أزل بقلم الكاتبه أسما السيد 1

الفصل الأول: ما كُسر في الثامنة عشرة
لم تكن أزل تعرف، وهي في الثامنة عشرة، أن بعض الأعمار لا تُقاس بالسنوات، بل بما يُنتزع من الإنسان فيها.
كانت في ذلك الوقت لا تزال على عتبة الحياة؛ فتاة نحيلة، يسبق قلبُها عقلَها، وتؤمن أن الحب قادر على أن يهزم كل شيء، وأن يدًا واحدة تمسك بها في الوقت المناسب قد تكون كافية لتمنع العالم كله من السقوط فوق رأسها.
وكانت تلك اليد، في خيالها على الأقل، يد شاهين.
ابن عمها.
رفيق طفولتها.
والرجل الوحيد الذي تخيلت يومًا أن تبدأ معه حياتها.
لكن الحياة، كما ستعرف لاحقًا، لا تعبأ كثيرًا بما يتخيله الذين في الثامنة عشرة.
في ذلك الصباح، كانت أمها قد أغلقت باب الغرفة خلفها بعنف، ثم أمسكت أزل من شعرها كأنها لا تمسك ابنتها، بل تمسك فضيحة تريد خنقها قبل أن تخرج إلى الناس.
تألمت أزل، وارتفع جسدها تلقائيًا وراء قبضة أمها.
— سيبي شعري يا أمي… بالله عليكي وجعتيني.
لكن أمها لم ترحم ارتجاف صوتها.



