روايات وقصص

حقيبة سفر حكايات اسما السيد 4

الفصل الخامس — آخر واحد كنت أشك فيه فضلت ماسكة الموبايل… وبقرأ الرسالة للمرة الرابعة. “الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي… هو اللي قالنا إن الفلاشة معاكي.” رفعت عيني ببطء. أستاذ شريف واقف ناحية الباب. محمود قدام مكتبه. ونادية جنبي. تلاتة… وواحد فيهم خاين. المشكلة؟ إني ماعدتش واثقة في حد. محمود لاحظ نظراتي وقال: — سارة… إنتِ باصة لنا كده ليه؟ ما رديتش. قفلت شاشة الموبايل. وحطيته في شنطتي. أستاذ شريف قال: — الرسالة فيها إيه؟ بصيت له.

لأول مرة…

سألت نفسي:

أنا أعرف شريف من إمتى أصلًا؟

أقل من شهر.

مين رشحهولي؟

افتكرت.

محمود.

بصيت لأخويا.

— إنت اللي جبتلي أستاذ شريف؟

اتوتر.

— أيوه… ليه؟

شريف رفع حاجبه.

— في حاجة حصلت؟

قلت:

— مفيش.

نادية قربت مني:

— سارة، آدم في .

رديت بسرعة:

— وعشان كده مش هنعمل أي حركة غبية.

شريف قال:

— لازم نبلغ الجهات المختصة فورًا.

بصيت له.

— طبعًا.

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

— بس قبلها محتاجة أدخل الحمام.

محمود استغرب.

— دلوقتي؟

بصيت له بحدة.

— أيوه يا محمود… دلوقتي.

خرجت من المكتب.

لكن ما رحتش الحمام.

دخلت غرفة اجتماعات فاضية في آخر الممر…

وقفلت الباب.

طلعت موبايلي.

وفتحت الرسالة تاني.

كان فيه تفصيلة غريبة.

المرسل قال:

“الفلاشة”.

مش “الأدلة”.

مش “الملفات”.

الفلاشة تحديدًا.

مين كان يعرف إن الأدلة على فلاشة؟

كريم.

أستاذ شريف.

وأنا.

محمود كان يعرف إن عندي أدلة…

لكن أنا عمري ما قلت له إنها على فلاشة.

ونادية عرفتها النهارده من الكلام اللي دار.

أما شريف…

فهو اللي عمل بنفسه نسخة من الملفات اللي عليها.

قلبي بدأ يدق بعنف.

معقول؟

الرجل اللي سلّمته كل أسراري؟

الرجل اللي قلت لنفسي إنه الوحيد اللي واقف في صفي؟

لكن كان فيه حاجة مش راكبة.

لو شريف خاين…

ليه جمّد حسابات كريم؟

ليه عطّل سفره؟

وليه كشف حساب محمود؟

ممكن يكون بيلعب على الناحيتين؟

سمعت خبطة خفيفة على الباب.

— سارة؟

صوت محمود.

— افتحي.

فتحت.

دخل وقفل الباب وراه.

قال:

— في إيه؟

قلت:

— مين يعرف إن الأدلة على فلاشة؟

فكر لحظة.

— أنا عارف إن عندك ملفات.

— سألتك عن الفلاشة.

هز راسه.

— معرفتش غير في المطار لما كريم اتكلم عنها.

اتجمدت.

— إنت كنت في المطار؟

— لأ.

سكتنا إحنا الاتنين.

محمود فهم اللي قاله.

قلت ببطء:

— إزاي عرفت إن كريم اتكلم عن الفلاشة في المطار؟

وشه اتغير.

— سارة…

رجعت خطوة.

— إزاي عرفت؟

— إنتِ فاهمة غلط.

— رُد!

قال بسرعة:

— شريف كلمني.

قلبي وقع.

— إمتى؟

— بعد ما خرجتوا من المطار.

— وقالك إيه بالحرف؟

— قال إن كريم اكتشف إن معاكي فلاشة عليها الأدلة… وإن لازم ناخد بالنا.

بصيت ناحية باب .

شريف.

لكن محمود مسك دراعي..

نزعت إيدي.

— سيبني.

كان عنده حق.

رجعنا للمكتب.

شريف كان واقف عند الشباك بيتكلم في الموبايل.

أول ما دخلنا قفل المكالمة.

قال:

— لازم نتحرك.

قلت:

— في خبر؟

— قدرت أتواصل مع حد يساعدنا في تتبع الرقم.

بصيت له.

— بسرعة كده؟

قال:

— عندي .

ابتسمت.

— أكيد.

نادية بصت لي باستغراب.

محمود حاول يغير الموضوع.

— هالة فين؟

— في الطريق لهنا.

شريف رد بسرعة:

— لأ.

كلنا بصينا له.

قال:

— الأفضل تفضل في مكان آمن.

سألته:

— وإنت عرفت إنها جاية؟

سكت لحظة.

نادية قالت:

— أنا قلت له من شوية.

بصيت لها.

ممكن.

لكن شكوكي ما .

وفجأة…

وصلت رسالة جديدة.

“ساعة ونص.”

وبعدها عنوان.

مخزن قديم في أطراف القاهرة.

ثم:

“سارة لوحدها.”

شريف مد إيده.

— وريني.

قربت الموبايل منه.

قرأ.

قال فورًا:

— مستحيل تروحي.

قلت:

— آدم هناك.

— ممكن يكون فخ.

— أكيد فخ.

— يبقى مش هتروحي.

بصيت له.

— هروح.

محمود قال:

— وأنا معاكي.

هزيت راسي.

— طالبينني لوحدي.

شريف قال بحزم:

— سارة، اسمعي كلامي.

ولأول مرة…

نبرة صوته .

كأنه .

قلت:

— تمام.

سكتوا.

قلت:

— هعمل اللي قالوه.

شريف تنفس براحة.

— والفلاشة؟

مسكت شنطتي.

— معايا.

عينه راحت للشنطة.

لحظة صغيرة جدًا.

لكن شفتها.

قلت:

— محتاجة عشر دقايق لوحدي.

خرجت من المكتب.

المرة دي دخلت الحمام فعلًا.

قفلت الباب.

طلعت الفلاشة.

بصيت لها.

كل المصيبة دي…

عشان قطعة بلاستيك أصغر من صباعي.

لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة.

الفلاشة الأصلية…

ماكنتش دي.

قبل ما أروح المطار الصبح…

واحدة معايا.

واحدة في خزنة البنك.

والنسخة التالتة…

أما الفلاشة اللي في شنطتي؟

نسخة ناقصة.

عليها ملفات كفاية تخلي أي حد يصدق إنها الأصلية…

لكن أهم تسجيل…

وأخطر مستند…

مش موجودين عليها.

رجعت المكتب.

قلت:

— جاهزة.

بعد أقل من ساعة…

كنت في عربيتي.

لوحدي.

أو على الأقل…

ده اللي الشخص اللي بيراقبني كان المفروض يصدقه.

قبل ما أخرج…

بعت موقعي المباشر من موبايل تاني للجهة المختصة بعد ما تم التواصل معاهم رسميًا.

والأهم…

إني عملت حاجة محدش يعرفها.

حطيت جهاز تتبع صغير جوه جراب الفلاشة.

لو حد خدها…

هنعرف راحت فين.

وصلت للمكان.

مخزن مهجور.

نزلت من العربية.

قلبي كان بيدق لدرجة إني سامعاه.

دخلت.

— آدم؟!

صوتي رجعلي صداه.

— آدم!

سمعت حركة.

وبعدين صوت ولد:

— هنا!

جريت ناحية الصوت.

لقيته مربوط من إيديه في كرسي.

جريت عليه.

— إنت كويس؟

هز راسه.

— حضرتك سارة؟

— أيوه.

— ماما حكتلي عنك.

قبل ما أسأله…

نور قوي اشتغل.

غمضت عيني.

وسمعت صوت كعب حذاء على الأرض.

فتحت عيني.

ياسمين.

واقفة قدامي.

لكنها ماكانتش لوحدها.

ابتسمت وقالت:

— كنت عارفة إنك هتيجي.

قلت:

— سيبي الولد.

— الفلاشة الأول.

— وبعدها؟

— تاخدي آدم وتمشي.

ضحكت.

— وأنا أصدقك؟

قالت:

— معندكيش اختيار.

مديت إيدي للشنطة.

لكن قبل ما أطلع الفلاشة…

قلت:

— كريم فين؟

ضحكت.

— كريم انتهى.

— كنتِ بتستخدميه؟

— كريم استخدم ناس كتير… جه دوره.

قلت:

— ومحمود؟

ابتسامتها اختفت.

— أخوكي أذكى مما توقعت.

— وشريف؟

هنا…

ابتسمت تاني.

وقالت:

— شريف…

راجل عملي جدًا.

قلبي .

قبل ما أسأل…

سمعت صوت خطوات ورايا.

لفيت.

أستاذ شريف دخل المخزن.

لوحده.

من غير شرطة.

من غير محمود.

بصيت له.

— إنت؟

قفل الباب وراه.

وقال بهدوء:

— اديها الفلاشة يا سارة.

قلت:

— كنت بتشتغل معاها؟

رد:

— الموضوع أكبر من كده.

ياسمين قالت :

— بلاش كلام كتير.

مديت إيدي جوه الشنطة.

طلعت الفلاشة.

رفعتها قدامهم.

— دي اللي قلبتوا الدنيا عليها؟

عين ياسمين لمعت.

— هاتيها.

قلت:

— فكي آدم.

شريف قال:

— سارة، الموضوع.

بصيت له.

— إنت أكتر واحد صعبه.

ياسمين قربت من آدم وفكت إيد واحدة.

— الفلاشة.

رميتها على الأرض بينهم.

ياسمين جريت عليها.

أول ما مسكتها…

ابتسمت.

— أخيرًا.

لكن أنا ابتسمت كمان.

شريف لاحظ.

— بتضحكي ليه؟

قلت:

— عشان عندك حق.

— في إيه؟

— الموضوع فعلًا أكبر.

وفي اللحظة دي…

صوت عربيات اتسمع برا.

ياسمين .

شريف لف ناحية الباب.

— إنتِ عملتي إيه؟!

قلت:

— نفس اللي عملته في المطار.

وبصيت له.

— خليتك تصدق إنك أذكى مني.

ياسمين رمت الفلاشة على الأرض.

وجريت ناحية باب جانبي.

شريف حاول يلحقها.

لكن الباب الرئيسي اتفتح.

ودخلت القوة المختصة.

في ثواني…

المكان كله اتقلب.

جريت على آدم وفكيت باقي الحبل..

قلت:

— خلاص… إنت بأمان.

لكن فجأة…

آدم بص ورايا.

ملامحه اتغيرت.

وقال:

— خدي بالك!

لفيت.

شريف كان واقف على بعد خطوات.

لكن مش بيحاول .

كان باصص ناحية ياسمين…

وقال بصوت عالي:

— متخلوهاش تخرج!

أحد الضباط أمسك ياسمين عند الباب الجانبي.

بصيت لشريف باستغراب.

هو نفسه رفع إيديه.

وقال:

— أنا مش معاها.

— إنت جيت هنا عشان تاخد الفلاشة!

رد:

— أيوه.

— وقلتلي أديهالها!

— عشان كنت محتاجها تمسكها بإيدها.

سكت.

ياسمين صرخت:

— كداب!

شريف بص لها.

قالت:

— إنت كنت عارف كل حاجة!

رد:

— عارف… لأنك إنتِ اللي عليا الفلوس.

أنا مش فاهمة حاجة.

قلت:

— حد يفهمني!

شريف بص لي.

— أنا بلغت من قبل ما نخرج من الشركة.

اتجمدت.

— إيه؟

— وكان لازم أتصرف كأني معاها… لأنها قالت بوضوح إن أي وجود أمني ظاهر حوالين المكان هيخلي آدم يتأذى.

قلت:

— طب والرسالة اللي قالت إن واحد من اللي واقفين جنبي سرب مكان الفلاشة؟

قال:

— صحيحة.

قلبي دق.

— مين؟

شريف سكت.

وبعدين قال:

— نادية.

اتجمدت.

— حماتي؟

— هي اللي قالت لياسمين إن الفلاشة معاكي.

قلت:

— مستحيل.

شريف قال:

— اسأليها ليه.

رجعنا الشركة بعد ساعات.

آدم كان مع أمه هالة.

وأول مرة شفت هالة بعد تسع سنين…

ماكنتش عارفة أبصلها في عينها.

هي اللي قربت.

وقالت:

— إنتِ مش :

— أنا ما صدقتكيش.

ردت:

— لأن كريم كان شاطر في الكذب.

وقبل ما أكمل معاها…

باب المكتب اتفتح.

دخلت نادية.

أول ما شافت هالة وآدم…

وقفت.

قالت:

— الحمد لله.

بصيت لها.

— إنتِ قلتي لياسمين إن الفلاشة معايا؟

وشها اتغير.

— مين قالك؟

— ردي.

سكتت.

صرخت:

— ردي يا نادية!

قالت:

— أيوه.

هالة شهقت.

محمود قال:

— إنتِ اتجننتي؟!

نادية بدأت تعيط.

— مكنش عندي اختيار.

قلت:

— ليه؟

مدت إيدها ناحية آدم.

— عشان هو.

بصيت للولد.

— يعني إيه؟

قالت:

— ياسمين كلمتني قبل ما تبعت الرسالة لهالة.

— وقالتلك إيه؟

نادية غمضت عينيها.

— قالت إنها عارفة الحقيقة عن آدم.

هالة قربت منها.

— حقيقة إيه؟

نادية بدأت ترتعش.

وبعدين قالت:

— آدم…

مش ابن كريم.

الصمت وقع على المكان.

هالة نفسها بصت لها بذهول.

— إنتِ بتقولي إيه؟

نادية فتحت شنطتها.

وطلعت ظرف قديم.

— أنا عملت تحليل من سنين.

هالة خطفت الورقة.

قرتها.

وشها اتغير.

قالت:

— التحليل ده مزور.

نادية رفعت عينيها.

— عارفة.

اتجمدنا كلنا.

قلت:

— عارفة إنه .

محمود قال:

— ليه؟!

نزلت.

— عشان أحمي كريم.

هالة صرخت:

— تحميه من إيه؟!

نادية بصت لها.

وقالت:

— من الحقيقة اللي كان أبو كريم عايز .

هالة قربت.

— أنهي حقيقة؟

نادية بصت لآدم.

وبعدين قالت:

وسكتت.

— وإن كريم فعلًا مش أبوه.

هالة وشها ابيض.

قالت بصوت مرتعش:

— مستحيل.

نادية هزت راسها.

— آدم ابن واحد تاني.

هالة قالت:

— كدابة.

لكن نادية ردت بالجملة اللي خلت محمود نفسه يقعد مكانه من الصدمة:

— آدم ابن محمود.

بصيت لأخويا.

محمود فتح بوقه…

لكن ماطلعش صوت.

أنا بصيت له.

ثم لهالة.

ثم للولد اللي واقف بينا ومش فاهم حاجة.

وقلت:

— محمود؟!

أخويا هز راسه .

— والله العظيم معرفش حاجة عن الكلام ده!

لكن هالة…

ماقالتش إنه كدب.

كانت واقفة…

ساكتة..

وهنا عرفت إن نادية…

لأول مرة من ساعة ما دخلت…

يمكن تكون قالت الحقيقة.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى