بالقاهرة ومستنية تدخل عملية قلب طارئة.

وقبل العملية كان عندها طلب واحد بس: أنا عايزة أشوف جدو.

وفجأة…

موبايل الراجل رن…كانت بنته.

أول ما رد، سمع صوتها وهي بتعيط: يا بابا… الدكاترة قرروا يدخلوا ليلى العمليات دلوقتي.

وش الراجل شحب…إيده بدأت ترتعش وهو بيبص من ورا زجاج الكافيه للمطر اللي مغرق الشوارع.

وبصوت مكسور قال: مش هلحق يا بنتي… أنا لسه بعيد.

البنت اللي دفعتله تمن الأكل كانت واقفة على بعد خطوات وسمعت الجملة.

بصتله ثواني…..وبعدين أخدت قرار في لحظتها، من غير ما تعرف إن قرارها ده هيكشف لها مين الراجل العجوز ده فعلًا… وليه حفيدته كانت مصممة تشوفه قبل العملية بالذات.

القصة طويلة ومش هتنفع في الكابشن، لو عايزين تعرفوا إيه اللي حصل قولوا “نعم”، والقصة كاملة هتكون في التعليقات 👇👇

حصـريـات وحكـايات الكاتبه أسما السيد ممنوعه من النسخ..أو اعاده الضياغه…

الفصل الأول: الطريق اللي ماكانش ينفع يتأخر

البنت فضلت واقفة مكانها ثواني وهي شايفة الراجل العجوز ماسك الموبايل بإيد بتترعش.

— مش هلحق يا بنتي… أنا لسه بعيد.

الصوت اللي جاله من الناحية التانية كان مليان بكاء:

— حاول يا بابا… أرجوك حاول. ليلى من ساعة ما عرفت إنهم هيدخلوها العمليات وهي بتسأل عليك. الدكتورة بتقول لازم نجهزها حالًا.

الراجل غمض عينيه.

— طب خليها تكلمني.

سكتت بنته لحظة.

وبعدين قالت بصوت مخنوق:

— هي مش عايزة تكلمك في التليفون… بتقول لازم تشوفك.

الجملة دي وجعته أكتر من أي حاجة.

بص للمطر من ورا زجاج الكافيه.

الدنيا بره كانت شبه مقفولة.

المياه مالية الشارع، العربيات ماشية بالعافية، وصوت الرعد كل شوية يهز المكان.

قال:

— قولي لها جدو جاي… حتى لو همشي باقي الطريق على رجلي.

وقفل.

البنت اللي كانت دفعتله الحساب قربت منه.

كان اسمها مريم، عندها 19 سنة، طالبة في أولى جامعة، وكانت داخلة الكافيه أصلًا تستنى عربية توصيل بعد ما محاضرتها اتلغت بسبب الجو.

قالت:

— حضرتك رايح مستشفى فين؟

الراجل رفع عينه لها.

— مستشفى الرحمة للقلب… في القاهرة.

مريم اتفاجئت.

— ده بعيد من هنا جدًا.

— عارف.

— وإنت جيت هنا إزاي؟

ابتسم ابتسامة صغيرة مكسورة.

— بالمشي أغلب الطريق.

بصتله بعدم تصديق.

— بالمشي؟ في الجو ده؟!

— المواصلات وقفت عند الطريق الرئيسي، والعربية اللي كنت راكبها عطلت… وأنا مقدرتش أستنى.

مريم بصت لجزمتُه.

كانت مليانة طين ومياه.

طرف البنطلون مبلول لحد الركبة تقريبًا.

دلوقتي بس فهمت ليه الراجل كان مرهق بالشكل ده.

وليه إيده كانت ساقعة وهو بياخد منها الساندوتش.

قالت بسرعة:

— أنا معايا عربية.

هز راسه فورًا.

— لا يا بنتي، كفاية اللي عملتيه.

— حضرتك حفيدتك داخلة عملية.

— وربنا يجازيكي خير على الأكل، بس مش هعطلك.

مريم رفعت شنطتها من على الكرسي وقالت:

— وأنا لو سبتك هنا ومشيت هفضل طول عمري فاكرة إني كنت أقدر أوصلك وماعملتش كده.

الراجل سكت.

فقالت بحسم:

— يلا.

— يا بنتي…

— يلا يا جدو.

الكلمة خرجت منها بعفوية.

لكن الغريب إن الراجل اتجمد لحظة لما سمعها.

بص لها نظرة غريبة جدًا.

نظرة خلت مريم تحس إنها قالت حاجة وجعته من غير قصد.

وبعدين ابتسم.

— ربنا يسعد قلبك.

خرجوا من الكافيه.

مريم فتحت شمسيتها، لكن الهوا قلبها تقريبًا في ثانيتين.

ضحكت رغم توترها وقالت:

— خلاص… واضح إن الشمسيات استقالت النهارده.

لأول مرة من ساعة ما شافته، الراجل ضحك.

ضحكة صغيرة جدًا.

ركبوا العربية.

مريم شغلت المحرك وفتحت الخرائط.

— حوالي ساعة وربع لو الطريق اتحسن.

الراجل بص للساعة.

ثم همس:

— كتير.

— هحاول أوصلك أسرع، بس بأمان.

— ربنا يكرمك.

بعد عشر دقايق من الصمت، مريم قالت:

— اسم حضرتك إيه؟

تردد لحظة.

— محمود.

— وأنا مريم.

— عاشت الأسامي.

— وليلى حفيدتك عندها إيه؟

ملامحه اتغيرت.

بص من الشباك وقال:

— قلبها تعبان من وهي صغيرة. والدكاترة كانوا متابعينها، بس حالتها ساءت فجأة من يومين.

مريم هدت سرعتها عند تجمع مياه كبير.

— ربنا يقومها بالسلامة.

— يا رب.

سكت ثواني، وبعدين قال:

— هي كل اللي فاضلي.

مريم بصتله بسرعة.

لكنه كمل:

— أبوها مات وهي عندها سنتين.

— ربنا يرحمه.

— وأمها… بنتي هبة… عاشت علشانها. كل يوم في حياتها بقى متعلق بالبنت دي.

صوته اتكسر.

— وأنا كمان.

مريم حاولت تغير الجو:

— وليه ليلى مصممة تشوفك قبل العملية؟

السؤال خلاه يسكت.

مش ثانيتين ولا تلاتة.

سكت فترة طويلة لدرجة إن مريم افتكرت إنه مش هيرد.

وأخيرًا قال:

— علشان وعدتها بحاجة.

— إيه؟

بص لها.

— سر بيني وبينها.

ابتسمت مريم:

— خلاص، مش هتدخل.

لكنه ما ابتسمش.

حط إيده جوه جيب الجاكيت، وكأنه بيتأكد إن حاجة معينة لسه موجودة.

مريم لاحظت الحركة.

لكنها ما سألتش.

بعد حوالي عشرين دقيقة، العربية وقفت فجأة وسط زحمة شبه متجمدة.

أبواق من كل ناحية.

ناس نازلة من عربياتها.

والطريق قدامهم مغمور بالمياه.

مريم فتحت الشباك وسألت سواق جنبها:

— في إيه؟

رد:

— الطريق مقفول قدام يا آنسة… عربية نقل عطلت والعربيات مش عارفة تعدي.

الراجل بص للساعة.

12 دقيقة عدوا.

وبعدين 18.

وفجأة موبايله رن.

اسم “هبة” ظهر على الشاشة.

رد فورًا.

— أيوه؟

صوت بنته كان منهار:

— بابا… دخلوا ليلى غرفة التجهيز.

— أنا جاي.

— إنت فين؟

بص حواليه.

— قريب.

كان بيكدب علشان يطمنها.

لكن هبة فهمت.

— بابا… ليلى بتعيط.

صوت طفلة ضعيف ظهر بعيدًا في المكالمة:

— جدو…

الراجل شهق.

— ليلى؟ حبيبتي، أنا جاي.

— جدو… إنت وعدتني.

عينه دمعت.

— وعدتك وهعمل بوعدي.

— متتأخرش.

— مش هتأخر.

المكالمة اتقفلت.

وفي اللحظة دي فتح محمود باب العربية.

مريم صرخت:

— حضرتك رايح فين؟!

— همشي.

— تمشي فين؟ الطريق كله مياه!

— مش هقعد مستني.

نزل فعلًا.

مريم فضلت ثانية واحدة مكانها.

وبعدين شتمت الزحمة تحت نفسها، قفلت العربية، وخدت شنطتها ونزلت وراه.

— استنى!

لف لها.

— إنتِ نزلتي ليه؟

— علشان مش هسيبك تمشي لوحدك.

— والعربية؟

— مقفولة.

— يا بنتي ارجعي.

— يلا بدل ما نضيع وقت في الخناق.

مشوا.

المطر كان بيضرب وشوشهم.

بعد أقل من عشر دقايق، مريم بدأت تحس إن هدومها كلها اتبلت.

لكن الراجل رغم سنه كان ماشي بسرعة غريبة.

كأن كل خطوة بتاخده ناحية ليلى كانت بتديله قوة.

لحد ما وصلوا ناحية الطريق الرئيسي.

وهنا حصل شيء مريم ما فهمتوش.

عربية سوداء كبيرة كانت جاية من الاتجاه المقابل.

أول ما عدت جنبهم…

فرملت فجأة.

رجعت للخلف.

الشباك نزل.

راجل في الأربعينات بص لمحمود بصدمة.

— حاج محمود؟!

محمود وقف.

الراجل نزل من العربية بسرعة.

— يا نهار أبيض! إحنا بندور عليك من الصبح!

مريم عقدت حواجبها.

محمود قال بضيق:

— وطّي صوتك يا سامح.

لكن سامح كان مصدوم.

— حضرتك مشيت لوحدك؟! والموبايل الرئيسي بتاعك مقفول! الناس كلها مقلوبة عليك!

مريم بصت لمحمود.

“الموبايل الرئيسي؟”

“الناس كلها؟”

سامح فتح الباب الخلفي بسرعة.

— اركب يا حاج.

محمود أشار لمريم.

— هي هتيجي معانا.

سامح بص لها.

— طبعًا.

ركبوا.

مريم كانت حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.

العربية من جوه فخمة جدًا.

والراجل اللي اسمه سامح كل شوية يبص في المراية لمحمود باحترام واضح.

قال:

— حضرتك كنت فين؟ السواق قال إنك نزلت من العربية بعد العطل ورفضت تستنى العربية البديلة.

محمود رد:

— مكنش عندي وقت.

— بس كان ممكن حضرتك تتصل بيا.

— موبايلي فصل.

سامح بص للموبايل الرخيص اللي في إيده.

— ده مش رقم حضرتك أصلًا.

محمود قال بحدة:

— سامح.

سامح سكت فورًا.

مريم بقت متأكدة.

الراجل اللي قاعد جنبها مش مجرد جد بسيط ماكانش معاه تمن ساندوتش.

في حاجة مستخبية.

لكنها قررت ما تسألش.

بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا المستشفى.

محمود نزل قبل ما العربية تقف تمامًا.

جرى للداخل.

مريم كانت هتفضل في العربية.

لكن محمود رجع خطوتين وقال:

— تعالي يا مريم.

— أنا؟

— أيوه.

— بس دي حاجة عائلية.

بصلها وقال:

— إنتِ من ساعة ما قابلتيني وإنتِ بتتصرفي كأنك من العيلة… تعالي.

دخلت وراه.

أول ما دخل محمود المستشفى، حصل شيء غريب.

موظف الأمن عند الباب وقف فجأة.

— حاج محمود!

ممرضة كانت ماشية وقفت.

موظف الاستقبال رفع رأسه.

وفي أقل من دقيقة، دكتور كبير خرج بنفسه من آخر الممر.

— أستاذ محمود! حضرتك وصلت أخيرًا.

مريم وقفت مكانها.

الدكتور صافحه باحترام واضح جدًا.

مش احترام دكتور لجد طفلة مريضة.

كان فيه شيء تاني.

قال محمود:

— ليلى فين؟

— في غرفة التجهيز. مستنيين حضرتك دقيقتين قبل التخدير.

محمود جرى ناحية الأوضة.

مريم فضلت واقفة.

لكن قبل ما يختفي، لف وقال:

— مريم.

راحت له.

دخلوا غرفة التجهيز.

كانت ليلى نايمة على السرير.

طفلة صغيرة، شعرها مربوط ضفيرتين، ووشها شاحب.

أول ما شافت جدها…

عينيها نورت.

— جدو!

محمود قرب منها بسرعة ومسك إيدها.

— أنا جيت يا قلب جدو.

— اتأخرت.

— معلش.

— جبتها؟

محمود سكت.

مريم افتكرت الحركة اللي عملها في العربية.

إيده دخلت جيب الجاكيت.

وطلع علبة صغيرة قديمة.

فتحها.

كان جواها ميدالية معدنية بسيطة جدًا، محفور عليها اسم: “ليلى محمود عبدالسلام”.

الطفلة ابتسمت.

— كنت عارفة إنك مش هتنساها.

مريم ما فهمتش.

لكن أم ليلى، هبة، بدأت تعيط.

محمود حط الميدالية في إيد حفيدته.

قالت ليلى:

— لو خرجت من العملية… هعلقها في أوضتي.

محمود شد على إيدها.

— مش “لو”.

قرب منها وقال:

— لما تخرجي.

الطفلة ابتسمت.

ثم بصت لمريم.

— دي مين؟

محمود مسح دموعه.

— دي بنت طيبة ربنا بعتها لجدو النهارده.

ليلى مدت إيدها الصغيرة لمريم.

مريم مسكتها.

قالت ليلى:

— شكرًا إنك جبتي جدو.

الجملة كانت كفاية تخلي مريم نفسها تعيط.

دخل الطبيب.

— لازم نبدأ.

محمود باس رأس حفيدته.

— هستناكي هنا.

قبل ما ياخدوها، ليلى قالت:

— جدو؟

— نعم يا حبيبتي؟

— متنساش الوعد التاني.

محمود اتجمد.

— مش هنساه.

خرج السرير.

وباب العمليات اتقفل.

وهنا هبة بصت لأبوها.

— إنت كنت فين يا بابا؟!

— حصلت مشاكل في الطريق.

— إحنا كنا هنموت من الخوف! والشركة كلها بتدور عليك!

مريم رفعت عينيها.

الشركة؟

محمود بص لبنته بسرعة.

لكن فات الأوان.

هبة لاحظت مريم.

— مين دي؟

محمود قال:

— مريم… هي اللي ساعدتني.

هبة قربت منها فورًا.

— ربنا يكرمك يا بنتي.

مريم قالت:

— أنا معملتش حاجة.

وفي اللحظة دي…

باب المصعد اتفتح.

خرج منه تلات رجالة ببدل رسمية، وراهم اتنين من أفراد الأمن.

واحد منهم قرب بسرعة وقال:

— يا حاج محمود عبدالسلام، الحمد لله إن حضرتك بخير. اجتماع مجلس الإدارة اتلغى، وكل مديري الفروع مستنيين بس نطمن عليهم إن حضرتك وصلت.

مريم بصت لمحمود.

ثم بصت للراجل.

ثم رجعت بصت لمحمود.

وقالت ببطء:

— مجلس إدارة إيه؟

ساد الصمت.

محمود زفر.

كأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.

واحد من الرجال بص لمريم باستغراب:

— حضرتك متعرفيش الحاج محمود؟

هزت رأسها.

الراجل قال:

— ده مؤسس ورئيس مجموعة عبدالسلام الغذائية.

مريم ضحكت بتوتر.

افتكرت إنه بيهزر.

لكن محدش ضحك.

الراجل أكمل:

— عنده أكتر من أربعين فرع ومصنع وشركة توزيع.

مريم اتجمدت.

وبصت للراجل اللي من أقل من ساعتين…

كان واقف قدام كاشير الكافيه ومعاه 100 جنيه بس.

والأغرب إن محمود نفسه ماكانش باين عليه أي إحراج.

قرب منها وقال بهدوء:

— علشان كده مكنتش عايز أقولك أنا مين.

مريم سألته:

— بس… حضرتك كنت فعلًا مش معاك تمن الأكل؟

ابتسم.

طلع المحفظة القديمة من جيبه وفتحها.

كان فيها ورقة المية جنيه فعلًا.

— كنت خارج مستعجل، سايب محفظتي وكروتي في العربية. ولما العربية عطلت، نزلت وأنا كل اللي في جيبي المحفظة القديمة دي.

مريم تنفست براحة.

— يعني ماكنتش بتختبرني؟

ملامح محمود اتغيرت فورًا.

— أختبرك؟

— يعني تشوف مين هيساعدك علشان تكافئه والكلام ده.

هز رأسه.

— لا يا بنتي.

وبص في عينيها.

— الخير اللي يتعمل علشان مكافأة… تجارة، مش خير.

سكت لحظة.

— وإنتِ ساعدتيني وإنتِ فاكرة إني راجل غريب مش قادر يدفع تمن ساندوتش.

مريم قالت:

— وأي حد مكاني كان هيعمل كده.

محمود ابتسم بحزن.

— لأ.

ثم بص لباب العمليات.

— للأسف… مش أي حد.

مريم كانت هتسأله عن معنى كلامه.

لكن فجأة ظهر طبيب من باب العمليات.

كلهم وقفوا.

هبة جريت عليه.

— بنتي؟!

الدكتور كان وشه متوتر.

خلع الكمامة وقال:

— العملية بدأت… لكن ظهرت مشكلة ماكناش متوقعينها.

محمود شحب.

— مشكلة إيه؟

الدكتور بص له مباشرة.

— هنحتاج دم فورًا، والفصيلة المطلوبة نادرة… وبنك الدم عنده نقص شديد منها بسبب حوادث العاصفة النهارده.

هبة شهقت.

— طب نعمل إيه؟!

الدكتور قال:

— بدأنا نتواصل مع المتبرعين المسجلين.

مريم سألت:

— الفصيلة إيه؟

الدكتور قالها.

وفجأة…

مريم سكتت.

بصت لمحمود.

ثم لباب العمليات.

وقالت:

— أنا نفس الفصيلة.

الجميع بص لها.

الدكتور سأل بسرعة:

— متأكدة؟

— أيوه.

محمود هز رأسه فورًا.

— لا.

مريم استغربت.

— ليه؟

— كفاية اللي عملتيه.

مريم قربت منه وقالت:

— حضرتك مش فاهم.

— فاهم.

— لأ.

بصت ناحية الباب اللي اختفت وراه ليلى.

— أنا دفعت 390 جنيه علشان راجل غريب ياكل… حضرتك فاكر إني هقف دلوقتي أتفرج على حفيدته وهي محتاجة دم؟

محمود ماعرفش يرد.

لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه…

إن تحليل التوافق اللي هيعملوه لمريم بعد دقائق مش بس هيسمح لها إنها تساعد ليلى.

التحليل ده كان هيكشف سر عمره 19 سنة.

سر يخلي محمود أول ما يشوف اسم والد مريم في الاستمارة…

يقع من إيده القلم.

ويبص لها بوش شاحب وهو بيسأل:

— مريم… أبوكي اسمه إيه كامل؟

ولما تجاوبه…

هيقول جملة هتخلي هبة نفسها تقوم من مكانها مصدومة:

— مستحيل… أبوكي مات من 19 سنة.

مريم هتبصله وهي مش فاهمة وتقول:

— حضرتك تعرف أبويا منين؟

لكن محمود مش هيرد فورًا.

لأن الحقيقة اللي خبّاها طول السنين دي…

كانت مرتبطة بالسبب الحقيقي وراء الميدالية اللي ليلى طلبتها قبل العملية…

وبـالوعد التاني اللي قالت لجدها ماينساهوش.

يتبع…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى