روايات وقصص

الرجل الغامض بسلامته حكايات اسما السيد 3

خرجت ميار من الحفل وهي حاسة إن الأرض تحت رجليها مش ثابتة.

الكلمات كانت بتلف في دماغها.

“البنت اللي أدهم كان هيتجوزها.”

” قدامه.”

“إنتِ شبهها قوي.”

وقبل كل ده…

الجملة اللي قالها لها وهو بيرقص معاها:

— من يوم ما دخلتي عليا وأنا برقص… وأنا مش عارف أبعدك.

كانت محتاجة تفرح بالجملة.

لكنها دلوقتي مش عارفة إذا كان أدهم فعلًا شايف ميار…

ولا شايف واحدة ماتت من سنين.

ركبت العربية.

السواق سألها:

— على البيت يا فندم؟

كانت هتقول آه.

لكن موبايلها رن.

يارا.

ردت:

— أيوه؟

— إنتِ مشيتي؟

— آه.

— ميار، أنا مش عايزة أضغط عليكي، بس الراجل واقف جوه كأنه هينفجر.

ميار سكتت.

يارا سألت:

— حصل إيه؟

— حاجة قديمة.

— تخصك؟

— معرفش.

يارا هديت.

— إنتِ كويسة؟

ميار بصت من الشباك.

— مش عارفة.

قفلت المكالمة.

وبعد ثواني وصلت لها رسالة من أدهم.

“إنتِ فين؟”

ما ردتش.

رسالة تانية.

“ميار، ردي.”

فضلت باصة للشاشة.

وبعدين كتبت:

“عايزة أبقى لوحدي.”

ظهرت علامة إنه بيكتب.

اختفت.

رجعت.

وفي الآخر وصل:

“حاضر.”

وبعدها رسالة تانية:

“بس ما تصدقيش أي حاجة قبل ما تسمعيها مني.”

ميار قرت الجملة أكتر من مرة.

ثم قفلت الموبايل.

تاني يوم الصبح…

الساعة كانت ستة وخمسين دقيقة.

ميار كانت واقفة قدام مبنى قديم في وسط القاهرة.

المكان ده ماكانش صدفة.

من أسبوع تقريبًا، وهي بتحضر ملف شراكة جديد، لقت اسم مؤسسة صغيرة كانت بتتعامل زمان مع الكيلاني جروب.

“مؤسسة رُبى للفنون.”

الاسم كان موجود في ملفات قديمة.

وكان محدد لها اجتماع الصبح مع مديرة المؤسسة لمراجعة أرشيف تعاون سابق.

المعاد اتحجز قبل الحفل بأيام.

قبل ما تعرف إن فيه بنت

وقبل ما ناهد تقول جملتها.

ميار كانت على وشك تدخل…

لما سمعت صوت عربية وقفت وراها.

لفت.

أدهم نزل.

من غير جاكيت.

من غير كرافتة.

وشه متوتر بشكل عمرها ما شافته عليه.

جري ناحيتها.

— ميار!

وقفت

— أدهم؟

وصل لها.

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

— عندي اجتماع.

بص للمبنى.

ملامحه اتغيرت فورًا.

— لأ.

— لأ إيه؟

مسك دراعها.

— مش هتدخلي.

ميار سحبت إيدها.

— إنت بتعمل إيه؟

قال وهو يحاول يسيطر على صوته:

— الاجتماع يتلغي.

— ليه؟

— علشان قلت كده.

عينيها ضاقت.

— دي مش إجابة.

— ميار، مش وقت جدال.

— بالعكس. ده وقته جدًا.

بصت للمبنى.

ثم له.

— المكان ده هو؟

سكت.

وهنا فهمت.

— هو نفس المكان اللي ماتت فيه؟

أدهم غمض عينيه لحظة.

— آه.

ميار اتنفست ببطء.

— إنت عرفت إزاي إني جاية؟

— شفت ميعاد الاجتماع في الجدول.

— وجيت تمنعني؟

— آه.

— علشان شايف إني هيحصل لي زيها؟

قال بسرعة:

— مش هسمح.

— تسمح بإيه يا أدهم؟

— إنك تدخلي.

— أنا مش هي.

الكلمة ضربته.

ميار قربت خطوة.

— بصلي.

بصلها.

— أنا مش البنت اللي

— عارف.

— متأكد؟

سكت.

وده كان كفاية.

رجعت خطوة.

قال فورًا:

— ميار…

— أنا محتاجة أعرف الحقيقة.

— هقولك.

— كلها.

أدهم نظر للمبنى.

وبعدين قال:

— تعالي.

أخذها للعربية.

لكن بدل ما يتحركوا، قعدوا جوه وهي مركونة.

لأول مرة…

أدهم بدأ يحكي.

قال:

— اسمها ليلى.

ميار ما اتكلمتش.

— كانت بنت صاحب والدي. اتربينا مع بعض تقريبًا.

بص قدامه.

— الناس كلها كانت شايفة إننا هنكمل مع بعض. وأنا كنت مقتنع بكده.

ميار سألت بهدوء:

— كنت بتحبها؟

سكت أدهم.

— كنت فاكر.

الجملة فاجأتها.

لفت له.

كمل:

— كنت متعلق بيها. بحميها. مسؤول عنها. لكن الحب اللي الناس بتتكلم عنه…

هز راسه.

— معرفتوش غير بعدين.

ميار ما علقتش.

قال:

— ليلى كانت شغوفة بالفن. المؤسسة دي كانت مشروعها. يوم الحادث كان فيه افتتاح معرض صغير.

نفسه اتغير.

— حصل ماس كهربائي. حريق بدأ في المخزن الخلفي.

ميار ثبتت نظرها عليه.

— وإنت كنت معاها؟

— كنت برا المبنى.

بلع ريقه.

— هي رجعت جوه.

— ليه؟

أدهم رد:

— علشان تجيب طفلة صغيرة كانت مستخبية في حمام الموظفين.

ميار شهقت بخفة.

— خرجت الطفلة.

وسكت.

ميار فهمت.

— وهي؟

هز راسه.

— السقف وقع.

صوته كان ثابت.

لكن إيده كانت مقبوضة.

— كنت شايفها.

— يا أدهم…

— رجال الإطفاء مسكوني. كنت عايز أدخل.

سكت.

وبعدين قال بصوت أوطى:

— ومن يومها وأنا عندي اقتناع غبي إني لو كنت أسرع… كنت لحقتها.

ميار قالت:

— ماكنتش تقدر.

— عارف بعقلي.

— وقلبك؟

ضحك ضحكة صغيرة مكسورة.

— لسه بيحاكم نفسه.

سكتوا.

وبعدين ميار سألت السؤال الأصعب:

— وأنا؟

أدهم لف لها.

— إنتِ إيه؟

— أنا بالنسبالك إيه؟

صمت.

— شبه ليلى؟

— في الشكل؟

— وفي كل حاجة.

أدهم فضل باصص لها فترة.

ثم قال:

— أول مرة شفتك في الاجتماع بعد ما ضبطتيني فوق، ماخدتش بالي من الشبه.

ميار استغربت.

— بجد؟

— بجد.

— إمتى خدت بالك؟

— بعدها بأسبوعين تقريبًا. لما ضحكتي وإنت بتصححي لواحد من المديرين رقم غلط.

ابتسم بحزن.

— زاوية معينة في وشك فكرتني بيها.

ميار سألته:

— وده اللي خلاك تقرب مني؟

أدهم هز راسه فورًا.

— لأ.

— متأكد؟

— ميار، لو كنت بدور على نسخة من ليلى، كنت بعدت عنك أول يوم.

— ليه؟

— لأنك عكسها تمامًا.

رفعت حاجبها.

لأول مرة ظهر شيء يشبه ابتسامة في عينيه.

— ليلى كانت هادية. بتفكر كتير قبل ما تتكلم.

ميار قالت:

— يعني أنا قليلة الأدب؟

— تقريبًا.

خبطته بخفة في كتفه.

ولأول مرة من الليلة اللي فاتت…

ضحكت.

هو كمان ابتسم.

ثم قال:

— إنتِ دخلتي حياتي من غير إذن. زي ما دخلتي اللاونج.

— الباب كان بايظ.

— حياتي برضه كانت بايظة.

الضحكة اختفت من وشها.

بصت له.

قال:

— وإنتِ ماصلحتيهاش.

— أمال؟

— فكرتيني إنها لسه موجودة.

قلبها وجعها.

أدهم كمل:

— كنت بصحى أروح الشغل لأن ده اللي بعرف أعمله. أكسب. أشتري. أوسع الشركة. أرجع البيت. أنام. وأكرر.

نظر لها.

— بعد ما جيتي… بقيت بستنى الساعة سبعة ونص.

دموع خفيفة لمعت في عينيها.

— علشان الشغل؟

رفع حاجبه.

— طبعًا.

ضحكت وسط تأثرها.

قال:

— وبقيت أشغل موسيقى علشان أعرف إذا كنتِ هتعلقي ولا لأ.

— كنت عارفة.

— وبقيت أطلب قهوتين.

— عارفة دي كمان.

— وبقيت أعرف إنك متضايقة من طريقة ما بتقفلي اللابتوب.

— دي جديدة.

— وبقيت أعرف إنك لما تكوني فرحانة جدًا بتتكلمي بسرعة.

سكت.

ثم قال:

— ولما ماجتيش يومين…

صوته هدي.

— اكتشفت إن الدور التالت والأربعين من غيرك مكان ميت.

ميار عينيها نزلت.

قالت:

— ليه ماقولتش ده امبارح؟

— خفت.

رفعت عينيها بسرعة.

أدهم الكيلاني قالها.

ببساطة.

— خفت؟

هز راسه.

— آه.

— منك؟

— عليكي.

هزت رأسها.

— دي المشكلة يا أدهم. إنت لسه شايف الحب خطر.

— عارف.

— وأنا مش عايزة أعيش مع راجل كل ما يقرب مني يفتكر إن نهايتي جاية.

أدهم سكت.

الكلام وجعه.

لكنها كملت:

— الحب مش ضمان. ومفيش حد يقدر يضمن لحد إنه هيفضل معاه للأبد.

— ميار…

— بس نقدر نختار نعيش وإحنا موجودين.

سكتت.

— وأنا مش عايزة نسخة من أدهم اللي بتطلع ساعة الشروق وتختفي باقي اليوم.

— تقصدي إيه؟

— عايزة الراجل كله.

أدهم بصلها طويلًا.

— الراجل كله صعب.

قالت:

— وأنا مش سهلة.

ضحك.

ضحكة حقيقية.

ونزلت عينه.

ثم قال:

— اديني فرصة.

ميار اتجمدت.

— فرصة لإيه؟

— أتعلم.

— تتعلم إيه؟

نظر لها مباشرة.

— أحب من غير ما أخاف.

الاجتماع اتلغى.

مش لأن أدهم أمر.

لكن لأن ميار هي اللي قررت تأجله.

دخلت المؤسسة بعدين في يوم تاني.

مع فريق كامل.

وأدهم…

دخل معاها.

وقف في نفس القاعة اللي ر فيها ليلى.

أول مرة من سنين.

ميار كانت جنبه.

ما مسكتش إيده.

ما حاولتش تنقذه.

بس وقفت.

وهو اللي مد إيده بنفسه.

مسك إيدها.

وده كان كفاية.

بعد شهر…

الشركة كلها كانت عارفة إن فيه حاجة.

محدش يقدر يثبت.

بس عارفين.

أدهم بقى ينزل قسم الشراكات كتير.

زيادة عن اللزوم.

ميار بقت تدخل مكتبه من غير ما السكرتيرة تكلمه.

يارا كانت كل ما تشوفها تقول:

— شغل، صح؟

ميار ترد:

— طبعًا.

وفي يوم…

دخلت يارا اللاونج الساعة سبعة وخمسة وأربعين بالغلط.

الباب كان مفتوح.

وقفت.

صدمتها كانت كاملة.

أدهم واقف قدام ميار.

والموسيقى شغالة.

قالت يارا:

— أنا آسفة.

أدهم بص لها.

ميار انفجرت ضحك.

يارا قالت:

— أنا ماشفتش حاجة.

ميار ردت:

— شوفتي إيه؟

— بالظبط.

واختفت.

أدهم قفل الباب.

لف لميار.

— إنتِ السبب.

— في إيه؟

— الشركة كلها بقت قليلة الأدب.

ضحكت.

— اتعلموا من الإدارة.

قرب منها.

— بتلميحي عليا؟

— مستحيل.

وقف قدامها.

— ميار.

— نعم؟

— ارقصي معايا.

رفعت حاجبيها.

— إنت بتطلب مني؟

— آه.

— من غير تهديد؟

— ميار.

ضحكت.

حطت إيدها في إيده.

مرت ست شهور.

العلاقة بينهم ماكانتش سر.

لكن أدهم حط شرط واضح من البداية.

مايبقاش في أي تأثير على شغلها.

ميار بقت ترفع تقاريرها لمدير تنفيذي تاني.

والترقيات بقت تمر بلجنة مستقلة.

هي اللي طلبت ده.

وقالت له:

— مش عايزة حد يقول إني وصلت بسببك.

رد:

— واللي يقول؟

— هوريه شغلي.

أدهم ابتسم.

— عشان كده بحبك.

الميار سكتت.

كلمة “بحبك” خرجت لأول مرة.

من غير تحضير.

من غير موسيقى.

من غير مشهد كبير.

كانوا واقفين في المطبخ الصغير بتاع اللاونج وهي ماسكة معلقة سكر.

فضلت باصاله.

هو اتجمد.

واضح إنه استوعب متأخر.

قال:

— ميار…

— قولها تاني.

— سمعتي.

— عايزة أسمعها.

صمت.

قرب.

— بحبك.

وشها كله اتغير.

قالت:

— من إمتى؟

أدهم فكر.

— غالبًا من يوم ما سي القهوة.

— غالبًا؟

— يمكن قبلها.

— إزاي قبلها وإنت ماكنتش تعرفني؟

— كنت قريت ملفك.

ضيقت عينيها.

— يعني كنت مهتم بيا قبل موضوع الرقص؟

— شوية.

— شوية قد إيه؟

— ميار.

ضحكت.

— يا ابن اللعيبة.

— اختاري ألفاظك.

— مستحيل.

قربت منه.

— وأنا كمان بحبك.

المرة دي…

هو اللي سكت.

كأن الجملة أكبر من إنه يستوعبها.

قالت وهي تضحك:

— أهو شايف؟ ماحصلش انفجار.

أدهم مد إيده ناحية خصرها.

— لسه.

بعد سنة كاملة…

الساعة 7:43 صباحًا.

نفس الساعة تقريبًا.

نفس اللاونج.

نفس شروق القاهرة.

ميار فتحت الباب.

الموسيقى شغالة.

أدهم واقف لوحده.

لابس قميص أبيض.

أكمامه مرفوعة.

قالت:

— رجعنا للعادات القديمة؟

لف لها.

— تقريبًا.

دخلت.

— بتعمل إيه؟

— مستنيكي.

— علشان؟

مد إيده.

— تعالي.

بصت له بريبة.

— أنا عارفة وش  ده.

— مفيش

— أدهم…

— تعالي.

قربت.

الموسيقى كانت نفس الأغنية اللي سمعته بيرقص عليها أول مرة.

ابتسمت.

— فاكر؟

قال:

— مستحيل أنسى.

بدأ يرقص معاها.

خطوتين.

لفة بسيطة.

ضحكت.

— إيه المناسبة؟

— مفيش.

— كذاب.

— إنتِ بتقوليها كتير.

— لأنها دايمًا بتنطبق عليك.

وقف.

حط إيده في جيبه.

ميار بصت لإيده.

وبعدين له.

— أدهم؟

طلع علبة صغيرة.

ضحكت من الصدمة.

— لا.

— إيه لأ؟

— إنت هتعملها هنا؟

— هنا بدأت ا.

— يا نهارك.

فتح العلبة.

خاتم بسيط وأنيق.

لكن أدهم ما نزلش على ركبته.

ميار رفعت حاجبها.

— مش هتركع؟

قال:

— عندي ركب.

— كويس.

— بس عندي كرامة.

ضحكت بصوت عالي.

— والله العظيم إنت حالة.

ابتسم.

ثم صوته اتغير.

بقى جاد.

— ميار جمال…

ضحكتها هديت.

— من سنة، دخلتي مكان ماكانش من حقك تدخليه.

— بدأنا إهانة؟

— اسكتي.

— حاضر.

— شوفتي حاجة محدش كان مسموح له يشوفها.

عينيه ثبتت فيها.

— وبعدها شوفتي كل حاجة.

صوته هدي.

— خوفي.

— عصبيتي.

— غيرتي اللي كنت بنكرها.

ابتسمت.

— جدًا.

— قلت اسكتي.

غطت بوقها.

كمل:

— وشوفتي أسوأ حاجة فيا.

— وبرضه فضلتي.

سكت.

— أنا ماقدرش أوعدك إني مش هخاف تاني.

عينها لمعت.

— ومش عايز أوعدك بحياة من غير مشاكل.

— لكن أقدر أوعدك بحاجة واحدة.

— إيه؟

— إني مش ههرب.

نفسها وقف.

قال:

— كل مرة أخاف… هقولك.

— كل مرة أتوه… هرجعلك.

— وكل مرة الدنيا تبقى تقيلة…

نظر للسماعات.

— هنرقص.

ميار بدأت تعيط وهي بتضحك.

أدهم رفع الخاتم.

— تتجوزيني؟

مسحت دمعة.

— عندي شرط.

أدهم وشه اتقلب.

— شرط إيه؟

— ماكينة القهوة بتاعت اللاونج تبقى من حقي.

ضحك.

— ميار.

— بجد.

— الشركة كلها ليكي.

سكت.

استوعب اللي قاله.

ميار شهقت:

— استنى! دي تتسجل.

— لا.

— قلت الشركة كلها ليا.

— قصدي القهوة.

— لا يا حبيبي، الكلام اتقال.

أدهم مسك إيدها.

— موافقة ولا لأ؟

ابتسمت.

— موافقة.

لبسها الخاتم.

بصت له.

وبعدين قالت:

— على فكرة…

— إيه؟

— إنت لسه أبرد رجل أعمال في مصر.

ضيق عينيه.

— بجد؟

قربت منه.

— مع الناس.

لف إيده حواليها.

— ومعاكي؟

ابتسمت.

— كارثة.

وضَحك.

الضحكة اللي موظفين الكيلاني جروب كانوا زمان فاكرين إنها أسطورة.

وبعد شهور…

في فرحهم…

المفاجأة ماكانتش إن أدهم الكيلاني اتجوز موظفة دخلت مكتبه بالغلط.

ولا إن نص رجال الأعمال في مصر حضروا.

ولا حتى إن ميار أصرت تلبس كوتشي أبيض تحت فستان الفرح لأنها رفضت تفضل على كعب عشر ساعات.

المفاجأة حصلت لما الموسيقى بدأت.

أدهم مد إيده لها قدام الجميع.

ميار قالت:

— متأكد؟

قال:

— جدًا.

— الناس بتتفرج.

— خليهم.

دخلوا نص القاعة.

وبدأ يرقص.

مش الرقصة البطيئة التقليدية.

لأ.

نفس الخطوات اللي شافته بيعملها أول مرة.

كعب.

طرف.

دوران.

ميار انت ضحك.

والناس بدأت تصفق.

يارا كانت بتصرخ:

— أخيرًا!

أدهم لف ميار.

رجعها ناحيته.

وقالت وهي تضحك:

— عارف لو كنت طري أول يوم؟

قال:

— كنت هعينك تاني.

— ولو رفضت؟

— كنت هشتري الشركة اللي هتروحيها.

ضربته في كتفه.

— مريض.

— بحبك.

سكتت.

بصت له.

وقال هو:

— إيه؟

ابتسمت.

— ولا حاجة.

وحطت رأسها على صدره.

بعد لحظات…

بدأ ضوء الصبح يدخل من الشبابيك الكبيرة لقاعة الفندق.

نفس اللون الدهبي.

نفس الشروق اللي شافته يوم اكتشفت سره.

بس الفرق إن أدهم ماكانش بيرقص لوحده المرة دي.

ولا هي كانت متسللة.

ولا حد فيهم كان خايف حد يشوف.

ولما قرب منها وهمس:

— فاكرة أول يوم؟

قالت:

— طبعًا.

— سري قهوتي.

رفعت رأسها.

— أنا ما سرقتش قهوتك.

— دخلتي مكان ممنوع.

— علشان الباب كان بايظ.

أدهم ضحك.

— لأ.

— أمال؟

بصلها بالطريقة اللي عمره ما بصها لحد قبلها.

وقال:

— علشان كان لازم تدخلي.

ميار سكتت.

— تدخلِي فين؟

قرب جبهته من جبهتها.

— حياتي.

والموسيقى كملت.

والراجل اللي عمر القاهرة كلها ما شافته يبتسم…

بقى يضحك قدام مئات الناس.

بس ميار كانت الوحيدة اللي عارفة الحقيقة.

أدهم الكيلاني ماكانش بارد.

هو بس كان قافل كل الأبواب.

لحد ما جت واحدة عنيدة من إسكندرية…

اكتشفت إن الباب بيعلق لو رفعته لفوق شوية قبل ما تضغط المقبض.

ودخلت.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى