حامل ولكن حكايات اسما السيد حصري 1
في اللحظة اللي شافت فيها ليلى جوزها حاطط إيده على ضهر ست تانية وهو بيرقص معاها، بطلت تسأل نفسها إذا كان جوازهم لسه ممكن يتصلح. في قاعة أفراح فخمة في واحد من أكبر فنادق القاهرة، كان آسر المنشاوي واقف بيضحك مع نادين فؤاد تحت نجفة تمنها لوحدها ممكن يشتري كاملة. فلاشات الكاميرات كانت في كل مكان. الموسيقى شغالة.
والناس بتضحك وتتصور.
أما ليلى…
فكانت واقفة على بعد خطوات قليلة منهم، وجوا شنطتها صورة سونار لطفل آسر… الطفل اللي هو لحد اللحظة دي مايعرفش أصلًا بوجوده.
كانت ناوية تقوله الليلة.
كانت متخيلة إنها هتسحبه بعيد عن الزحمة، وتحط صورة السونار في إيده له:
— آسر… أنا حامل.
لكن بدل ما تعمل كده…
بصت له وهو بيرقص مع نادين.
وبهدوء غريب، مدت إيدها لخاتم جوازها.
وخلعته.
ما صرختش.
قربت منها بسرعة وهي مستغربة:
— ليلى؟
ليلى مدت إيدها، وحطت خاتم الجواز في كف حماتها.
منى شهقت:
— إنتِ بتعملي إيه؟!
قفلت ليلى صوابع حماتها على الخاتم وقالت بهدوء:
— اديهوله.
— استني… اتكلمي معاه الأول.
ابتسمت ليلى ابتسامة .
— أنا بقالي سنين بتكلم يا طنط… هو اللي بطل يسمع.
— آسر بيحبك.
رفعت ليلى عينيها ناحية جوزها.
كان لسه واقف مع نادين.
وقالت:
— يمكن… بس الحب اللي ما بيبانش وقت ما نحتاجه، بيبقى مجرد كلمة.
هنا منى خافت فعلًا.
لأن ليلى ماكانتش .
وماكانتش بتعيط.
كانت منتهية.
قبلها بخمس ساعات…
كانت ليلى قاعدة لوحدها في أوضة نومها في شقتهم الفخمة في التجمع الخامس.
في إيدها صورة السونار.
وفي بطنها طفل عمره أربعة شهور.
طفل استنته سنين.
وكان المفروض يكون أسعد خبر في حياتهم.
لكن آسر في الفترة الأخيرة ماكانش موجود أصلًا.
فوّت معاها أكتر من ميعاد مهم.
لغى عشاهم أكتر من مرة.
وكل ما تسأله، نفس الإجابة:
— شغل.
حتى الأسبوع اللي فات، كان واعدها إنهم هيقضوه سوا.
لكن الساعة ستة وربع صباح السبت، صحيت ليلى على صوت شنطة سفر بتتسحب في الطرقة.
خرجت من الأوضة.
لقت آسر واقف عند الباب، لابس بدلته ومستعد يمشي.
قالت باستغراب:
— إنت رايح فين؟
— دبي.
عقدت حاجبيها.
— دبي؟! إنت قلت إن الويك إند ده لينا.
تنهد وهو بيبص في ساعته.
— عارف، بس حصل ظرف في الشغل.
ضحكت بمرارة.
— دايمًا بيحصل ظرف يا آسر.
وقفت قدامه.
آسر… أنا حامل.
ثلاث كلمات بس.
كانت ممكن تغيّر كل حاجة.
لكن تليفونه رن.
بص للشاشة.
واتغيرت ملامحه.
قفل المكالمة بسرعة وقال:
— لازم أمشي.
وبعد ثواني…
أبواب الأسانسير قفلت بينهما.
وابتلعت ليلى الكلمات للمرة الأخيرة.
أنيقة.
جميلة.
ودايمًا موجودة في كل مناسبة آسر موجود فيها.
ولما الناس بدأت تتكلم عن قربهم، ليلى رفضت تصدق.
لحد الليلة اللي ظهر فيها اسم نادين على شاشة موبايل آسر بعد نص الليل.
والرسالة كانت قصيرة:
“وحشتني من دلوقتي.”
ليلى شافت الرسالة.
لكنها ماواجهتوش.
قالت لنفسها:
يمكن شغل.
يمكن فهمت غلط.
يمكن في تفسير.
كانت طول الوقت بتبرر له.
هو مش بيتجنبني… هو مشغول علشان مستقبلنا.
هو مش ناسي بيته… هو بيبني حياتنا.
لكن المشكلة إن ليلى كانت قاعدة لوحدها في البيت، حامل في الطفل اللي المفروض يكون جزء من المستقبل ده…
بينما آسر بيتصرف كأن بيته ممكن يفضل مستنيه للأبد.
وفي ليلة الحفل، قررت تديه آخر فرصة.
حطت صورة السونار في شنطتها.
وكتبت وراها بخط إيدها:
“كنت مستنية اللحظة المناسبة علشان أقولك إننا بقينا تلاتة.”
كانت ناوية تستناه لحد نهاية الحفل.
لكنها شافته بيرقص مع نادين.
كانت إيده مستقرة على ضهرها.
ونادين بتضحك وهي قريبة منه أكتر مما ينبغي.
ولما عدت ليلى من جنبهم، سمعت نادين بتقول بصوت واضح:
— الناس أخيرًا بدأت تشوف إننا الشراكة المثالية.
انتظرت ليلى.
ثانية.
ثانيتين.
ثلاثة.
مستنية جوزها يصحح لها كلامها.
يقول:
أنا متجوز.
أو حتى يبعد عنها.
لكنه ماعملش حاجة.
ابتسم فقط.
وفي اللحظة دي…
مات آخر عذر كانت ليلى بتحاول تخلقه له.
خلعت خاتمها.
وحطته في إيد أمه.
ثم مشت.
— ليلى!
سمعت حماتها بتنادي عليها.
لكنها ماوقفتش.
خرجت من الفندق.
كانت عربية مستنياها برا.
وشنطة سفر واحدة موجودة بالفعل في الشنطة الخلفية.
ليلى ماخدتش القرار في لحظته.
كانت مجهزة خطة احتياطية من أيام.
صاحبتها القديمة سلمى كانت ساعدتها تلاقي مكان هادي بعيد عن القاهرة.
شقة صغيرة فوق مكتبة قديمة في مدينة ساحلية هادئة على البحر المتوسط.
مكان ليلى عمرها ما راحت له.
ومكان آسر عمره ما هيفكر يدور عليها فيه.
ركبت العربية.
وحطت إيدها على بطنها.
لأول مرة، نزلت دموعها.
همست:
— خلاص يا حبيبي… من النهارده مش هنستنى حد يختارنا.
وانطلقت العربية.
في نفس الوقت، كانت منى بتشق طريقها وسط المعازيم ناحية ابنها.
آسر كان واقف بيتكلم مع مجموعة من رجال الأعمال.
وأول ما شاف أمه، قال:
— ماما… شفتي ليلى؟ بدور عليها من شوية.
منى ما ردتش.
فتحت كف إيدها.
كان خاتم جواز ليلى موجود فيها.
آسر بص للخاتم.
في البداية، ما استوعبش.
فضل باصص له كام ثانية.
وبعدين…
اختفت الابتسامة من وشه.
رفع عينيه لأمه بسرعة.
— الخاتم ده معاكي ليه؟
قالت منى ببرود:
— مراتك ادهتهولي ومشيت.
وش آسر شحب.
— مشيت فين؟
— معرفش.
— قالتلك إيه؟
سكتت أمه لحظة.
ثم مدت له ظرفًا صغيرًا كانت ليلى قد تركته معها قبل خروجها.
— قالت لما تسأل عنها… أديك ده.
خطف آسر الظرف من إيدها وفتحه.
خرجت منه صورة.
صورة سونار.
وتحتها جملة واحدة بخط ليلى:
“كنت هقولك الليلة إنك هتبقى أب… لكن واضح إنك كنت مشغول ببناء مستقبل تاني.
تجمد آسر في مكانه.
وارتجفت الصورة بين صوابعه.
رفع رأسه ناحية باب القاعة…
لكن ليلى كانت اختفت بالفعل…”الحكاية لم تنتهِ بعد…
ظل آسر واقفًا في منتصف القاعة، وصورة السونار بين أصابعه، غير قادر حتى على استيعاب الكلمات المكتوبة خلفها.
“كنت هقولك الليلة إنك هتبقى أب… لكن واضح إنك كنت مشغول ببناء مستقبل تاني.”
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم قلب الصورة ونظر إلى الظل الصغير داخلها، وكأنه يبحث عن شيء يعيد إليه القدرة على التنفس.
طفله.
طفله الذي لم يعرف عنه شيئًا.
رفع رأسه نحو أمه.
— ليلى حامل؟
منى لم تجبه فورًا.
كان وجهها مشدودًا من الغضب، لكن الغضب هذه المرة لم يكن على ليلى ولا على نادين.
كان عليه هو.
قالت ببرود:
— الصورة واضحة يا آسر.
ابتلع ريقه.
— من إمتى؟
— معرفش.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
— لأ.
شد يده حول الصورة.
— طب راحت فين؟
هزت رأسها.
— معرفش.
رفع صوته:
— يعني إيه معرفيش؟! إنتِ كنتِ معاها!
اقتربت منه منى خطوة.
— ما تعليش صوتك عليا، واسأل نفسك الأول مراتك وصلت لإيه علشان تمشي وهي حامل منك، وما تسيبلكش غير خاتم وصورة سونار.
توقف.
كأن الجملة ارتطمت بوجهه.
ثم جاء صوت نادين من خلفه:
— آسر؟
استدار.
كانت ما تزال بفستانها الأسود، تقف على بعد خطوات، وعلى وجهها ملامح قلق متأخرة.
— حصل إيه؟
لم يجبها.
نظرت إلى الصورة في يده.
— دي إيه؟
قالت منى بحدة:
— مش مهم بالنسبة لك.
نادين تجاهلتها واقتربت من آسر.
— ليلى مشيت؟
رفع عينيه إليها ببطء.
— أيوه.
— طيب ما يمكن زعلت بس وهترجع.
قالت منى:
— أكيد هترجع علشان تلاقيك بتكمل الرقصة.
نادين التفتت إليها.
— طنط، إحنا كنا بنرقص في حفلة عامة.
ردت منى:
— وأنتِ كنتِ لازقة في ابني في حفلة عامة.
— ماما!
استدارت إليه أمه فورًا.
— إيه؟ هتدافع عنها كمان؟
فتح فمه، لكنه لم يجد كلامًا.
نظر إلى نادين.
لأول مرة، رأى الصورة من الخارج.
قربها.
رسائلها.
مزاحها.
حديثها عنه أمام الناس وكأن بينهما شيئًا لا يحتاج إلى تعريف.
والأسوأ…
أنه سمح بكل ذلك.
حتى لو لم يعترف.
حتى لو لم يسمِّه خيانة.
قال لنادين:
— أنا لازم أمشي.
— أجي معاك؟
نظر إليها وكأن السؤال نفسه صدمه.
— لأ.
ثم تحرك بسرعة نحو باب القاعة.
منى تبعته.
— آسر!
توقف لحظة.
— هروح البيت.
— ليه؟
نظر إلى صورة السونار.
— يمكن تكون هناك.
قالت منى بحزن:
— اللي خرجت بالشكل ده، مش هتكون مستنياك في البيت.
لكنه لم يسمع.
أو لم يرد أن يسمع.
قاد سيارته بجنون.
قطع المسافة إلى التجمع أسرع مما ينبغي.
دخل العمارة.
صعد.
فتح الباب.
— ليلى!
الصمت.
أغلق الباب خلفه.
— ليلى؟
دخل الصالة.
كل شيء مكانه.
الزهور التي اشترتها بنفسها.
الوسائد.
الفازة التي اختارتها من رحلة سابقة.
كأن البيت ما زال يحتفظ بشكل حياتهما رغم أن الحياة نفسها خرجت منه.
اتجه إلى غرفة النوم.
فتح الباب.
السرير مرتب.
خزانتها نصف ممتلئة.
معظم ملابسها في مكانها.
أحذيتها.
عطورها.
حقائبها.
لكن حقيبتها الصغيرة المفضلة اختفت.
والمجلد الذي كانت تضع فيه أوراقها المهمة.
وقتها فقط فهم.
ليلى لم تخرج غاضبة.
خرجت وهي تعرف أنها لن ترجع الليلة.
جلس على طرف السرير.
أخرج هاتفه واتصل بها.
الهاتف مغلق.
مرة ثانية.
مغلق.
أرسل:
“ليلى، ردي عليا.”
ثم:
“أنا عرفت موضوع الحمل.”
ثم توقف.
قرأ الرسالة.
مسحها.
كتب:
“أنا آسف.”
مسحها أيضًا.
كيف يختصر كل ما حدث في كلمتين؟
دخل إلى غرفة الملابس.
كان يبحث دون أن يعرف عمّا يبحث.
فتح أحد الأدراج.
وجد صندوقًا صغيرًا.
بداخله سوار قديم.
صورة زفافهما.
وتحته دفتر.
تردد.
لم يكن من حقه أن يفتحه.
لكن نظره وقع على صفحة مفتوحة جزئيًا.
قرأ التاريخ.
منذ سبعة أسابيع.
ثم قرأ:
“النهارده سمعت نبض البيبي لأول مرة.”
توقفت أنفاسه.
جلس على الأرض.
أكمل.
“ماكنتش عارفة أضحك ولا أعيط. كنت نفسي آسر يكون معايا. كنت حاطة إيدي على الكرسي اللي جنبي وتخيلت إنه قاعد فيه. الدكتورة قالتلي إن كل حاجة كويسة. رجعت البيت وأنا مقررة أقوله. لكنه دخل بعد نص الليل، وقال إنه مرهق، ونام. بكرة يمكن.”
قلب الصفحة.
“بكرة جه ومشي.”
صفحة أخرى.
“أحيانًا بحس إني بقيت بتسول وقته.”
ثم:
أغلق الدفتر فجأة.
كان صدره يعلو ويهبط.
تذكر تلك الليلة.
تذكر كيف وجد ليلى مستيقظة وسألها:
— لسه صاحية؟
وقالت:
— مستنياك.
لكنه دخل الحمام وقال:
— متستنيش، عندي يوم طويل بكرة.
ضغط يديه على وجهه.
رن هاتفه.
أمه.
رد.
— لقيتها؟
— لأ.
— كلمتها؟
— موبايلها مقفول.
— كلم سلمى.
انتفض.
سلمى.
أقرب صديقة لليلى.
بحث عن رقمها واتصل.
رن طويلًا.
ثم ردت.
— نعم؟
— سلمى، أنا آسر.
صمت قصير.
ثم قالت:
— عارفة.
— ليلى عندك؟
— لأ.
— تعرفي هي فين؟
— أيوه.
وقف.
— فين؟
— مش هقولك.
أغمض عينيه.
— سلمى، بلاش لعب عيال.
ضحكت بحدة.
— لعب عيال؟
— أنا جوزها.
— افتكرت؟
شد فكه.
— أنا محتاج أشوفها.
— وهي محتاجة ما تشوفكش.
— هي حامل في ابني!
جاء رد سلمى بسرعة:
— وليه فجأة بقى “ابني” مهم أوي؟ ما هو كان موجود من أربع شهور وإنت مش واخد بالك من أمه أصلًا.
— أنا ماكنتش أعرف!
— لأنك ماكنتش موجود.
سكت.
قال بعد لحظة:
— هي كويسة؟
انخفض صوت سلمى قليلًا.
— أيوه.
تنفس.
— والبيبي؟
— كويس.
أغلق عينيه.
— بالله عليكي، بس قولي لها إني عايز أكلمها.
— هقول.
— وقولي لها…
توقف.
لم يعرف ماذا يقول.
سلمى قالت:
— قول أنت لما تسمح لك.
ثم أغلقت.
في الوقت نفسه…
كانت ليلى قد وصلت إلى المدينة الساحلية.
كانت الشقة صغيرة.
بعيدة تمامًا عن كل شيء اعتادته.
لا بواب يعرف اسمها.
لا سائق.
لا مناسبات.
لا صور.
لا موظفون يدخلون ويخرجون.
فقط صوت البحر.
والمكتبة القديمة أسفل البيت.
فتحت باب الشرفة.
دخل هواء البحر البارد.
وضعت يدها على بطنها.
كانت الطفلة تتحرك بخفة.
ابتسمت لأول مرة منذ ساعات.
ثم مسحت دموعها.
قالت:
— مش هخليك تكبري وإنتِ شايفة أمك بتستنى حد يحبها.
جلست على طرف السرير.
الهاتف الجديد بجوارها.
القديم أغلقته وتركته داخل حقيبتها.
كانت تعرف أن آسر يبحث عنها.
تعرف أنه سيتصل بسلمى.
تعرف أنه لن يفهم بسهولة أنها لا تريد الانتقام.
هي فقط…
تعبت.
بعد قليل، رن هاتف سلمى.
ليلى ردت.
— كلمك؟
— أيوه.
— قال إيه؟
— عامل زي المجنون.
ضحكت ليلى بمرارة.
— هو دايمًا بيجري ورا الحاجة لما تضيع منه.
— عايز يكلمك.
نظرت إلى البحر.
— مش دلوقتي.
— ليلى… إنتِ لسه بتحبيه.
سكتت.
ثم قالت:
— ودي مش ميزة دلوقتي.
— ناوية تعملي إيه؟
ليلى وضعت يدها على بطنها.
— هولد بنتي.
— وبعدها؟
أغمضت عينيها.
— بعدها أشوف إذا كنت لسه عايزة الرجل اللي كنت متجوزاه أصلًا… ولا أنا بس متعلقة بذكريات واحد كان موجود زمان واختفى.
في القاهرة، ظل آسر مستيقظًا حتى الصباح.
جلس في غرفة الطفل التي لم تكن مجهزة.
لأنه لم يعرف أن هناك طفلًا أصلًا.
فتح صورة السونار.
ثبت عينيه عليها.
ثم همس:
— أنا آسف.
وللمرة الأولى…
لم يعرف هل يعتذر لليلى…
أم لابنته…
أم لنفسه.
لكن الشيء الوحيد الذي عرفه يقينًا…
أن ليلى هذه المرة لم تكن تهدده بالرحيل.
هي رحلت فعلًا.
وإن كان يريدها يومًا أن تعود…
فلن تكفيه باقة ورد.
ولا خاتم.
ولا وعد.
سيحتاج أن يثبت لها أن الرجل الذي خذلها…
لم يعد موجودًا.
يتبع




