روايات وقصص

زواج بالاجبار حكايات اسما السيد 3

بصيت للورقة في إيدي. “ما تثقيش في مايكل.” وبعدين بصيت لدانيال. صوت العربية بره سكت. بابها اتقفل. خطوات قربت من البيت. “دانيال…” رفع صباعه قدام شفايفه. “ورايا.” “بس—” “المرة دي من غير عناد.” كان فيه حاجة في صوته خلتني أسمع الكلام. وقفت وراه. بعد ثواني، جه صوت مايكل من الخارج. “دانيال؟” ماحدش رد. “أنا لوحدي.” دانيال سأل: “إيه اللي أخرك؟”

 

“الطريق.”

“الطريق فاضي الساعة اتنين الصبح.”

صمت.

وبعدين مايكل قال:

“افتح وأنا أشرح.”

دانيال ما اتحركش.

سأل:

“مين عرف مكان البيت؟”

“إيه؟”

“جاوب.”

“محدش.”

بصيت ناحية الشباك.

ومن انعكاس الزجاج شفت حاجة.

نور.

مش نور عربية واحدة.

عربيتين تانيين كانوا جايين من بعيد.

مسكت دراع دانيال.

“مش لوحده.”

بص.

وفهم فورًا.

“المطبخ.”

جرينا.

لكن قبل ما نوصل، الباب الأمامي اتكسر.

دخل مايكل.

ومعاه ثلاثة رجالة.

“ارمي السلاح يا دانيال.”

دانيال لف.

السلاح في إيده.

“من إمتى؟”

مايكل ابتسم.

“من قبل ما إيلينا تدخل حياتك.”

“فيكتور؟”

“فيكتور بيدفع أحسن.”

“كنت أخويا.”

ابتسامة مايكل اختفت للحظة.

“ودي كانت مشكلتك دايمًا. بتصدق إن الولاء عيلة.”

دانيال وقف قدامي.

“خليها تمشي.”

مايكل ضحك.

“هي السبب إننا هنا.”

“الصندوق مش معاها.”

“عارفين.”

قلبي وقع.

يعني هم فعلًا أخدوه.

مايكل قال:

“بس اللي جواه مش كامل.”

دانيال سأل:

“إيه اللي ناقص؟”

مايكل بصلي.

“المفتاح.”

“مفتاح إيه؟”

“أمها كانت أذكى مما توقعنا.”

طلع من جيبه حاجة صغيرة ورماها على الأرض.

وقعت قدامي.

بكرة خيط.

من صندوق أمي.

لكنها كانت مفتوحة من النص.

وجواها تجويف فاضي.

مايكل قال:

“الدفتر كان مكتوب بشفرة.”

بصلي.

“والمفتاح معاكي.”

“أنا ما أعرفش أي شفرة.”

“عشان كده هنروح نسأل الشخص اللي يعرف.”

“مين؟”

ابتسم.

“أبوكي.”

الفصل الثامن: صفقة جديدة

أخدونا لمخزن قديم عند الميناء.

إيدي كانت مربوطة.

دانيال ما كانش مربوط.

لأن أربعة أسلحة كانوا متوجهين عليه.

دخلنا.

وأول شخص شفته كان أبويا.

قاعد على كرسي.

وشه عليه دم.

“بابا!”

حاولت أجريله.

مايكل شدني.

دانيال اتحرك فورًا.

“شيل إيدك عنها.”

مايكل بصله وضحك.

“لسه فاكر نفسك صاحب أوامر؟”

ومن آخر المخزن جه صوت:

“هو طول عمره كده.”

خرج رجل من الضلمة.

شعره أبيض.

بدلة رمادية.

وعصاية في إيده.

عرفته من الصورة.

فيكتور كين.

قرب من أبويا.

“سبعتاشر سنة يا توماس.”

أبويا بصق دم على الأرض.

“وكان نفسي يبقوا أكتر.”

فيكتور ضحك.

وبعدين بصلي.

“إيلينا.”

جسمي كله رفض الطريقة اللي قال بيها اسمي.

“إنت شبه أمك.”

قلت:

“وإنت قتلتها.”

ابتسامته اختفت.

“أمك قتلت نفسها لما قررت تدخل في حاجات أكبر منها.”

دانيال قال:

“ما ترديش عليه.”

فيكتور بصله.

“آه… العريس.”

وبعدين ضحك.

“دي أكتر حاجة ما توقعتهاش.”

بصلي.

“تعرفي إن دانيال رفض يتجوز طول حياته؟”

ما رديتش.

“وبعدين ظهرت بنت توماس، وفجأة أخطر رجل في المدينة بقى عايز يعمل فرح.”

دانيال قال:

“إنت عايز إيه؟”

“المفتاح.”

أبويا قال:

“مش معاها.”

فيكتور ضربه بالعصاية.

صرخت.

“بس!”

لف ناحيتي.

“يبقى قوليلي فين.”

“قلتلك ما أعرفش!”

“أمك سابتلك حاجة.”

“سابتلي حاجات كتير.”

“حاجة كانت بتلبسيها.”

تجمدت.

إيدي راحت تلقائيًا ناحية رقبتي.

السلسلة.

السلسلة اللي أمي ادتهالي قبل موتها بأسبوع.

فيكتور شاف الحركة.

ابتسم.

“شكرًا.”

قبل ما حد يقرب مني، دانيال قال:

“خدني مكانها.”

فيكتور ضحك.

“إنت؟”

“عندي النسخة التانية.”

الصمت نزل على المكان.

حتى أبويا رفع راسه.

فيكتور قرب من دانيال.

“كداب.”

“جرب.”

“فين؟”

“مكان محدش يعرفه.”

“وهتديهولي؟”

“لو سيبتها تمشي.”

بصيت لدانيال.

“لأ.”

ما بصليش.

قلت بصوت أعلى:

“دانيال، لأ.”

قال:

“إيلينا، اسكتي.”

“ما تقوليش اسكتي!”

للحظة، رغم كل شيء، شفت طرف ابتسامة على وش أبويا.

حتى وهو مضروب، كان واضح إنه فكر:

دي بنتي.

فيكتور قال:

“جميل. العريس مستعد يموت للعروسة.”

دانيال رد:

“مش أول مرة.”

الجملة خلتني أبصله.

فيكتور كمل:

“لكن للأسف، مش محتاج أختار.”

وأشار لمايكل.

“هات السلسلة.”

الفصل التاسع: آخر غرزة

مايكل قرب مني.

وفي اللحظة دي افتكرت حاجة.

مش عن السلسلة.

عن أمي.

كنت صغيرة، قاعدة جنبها وهي بتخيط.

قالتلي مرة:

“الخياطة مش إنك تعرفي تدخلي الخيط في الإبرة.”

ضحكت وقتها.

“أمال إيه؟”

قالت:

“إنك تعرفي فين تحطي آخر غرزة.”

مد مايكل إيده للسلسلة.

فكيتها بنفسي.

“خد.”

استغرب.

ناولتهاله.

فيكتور فتحها.

جواها قطعة معدنية صغيرة جدًا.

ابتسم.

“أخيرًا.”

لكن أبويا بدأ يضحك.

فيكتور لفله.

“إيه المضحك؟”

أبويا بصلي.

وأنا فهمت.

السلسلة ما كانتش المفتاح.

كانت طُعم.

أمي كانت خياطة.

وأنا خياطة.

لو عايزة تخبي حاجة عن ناس بيدوروا في الأدراج والصناديق والمجوهرات…

هتخبيها في مكان محدش يهتم بيه.

القماش.

بصيت لدانيال.

“الفستان.”

حاجبيه اتحركوا.

“إيه؟”

“فستان أمي.”

أبويا قفل عينيه.

عرف إني فهمت.

فيكتور صرخ:

“فستان إيه؟”

قلت:

“ولا حاجة.”

لكن فات الأوان.

مايكل قرب.

“الفستان فين؟”

ابتسمتله.

“مش فاكرة.”

ضربني.

قبل ما ألمس الأرض، دانيال هجم عليه.

كل حاجة حصلت بسرعة.

صوت طلقة.

رجالة بتجري.

أبويا وقع بالكرسي على جنبه.

زحفت ناحيته.

دانيال ضرب مايكل.

فيكتور كان بيصرخ:

“هاتوا البنت!”

فكيت الحبل من إيد أبويا باستخدام قطعة معدن كانت واقعة على الأرض.

“إيلينا، امشي.”

“مش هسيبك.”

“اسمعيني مرة واحدة في حياتك!”

“متأخر ستة وعشرين سنة على التربية!”

رغم الدم على وشه، ضحك.

وبعدين سمعنا صفارات شرطة.

فيكتور تجمد.

مايكل صرخ:

“مين بلغهم؟”

دانيال، وهو ماسك كتفه اللي بدأ ينزف، قال:

“أنا.”

بصيتله.

قال:

“قبل ما نوصل البيت على البحر.”

مايكل شتم.

فيكتور جرى ناحية الباب الخلفي.

لكن أبويا قال:

“سيبه.”

بصيتله.

“إيه؟”

ابتسم.

“مش هيبعد.”

بعد ثواني، سمعنا فرامل.

ثم أصوات رجالة.

فيكتور رجع للداخل وإيديه فوق راسه.

وراه رجال شرطة.

لكن مش شرطة المدينة.

شرطة فيدرالية.

دانيال بص لأبويا.

“إنت اللي جبتهم؟”

أبويا قال:

“كنت مختفي تمن شهور بعمل إيه في رأيك؟”

لأول مرة، دانيال ضحك.

الفصل العاشر: الحقيقة كاملة

بعد ثلاثة أيام، كنت في المستشفى.

مش عشان أنا مصابة.

عشان دانيال.

الرصاصة دخلت كتفه وخرجت.

الدكتور قال إنه محظوظ.

أنا قلت إن الحظ مالوش علاقة بواحد عنيد لدرجة إنه يرفض يموت.

كان نايم لما دخلت.

حطيت كيس صغير على الترابيزة.

فتح عينيه.

“إيه ده؟”

“هدوم.”

“أنا عندي هدوم.”

“هدومك كلها عليها دم.”

“دي ملاحظة.”

“أنت مستفز حتى وإنت مصاب.”

“وأنتِ صوتك عالي حتى في المستشفى.”

قعدت.

ثواني عدت.

وبعدين قلت:

“أبويا حكى لي.”

ملامحه بقت جدية.

“كل حاجة؟”

“تقريبًا.”

أبويا كان عرف قبل موته المزعوم إن فيكتور رجع.

فاتفق مع جهات فيدرالية إنه يختفي.

أما الدين…

فكان حقيقي.

لكن مش بالطريقة اللي افتكرتها.

أبويا استلف الفلوس من دانيال عشان يعوض عائلات ناس اختفوا بسبب شبكة فيكتور.

دانيال ما طلبش الفلوس ترجع.

أبويا هو اللي أصر يكتبها كدين.

قلت:

“يعني كان ممكن تمزق الورقة.”

“آه.”

“لكن بدل كده استخدمتها عشان تتجوزني.”

دانيال سكت.

“دي كانت حركة سيئة.”

“عارف.”

“ومتلاعبة.”

“عارف.”

“ومستفزة.”

“دي قلتِها قبل كده.”

حاولت ما أضحكش.

“ليه؟”

بصلي.

المرة دي ما هربش.

“لأن أبوكي لما مات— أو لما افتكرت إنه مات — عرفت إن فيكتور هيدور عليكي.”

“كان ممكن تحميني من غير جواز.”

“آه.”

“يبقى ليه؟”

سكت.

ثم قال:

“لأني كنت أناني.”

ما توقعتش الإجابة.

“شوفتك في الجنازة.”

افتكرت كلامه.

“وبعدين؟”

“رجعت شفتك في المحل بعد أسبوع.”

“أنا ما شفتكش.”

“كنت في العربية.”

“كنت بتراقبني؟”

“الجملة دي بتخليني أبان أسوأ.”

“لأنها سيئة.”

“ممكن.”

ابتسمت رغمًا عني.

كمل:

“شوفتك بتطلعي بنت صغيرة من المحل وهي لابسة فستان واضح إن أهلها ما قدروش يدفعوا تمنه.”

افتكرت.

سارة.

بنت واحدة كانت أمها بتشتغل في المخبز.

كنت عدلتلها فستان حفلة المدرسة مجانًا.

“وبعدين شوفتك تتخانقي مع راجل حاول يقلل أجر واحدة بتشتغل عندك.”

“كان يستاهل.”

“عارف.”

“وبعدين؟”

“وبعدين بقيت أدور على أسباب أعدي من الشارع.”

قلبي دق.

دانيال سالفان.

الرجل اللي المدينة كلها بتخاف منه…

كان بيعدي من قدام محل خياطة عشان يشوفني.

قلت:

“ليه ما كلمتنيش؟”

“وعدت أبوكي أبعد.”

“لكن لما فيكتور رجع؟”

“الوعد بقى أقل أهمية من إنك تفضلي عايشة.”

“فاستغليت الدين.”

“آه.”

“عشان تجبرني أتجوزك.”

وشه اتغير.

“لأ.”

“دانيال—”

“كنت مستعد أمسح الدين في اللحظة اللي تقولي فيها لأ.”

سكت.

“إيه؟”

“عشان كده قلتلك في المكتب إن فيه طريقة تانية.”

افتكرت.

إما نكمل الاتفاق… أو نلاقي طريقة تانية لتسوية الدين.

قلت:

“كنت هتعمل إيه لو رفضت؟”

“أحرق الورقة.”

“وتحميني؟”

“من بعيد.”

“وما تقوليش؟”

“غالبًا.”

هزيت راسي.

“إنت عندك مشكلة خطيرة في التواصل.”

“اتقالتلي.”

“من مين؟”

“أبوكي.”

ضحكت.

المرة دي ما قدرتش أمنع نفسي.

وبعدين سكتنا.

قلت:

“في سؤال.”

“قولي.”

“القبلة في الكنيسة.”

رفع حاجبه.

“إيه مالها؟”

“ليه على خدي؟”

بصلي كأني سألت أغرب سؤال في العالم.

“إنتِ قلتي ما ألمسكيش من غير موافقتك.”

“والقس قال تقدر تقبّل العروسة.”

“القس مش إنتِ.”

الجملة دخلت قلبي في مكان ما كنتش مستعدة له.

قلت بهدوء:

“ودلوقتي؟”

عينيه ثبتت عليا.

“دلوقتي إيه؟”

“لو أنا وافقت؟”

ما اتحركش.

“إيلينا.”

قربت.

“أهو أنا بوافق.”

رفع إيده ببطء.

وقف قبل ما يلمس وشي.

استنى.

أنا اللي كملت المسافة.

وقبلته.

مش عشان الدين.

مش عشان أبويا.

ومش عشان الخوف.

لأول مرة…

كان قرار اختارته أنا.

الفصل الحادي عشر: الفستان

بعد أسبوعين، رجعت المحل.

الباب اتصلح.

الزجاج اتغير.

لكن أول حاجة عملتها إني طلعت السلم للمخزن.

كان عندي صندوق قديم فيه هدوم أمي.

طلعت فستانها الأزرق.

قعدت على الأرض.

وبدأت أفك البطانة غرزة غرزة.

لحد ما حسيت بحاجة صلبة.

طلعتها.

شريط قماش طويل مكتوب عليه أرقام وحروف صغيرة جدًا.

المفتاح الحقيقي.

أمي ما حطتوش في السلسلة.

خاطته في الفستان.

سلمناه للمحققين.

ومع المعلومات اللي كانت في الصندوق، قدروا يفكوا الشفرة.

القضية كبرت.

فيكتور ما كانش لوحده.

اتقبض على رجال أعمال ومسؤولين وضباط فاسدين.

مايكل اعترف مقابل تخفيف العقوبة.

أما فيكتور…

فواجه اتهامات كانت كفاية تخليه يقضي باقي حياته في السجن لو أُدين.

وأبويا؟

دي كانت المشكلة الأصعب.

الفصل الثاني عشر: أبويا

قعد قدامي في المحل.

نفس الكرسي اللي كان بيقعد عليه زمان.

قلت:

“أنا لسه زعلانة.”

“من حقك.”

“ومش هسامحك النهارده.”

“مش بطلب.”

“ولا بكرة.”

“تمام.”

“ويمكن وقت طويل.”

هز راسه.

“هستنى.”

بصيتله.

“إنت سيبتني أدفنك.”

دموعه لمعت.

“عارف.”

“أنا كنت لوحدي.”

“عارف.”

“ما تقولش عارف.”

سكت.

قلت:

“كان ممكن تثق فيا.”

“كان ممكن.”

“ليه ما عملتش؟”

بص لإيده.

“لأنك مهما كبرتي، كنت بشوفك بنت الست سنين اللي كانت بتخاف من صوت الرعد.”

دموعي نزلت.

“أنا بطلت أخاف من الرعد من زمان.”

ابتسم بحزن.

“أنا اللي ما خدتش بالي.”

مد إيده.

ما مسكتهاش.

مش وقتها.

لكني ما مشيتش.

ودي كانت بداية كفاية.

الفصل الثالث عشر: انتهاء العقد

بعد شهر، دانيال دخل المحل.

حط ظرف على الترابيزة.

قلبي اتقبض.

“إيه ده؟”

“أوراق.”

“واضح. أوراق إيه؟”

“إلغاء الدين.”

فتحت الظرف.

العقد الأصلي.

وتحته مستند بيأكد إن الدين انتهى بالكامل.

وفي الآخر ورقة تانية.

“دي إيه؟”

“طلاق.”

رفعت عيني له.

كان واقف بنفس البرود اللي شفته بيه أول مرة.

لكن دلوقتي كنت أعرفه كفاية عشان أشوف اللي وراه.

الخوف.

دانيال سالفان كان خايف.

مني.

“عايز تطلقني؟”

“لأ.”

“يبقى ليه جايب الورق؟”

“لأن السبب اللي خلاكي توافقِي على الجواز انتهى.”

سكت.

“فيكتور في السجن. الدين انتهى. أبوكي عايش.”

أشار للأوراق.

“مفيش حاجة تجبرك تفضلي.”

الكلمة جرحتني.

تجبرك.

قمت.

“وإنت عايز إيه؟”

“مش مهم.”

“بالنسبة لي مهم.”

“إيلينا—”

“عايز إيه؟”

بصلي فترة طويلة.

“عايزك تفضلي.”

“ليه؟”

ضحك ضحكة قصيرة متعبة.

“لسه محتاجة تسألي؟”

“آه.”

قرب خطوة.

“لأني بحبك.”

كل الضوضاء بره المحل اختفت.

“من إمتى؟”

“مش عارف.”

“إجابة سيئة.”

“أنا سيئ في الكلام.”

“دي حقيقة.”

كمل:

“يمكن من أول مرة شفتك. يمكن لما دخلتي مكتبي وقلتي إنك مش خايفة مني وإيدك كانت بتترعش.”

فتحت بوقي أعترض.

“كانت ساقعة.”

“كان أغسطس.”

“كمل.”

ابتسم.

“يمكن لما حطيتي شروطك قدام ست رجالة مسلحين وكأنك بتتفقي على إيجار محل.”

“أربعة.”

“إيه؟”

“كانوا أربعة رجالة.”

“شايفة؟ عشان كده بحبك.”

ضحكت.

وبعدين بصيت للأوراق.

“يعني لو مضيت، هتسيبني أمشي؟”

الابتسامة اختفت.

“آه.”

“من غير حراس؟”

“لو عايزة.”

“من غير ما تراقب المحل؟”

تردد.

“دانيال.”

“هحاول.”

ضحكت.

أخدت القلم.

وشه ما اتحركش.

لكن عينيه نزلت على إيدي.

حطيت القلم على الورقة.

وبعدين…

مزقت أوراق الطلاق نصين.

رفع عينيه.

“إيلينا.”

“أنا وافقت على الجواز الأول عشان كنت فاكرة إني معنديش اختيار.”

قربت منه.

“بس المرة دي عندي.”

“ومتأكدة؟”

“لأ.”

رمش.

ضحكت.

“أنا عمري ما هكون متأكدة من حاجة ليها علاقة بيك.”

“مطمئن جدًا.”

“لكن أنا باختارك.”

فضل ساكت.

قلت:

“دي النقطة اللي المفروض تقول فيها حاجة رومانسية.”

فكر ثانيتين.

“عندي عربية بره.”

بصيتله.

“إنت حالة ميؤوس منها.”

“العربية فيها ورد.”

“أحسن.”

“وكمان جبت مناكير.”

وقفت.

“إيه اللون؟”

طلع الزجاجة من جيبه.

نبيتي.

نفس اللون.

ضحكت لحد ما دموعي نزلت.

الفصل الأخير: الفرح الحقيقي

بعد سنة، اتجوزنا للمرة التانية.

آه.

نفس الراجل.

ونفس الست.

لكن مفيش دين.

مفيش اتفاق.

ومفيش حراس واقفين عند باب الكنيسة.

المرة دي الطرحة كانت بتاعتي.

والفستان؟

عملته بإيدي.

وخيطت قطعة صغيرة من فستان أمي جوه البطانة.

أبويا هو اللي مشى بيا في طرقة الكنيسة.

علاقتنا ما رجعتش زي زمان.

يمكن عمرها ما ترجع.

لكننا كنا بنبني حاجة جديدة.

خطوة بخطوة.

ولما وصلنا قدام القس، دانيال كان مستنيني.

همست:

“متوتر؟”

قال:

“لأ.”

“كداب.”

“شوية.”

القس ابتسم.

وبعد الوعود، قال الجملة اللي بدأت بيها حكايتي كلها:

“تقدر تقبّل العروسة.”

الكنيسة كلها سكتت.

دانيال بصلي.

لكنه ما اتحركش.

ضحكت.

“إيه؟”

قرب مني وهمس:

“موافقة؟”

بعد سنة كاملة…

لسه بيسأل.

حطيت إيدي حوالين رقبته.

“موافقة.”

المرة دي باسني.

والصف التاني ما ضحكش.

الكنيسة كلها صفقت.

بالليل رجعنا البيت.

نفس البيت الكبير اللي دخلته أول مرة وأنا مرعوبة.

لكن حاجات كتير اتغيرت.

بقى فيه ورد على الترابيزة.

كتب مرمية في الصالة.

أقمشة في أوضة كاملة دانيال اضطر يحولها لورشة خياطة بعد ما أعلنت إن “البيت كبير زيادة عن اللزوم”.

دخلت أوضتنا.

لقيت علبة صغيرة فوق السرير.

فتحتها.

زجاجة مناكير.

بصيتله.

“بجد؟”

رفع كتفه.

“تقليد.”

“إنت عندك تقليد غريب.”

قعد جنبي.

قلت:

“فاكر أول ليلة؟”

“كل ثانية.”

“كنت فاكرة إنك أخطر راجل قابلته في حياتي.”

“وطلعتي غلط؟”

فكرت.

“لأ.”

رفع حاجبه.

كملت:

“بس كنت غلطانة في سبب خطورتك.”

“وإيه السبب؟”

مسكت إيده.

“إنك خلتني أثق في حد تاني بعد ما قضيت عمري مقتنعة إن الثقة ضعف.”

سكت.

وبعدين قال:

“إيلينا؟”

“نعم؟”

“أنا ما أنقذتكِش.”

بصيتله.

“عارفة.”

“إنتِ أنقذتي نفسك.”

ابتسمت.

“عارفة دي كمان.”

“متواضعة جدًا.”

ضحكت.

وبعدين سألته:

“وإنت؟”

“أنا إيه؟”

“مين أنقذك؟”

بصلي بالطريقة اللي بطل يخبيها من شهور.

وقال:

“الخياطة العنيدة اللي هددتني في مكتبي.”

“أنا ما هددتكش.”

“قلتي إن حياتك هتفضل ليكي.”

“وده تهديد؟”

“بالنسبة لراجل متعود يتحكم في كل حاجة؟ آه.”

ضحكت.

وسندت راسي على كتفه.

بعد شوية قال:

“على فكرة.”

“إيه؟”

“أبوكي لسه مديونلي بعشرين دولار.”

رفعت راسي.

“إيه؟!”

“خسرهم في بوكر.”

“دانيال.”

“الدين دين.”

“إوعى تفكر.”

ابتسم.

“كنت هعرض عليه جواز.”

ضربته بالمخدة.

وضحك.

ضحكة عالية حقيقية، ملأت البيت اللي كان أول يوم هادي لدرجة تخوف.

وقتها فهمت إن بعض الحكايات بتبدأ بالطريقة الغلط تمامًا.

بفستان مستعار.

ودين مش مفهوم.

وقبلة على الخد.

وخوف من رجل ما تعرفيش عنه حاجة.

لكن النهاية ما بيحددهاش أول فصل.

ولا الناس اللي بيحاولوا يقرروا عنك.

ولا حتى الماضي.

النهاية بتبدأ في اللحظة اللي يبقى عندك فيها اختيار…

وتختاري بنفسك.

أنا دخلت الكنيسة أول مرة عشان أسدد دين أبويا.

لكن لما دخلتها للمرة التانية…

ما كانش عليا أي دين لأي حد.

كنت هناك لسبب واحد.

لأني اخترت دانيال سالفان.

وهو، وسط كل الوعود اللي قالها قدام الناس، فضل محافظ على أول وعد قالهولي وإحنا لسه غريبين:

“مش هلمسك من غير موافقتك.”

يمكن عشان كده، في الآخر، ما بقيتش بخاف لما يمد إيده ناحيتي.

لأني كنت عارفة إنه هيفضل مستني…

لحد ما أكون أنا اللي أمد إيدي له.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى