روايات وقصص

صحيت على صوت حماتي حكايات اسما السيد 3 والاخير

الفصل الخامس: الحاجة اللي أبويا خبّاها عني بصيت لأبويا وأنا حاسة إن كل واحد حواليا مخبي عني جزء من حياتي. — بابا… أنا مالي إيه تاني؟ أبويا قعد ببطء. لأول مرة أشوفه عاجز عن الكلام بالشكل ده. أمي قالت بقلق: — عبد الرحمن… قول للبنت. أخد نفس طويل وقال:

 

— جدك، الله يرحمه، قبل ما يموت قسم جزء كبير من أملاكه بيني وبين أعمامك… لكنه خصص ليكي إنتِ أسهم في الشركة.

رمشت كذا مرة.

— شركة إيه؟

— الشركة اللي أنا بديرها.

ضحكت من الصدمة.

— أنا؟

— أيوه.

— بس أنا ماليش علاقة بشغلك أصلًا!

— علشان كنتِ صغيرة وقتها. والأسهم فضلت تحت إدارتي لحد ما تتمي خمسة وعشرين سنة.

قلبي خبط.

عيد ميلادي الخامس والعشرين…

كان بعد شهرين.

المحامي قال:

— في التاريخ ده، مدام نور بيبقى من حقها الإدارة والتصرف الكامل في الأسهم.

قلت:

— قيمتها قد إيه؟

أبويا ما ردش.

المحامي قال الرقم.

قعدت مكاني.

الموضوع ماكانش شقة.

ولا تلاتة مليون ديون.

كان مبلغ يخلي واحد طماع يخطط شهور… ويمكن سنين.

بصيت لحماتي.

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

مسحت دموعها.

— كنت عارفة إن أبوكي غني وإن ليكي حاجة… لكن حسام كان بيقولي إن أبوكي ظالمه، وإنه وعده يساعده وبعدين رجع في كلامه.

— وصدقتيه؟

نزلت عينها.

— ده ابني.

قلت:

— علشان ابنك، يبقى أي حاجة يعملها صح؟

ما ردتش.

الموبايل كان لسه على الترابيزة.

قلت للمحامي:

— شغل باقي التسجيل.

الحاجة سعاد شهقت:

— نور…

— شغله.

ضغط.

طلع صوت حسام:

— “أنا مش هستنى لحد عيد ميلادها. لو الأسهم بقت تحت إيدها، أبوها هيعلمها كل حاجة.”

الصوت التاني قال:

— “يبقى لازم التوكيل يتم قبلها.”

حسام ضحك.

— “الجواز هيسهلها. بعد شهرين هقولها إننا هنبدأ مشروع ونحتاج توكيل. ولو رفضت…”

سكت.

الصوت التاني سأله:

— “لو رفضت إيه؟”

ورد حسام بمنتهى البرود:

— “أمي تعرف تتعامل معاها. نور اتربت مدلعة، كلمتين وصوت عالي وهتخاف على بيتها وتمضي.”

قفلت عيني.

افتكرت صباحيتي.

شد الغطا.

القلم.

“قومي حضري الفطار.”

“مفيش خصوصية.”

دلوقتي فهمت.

كان اختبار.

عايزين يشوفوا هسكت لحد فين.

المحامي وقف.

— التسجيل ده مهم جدًا.

حماتي قالت بسرعة:

— أنا مستعدة أشهد.

بصيتلها.

— ليه؟

سكتت.

— ليه دلوقتي؟

قالت وهي بتعيط:

— لأن حسام لما رجع البيت بعد ما مشيتي… اتخانق معايا.

— وبعدين؟

— قالي إني بوظت الخطة من أول يوم.

حسيت بقشعريرة.

قالت:

— أنا كنت فاكرة إنه عايز يحافظ على جوازه وفلوس مراته… كنت غلطانة، وعارفة إن ده مش عذر.

بصتلي.

— بس لما قالي بالحرف: “كان لازم تستحمليها شهرين بس لحد ما تمضي”… عرفت إن ابني بقى شخص أنا نفسي معرفوش.

قلت بهدوء:

— وإنتِ ضربتيني.

— عارفة.

— وكشفتي جسمي قدامك من غير إذني.

عيطت أكتر.

— عارفة.

— وهنتيني.

— عارفة.

مسحت دموعي.

— يبقى شهادتك ممكن تساعد في الحقيقة… لكن مش معناها إني نسيت.

هزت راسها.

— من حقك.

ولأول مرة من يوم ما عرفتها…

ما حاولتش تكسب آخر كلمة.

الفصل السادس: حسام جه بنفسه

في نفس الليلة…

الساعة كانت قربت من 11.

جرس الباب رن.

أبويا بص من العين السحرية.

ملامحه اتغيرت.

— حسام.

قلت:

— افتحله.

أمي شهقت.

— نور!

— متخافيش يا ماما.

المحامي كان لسه موجود.

وحماتي كمان.

فتح أبويا الباب.

دخل حسام.

أول ما شاف أمه…

وقف.

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

حماتي ما ردتش.

عينه راحت للموبايل القديم.

وفهم.

وشه اتغير.

— إنتِ جبتي ده؟

قالت:

— أيوه.

— يا أمي إنتِ فاهمة عملتي إيه؟!

صرخت فيه:

— أنا اللي عملت إيه؟! إنت اللي عملت إيه يا حسام؟!

كانت أول مرة أشوفها بتزعقله هو.

قرب منها:

— إنتِ بتبيعي ابنك علشان ترضيهم؟

وقفت الحاجة سعاد.

— أنا بعت نفسي يوم ما صدقتك وساعدتك تذل مراتك.

قال بسخرية:

— بقى هي مراتك دلوقتي؟ مش من تلات أيام كنتِ بتقوليلي “لازم نكسر عينها من الأول”؟

سكتت.

وبصتلي.

ما أنكرتش.

قالت:

— قلت. وغلطت.

حسام لف ناحيتي.

— نور… إحنا نقدر نصلح كل حاجة.

ضحكت.

— تصلح إيه؟

— جوازنا.

— كان فيه جواز أصلًا؟

— متعمليش دراما.

الكلمة دي خلتني أضحك.

— إنت حاولت تاخد توكيل مني من ورايا، وخططت تسيطر على فلوسي، وخليت أمك تدخل عليا صباحيتي تهيني وتضربني علشان “تكسر عيني”… وأنا اللي بعمل دراما؟

قرب خطوة.

— أنا كنت مضغوط.

— تلاتة مليون جنيه يعملوا فيك كده؟

اتجمد.

فهم إني عرفت.

قلت:

— ولا الأسهم؟

وشه وقع.

— أبوكي قالك؟

— كل حاجة.

حاول يغير نبرته.

— نور، اسمعيني. أنا فعلًا دخلت الجواز وعندي مشاكل مالية… بس أنا حبيتك.

سألته:

— إمتى؟

— إيه؟

— إمتى حبيتني؟ قبل ما تعرف موضوع الأسهم ولا بعده؟

سكت.

قلت:

— جاوب.

— الحب مش حسابات.

— عندك كان حسابات.

مد إيده ناحيتي.

— اديني فرصة.

رجعت خطوة.

— متلمسنيش.

وفجأة صوته علي:

— يعني إيه؟ هترميني بعد كل اللي عملته علشانك؟

ضحكت من الصدمة.

— عملت إيه علشاني؟

— اتجوزتك!

الصالة كلها سكتت.

حتى هو نفسه أدرك بشاعة الجملة بعد ما قالها.

قلت:

— شكرًا.

— على إيه؟

— إنك اختصرت كل حاجة.

شاور ناحية الباب.

— امشي.

قال:

— أنا جوزك.

— حاليًا على الورق.

— ومش هطلق.

المحامي تدخل بهدوء:

— حضرتك حر في موقفك، وهي حرة تستخدم الطرق القانونية المتاحة لها.

حسام بصله بغضب.

وبعدين بصلي:

— هتدخلي المحاكم بينا؟

قلت:

— إنت دخلت التزوير والطمع بينا قبل ما أنا أدخل أي محكمة.

لف ناحية أمه.

— يلا يا أمي.

قالت:

— مش جاية.

وقف مصدوم.

— إيه؟

— مش جاية معاك.

— هتفضلي هنا؟

قالت:

— هرجع بيتي لما تمشي، لكن مش همشي معاك.

صرخ:

— علشانها؟!

قالت جملة عمرها ما راحت من بالي:

— لأ يا حسام… علشان لأول مرة من سنين، عايزة أقف ناحية الصح حتى لو الصح ضد ابني.

حسام خرج ورزع الباب.

لكن قبل ما ينزل…

بصلي وقال:

— هتندمي يا نور.

وقتها خفت.

آه… خفت.

لكن خوفي المرة دي ما خلانيش أسكت.

المحامي وثّق التهديد.

وفي اليوم التالي بدأت الإجراءات الرسمية.

الفصل السابع: السقوط

الشهور اللي بعدها ماكانتش سهلة.

القصة ما اتحلتش في يوم وليلة.

كان فيه تحقيقات.

فحص توقيعات.

مراجعة أوراق.

وشهادة موظفين.

وظهر إن قريب أبويا اللي كان ماسك جزء من حسابات الشركة استغل ثقة أبويا وسرّب معلومات عن أملاكي لحسام.

وفي المقابل، حسام وعده بمصلحة مالية لو نجح يسيطر على جزء من الأسهم بعد ما تنتقل إدارتي ليا.

أما التوكيل…

فثبت من الفحص إن المستند اتجهز بطريقة غير سليمة وإن التوقيع الموجود عليه محل تلاعب، واتخذ المحامي الإجراءات القانونية اللازمة بناءً على الأدلة المتاحة.

أنا ماكنتش عايزة انتقام.

كنت عايزة حقي.

والأهم…

كنت عايزة أعرف كل حاجة باسمي.

لأول مرة في حياتي قعدت مع أبويا وقلتله:

— من النهارده مفيش حاجة تخصني تتخبى عني بحجة إنك بتحميني.

قال:

— معاكي حق.

— حتى لو الحقيقة هتوجعني.

— حاضر.

وبدأت أتعلم.

حساباتي.

أملاكي.

الأسهم.

العقود.

التوقيع.

وبقيت أقرأ الورقة مرة واتنين قبل ما أمسك القلم.

أما حسام…

فصورته المثالية بدأت تقع واحدة واحدة.

ظهر دائنون.

وظهرت التزامات كان مخبيها.

وبعض الناس اللي كان بيقول لهم إنه “رجل أعمال” اكتشفوا إن جزء كبير من حياته كان مبني على ديون ومظاهر أكبر من إمكانياته.

وفي يوم…

اتصلت بيا حماتي.

ما رديتش أول مرة.

ولا التانية.

التالتة رديت.

صوتها كان مكسور.

— نور؟

— نعم.

— ممكن أشوفك؟

سكت.

قالت:

— مش علشان حسام.

وافقت أقابلها في مكان عام.

لما وصلت…

لقيتها قاعدة لوحدها.

من غير دهب كتير.

من غير الصوت العالي.

من غير النظرة اللي كانت بتبصهالي صباحيتي.

قعدت قدامها.

قالت:

— أنا جاية أعتذر.

سكت.

— مش الاعتذار اللي الناس بتقوله علشان تقفل الموضوع. أنا عارفة إنك مش ملزمة تسامحيني.

فضلت ساكتة.

قالت:

— أنا ربيت ابني غلط.

رفعت عيني.

— كنت كل ما يغلط ألاقي له مبرر. كل ما يظلم حد أقول “ده ابني”. كل ما يتكبر أقول “راجل”. وكل ما مراته تعترض أقول “لازم تسمع الكلام”.

دموعها نزلت.

— وفي الآخر اكتشفت إني وأنا فاكرة نفسي بحميه… كنت بربي فيه أسوأ حاجة.

قلت:

— اللي عمله حسام مسؤوليته هو.

هزت راسها.

— صح. بس أنا مسؤولة عن اللي عملته أنا.

مدت إيدها ناحية شنطتها.

طلعت حاجة صغيرة.

مفتاح.

حطته قدامي.

عرفته فورًا.

مفتاح أوضة النوم.

قالت:

— ده المفتاح اللي دخلت بيه عليكي صباحيتك.

بصيتله فترة.

قالت:

— خدته من حسام ليلة الفرح. هو اللي قالي: “لو اتأخرت في النوم، صحيها بطريقتك.”

قلبي وجعني.

حتى دي…

كان عارفها.

قلت:

— ليه جايباه؟

قالت:

— علشان أرميه قدامك لو تحبي.

مسكت المفتاح.

قلبته بين صوابعي.

وبعدين حطيته على الترابيزة.

قلت:

— خليه معاكي.

استغربت.

قلت:

— علشان كل ما تشوفيه تفتكري إن فيه أبواب في حياة الناس… حتى الأم مالهاش حق تفتحها.

قامت وهي بتعيط.

وقبل ما تمشي قالت:

— ربنا يعوضك خير.

ما رديتش.

لكن جوايا…

كنت بدأت أهدى.

مش علشان سامحتها بالكامل.

لكن علشان بطلت أستنى اعتذارها علشان أعرف إني كنت مظلومة.

أنا كنت عارفة.

وده كان كفاية.

الفصل الثامن: آخر مرة شفت حسام

بعد شهور…

تقابلنا في جلسة قانونية تخص الانفصال وتسوية الأمور المتعلقة بالشقة ومقتنياته.

دخل حسام.

اتغير.

خس.

وشه بقى مرهق.

قعد قصادي.

وبعد انتهاء الكلام الرسمي، طلب يتكلم معايا دقيقتين.

وافقت والمحامي قريب مني.

قال:

— مبسوطة؟

بصيتله.

— من إيه؟

— من اللي حصل لي.

قلت:

— أنا مش متابعة اللي بيحصلك.

ضحك بسخرية.

— أبوكي دمرني.

قلت:

— أبويا ما خلاكش تمضي ورق مش بتاعك.

سكت.

— أبويا ما خلاكش تخبي ديونك.

سكت.

— أبويا ما خلاكش تتجوز واحدة وإنت شايفها فرصة مالية.

قال بعصبية:

— قلتلك إني حبيتك!

قلت:

— ويمكن في لحظة صدقت نفسك.

بصلي.

قلت:

— بس الحب اللي محتاج إذلال وسيطرة علشان يعيش… مش حب أنا عايزاه.

سكت فترة.

وبعدين قال:

— لو رجع بيكي الزمن… كنتِ هتتجوزيني؟

فكرت.

ثم قلت:

— لأ.

ملامحه اتهزت.

كملت:

— لكن لو رجع بيا الزمن، مش هكره البنت اللي اتجوزتك.

— ليه؟

— لأنها كانت بتحب وبتثق. غلطتها إنها ما حطتش حدود، مش إنها كان عندها قلب.

قمت.

قال:

— نور.

لفيت.

— أنا آسف.

فضلت باصة له.

يمكن كان صادق.

يمكن كان خسر كل حاجة فندم.

ماعرفش.

قلت:

— أتمنى في يوم تبقى آسف علشان اللي عملته… مش علشان نتيجته.

ومشيت.

ودي كانت آخر مرة شفته فيها.

الفصل الأخير: صباحيتي الحقيقية

عدت سنة كاملة.

بالظبط سنة.

فتحت عيني الصبح.

الشمس داخلة من الشباك.

فضلت ثواني مكاني.

وبعدين بصيت للساعة.

العاشرة وسبعة وعشرين دقيقة.

ضحكت.

افتكرت الساعة عشرة صباحيتي الأولى.

الصوت:

— قومي فزي حضري الفطار لابني!

افتكرت الغطا وهو بيتشد.

افتكرت القلم.

افتكرت دموعي.

لكن الذكرى المرة دي…

ما وجعتنيش زي زمان.

قمت.

فتحت الدولاب.

وفي آخره كان فيه صندوق.

فتحته.

جواه طرحة الفرح.

الدبلة.

وصورة واحدة من ليلة الزفاف.

مسكت الصورة.

كنت فيها واقفة جنب حسام وبضحك.

بصيت لنفسي.

وقلت:

— كنتِ فاكرة إنك بدأتي حياتك يومها، صح؟

ابتسمت.

— معلش… البداية اتأخرت يومين بس.

قفلت الصندوق.

ونزلت.

أبويا وأمي كانوا مستنييني.

أبويا قال:

— جاهزة؟

— جدًا.

النهارده كان أول اجتماع رسمي أحضره بصفتي مالكة لأسهمي، مش بنت صاحب الشركة.

خلال السنة كنت درست واتعلمت واستعنت بناس فاهمة.

ما بقيتش خبيرة فجأة.

لكن بقيت أعرف أسأل.

وأعرف أقول:

“مش همضي قبل ما أفهم.”

وأعرف أقول:

“لأ.”

ودي كانت أهم كلمة اتعلمتها.

بعد الاجتماع رجعت شقتي.

آه…

نفس الشقة.

لكنها ما بقتش شبه البيت القديم.

غيرت الأثاث.

غيرت الألوان.

وغيرت أهم حاجة…

الأقفال.

وقفت عند باب أوضة النوم.

المفتاح كان في إيدي.

قفلت الباب.

فتحته.

قفلت.

وضحكت.

لأن الباب أخيرًا…

ما بيفتحوش غير اللي أنا أسمحله.

عملت لنفسي فطار.

بيض وجبنة وكوباية شاي.

ولما حطيت الطبق قدامي…

ضحكت أكتر.

وقلت بصوت عالي:

— نسيت الشيشة!

وضحكت من قلبي.

موبايلي رن.

كانت أمي.

— بتعملي إيه؟

— بفطر.

— لوحدك؟

بصيت حواليّا.

الشقة هادية.

الشمس داخلة.

والورد الجديد فوق الترابيزة.

قلت:

— لأ يا ماما.

— مين معاكي؟

ابتسمت.

— أنا.

سكتت أمي.

وبعدين ضحكت.

— ربنا يسعد قلبك يا بنتي.

بعد ما قفلت…

وقفت قدام المراية.

بصيت لنفسي.

مكان القلم اختفى من زمان.

لكن البنت اللي أخدت القلم…

هي كمان اتغيرت.

كنت فاكرة إن القوة معناها إني أرد القلم بقلم.

أو أطرد حماتي في نفس اللحظة.

أو أنتقم من حسام.

لكن القوة طلعت حاجة تانية.

إنك لما حد يحاول يقنعك إن الإهانة “طبيعية”…

ما تصدقيهوش.

لما يقولك إن التحكم “حب”…

ما تصدقيهوش.

لما يقولك إن خصوصيتك “دلع”…

ما تصدقيهوش.

ولما كل اللي حواليكي يقولوا:

— استحملي علشان بيتك.

اسألي نفسك الأول:

هو المكان اللي كرامتي مهدورة فيه… يستاهل أصلًا يتسمى بيت؟

أنا خسرت جوازة استمرت أقل مما كنت أتخيل.

لكن أنقذت عمر كامل.

والأغرب؟

إن صباحيتي اللي بدأت وأنا على الأرض، بلم الملاية على جسمي وبعيط…

كانت هي نفسها اليوم اللي علمني أقف.

ومن يومها…

محدش دخل حياتي من غير ما يخبط.

ومحدش فتح باب أنا قفلته.

ومحدش أقنعني تاني إن الحب يدي صاحبه حق يهينني.

أما المفتاح؟

فضل عند الحاجة سعاد.

وبعد سنين، لما قابلتها صدفة في مناسبة، قربت مني وقالت:

— لسه محتفظة بيه.

فهمت فورًا.

قلت:

— كويس.

قالت:

— كل ما أشوفه بفتكر صباحيتك.

بصيتلها.

قالت والدموع في عينيها:

— وبفتكر إن أول باب كان لازم أعلم ابني يحترمه… كان باب مراته.

ما قلتش حاجة.

بس ابتسمت ومشيت.

لأن بعض الحكايات ما بتحتاجش انتقام في آخرها.

يكفي إن كل واحد يشوف نفسه على حقيقتها.

وأنا؟

أنا شفت نفسي أخيرًا.

مش “دلوعة إخواتها”.

مش “مرات حسام”.

مش البنت اللي عندها شقة وأسهم.

أنا نور.

والنهارده…

لما بصحى متأخر، بعمل فطاري وقت ما أحب.

ولما أقفل باب أوضتي…

يفضل مقفول.

ولما أحب تاني يومًا ما…

هحب وأنا واقفة على رجلي.

مش وأنا خايفة أخسر حد لو قلت:

لأ.

النهاية

“البيت مش أربع حيطان ومفتاح… البيت هو المكان اللي تقدر تقفل فيه بابك وإنت مطمّن إن اللي بيحبك هيخبط قبل ما يدخل.”

لو كنتوا مكان نور، كنتوا هتمشوا من صباحيتها ولا كنتوا هتدّوا حسام فرصة؟

ومتنسوش المتابعة علشان توصلكم حكاياتي الجديدة

 الكاتبة: أسما السيد

 ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن الكاتبة أسما السيد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى