بعد سبع سنين حكايات اسما السيد

بعد سبع سنين تعب وشقا بنيت بيت ونفس اليوم اللي قررنا ننقل فيه لقيت المحروسه حماتي جايه بعربيه نقل كبيره ومعاها عفشها وبتقولي بقولك ايه يا عنيا انتي هتسكني الدوري الثالث معايا إنما التاني دا لسلفك ومراته..
أنا فضلت واقفة مش مصدقة…البيت ده أنا وجوزي تعبنا فيه سنين…وفرنا كل جنيه…أنا بعت دهبي…وهو كان بيشتغل وقت إضافي.
وأنا كنت بعمل حلويات وأبيعها علشان نقدر نكمل البناء.
وفجأة حماتي داخلة البيت وبتقول للعمال: الدولاب ده اطلعوه الدور التاني.
سألتها:هو أخو جوزي هيسكن هنا؟
قالت بكل برود:
— أيوه. الدور التاني ليه هو ومراته.
بصيت لجوزي.
كان واقف ساكت.
قلتله:
— إنت كنت عارف؟
ما ردش.
وسكوته خلاني أشك أكتر.
حماتي قالت:
— البيت كبير عليكم. إحنا هنقعد تحت، وأخوه ومراته في الدور التاني، وإنتوا فوق.
قلت:
— يعني إحنا ندفع تمن البيت 7 سنين، وفي الآخر ناخد دور واحد؟
قالت:
— العيلة لازم تساعد بعض.
بعد شوية وصل أخو جوزي ومراته.
وكانوا جايبين تلفزيون وحاجات تخصهم.
مراته سألت:
— أوضتنا فين؟
ساعتها فهمت إن الموضوع متخطط له من زمان.
قلت لجوزي:
— إنت وافقت إنهم يسكنوا هنا؟
فضل ساكت.
حماتي قالت:
— الموضوع خلص.
قلت:
— لأ، ما خلصش. محدش هيسكن هنا من غير موافقتي.
قالت:
— البيت ده بتاع ابني.
قلت:
— وأنا كمان دفعت فيه.
بعدها طلعت ظرف من شنطتها وقالت:
— بكرة هنخلص الورق، والدور التاني هيتكتب باسم أخو جوزك.
اتصدمت.
قلت:
— يعني مش بس هيسكن… إنتِ عايزانا نكتب له دور كامل؟
قالت:
— ده حقه في العيلة.
قلت:
— حقه إزاي وهو ما دفعش جنيه؟
مديت إيدي علشان أفتح الظرف.
فجوزي قال بسرعة:
— ما تفتحيهوش.
بصيتله.
— إنت كنت عارف بالورق؟
ما ردش.
قلت:
— كلكم تطلعوا برا البيت.
حماتي رفضت وقالت:
— ابني وافق.
بصيت لجوزي وقلت:
— قولها بنفسك.
وقتها جوزي اتعصب على أخوه لأول مرة وقالله:
— اسكت.
وبعدين راح ناحية شنطة كانت موجودة في الصالة.
طلع منها ملف كبير.
وحطه على الرخامة.
الملف كان مليان إيصالات، تحويلات، عقود، وفواتير.
أول ما حماتي شافته، وشها اتغير.
قالتله:
— خبّي الملف ده.
رد:
— لأ.
قلت:
— إيه الورق ده؟
جوزي قال:
— بما إنهم عايزين نتكلم عن البيت والفلوس، يبقى لازم نتكلم عن كل حاجة.
طلع ورقة من الملف.
وقال لأمه:
— بكرة هتشرحي لمراتي ليه اسمك موجود على تحويلات اتسحبت من فلوس البيت من وراها.
اتجمدت.
قلت:
— فلوس إيه؟
بصلي جوزي وقال:
— طول السبع سنين اللي فاتوا، جزء من الفلوس اللي كنتِ فاكرة إنها رايحة للبيت… ماكانتش بتوصل للبيت أصلًا.
بصيت لحماتي.
كانت ساكتة.
قلت:
— يعني إيه؟
رد جوزي:
— يعني في مبلغ كبير اختفى… والمبلغ ده تقريبًا يساوي تمن الدور اللي هما عايزين ياخدوه دلوقتي.
#عشق
بصيتله وقلت:
— وإنت كنت عارف وساكت؟
قفل الملف وقال:
— كنت بجمع الدليل.
#حكايات_الكاتبه_اسما_السيد
وسكت ثانية.
وبعدين قال:
#عيش_الابداع
— واللي إنتِ عرفتيه لحد دلوقتي… لسه مش كل الحقيقة.
يتبع…”الحكاية لم تنتهِ بعد…”📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.✍️ الكاتبة أسما السيد
الفصل الثاني
فضلت باصة لجوزي وأنا مش قادرة أستوعب اللي قاله.
قلتله:
— يعني إيه جزء من فلوس البيت ماكانش بيوصل؟ وإنت عرفت من إمتى؟
حماتي دخلت بسرعة وقالت:
— ما تسمعيش كلامه يا بنتي، هو متوتر بس.
لفيت لها بعصبية:
— ما تقوليش يا بنتي! أنا عايزة أعرف فلوسي راحت فين.
جوزي فتح الملف تاني وطلع كشف حساب قديم.
حطه قدامي وقال:
— من حوالي أربع سنين بدأت ألاحظ إن أمي كل شوية تطلب مني أحول لها مبلغ بحجة إنها هتدفع للمقاول أو تجيب خامات.
حماتي قالت:
— وكنت بدفع فعلًا!
جوزي رفع عينه لها:
— لأ يا أمي.
وسحب ورقة تانية.
— المقاول كان بيسجل كل دفعة بياخدها، وأنا قارنت الأرقام.
بصيت في الورق.
أرقام كتير.
تواريخ.
تحويلات باسم حماتي.
قلت:
— المبلغ كام؟
جوزي سكت شوية.
قلتله وأنا صوتي بيعلى:
— كام؟!
رد:
— قريب من سبعمية ألف جنيه.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
— سبعمية ألف؟!
حماتي قالت بسرعة:
— ما هو مش كله ليّا!
جوزي بص لها:
— أهو إنتِ كده اعترفتي إن في فلوس أخدتيها.
سكتت.
أخو جوزي حاول يتدخل:
— يا جماعة كفاية فضايح، إحنا عيلة واحدة.
بصيتله:
— وإنت عارف؟
قال:
— عارف إيه؟
جوزي فجأة رمى ورقة قدامه.
— عارف الشقة اللي اشتريتها من سنتين؟
أخوه اتغير وشه.
حماتي قالت:
— مالها شقته؟
جوزي رد:
— مقدمها اتدفع من فلوس البيت ده.
الصالة كلها سكتت.
بصيت لأخو جوزي.
— يعني إنت كنت واخد من فلوسي علشان تشتري شقة… وجاي دلوقتي تاخد دور كمان؟
قال بتوتر:
— أنا ماكنتش أعرف مصدر الفلوس.
مراته قالت:
— وإحنا مالنا أصلًا بالمشاكل دي؟ إحنا اتقال لنا إن الدور بتاعنا.
ضحكت غصب عني.
— اتقال لكم؟
وقربت منها.
— مين قال لكم إن بيت أنا بعت دهبي علشانه بقى بتاعكم؟
حماتي ضربت بإيدها على الترابيزة:
— كفاية! البيت باسم ابني، وهو حر فيه.
جوزي رد بهدوء غريب:
— لأ يا أمي.
بصتله.
قال:
— البيت مش باسمي لوحدي.
أنا بصيتله بدهشة.
— يعني إيه؟
طلع عقد من الملف وحطه قدامي.
— الأرض أصلًا اتسجلت باسمنا إحنا الاتنين من خمس سنين.
مسكت العقد بإيد بترتعش.
اسمي كان مكتوب.
اسمي جنب اسمه.
قلت:
— وإنت عمرك ما قلتلي.
قال:
— كنت ناوي أديهولك يوم ما ندخل البيت… مفاجأة.
بصيتله بغضب:
— مفاجأة؟ بعد ما سبتني واقفة قدامهم فاكرة إني ماليش كلمة؟
وطيت صوتي:
— وإنت ليه ساكت من ساعة ما وصلوا؟
بص ناحية أمه.
وقال:
— لأن كنت مستنيها تقول بنفسها لحد فين كانت ناوية توصل.
حماتي قالت بسخرية:
— إنت عامل لي كمين يعني؟
رد:
— تقريبًا.
وبعدين طلع موبايله.
فتح تسجيل صوتي.
وضغط تشغيل.
وسمعنا صوت حماتي واضح:
— أول ما ندخل البيت، خلي مراتك تسكت. هنكتب الدور لأخوك وبعد كده تعمل اللي إنت عايزه.
نفسي اتقطع.
وبعدها جه صوت جوزي في التسجيل:
— ولو رفضت؟
حماتي ردت:
— قول لها إن البيت ملكك، ومهما كانت دفعت فهي مراتك وفلوسها فلوسك.
قفلت عيني.
الكلمة الأخيرة وجعتني أكتر من الفلوس نفسها.
حماتي صرخت:
— إنت كنت بتسجل لي؟!
جوزي قال:
— من يوم ما عرفت إنك بتجهزي ورق تنازل مزور وأنا بسجل كل حاجة.
قلت بسرعة:
— مزور؟
حماتي اتجمدت.
جوزي طلع الورقة اللي كانت جوه الظرف.
فتحها.
وبصلي.
— الورقة دي مكتوب فيها إنك موافقة تتنازلي عن حقك في الدور التاني.
قلت:
— أنا ما مضيتش حاجة!
قال:
— بالضبط.
قلب الورقة ناحيتي.
وفي آخرها…
كان فيه توقيع باسمي.
توقيع يشبه توقيعي جدًا.
لكنه مش توقيعي.
رفعت عيني لحماتي.
وقلت:
— مين اللي مضى مكاني؟
حماتي ما ردتش.
لكن مرات أخو جوزي فجأة بدأت تجمع شنطتها.
قلت لها:
— رايحة فين؟
قالت:
— أنا ماليش دعوة بالحكاية دي.
جوزي قال:
— لأ.
وقف قدام الباب.
— محدش هيمشي.
أخوه قال بعصبية:
— إنت بتحبسنا؟
رد:
— لأ… بس الشرطة جاية.
شهقت حماتي:
— شرطة؟!
جوزي قال:
— أيوه.
وبص لي.
— لأن الموضوع أكبر من سبعمية ألف جنيه.
قلبي وقع.
قلت:
— أكبر إزاي؟
رد:
— التوقيع المزور ده… مش أول توقيع باسمك.
الفصل الثالث
بعد أقل من عشرين دقيقة، عربية شرطة وقفت قدام البيت.
العمال اللي كانوا بينزلوا العفش وقفوا يبصوا.
الجيران خرجوا للشبابيك.
حماتي كانت قاعدة على الكنبة ووشها شاحب.
قالت لجوزي:
— هتفضح أمك قدام الناس؟
قال:
— اللي عملتيه مش خلاف عائلي يا أمي.
ردت وهي بتعيط:
— أنا عملت كل ده علشان أخوك.
قال:
— على حساب مراتي؟
— أخوك حالته كانت صعبة!
ضحكت بمرارة.
— حالته صعبة فتاخدوا فلوسي؟
حماتي بصتلي وقالت:
— إنتِ ربنا موسعها عليكي.
قلت:
— موسعها عليا؟ أنا كنت بصحى قبل الفجر أعمل حلويات، وأنزل أسلم الطلبات، وأرجع أكمل شغل البيت.
وقربت منها:
— لما كنت ببيع دهبي قطعة قطعة… كنتِ عارفة؟
سكتت.
قلت:
— كنتِ عارفة؟
قالت بصوت واطي:
— أيوه.
الكلمة دي كانت كفاية.
حسيت إن كل سنة من السبع سنين بتعدي قدامي.
الخواتم اللي بعتها.
السلسلة اللي كانت هدية من أمي.
الإسورة اللي كنت بحبها.
كلها راحت…
وهي كانت بتاخد جزء من الفلوس.
الضابط دخل وطلب يشوف الأوراق.
جوزي سلم له الملف.
وبدأ يشرح.
لكن المفاجأة حصلت لما الضابط بص لأخو جوزي وقال:
— الأستاذ سامح؟
قال:
— أيوه.
— حضرتك صاحب الحساب ده؟
سامح بص للورقة.
ووشه اتغير.
قال:
— الحساب باسمي، آه.
الضابط قال:
— فيه تحويلات داخلة عليه من حساب والدتك وبعدها اتحولت لمكتب عقارات.
مراته بصتله:
— سامح؟
قال:
— كنت فاكر الفلوس بتاعت أمي!
صرخت فيه:
— إنت قلتلي إنك أخدت قرض!
ما ردش.
ساعتها فهمنا إن مرات أخو جوزي نفسها ماكنتش عارفة كل حاجة.
جوزي قال:
— ولسه في حاجة تانية.
طلع عقد شقة سامح.
وقال:
— الشقة مش بس اتدفعلها مقدم من فلوسنا.
بص لأخوه.
— أنتوا كملتوا أقساطها من المبلغ اللي كان المفروض يتدفع لتشطيب الدور الأخير.
سامح قال:
— ماما هي اللي كانت بتحول!
جوزي:
— وأنت ما سألتش الفلوس دي جاية منين؟
سكت.
الضابط جمع الأوراق.
وقال إن الموضوع محتاج تحقيق رسمي وخبير خطوط ومراجعة حسابات.
حماتي بدأت تعيط:
— أنا ست كبيرة، هتودوني القسم؟
جوزي بص لها بحزن.
— كان ممكن الموضوع يقف عند الفلوس.
وبعدين شاور على التوقيع.
— لكن تزوير توقيع مراتي علشان تاخدي جزء من ملكها؟
حماتي قالت:
— أنا كنت هعوضها!
قلت:
— إمتى؟ بعد ما أموت؟
بصتلي بحقد.
وقالت:
— من يوم ما دخلتي بيتنا وإنتِ أخدتي ابني مني.
جوزي رد فورًا:
— هي ما أخدتنيش منك.
وسكت لحظة.
— إنتِ اللي كنتِ فاكرة إني لازم أفضل طول عمري ملكك.
حماتي انهارت في العياط.
لكن أنا ما حسيتش بالشفقة.
مش وقتها.
قبل ما الضابط يمشي، قال إن الأوراق هتتحفظ وإننا هنحتاج نروح النيابة تاني يوم.
وبعد ما خرج، سامح قرب من جوزي.
— بالله عليك ما تكبرش الموضوع.
جوزي رد:
— كبر من زمان.
سامح:
— ماما غلطت، لكن دي أمنا.
جوزي:
— ودي مراتي.
وشاور عليا.
— والست دي تعبت سبع سنين علشان تبني البيت اللي إنت جاي تاخد منه دور كامل ببلاش.
سامح نزل عينه.
مراته قالتله:
— أنا مش هسكن هنا.
حماتي صرخت:
— يعني إيه؟
قالت:
— يعني لو كنتِ فاكرة إن أنا هعيش في بيت متاخد من واحدة غصب عنها تبقي غلطانة.
سامح بص لها بغضب.
— إنتِ بتعملي فيها شريفة دلوقتي؟
ردت:
— أنا كنت فاكرة إن الدور هدية من أخوك، ماكنتش أعرف إن فيه تزوير وسرقة.
ومشت.
سامح جرى وراها.
وفضلنا إحنا التلاتة.
أنا.
جوزي.
وحماتي.
بصت حماتي لابنها وقالت:
— هتطردني؟
قال:
— لأ.
بصتلي كأنها انتصرت.
لكنه كمل:
— لأن حضرتك أصلًا مش هتسكني هنا.
وشها اتبدل.
— يعني إيه؟
قال:
— البيت ده بيتنا إحنا.
وقالت له:
— وأنا أمك!
رد:
— وهتفضلي أمي.
وبعدين بص لها بثبات:
— بس ده مش معناه إنك تملكي بيتي… ولا مراتي… ولا فلوسنا.
الفصل الرابع
تاني يوم رحنا النيابة.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن نكتشفها هي التوقيع المزور.
لكن المحامي اللي راجع الملف قال:
— عندكم مشكلة تانية.
قلت:
— تانية؟
طلع صورة ورقة قديمة.
وقال:
— من تلات سنين، اتعمل توكيل باسم حضرتك.
قلت:
— مستحيل. أنا ما عملتش توكيل لحد.
قال:
— التوكيل اتلغى بعد شهر تقريبًا، لكن خلال الشهر ده اتستخدم في إجراء مالي.
جوزي قرب:
— إجراء إيه؟
المحامي قال:
— محاولة رهن جزء من الأرض.
حسيت إني مش سامعة صح.
— يرهنوا الأرض؟
قال:
— العملية ماكملتش بسبب نقص مستند، لكن واضح إن حد كان بيحاول ياخد قرض بضمان العقار.
جوزي قبض إيده.
— مين؟
المحامي بص في الورق.
— الطلب كان باسم سامح.
أنا قعدت على الكرسي.
كل حاجة بقت أسوأ.
سامح ماكانش مجرد مستفيد.
كان مشارك.
جوزي اتصل به.
— تعالى حالًا.
بعد ساعة سامح وصل.
أول ما حطينا الورقة قدامه، اعترف.
قال:
— كنت داخل مشروع وخسرت.
جوزي قال:
— فترهن بيتنا؟
سامح رد:
— ماما قالت إن الأرض في الآخر للعيلة كلها!
جوزي ضرب بإيده على المكتب:
— لأ! ماما قالتلك اللي إنت عايز تسمعه.
سامح قال:
— كنت هسدد القرض.
قلت له:
— ولو ما سددتش؟
سكت.
قلت:
— كنت هتضيّع البيت كله؟
بص بعيد.
ساعتها حماتي اللي كانت قاعدة مع المحامي قالت:
— أنا اللي شجعته.
جوزي بص لها.
قالت:
— هو ابني الصغير، وكان بيغرق.
رد:
— فقررتم تغرقونا مكانه.
سكتت.
أنا قلت للمحامي:
— أنا مش هتنازل عن حقي.
حماتي بصتلي:
— هتدخلي جوزك وأخوه في محاكم؟
قلت:
— أنا مش اللي زورت.
— أنا هبيع دهبي وأرجعلك فلوسك.
ضحكت.
— دهبي أنا اتباع أصلًا.
سكتت.
بعد مراجعة الحسابات، ظهر إن جزء من الفلوس لسه موجود في حساب باسم حماتي.
وجزء راح لشقة سامح.
وجزء دخل في مشروعه.
المحامي قال إن استرداد المبلغ كله ممكن ياخد وقت.
لكن كان عندنا خيار.
سامح يبيع الشقة ويرجع الجزء الأكبر من الفلوس.
ويكتب إقرار رسمي بالباقي.
حماتي ترجع كل اللي في حسابها.
وفي المقابل، إحنا نقرر موقفنا من باقي الإجراءات القانونية بعد تنفيذ الاتفاق.
سامح وافق بسرعة.
حماتي رفضت.
قالت:
— شقة ابني تتباع علشانها؟
المحامي قال:
— يا مدام، الشقة اتدفعت جزئيًا من فلوسها.
حماتي ردت:
— طب وهي معاها بيت تلات أدوار!
هنا أنا ابتسمت لأول مرة.
قلت:
— أيوه.
وبصيت لها.
— بيت تلات أدوار.
وسكت لحظة.
— بس مش ليكي.
الفصل الخامس
عدت تلات شهور.
شقة سامح اتباعت.
جزء كبير من الفلوس رجع.
حماتي رجعت المبلغ اللي كان في حسابها.
وسامح مضى إقرار بالدين المتبقي.
أما البيت…
فاتفتح أخيرًا لينا.
أنا وجوزي بس.
أول يوم دخلت فيه البيت بعد انتهاء المشاكل، وقفت في الصالة الفاضية.
المكان كان هادي.
مفيش عمال.
مفيش عربية نقل.
مفيش حد بيقرر هيسكن فين.
جوزي جه وقف جنبي.
قال:
— مبسوطة؟
قلت:
— مش عارفة.
بصلي.
قلت:
— البيت جميل… بس أنا لسه زعلانة منك.
هز راسه.
— عارف.
قلت:
— كان لازم تقول لي من بدري.
— عارف.
— ماكانش من حقك تسيبني سنين بدفع وأنا مش عارفة إن فيه فلوس بتتسرق.
قال:
— كنت خايف أتهم أمي من غير دليل.
قلت:
— وأنا مراتك، مش غريبة.
سكت.
قلت:
— كنت ممكن أثق فيك وأساعدك تجمع الدليل.
قال:
— أنا غلطت.
لأول مرة من بداية الأزمة، ما حاولش يبرر.
قال:
— غلطت لما افتكرت إني بحميكي بالسكوت.
بصيتله.
— والسكوت كان ممكن يضيعنا.
قال:
— مش هيتكرر.
ما سامحتوش في اللحظة دي.
لكن بدأت.
ببطء.
الدور الأرضي عملناه مطبخ كبير ومكان لاستقبال الطلبات.
لأن شغل الحلويات اللي بدأته علشان البيت كان كبر جدًا.
وجوزي قال لي:
— بدل ما كان تعبك بيروح في الطوب والأسمنت… خليه المرة دي يبني حاجة باسمك.
فعلًا فتحت مشروع صغير من البيت.
الدور التاني خليناه لينا.
والتالت سيبناه فاضي فترة.
بعد شهور، اقترحت نعمل جزء منه مكان للضيوف.
جوزي ضحك وقال:
— بشرط؟
قلت:
— محدش ييجي بعربية نقل.
ضحكنا لأول مرة على اللي حصل.
أما حماتي…
فالعلاقة عمرها ما رجعت زي الأول.
كانت بتكلم ابنها.
وأحيانًا تزورنا.
لكن بحدود.
أول مرة دخلت البيت بعد الأزمة، وقفت عند الباب.
قالت:
— أدخل؟
السؤال نفسه كان غريب عليها.
زمان كانت بتدخل كأن البيت بيتها.
قلت:
— اتفضلي.
دخلت وقعدت.
بصت حواليها وقالت:
— البيت حلو.
قلت:
— تعبنا فيه.
فهمت قصدي.
سكتت.
وبعد شوية قالت:
— أنا ظلمتك.
ما رديتش.
قالت:
— كنت شايفة إن ابني الصغير محتاجني، وإن أخوه ربنا مديه، فقلت ناخد من هنا ونحط هناك.
قلت:
— بس اللي كنتِ بتاخديه ماكانش بتاع ابنك لوحده.
هزت راسها.
— عارفة.
وبصتلي.
— سامحيني.
قلت:
— المسامحة حاجة… والثقة حاجة تانية.
نزلت عينها.
وقلت:
— أنا مش همنعك من ابنك، ومش هقطع رحِم. بس من النهارده كل واحد يعرف حدوده.
هزت راسها.
ومشيت.
بعد سنة…
وقفت في البلكونة بتاعة الدور التاني.
تحت البيت كان فيه لافتة صغيرة جديدة:
“حلويات البيت – بإدارة أسما”
وجوزي كان واقف تحت بيرتب كراتين الطلبات.
ناديت عليه:
— خلي بالك من التورتة دي غالية!
رفع راسه وضحك:
— حاضر يا صاحبة البيت.
قلت:
— لأ.
ابتسمت.
— صاحبة نص البيت.
قال:
— ونص قلبي.
ضحكت:
— بلاش كلام أفلام وانزل الشغل.
لكن قبل ما أدخل، عيني راحت ناحية الشارع.
افتكرت اليوم اللي وقفت فيه عربية النقل الكبيرة قدام البيت.
اليوم اللي افتكرت فيه إن سبع سنين من عمري ضاعوا.
لكن الحقيقة إن اليوم ده كان بداية حاجة تانية.
بداية إني أعرف إن المساعدة مش معناها إن حد يستغلني.
وإن العيلة مش معناها إن حقي يبقى مباح.
وإن الجواز مش معناه إني أسكت علشان البيت يفضل واقف.
لأن البيت الحقيقي…
مش تلات أدوار وطوب وأسمنت.
البيت الحقيقي هو المكان اللي محدش فيه يقدر ياخد حقك ويقول لك:
“ما إحنا عيلة.”
تمت
✍️ الكاتبة أسما السيد




