حلمي بسيط حكايات اسما السيد 2

طلبت أسماء كل الأطفال اللي اتولدوا في نفس الفترة. الإدارة رفضت تدينا بيانات أسر تانية. وده كان طبيعي. لكن فيه معلومة واحدة قدروا يأكدوها: في خلال أقل من ساعة من ولادة ليان… اتولدت بنت تانية. مريم قالت: — بنت الست اللي دخلت علينا؟ مديرة التمريض ما ردتش مباشرة.
وقالت:
— مقدرش أديكي بيانات مريضة تانية.
لكن سكوتها كان كفاية.
مريم بصتلي.
— أحمد…
مسكت إيدها.
— هنستنى التحليل.
لكنها قالت:
— عايزة أشوف الست.
— مريم…
— مش علشان أتهمها. عايزة أفهم ليه أول ما شافت ليان اتخضت.
الدكتورة قالت:
— الأفضل متحصلش مواجهة قبل ما نعرف الحقيقة.
وافقنا.
بالعافية.
—
في المساء، وصل أول تقرير داخلي.
أرقام الأساور صحيحة.
سجل الولادة صحيح.
كل شيء على الورق سليم.
قلت:
— يمكن فعلًا إحنا بنخاف على الفاضي.
مريم لم ترد.
كانت ترضع ليان وهي تنظر لوجهها.
قلت:
— حتى لو العلامة مش موجودة، ده مش دليل.
— عارفة.
— طب مالك؟
قالت:
— حاسة بيها بنتي.
استغربت.
— يعني إيه؟
ابتسمت بحزن.
— معرفش. من ساعة ما حضنتها وأنا حاسة إنها بنتي.
— أمال ليه قلتي مش بنتنا؟
بصتلي.
— لأني شفت الست وهي بتبصلها.
سكتت.
— أنا مش خايفة إن ليان مش بنتي يا أحمد.
ثم قالت الجملة اللي قلبت الموضوع:
— أنا خايفة إن فيه طفلة تانية حد فاكر إنها بنته… وهي مش بنته.
—
بعد منتصف الليل، صحيت على صوت حركة عند الباب.
فتحت عيني.
مريم نايمة.
ليان في السرير الصغير جنبها.
والباب بيتفتح ببطء.
قمت بسرعة.
كانت نفس الست الكبيرة.
قلت:
— حضرتك؟!
حطت صباعها على بوقها.
— بالله عليك متعليش صوتك.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
مريم صحيت.
أول ما شافتها، اعتدلت.
— إنتِ رجعتي ليه؟
الست دخلت وقفلت الباب.
وكانت بتعيط.
قالت:
— علشان أنا كدبت عليكم.
مريم ضمت لي
مريم شهقت:
— شافتها؟!
الست هزت راسها.
— أيوه.
قلت:
— طب ليه مبلغتش؟
بصت للأرض.
— لأنها خافت.
— خافت من إيه؟
سكتت لحظة.
— الممرضة أخت جوز بنتي.
أنا ومريم بصينا لبعض.
قلت:
— يعني قريبة الطفلة التانية؟
— عمتها.
مريم قالت:
— وليه تبدل الأطفال أصلًا؟
الست بدأت تعيط.
— معرفش.
لكن عينيها قالت إنها تعرف أكتر.
قلت:
— حضرتك مش جاية نص الليل علشان تقولي نص الحقيقة.
رفعت رأسها.
قلت:
— قولي كل حاجة.
قعدت على الكرسي.
— جوز بنتي وعيلته كانوا نفسهم في ولد.
مريم عقدت حواجبها.
— بس الاتنين بنات.
— أيوه.
— يبقى هيستفيدوا إيه من تبديلهم؟
الست سكتت.
وبعدين قالت:
— الفلوس.
قلت:
— فلوس إيه؟
— بنتي متجوزة من عيلة بسيطة جدًا. لكن قبل شهر، عمة جوزها اللي شغالة هنا عرفت بالصدفة مين حضرتك.
بصتلي.
أنا صاحب شركة ناجحة، لكن عمري ما تخيلت إن ده ممكن يبقى له علاقة بولادة بنتي.
قلت:
— وبعدين؟
— سمعتهم بيتكلموا.
— في إيه؟
— لو قدروا يثبتوا في يوم إن بنتكم الحقيقية اتربت عندهم…
سكتت.
مريم قالت:
— يكملوا.
— كانوا متخيلين إنهم يقدروا يضغطوا عليكم بالطفلة.
شعرت بالغثيان.
— يعني يبدلوا بنتي علشان بعدين يبتزوني؟
قالت:
— أنا مش عارفة الخطة كاملة.
مريم بصت للطفلة اللي في حضنها.
ثم قالت بهدوء مخيف:
— وبنتك وافقت؟
الست بدأت تبكي.
— بنتي مكنتش تعرف قبل الولادة.
— وبعدها؟
— شافت الممرضة.
— وسكتت.
— هددوها إن جوزها هيسيبها وياخد منها كل حاجة.
مريم ردت:
— فسكتت وهي شايلة بنتي؟
الست ماقدرتش ترد.
وفي اللحظة دي ضغطت زر استدعاء الممرضة.
قلت:
— بتعملي إيه؟
مريم بصتلي.
— مش هنستنى الصبح.
دخلت ممرضة.
قالت مريم:
— عايزة مديرة المستشفى حالًا.
— دلوقتي؟
— حالًا.
وبعد عشرين دقيقة…
كانت الإدارة والأمن موجودين.
الست حكت كل حاجة.
وبدأوا يدوروا على الممرضة اللي كانت في الوردية.
لكنهم اكتشفوا حاجة خلت الموضوع أخطر.
الممرضة خرجت من المستشفى قبل ساعتين.
ومن غير ما تسجل خروجها.
والأغرب…
إن الطفلة التانية وأمها…
اختفوا من غرفتهم هما كمان.
مديرة المستشفى بصت لموظف الأمن كأنها مش مستوعبة اللي سمعته.
— يعني إيه اختفوا؟
الرجل رد:
— الأم خرجت من باب الخدمات.
مريم صرخت:
— ومعاها الطفلة؟!
— أيوه.
قامت من السرير فجأة.
صرخت فيها:
— مريم! إنتِ لسه والدة!
لكنها كانت بتحاول تنزل.
— بنتي معاها يا أحمد!
مسكتها قبل ما تقع.
— اقعدي، أنا هتصرف.
ضربتني بإيدها في صدري وهي بتعيط.
— متقوليش اقعدي! إحنا مش عارفين حتى مين البنت اللي في حضني!
مديرة المستشفى قالت:
— الأمن بلغ الجهات المختصة بالفعل.
مريم بصت لها.
— إمتى خرجوا؟
— من حوالي أربعين دقيقة.
— إزاي واحدة والدة النهارده تخرج بطفل من باب خدمات ومحدش يوقفها؟
محدش رد.
والسكوت كان أسوأ إجابة.
—
بعد دقائق، بدأت مراجعة الكاميرات.
ظهر الممر الخلفي.
الساعة 11:43 مساءً.
باب الخدمات اتفتح.
خرجت الممرضة الأول.
كانت لابسة جاكيت فوق الزي.
بعدها ظهرت الأم التانية على كرسي متحرك.
وشها مرهق.
وفي حضنها طفلة ملفوفة ببطانية بيضاء.
اللي كان بيزق الكرسي؟
راجل.
الست الكبيرة أول ما شافته شهقت.
— ده جوز بنتي.
قلت:
— يعني كان موجود؟
هزت رأسها.
— هو اللي عمل كل ده.
مريم كانت بتبص للشاشة كأنها عايزة تدخل جواها.
— وقف الصورة.
وقفوها.
قربت.
— كبروا الطفلة.
الصورة مكانتش واضحة كفاية.
لكن جزء صغير من كتف الرضيعة ظهر لما البطانية اتحركت.
مريم حطت إيدها على بوقها.
مفيش وحمة.
الست الكبيرة همست:
— دي الطفلة اللي كانت مع بنتي.
مريم بصت للرضيعة اللي في حضنها.
الوحمة موجودة.
قلت بسرعة:
— ده مش إثبات نهائي.
مريم ردت:
— عارفة.
ثم بصتلي.
— بس لو كلام الست صح…
كملت عنها:
— يبقى بنتنا خرجت من المستشفى.
—
مرت ساعة.
كانت أطول ساعة في حياتي.
الأمن والشرطة بيجمعوا بيانات العربية.
الكاميرات الخارجية جابت رقمها.
واتعمل تعميم.
أما أنا، فكنت واقف بين طفلتين.
واحدة في حضن مراتي.
والتانية معرفش راحت فين.
والأسوأ؟
إني معرفش أنهي واحدة بنتي.
مريم قالتلي فجأة:
— أحمد.
— نعم؟
— أوعدني بحاجة.
— إيه؟
بصت للطفلة في حضنها.
— مهما نتيجة التحليل طلعت…
وسكتت.
— الطفلة دي ملهاش ذنب.
قعدت جنبها.
— طبعًا.
— لو طلعت مش بنتنا، مش عايزة حد يتعامل معاها كأنها حاجة اتبعتت بالغلط.
بصيت للرضيعة.
كانت نايمة بهدوء.
قلت:
— دي طفلة اتسرقت من أهلها زي بنتنا بالضبط.
مريم دموعها نزلت.
— يعني فيه أم تانية المفروض تكون بتتجنن دلوقتي زيي.
بصت ناحية الست الكبيرة.
الست قالت:
— بنتي بتتجنن فعلًا.
مريم رفعت رأسها.
— هي فين؟
الست سكتت.
— مش كانت معاهم في العربية؟
— كانت.
— يبقى إنتِ عارفة راحوا فين؟
الست بدأت ترتعش.
وفجأة فهمت.
قربت منها.
— حضرتك مخبية حاجة تانية.
قالت:
— أنا كنت بحاول أحمي بنتي.
— من مين؟
— جوزها.
مريم قالت:
— فين أخدها؟
الست غطت وشها.
— عند أبوه.
قلت:
— فين بيت أبوه؟
رفعت رأسها.
وقبل ما تجاوب…
موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت:
— بنتي.
ردت بسرعة.
— ألو؟!
سمعنا صوت بنت بتعيط بشكل هستيري من الناحية التانية.
— ماما… إلحقيني.
الست قامت.
— إنتِ فين؟
جاء الرد:
— معرفش… أخد مني الطفلة.
مريم شهقت.
قلت:
— مين؟
صوت البنت خرج مرتعش:
— جوزي.
ثم قالت جملة خلتني أجري ناحية الباب قبل ما المكالمة تخلص:
— هو بيقول إنه هيرجع البنت لأبوها الحقيقي…
بس مش قبل ما ياخد تمنها….
يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



