زواج بالاجبار حكايات اسما السيد 1

أجبروني أتجوز راجل خطير… لكن اللي عمله بعد الفرح خلاني مش لاقية كلام أقوله الطرحة كانت مستعارة… والفستان كمان. ولا حاجة في الكنيسة دي كانت بتاعتي. لا الورد، ولا المعازيم، ولا حتى الراجل اللي واقف جنبي، حاطط إيديه قدام بعض كأنه واقف في جنازة، مش فرح.
“تقدر تقبّل العروسة.”
ما اتحركتش.
دانيال سالفان لف ناحيتي، وبصلي كأنه بيبص لعقد لسه ما خلصش قرايته، وبعدين باسني على خدي بدل شفايفي.
القس رمش كذا مرة، وحد من الصف التاني ضحك وهو بيحاول يخبي ابتسامته.
وشي ولّع من الإحراج… أكتر من شموع الكنيسة، وأكتر من إحساسي بالعار وأنا ماشية في طرقة الكنيسة عشان أسدد دين سابه أبويا بعد وفاته.
كنت متوقعة حاجات كتير من دانيال.
القسوة، السكوت، والبرود اللي يخلي أي حد يحس إنه قدام شخص ما بيتعاملش مع المشاعر بسهولة.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه…
إني بعد الفرح بثلاث ساعات ألاقيه واقف قدام باب أوضتي، وفي إيده زجاجة من لون المناكير المفضل عندي، وبيسألني بصوت هادي بشكل غريب:
“كنتِ عايزة أنهي لون؟”
وقتها ما عرفت حتى أرد.
ده ما كانش التصرف اللي توقعته من الراجل اللي اتجوزته غصب عن ظروفي.
قبلها بست أسابيع، كنت في محل الخياطة بتاعي على طرف الميناء، بطوي فساتين فرح مش بتاعتي، لما دخل راجلين لابسين بدل سودا من غير حتى ما يخبطوا.
“إيلينا مارش؟”
“مين بيسأل؟”
“أبوكي كان عليه دين للسيد سالفان قيمته أربعمية ألف دولار. هو مات… لكن الدين لسه موجود.”
إيدي وقفت فوق القماش.
“أبويا مات من تمن شهور. ليه دي أول مرة أسمع عن الموضوع؟”
الراجل الأطول حط ظرف على الترابيزة.
“لأن السيد سالفان كان بيديكي وقت.”
وبصلي مباشرة قبل ما يكمل:
“بس الوقت خلص.”
فتحت الظرف.
الرقم اللي جواه خلاني أحس إن ركبتي مش شايلاني.
وتحت الرقم كانت فيه جملة واحدة:
“الدين ممكن يتسدد بالكامل… عن طريق زواج يتم بالتراضي بين الطرفين.”
ضحكت من شدة عدم تصديقي.
لكن الضحكة اختفت أول ما بحثت عن اسم سالفان، وبدأت أفهم مين الراجل اللي بيتكلموا عنه.
راجل نفوذه واسع، والناس بتخاف من اسمه، وحياته كلها مليانة أسرار محدش يعرف عنها الحقيقة كاملة.
طول عمري والناس بتستهين بيا.
البنت اللي قاعدة ورا ماكينة الخياطة، واللي بتصلح فساتين لستات ما يفتكروش حتى اسمها.
دفنت أبويا وأمي وأنا عندي ستة وعشرين سنة، وحافظت على المحل شغال بالخيط والعند.
وعمري ما سمحت لحد يشوفني بعيط قدامه عشان ما يستخدمش ضعفي ضدي.
ومش هبدأ دلوقتي.
“قول له،” قلت وأنا برجع الظرف ناحيته، “إني هوافق أجي. بس أنا مش ممتنة له، ومش خايفة منه.”
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
“سالفان ما طلبش منك الامتنان يا آنسة مارش. هو طلب منك قرار.”
قابلت دانيال سالفان لأول مرة في مكتب ريحته خشب قديم وقهوة مرة، في الدور الرابع فوق شركة شحن كل أهل المدينة عارفين إن صاحبها مش شخص عادي.
ما قامش لما دخلت.
ما عرضش عليا قهوة.
ولا حتى اعتذر عن الحارسين اللي واقفين عند الباب.
“إنتِ فاهمة الاتفاق.”
ما كانتش في شكل سؤال.
“فاهمة إنك بدل ما تطلب تسوية للدين، قررت تعرض عليا حل يخلي حياتي كلها تتغير.”
حاجة لمعت في عينيه.
مش غضب.
اهتمام.
كأني أول شخص يدخل مكتبه وما يخافش يتكلم بصراحة.
“أنا ما بفرضش عليكِ حاجة.”
رفعت حاجبي.
“غريبة.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“قدامك اختيار.”
“وإيه هو؟”
“إما نكمل الاتفاق… أو نلاقي طريقة تانية لتسوية الدين.”
بصيتله فترة طويلة.
وبعدين قلت:
“لو وافقت، في شروط.”
لأول مرة، ملامحه اتغيرت شوية.
“قولي.”
“مش هتلمسني من غير موافقتي. ومش هتدخل أوضتي من غير ما تستأذن. وحياتي تفضل ليا.”
سكت.
واحد من الحراس عند الباب بصله، كأنه مستني الرد.
دانيال رجع بصلي وقال بهدوء:
“موافق.”
خرجت من المكتب ومعايا ميعاد للزواج، ومعايا إحساس غريب إني لأول مرة أقابل شخص قادر يخلي المدينة كلها تخاف منه… ومع ذلك وافق يسمع شروطي من غير جدال.
البيت كان ضخم وهادي بشكل يخلي الواحد يحس إنه داخل عالم تاني.
أرضيات رخام، موظفين بيتحركوا بهدوء، وأبواب تقيلة، وكل حاجة مرتبة زيادة عن اللزوم.
أول حاجة لاحظتها في أوضتي كانت إن الباب بيتقفل من جوه.
قفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير، ولسه لابسة الفستان، ومستنية اللحظة اللي هيظهر فيها الجانب الحقيقي من الرجل اللي اتجوزته.
عدت ساعة.
ولا حد جه.
وبعدين سمعت خبطة خفيفة على الباب.
“آنسة مارش.”
كان صوته.
“في أكل بره الأوضة لو جعانة.”
سكت لحظة قبل ما يكمل:
“ومش لازم تفتحي الباب الليلة.”
فضلت ساكتة.
“ولا أي ليلة… لحد ما تحسي إنك مستعدة.”
وقفت مكاني.
إيدي كانت على القفل.
فضلت أبص للباب وأنا بحاول أفهم اللي بيحصل.
أنا كنت مستعدة للخوف.
مستعدة للسيطرة.
مستعدة لرجل يحاول يفرض نفسه عليا.
لكن اللي سمعته كان آخر حاجة توقعتها.
ما فتحتش الباب.
لكني ما نمتش برضه.
فضلت طول الليل أفكر في كلامه، وأحاول أكتشف الخدعة اللي وراه.
لكن مهما دورت…
ما لقيتش واحدة.
ولأول مرة، بدأت أسأل نفسي:
هو ليه وافق على كل شروطي بسهولة؟
والسؤال الأصعب…
إيه اللي كان عايزه مني فعلًا؟
يتبع… 👇لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين
الفصل الثاني: شروط دانيال سالفان
صحيت الصبح وأنا تقريبًا ما نمتش.
أول حاجة عملتها إني بصيت ناحية الباب.
كان لسه مقفول من جوه.
محدش حاول يفتحه.
محدش خبط بعد المرة اللي دانيال كلمني فيها.
ولما قربت منه، لقيت صينية الأكل لسه محطوطة بره زي ما هي، بس جنبها كان فيه كوب قهوة جديد.
وفوقه ورقة صغيرة.
“من غير سكر. زي ما بتحبيها.”
وقفت أبص للجملة كذا ثانية.
أنا ما قلتلوش قبل كده إني بشرب القهوة من غير سكر.
ودي كانت أول حاجة خلت القلق يرجعلي.
فتحت الباب بسرعة وبصيت في الممر.
فاضي.
أخدت الورقة ونزلت بيها تحت.
لقيته في غرفة السفرة، قاعد على رأس ترابيزة طويلة بشكل مبالغ فيه، قدامه ملفات وفنجان قهوة.
كان لابس قميص أبيض، وأكمامه مرفوعة لحد ساعديه.
من غير البدلة السودا، كان شكله أقل شبهًا بالرجل اللي المدينة كلها بتهمس باسمه.
بس مش أقل خطورة.
رفع عينيه لما دخلت.
“صباح الخير.”
حطيت الورقة قدامه.
“إنت عرفت منين؟”
بص للورقة.
“إيه؟”
“القهوة.”
“سألت.”
“مين؟”
“السيدة اللي كانت بتساعد في تجهيز الفرح.”
شدّيت الكرسي وقعدت قدامه.
“بتجمع معلومات عني؟”
قفل الملف اللي قدامه.
“إيلينا، أنا عرفت إنك موجودة قبل ست أسابيع بس.”
الكلام خلاني أسكت.
“يعني إيه؟”
“يعني أبوكي عمره ما قال لي إن عنده بنت.”
حسيت بحاجة باردة تنزل في صدري.
“إنت كنت تعرف أبويا شخصيًا؟”
لأول مرة من ساعة ما قابلته، شفت التردد على وش دانيال سالفان.
ثانية واحدة بس.
لكن شفتها.
“آه.”
“قد إيه؟”
“بدرجة كفاية.”
كرهت الإجابة.
“أنا مش بحب الألغاز.”
“وأنا مش بحب الكذب.”
“يبقى قول الحقيقة.”
سكت.
وبعدين قام من مكانه.
افتكرت للحظة إنه هيمشي، لكنه راح ناحية خزانة صغيرة، فتحها، وطلع منها ملف بني قديم.
رجع وحطه قدامي.
مكتوب عليه اسم أبويا.
توماس مارش.
إيدي بردت.
“إيه ده؟”
“الحاجة اللي كان المفروض أديهالك بعد ما تستقري هنا.”
“أنا مش مستقرة.”
“عارف.”
فتحت الملف.
عقود.
إيصالات.
صور لمخازن وشركات.
وفي الآخر…
صورة لأبويا واقف جنب دانيال.
دانيال كان أصغر سنًا.
وأبويا كان بيضحك.
مش ابتسامة مجاملة.
ضحكة حقيقية.
رفعت عيني.
“قلت إن عليه دين.”
“كان عليه.”
“الصورة دي مش شكل واحد مديون لواحد.”
“لأن الموضوع ما بدأش كدين.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
“بدأ إزاي؟”
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:
“أبوكي أنقذ حياتي.”
ما قدرتش أتكلم.
كمل:
“من تسع سنين، حصلت مشكلة في الميناء. أبوكي كان يقدر يمشي ويسيبني. ما عملش كده.”
“وإنت كافأته بإنك تدينه بأربعمية ألف دولار؟”
فكه شد.
“الفلوس دي ما أخدهاش مني لنفسه.”
“أمال لمين؟”
“دي واحدة من الحاجات اللي لازم تعرفيها بنفسك.”
قفلت الملف بعصبية.
“لأ. إنت جبتني هنا بسبب الدين. يبقى من حقي أعرف.”
“وأنا هقولك.”
“إمتى؟”
“لما أتأكد إنك في أمان.”
ضحكت بمرارة.
“في أمان من مين؟ منك؟”
ملامحه ما اتحركتش.
“يا ريت الموضوع بالبساطة دي.”
قبل ما أسأله، باب الغرفة اتفتح.
دخل نفس الراجل الطويل اللي جه محلي أول مرة.
قرب من دانيال وهمسله بحاجة.
وش دانيال اتغير فورًا.
اختفى الهدوء.
“إمتى؟”
“من عشر دقايق.”
“متأكدين؟”
“آه.”
بص دانيال ناحيتي.
وبعدين قال للرجل:
“ضاعف الحراسة على البيت.”
وقفت.
“إيه اللي حصل؟”
“مفيش حاجة تخصك.”
“واضح جدًا إنها تخصني.”
ما ردش.
مشيت ناحيته.
“دانيال.”
وقف عند الباب.
“لو أنا المفروض أعيش هنا، ما ينفعش كل ما تحصل حاجة تقول لي ما تخصكيش.”
فضل ساكت.
قلت:
“ده كان من شروطي. حياتي تفضل ليا.”
“وحياتك لسه ليكي.”
“يبقى قول لي.”
اتنفس ببطء.
“حد دخل محلك امبارح بالليل.”
حسيت الدم ينسحب من وشي.
“إيه؟”
“ما سرقوش فلوس.”
“أمال أخدوا إيه؟”
“ولا حاجة.”
“يبقى كانوا عايزين إيه؟”
عينيه ثبتت في عيني.
“سابوا رسالة.”
“بتقول إيه؟”
الصمت اللي سبق إجابته كان أسوأ من الإجابة نفسها.
“إن جوازنا ما كانش المفروض يحصل.”
رجعت أوضتي وأنا حاسة إن الأرض مش ثابتة.
كل حاجة كنت مقتنعة بيها بدأت تتغير.
أنا افتكرت إني اتجوزت دانيال عشان دين أبويا.
لكن لو أبويا أنقذ حياته…
ولو حد اقتحم المحل بسبب جوازنا…
يبقى فيه جزء كامل من القصة محدش قالهولي.
بعد الظهر، طلبت عربية توديني المحل.
السائق رفض.
“أوامر السيد سالفان.”
“العربية بتاعته؟”
“أيوه.”
“وأنا مراته؟”
اتوتر.
“أيوه.”
“يبقى يا إما تسوق، يا إما هاخد تاكسي.”
بعد عشر دقايق، دانيال كان واقف عند مدخل البيت.
“مش هتروحي.”
“كنت مستنية الجملة دي.”
“المكان مش آمن.”
“ده محلي.”
“وأنا مش هسيبك تروحي مكان حد اقتحمه من أقل من أربع وعشرين ساعة.”
“إنت وعدتني إنك مش هتتحكم في حياتي.”
قرب خطوة، لكنه وقف بعيد بما يكفي.
“وأنا ملتزم بوعدي.”
“مش باين.”
مد إيده بالمفتاح ناحية السائق.
“جهز العربية.”
بصيتله باستغراب.
“هنروح.”
“هنروح؟”
“إنتِ مصممة تروحي.”
“آه.”
“وأنا مصمم ترجعي.”
كانت طريقته في الكلام مستفزة.
لكنها، لسبب ما، ما حسستنيش إني سجينة.
ركبت العربية.
ركب جنبي.
وطول الطريق ما اتكلمناش.
لما وصلنا، قلبي وجعني.
باب المحل كان مكسور.
الزجاج على الأرض.
دخلت بسرعة.
ماكينات الخياطة موجودة.
الفساتين موجودة.
درج الفلوس ما اتفتحش أصلًا.
وبعدين شفتها.
على الحيطة اللي ورا مكتبي.
كلمة واحدة مكتوبة باللون الأحمر:
مارش.
وتحتها تاريخ.
تاريخ بعد ثلاثة أسابيع.
“إيه التاريخ ده؟”
دانيال ما ردش.
لفيت ناحيته.
كان وشه جامد.
بس إيده كانت مقفولة بقوة.
“إنت عارف.”
“إيلينا—”
“إنت عارف التاريخ ده معناه إيه.”
“آه.”
“قول.”
قرب من الحيطة.
“ده تاريخ وصول سفينة.”
“سفينة إيه؟”
بصلي.
“السفينة اللي ماتت أمك بسببها.”
حسيت نفسي نسيت أتنفس.
أمي ماتت وأنا عندي سبعتاشر سنة.
أبويا قال إنها كانت حادثة عربية.
كل حياتي كنت مصدقة ده.
همست:
“أمي ماتت في حادثة.”
“ده اللي أبوكي قالهولك.”
“وإنت بتقول إيه؟”
“بقول إن أبوكي كدب عليكي عشان يحميكي.”
“من إيه؟”
دانيال لف ناحية الحراس.
“اخرجوا.”
خرجوا فورًا.
بقينا لوحدنا.
قال بصوت منخفض:
“من الناس اللي رجعوا المدينة الأسبوع ده.”
رجعت خطوة لورا.
“مين الناس دي؟”
لكنه قبل ما يرد، لمحت حاجة تحت ماكينة الخياطة.
ظرف.
انحنيت أخده.
“إيلينا، استني.”
لكن كنت فتحته بالفعل.
جواه صورة.
صورة ليا.
وأنا خارجة من الكنيسة امبارح بفستان الفرح.
يعني الشخص اللي اقتحم المحل…
كان موجود في فرحي.
قلبت الصورة.
وفي ضهرها جملة مكتوبة بخط أسود:
“اسألي جوزك ليه اختارك إنتِ بالذات.”
رفعت الصورة ببطء.
“ليه اخترتني أنا؟”
دانيال ما حاولش ينكر.
ودي كانت أسوأ حاجة.
“جاوبني.”
“مش هنا.”
“دلوقتي.”
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال:
“لأن الدين عمره ما كان السبب الحقيقي للجواز.”
حسيت معدتي تنقبض.
“أمال إيه السبب؟”
عينيه فضلت ثابتة عليا.
“وعد.”
“وعد لمين؟”
“لأبوكي.”
ضحكت من الصدمة.
“أبويا طلب منك تتجوزني؟”
“لأ.”
“أمال وعدته بإيه؟”
صوته بقى أخفض.
“إني لو حصل له حاجة، مش هسيبهم يوصلوا لكِ.”
بصيت للصورة في إيدي.
وبعدين له.
“مين هم؟”
لكن صوت طلقة من بره المحل قطع السؤال.
دانيال اتحرك أسرع مما توقعت.
شدني وراه في اللحظة اللي اتكسر فيها الزجاج الأمامي.
وقعنا ورا طاولة القص.
صوت رجالة بتصرخ بره.
دانيال كان ساترني بجسمه.
“إنتِ كويسة؟”
هزيت راسي وأنا مش قادرة أطلع صوت.
سمعنا الحراس.
وبعدين صوت عربية بتتحرك بسرعة.
بعد ثواني، رجع الهدوء.
دانيال قام ومد إيده ليا.
بصيت لإيده.
ثم لوشه.
“ده كان عليا؟”
ما ردش.
“دانيال.”
“مش عارف.”
“كداب.”
سحب نفسًا بطيئًا.
“غالبًا آه.”
وقتها فهمت حاجة واحدة.
أنا ما اتجوزتش أخطر راجل في المدينة عشان أسدد دين أبويا.
أنا اتجوزته لأن فيه شخص أخطر منه…
كان بيدور عليا.
والمشكلة إن دانيال كان عارف من البداية.
الفصل الثالث: الباب المقفول
رجعنا البيت قبل المغرب.
وأول ما دخلنا، قلت:
“عايزة الحقيقة كلها.”
دانيال خلع جاكته وحطه على الكرسي.
“هتعرفيها.”
“دلوقتي.”
بصلي.
“دلوقتي.”
أخدني للدور التاني، لكن بدل ما يروح ناحية أوضتي، وقف قدام باب في آخر الممر.
باب كنت لاحظته من أول يوم.
كان مقفول بمفتاح.
طلع المفتاح من جيبه.
“قبل ما نفتحه، لازم تعرفي حاجة.”
“أنا زهقت من الجملة دي.”
ملامحه اتحركت بابتسامة صغيرة جدًا.
كانت أول مرة أشوفه بيبتسم.
واختفت بسرعة.
“اللي جوه الأوضة دي كان ملك أبوكي.”
قلبي دق بقوة.
فتح الباب.
كانت غرفة مكتب صغيرة.
عليها تراب أقل مما توقعت.
وفي النص مكتب خشب.
وفوقه صندوق.
قربت منه.
كان عليه اسمي.
إيلينا.
فتحت الصندوق.
جواه خطابات.
عشرات الخطابات.
كلها مكتوبة بخط أبويا.
لكن أغرب حاجة ما كانتش الخطابات.
كانت التواريخ.
أول خطاب اتكتب قبل وفاته بخمس سنين.
وآخر واحد…
قبل موته بيومين.
مديت إيدي لأول ظرف.
كان مكتوب عليه:
“إلى إيلينا… لو دانيال اضطر يديكي الخطابات دي، يبقى أنا فشلت.”
رفعت عيني ناحية دانيال.
“إنت قريت دول؟”
“ولا واحد.”
“كانوا عندك طول الوقت؟”
“آه.”
“ليه ما اديتهومليش بعد ما مات؟”
“لأن أبوكي طلب مني ما أعملش كده إلا لو رجعوا.”
“والناس دي رجعت.”
“آه.”
بصيت لأول خطاب.
فتحت الظرف.
لكن قبل ما أطلع الورقة، سمعت دانيال بيقول:
“إيلينا.”
بصيتله.
كان واقف عند الباب، وملامحه أخطر من أي وقت شفته فيه.
“قبل ما تقري…”
سكت.
“في حاجة لازم تعرفيها عن موت أبوكي.”
إيدي تجمدت فوق الظرف.
“إيه؟”
قال بهدوء:
“أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.”
وهنا…
لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية…
كنت أنا اللي خفت من معرفة الحقيقة.
يتبع…
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



