روايات وقصص

زواج بالاجبار حكايات اسما السيد 2

الفصل الرابع: خطابات أبويا فضلت واقفة قدام دانيال وأنا ماسكة الظرف. “أبويا ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالي؟” هز راسه ببطء. “التقرير قال أزمة قلبية.” “وده اللي حصل.” اتنفست براحة للحظة، لكنه كمل: “بس الأزمة ما حصلتش لوحدها.” بصيتله. “يعني إيه؟” “قبل ما يموت بساعات، حد قابله.” “مين؟” “مش عارف.” “وإنت متأكد إزاي؟” دانيال أشار للصندوق.

 

“اقري أول خطاب.”

رجعت بصيت للظرف.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

طلعت الورقة.

خط أبويا.

نفس الخط اللي كنت بشوفه على طلبات المحل وفواتير الكهربا وقايمة المشتريات.

بدأت أقرا.

إيلينا،

لو الخطاب ده وصلك، فمعناه إن الماضي رجع يدور عليكي.

وأول حاجة لازم تعرفيها إني آسف.

مش على الدين.

الدين عمره ما كان مشكلتك.

أنا آسف لأني خليتك تعيشي سنين مصدقة إن أمك ماتت في حادثة عادية.

أمك شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.

وأنا قضيت باقي عمري أحاول أخلي الناس اللي قتلوها يصدقوا إنك ما تعرفيش حاجة.

الورقة وقعت من إيدي.

ما حسيتش بنفسي غير وأنا قاعدة على الكرسي.

“قتلوها؟”

دانيال ما ردش.

رفعت صوتي.

“أمي اتقتلت؟”

“آه.”

الكلمة خرجت منه هادية.

وده خلاني أكرهها أكتر.

قمت فجأة.

“وإنت عارف من إمتى؟”

“من تسع سنين.”

صفعته.

الصوت اتردد في الأوضة.

دانيال ما اتحركش.

حتى إيده ما رفعهاش على خده.

بصلي بس.

“تسع سنين؟!”

دموعي نزلت رغمًا عني.

“وأنا كنت بروح قبرها كل أسبوع وأقول لنفسي لو كانت خرجت من البيت خمس دقايق بدري أو متأخر كان زمانها عايشة!”

“إيلينا—”

“ما تنطقش اسمي!”

سكت.

“إنت وأبويا قررتوا إني ما استحقش أعرف؟”

“أبوكي قرر.”

“وإنت نفذت.”

“آه.”

“ليه؟”

صوته اتغير.

“لأن آخر مرة حد عرف الحقيقة مات.”

الصمت وقع بينا.

مسحت دموعي بعنف.

“مين قتلها؟”

“كملي الخطابات.”

“أنا بسألك إنت.”

“وأنا عايزك تسمعي الكلام من أبوكي.”

أخدت الخطاب التاني.

فتحته.

كان أقصر.

إيلينا،

لو دانيال موجود جنبك وإنت بتقري، ما تثقيش فيه لمجرد إني وثقت فيه.

خليه يكسب ثقتك بنفسه.

لكن اعرفي حاجة واحدة:

لو كان هدفه يأذيكي، كان يقدر يعمل ده من سنين.

ولو قال لك اهربي، اهربي.

ولو قال لك استخبي، استخبي.

أما لو قال لك تثقي فيه…

القرار ده لازم يكون قرارك إنتِ.

بصيت لدانيال.

كان واقف بعيد.

متعمد يسيب مسافة بينا.

كأنه حتى في اللحظة دي فاكر شروطي.

قلت:

“أبويا كان يعرف إنك هتتجوزني؟”

“لأ.”

“يبقى فكرة الجواز كانت فكرتك.”

“آه.”

“ليه؟”

سكت.

“الحماية مش إجابة كفاية.”

فضل ساكت.

قربت منه.

“ليه الجواز يا دانيال؟”

عينيه نزلت للحظة على الخطابات.

وبعدين رجعتلي.

“لأن اسم سالفان بيحمي اللي يحمله.”

ضحكت بسخرية.

“بس؟”

ما ردش.

وقتها فهمت.

“في سبب تاني.”

“إيلينا.”

“في سبب تاني.”

فكه شد.

“آه.”

قلبي دق أسرع.

“إيه؟”

لكن قبل ما يرد، سمعنا خبطة قوية على باب البيت تحت.

وبعدين صوت تكسير.

دانيال اتحرك فورًا.

“اقفلي الباب.”

“إيه اللي—”

“إيلينا.”

لأول مرة صوته كان حاد.

“اقفلي الباب ورايا، وما تفتحيش لأي حد غيري.”

خرج.

قفلت الباب.

سمعت خطوات.

صوت رجالة.

صرخة.

وبعدين…

طلقة.

وبعدها طلقة تانية.

حطيت إيدي على بوقي.

عدت ثواني طويلة.

وبعدين سمعت صوت عند الباب.

“إيلينا.”

دانيال.

جريت ناحية القفل.

لكن إيدي وقفت.

أبويا كتب:

لو قال لك استخبي، استخبي.

قلت من ورا الباب:

“قول حاجة محدش غيرك يعرفها.”

سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

“لون المناكير اللي كنتِ عايزاه كان نبيتي.”

فتحت الباب.

كان واقف قدامي.

قميصه الأبيض عليه دم.

شهقت.

“إنت مصاب.”

“مش دمي.”

“متأكد؟”

“آه.”

مد إيده، لكنه وقف قبل ما يلمسني.

“لازم نمشي.”

“فين؟”

“مكان آمن.”

“البيت ده فيه حراس أكتر من بنك.”

بص وراه.

“وكان فيه واحد منهم شغال ضدنا.”

الفصل الخامس: البيت اللي على البحر

ركبنا عربية سودا من باب خلفي.

أنا ودانيال ورجل واحد بس اسمه مايكل.

طول الطريق كنت ماسكة صندوق الخطابات.

“رايحين فين؟”

“بيت أبوكي.”

بصيتله بسرعة.

“محلنا فوقه شقة.”

“مش البيت ده.”

“أبويا ما كانش عنده بيت تاني.”

“كان عنده.”

بعد حوالي ساعة، خرجنا من المدينة.

الطريق بقى أضيق.

والبحر ظهر على شمالنا.

لحد ما وقفنا قدام بيت خشبي صغير على حافة صخرية.

نزلت.

المكان كان مألوف بطريقة غريبة.

“أنا جيت هنا قبل كده.”

دانيال بصلي.

“كنتِ عندك ست سنين.”

فجأة افتكرت.

أمي.

فستان أصفر.

صوت ضحكتها.

وأبويا بيشوي سمك قدام البيت.

قلت:

“قالولي إن البيت اتباع.”

“اتباع.”

“لمين؟”

طلع مفتاح.

“ليا.”

بصيتله.

“طبعًا.”

دخلنا.

كل حاجة كانت متغطية بملايات بيضا.

لكن على الحيطة صورة قديمة.

أنا.

أمي.

أبويا.

ورجل رابع.

قربت.

“مين ده؟”

دانيال وقف جنبي.

“اسمه فيكتور كين.”

“وده مين؟”

“الرجل اللي كان شريك أبوكي.”

بصيت للصورة.

فيكتور كان حاطط إيده على كتف أمي.

وكلهم بيضحكوا.

“وهو اللي قتل أمي؟”

“ما عنديش دليل.”

“لكن؟”

“لكن أبوكي كان مقتنع.”

قلبت الصورة.

كان فيه تاريخ.

وتحت التاريخ جملة بخط أمي:

العيلة اللي بنختارها ساعات أخطر من العيلة اللي بنتولد فيها.

قلت:

“فين فيكتور دلوقتي؟”

“اختفى من سبعتاشر سنة.”

“بعد موت أمي؟”

“بعدها بثلاث أيام.”

سكت.

ثم سألته:

“والسفينة اللي هتوصل بعد تلات أسابيع؟”

“ملك شركة كانت بتاعته.”

“قلت إنه اختفى.”

“الشركة ما اختفتش.”

“مين بيديرها؟”

“ابنه.”

لفيت ناحيته.

“وعنده سبب يأذيني؟”

دانيال بصلي.

“يمكن.”

“إيه السبب؟”

“لأن أمك قبل ما تموت أخدت حاجة من السفينة.”

“إيه؟”

“دفتر.”

“دفتر إيه؟”

“أسماء. تواريخ. مدفوعات.”

“فساد؟”

“أكبر.”

“مخدرات؟”

“أكبر.”

بدأت أحس إن نفسي بيضيق.

“أكبر من كده إيه؟”

قال:

“ناس كانوا بيختفوا من الميناء.”

سكت.

“اختفوا يعني؟”

“يعني دخلوا سفن وما خرجوش منها.”

برد جسمي.

“وأمي اكتشفت ده؟”

“آه.”

“والدفتر فين؟”

“لو كنت أعرف، ما كناش هنا.”

قضينا الليلة في البيت.

دانيال نام في الصالة.

أنا أخدت أوضة النوم الصغيرة.

حوالي اتنين بالليل صحيت على صوت.

خرجت.

لقيته قاعد على الكنبة، صاحي.

“ما نمتش؟”

“نمت.”

“إنت صاحي.”

“ملاحظة ممتازة.”

بصيتله باستغراب.

“إنت بتتريق؟”

“بحاول.”

رغم كل حاجة، ضحكت.

ضحكة صغيرة.

لكنها كانت أول ضحكة من قلبي من يوم الفرح.

قعدت على الكرسي قصاده.

وبعدين لاحظت إيده.

كان فيها جرح.

“قلت الدم مش دمك.”

“اللي على القميص ما كانش دمي.”

“لكن إنت مصاب.”

“خدش.”

قمت وجبت شنطة الإسعافات.

قعدت جنبه.

مد إيده.

وأنا بنضف الجرح، لاحظت ندبة طويلة على ساعده.

“دي من إيه؟”

سحب إيده قليلًا.

“زمان.”

“أبويا؟”

بصلي.

عرفت إني خمنت صح.

“اليوم اللي أنقذك فيه؟”

“آه.”

“إيه اللي حصل؟”

سكت فترة.

“كنت على سفينة. حصل انفجار. أبوكي رجع عشان يطلعني.”

“ليه كنت على السفينة؟”

“كنت بدور على فيكتور.”

إيدي وقفت.

“من تسع سنين؟”

“آه.”

“يعني بعد اختفائه بسنين.”

“آه.”

“ليه؟”

لأول مرة شفت حاجة في عيني دانيال غير البرود.

ألم.

قديم جدًا.

“لأن فيكتور قتل أخويا.”

رفعت عيني له.

“أنا آسفة.”

هز راسه.

“ما تعتذريش عن حاجة ما عملتيهاش.”

كملت تنظيف الجرح.

وبعد شوية قلت:

“دلوقتي فهمت.”

“إيه؟”

“إنت بتساعدني عشان توصل لفيكتور.”

سكت.

“الجواز جزء من خطتك.”

ما ردش.

حطيت الشاش على الترابيزة.

“كنت عارفة.”

قمت.

لكنه قال:

“غلط.”

وقفت.

“إيه؟”

“إنتِ غلط.”

لفيتله.

قام.

“أنا كنت بدور على فيكتور قبل ما أعرف إنك موجودة.”

“وده يفرق في إيه؟”

“يفرق في إنك مش طُعم.”

“أمال أنا إيه؟”

قرب خطوة.

ثم وقف.

“وعد.”

“قلتلي الكلام ده.”

“ومشكلة.”

رفعت حاجبي.

“مشكلة؟”

“كبيرة.”

“شكرًا.”

“وست عنيدة بشكل غير منطقي.”

“ممتاز.”

ولأول مرة…

ابتسم.

ابتسامة حقيقية.

غيرت وشه بالكامل.

ونسيت للحظة إني المفروض زعلانة.

لكن ابتسامته اختفت لما قلت:

“والسبب التاني للجواز؟”

رجع الصمت.

قلت:

“لسه ما جاوبتش.”

“عارف.”

“هتجاوب؟”

بصلي.

“مش الليلة.”

لفيت عشان أمشي.

فقال:

“لأن لو قلتهولك دلوقتي، هتفتكري إني بكذب.”

وقفت عند باب الأوضة.

“جرب.”

صوته جه واطي.

“كنت عايزك تبقي مراتي.”

قلبي وقف لحظة.

لفيت.

لكنه كان رجع قعد على الكنبة.

“إنت ما كنتش تعرفني.”

“كنت أعرف عنك.”

“من أبويا؟”

“منه.”

“وده خلاك عايز تتجوز واحدة عمرك ما قابلتها؟”

“لأ.”

“أمال؟”

رفع عينيه ليا.

“شوفتك قبل ما تقابليني.”

“فين؟”

“جنازة أبوكي.”

افتكرت الرجال اللي حضروا الجنازة.

وجوه كتير ما كنتش أعرفها.

“كنت هناك؟”

“في آخر الكنيسة.”

“ليه ما كلمتنيش؟”

“أبوكي طلب مني أبعد عنك.”

“وبعدين غيرت رأيك.”

“لما عرفت إن فيكتور رجع.”

فضلت أبصله.

“يعني اتجوزتني عشان تحميني.”

“في البداية، آه.”

الكلمتين خبطوني.

في البداية.

“وبعدين؟”

دانيال فتح بوقه عشان يرد.

لكن فجأة سمعنا صوت عربية بره.

قام فورًا.

“مايكل المفروض يرجع الصبح.”

الأنوار انعكست على الشباك.

عربية وقفت قدام البيت.

دانيال طلع سلاحه واتجه للباب.

وبعد ثواني…

سمعنا خبطة.

ثلاث خبطات.

ثم صوت رجل عجوز من الخارج:

“إيلينا؟”

جسمي كله تجمد.

الصوت…

كنت أعرفه.

مستحيل.

جريت ناحية الباب.

دانيال مسكنيش، لكنه وقف قدامي.

“مين؟”

ما قدرتش أرد.

الصوت جه تاني.

“إيلينا، افتحي يا حبيبتي.”

دموعي نزلت قبل ما أفهم.

لأن الصوت كان صوت الرجل اللي دفنته بإيدي من تمن شهور.

صوت أبويا.

الفصل السادس: الرجل الميت

“افتحي يا إيلينا.”

حاولت أتحرك.

دانيال وقف قدامي.

“لأ.”

“ده أبويا.”

“أبوكي مات.”

“أنا عارفة صوته!”

“وأنا عارف إننا اتهاجمنا مرتين في يوم واحد.”

الخبط رجع.

“إيلينا، عارف إنك خايفة.”

قربت من الباب.

“بابا؟”

الصوت من الخارج اتكسر.

“آه.”

ركبتي كانت هتقع.

دانيال قال:

“لو إنت توماس مارش، قول حاجة تثبت.”

سكت الرجل.

ثم قال:

“لما إيلينا كان عندها تمن سنين، كسرت ماكينة خياطة أمها وحطت اللوم على القط.”

رغم خوفي، شهقت.

دانيال بصلي.

“صح؟”

هزيت راسي.

“محدش يعرف.”

“أبوكي يعرف.”

“وأمي.”

رجعنا نبص للباب.

فتح دانيال القفل، لكنه خلاني أقف وراه.

فتح الباب شبر.

وبعدين…

تجمد.

الرجل الواقف بره كان أكبر سنًا.

أنحف.

لحيته طويلة.

لكن أنا كنت أعرف العينين دول.

“بابا…”

وقعت الكلمة مني.

الرجل بدأ يعيط.

“سامحيني.”

جريتله.

حضنته.

ريحة هدومه مختلفة.

شكله مختلف.

لكن طريقة إيده وهي بتحط على راسي…

كانت هي.

أبويا.

حي.

بعد لحظات سمعت صوت دانيال:

“ابعدي عنه.”

لفيت.

كان رافع السلاح.

“إنت مجنون؟!”

أبويا رفع إيديه.

“سيبه يا إيلينا.”

بصيت لأبويا.

“إنت كنت عايش؟”

“آه.”

“طول التمن شهور؟”

“آه.”

صفعته.

المرة التانية خلال يوم اللي إيدي تضرب فيها راجل كان المفروض أثق فيه.

أبويا ما اتحركش.

“كنت بعيط عليك!”

“عارف.”

“دفنتك!”

“عارف.”

“وقفت قدام قبر فاضي؟!”

دموعه نزلت.

“كان لازم.”

صرخت:

“ليه؟!”

بص ناحية دانيال.

“عشان الراجل ده.”

سكت كل شيء.

لفيت ناحية دانيال.

وشه ما اتحركش.

لكن عينيه اتغيرت.

أبويا قال:

“دانيال سالفان مش بيحميكي يا إيلينا.”

بلعت ريقي.

“بابا…”

وأشار لدانيال.

“هو السبب إنهم رجعوا.”

دانيال رفع السلاح أكتر.

“اختار كلامك كويس يا توماس.”

أبويا ضحك بمرارة.

“لسه زي ما إنت.”

وقفت بينهم.

“حد يفهمني.”

أبويا بصلي.

“الدفتر اللي بيدوروا عليه…”

سكت.

ثم أشار ناحية دانيال.

“كان معاه هو.”

بصيت لدانيال.

“قلت إنك ما تعرفش مكانه.”

“ما أعرفش.”

أبويا قال:

“كداب.”

“توماس.”

“قول لها.”

صوت دانيال بقى بارد.

“آخر مرة شفت الدفتر كانت من سبعتاشر سنة.”

أبويا هز راسه.

“وقول لها مين أخده.”

الصمت طال.

دانيال بصلي.

ولأول مرة…

عرفت إنه مش عايز يجاوب.

“مين أخده يا دانيال؟”

فكه شد.

وبعدين قال:

“أمك.”

“وأمي ماتت.”

“آه.”

“يبقى الدفتر راح فين؟”

دانيال ما ردش.

لكن أبويا رد.

“هي خبته.”

“فين؟”

أبويا بصلي.

نظرة خلت قلبي يدق أسرع.

“معاكي.”

ضحكت من الصدمة.

“معايا إزاي؟”

“كان معاكي طول السنين دي.”

“أنا ما عنديش دفتر.”

“مش دفتر بالشكل اللي متخيلاه.”

قرب مني.

“فاكرة صندوق الخياطة بتاع أمك؟”

تجمدت.

صندوق خشب صغير.

كنت محتفظة بيه في المحل.

جواه بكر خيط قديمة وأزرار وإبر.

وفجأة افتكرت.

وقت اقتحام المحل…

ما أخدوش الفلوس.

ولا الفساتين.

قلت بصوت بالكاد طلع:

“الصندوق.”

دانيال قال:

“إيلينا؟”

“الصندوق اختفى.”

أبويا قفل عينيه.

دانيال شتم بصوت منخفض.

قلت:

“يعني الناس اللي دخلوا المحل أخدوه.”

أبويا فتح عينيه.

“لو أخدوا اللي جواه، عندنا مشكلة أكبر.”

“ليه؟”

بص لدانيال.

ودانيال بصله.

ولأول مرة، الاتنين اتفقوا من غير كلمة.

أبويا قال:

“لأن الدفتر مش مجرد دليل على اللي حصل زمان.”

“أمال إيه؟”

“فيه أسماء ناس لسه موجودين دلوقتي.”

دانيال كمل:

“قضاة. رجال شرطة. أصحاب شركات.”

أبويا قال:

“وأسماء ناس محدش يتوقعها.”

سألت:

“زي مين؟”

أبويا سكت.

قلت:

“بابا.”

قرب مني.

“إيلينا، الشخص اللي خان دانيال في بيته النهارده…”

بص ناحية الباب.

ثم قال:

“مش أول شخص قريب منه بيشتغل مع فيكتور.”

دانيال تجمد.

“إنت تقصد مين؟”

لكن أبويا ما لحقش يرد.

صوت زجاج بيتكسر جه من المطبخ.

وبعده صوت خطوات.

دانيال طفى النور فورًا.

“على الأرض!”

نزلت.

سمعت طلقة.

ثم صرخة.

وبعد ثواني رجع الصمت.

لكن لما النور اشتغل…

أبويا كان اختفى.

والباب الخلفي كان مفتوح.

وعلى الأرض مكان ما كان واقف…

كانت فيه ورقة.

رفعتها.

جملة واحدة:

“ما تثقيش في مايكل.”

وفي نفس اللحظة…

سمعنا عربية مايكل بتقف قدام البيت.

يتبع…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى