روايات وقصص

لا تستهن بضعفي بقلم الكاتبه اسما السيد 2

فضل حسام ساكت قدامي. وأنا كل ثانية بتعدي كنت بحس إن اللي جاي أسوأ. قلت: — حسام… أدهم عمل إيه في فلوسي؟ حط موبايله على الترابيزة.\ وقال: — فاكرة لما قولتي إن أدهم كان مصر على الشقة دي رغم إن كان قدامكم شقق أرخص؟ — أيوه. — أنا عرفت ليه. فتح صورة لمحادثة. وقال: — دي محادثة داليا مع صاحبتها… من حوالي سنة ونص.

 

قريت أول سطر.

ثم الثاني.

وعند الثالث…

حسيت إن نفسي اتسحب.

داليا كانت كاتبة:

“هو خلاص أقنع مراته بالمكان.”

ردت صاحبتها:

“وهتقدروا تعيشوا قصاد بعض كده؟”

داليا:

“ده اللي إحنا عايزينه من زمان.”

رفعت عيني لحسام.

— من زمان؟

قال:

— كملي.

نزلت بإصبعي.

ولقيت الجملة اللي خلت إيدي ترتعش:

“مراته هتدفع نص الشقة تقريبًا… وهو مش محتاج يضغط نفسه.”

سكت.

بصيت للكلام مرة.

واتنين.

وتلاتة.

كأن عقلي بيرفض يفهم.

أنا؟

أنا كنت بشتغل ساعات زيادة.

بعت دهب أمي اللي كانت سايباهولي.

قللت مصاريفي.

كنت أقول لنفسي:

“كل جنيه بيتحط في بيت ولادي.”

وفي الآخر…

داليا كانت عارفة أنا هدفع كام!

سألت بصوت مخنوق:

— هي كانت عارفة تفاصيل فلوسنا إزاي؟

حسام رد:

— أدهم.

قفلت عيني.

دي كانت أقسى من أي صورة تجمعهم.

إنه ما خانش جسمي وقلبى بس.

خان خصوصيتي.

حكى لها عن فلوسي.

عن تعبي.

عن خططنا.

يمكن كان بيحكيلها وأنا قاعدة جنبه بالليل بحسب الأقساط.

قلت:

— أنا لازم أرجع للمحامية.

— وأنا معاكي.

بصيتله بسرعة.

صحح:

— قصدي… في اللي يخص الأدلة المشتركة. كل واحد فينا قضيته منفصلة.

هززت رأسي.

— فاهمة.

رجعت البيت.

أدهم كان في المطبخ.

بيعمل قهوة.

أول ما دخلت قال:

— إنتِ بقيتي بتخرجي كتير اليومين دول.

وقفت.

يا سبحان الله.

الخاين بدأ يشك.

قلت:

— مشاوير.

— إيه المشاوير دي؟

ابتسمت.

— هو لازم أقدم تقرير؟

اتغير وشه.

— أنا بس بسأل.

— وأنا جاوبتك.

قرب مني.

— ليلى… فيكي حاجة متغيرة.

بصيت في عينه.

كنت عايزة أقول:

“أيوه. عرفت إنك خاين.”

لكن قلت:

— يمكن كبرت.

— في أسبوع؟

— ساعات الواحد بيكبر في ليلة.

فضل يبصلي.

وأنا مشيت.

في اليوم التالي، المحامية راجعت معايا كل حاجة.

قالتلي بمنتهى الوضوح إن اللي يهمها مش غضبي ولا رسائل رومانسية.

اللي يهمها:

إثبات مساهمتي.

العقود.

التحويلات.

أي التزامات مالية مشتركة.

ومصلحة الأطفال.

خرجت من عندها وأنا حاسة لأول مرة إن حياتي مش بتقع.

أنا بس بفكها قطعة قطعة…

علشان أركبها صح.

أما حسام…

فكان عنده مشكلته الخاصة.

داليا بدأت تشك فيه.

قالتله ليلة:

— إنت ساكت ليه الفترة دي؟

— تعبان.

— من إيه؟

— حاجات كتير.

قربت منه وقالت:

— حسام… إنت مخبي عني حاجة؟

بصلها.

وقال:

— وإنتِ؟

اتوترت.

— أنا إيه؟

ابتسم.

— مخبية عني حاجة؟

ضحكت بتصنع.

— يا حبيبي أنا حياتي كلها قدامك.

قال لي بعدها إنه اضطر يدخل الحمام علشان ما يضحكش.

مش من السخرية.

من المرارة.

مرت ثلاثة أسابيع.

ثلاثة أسابيع أنا وأدهم بننام في بيت واحد.

وداليا وحسام في البيت المقابل.

وأدهم وداليا فاكرين إنهم أذكى ناس في الدنيا.

وأنا وحسام…

بنبني خروجنا بهدوء.

لحد الليلة اللي غلطوا فيها.

غلطة واحدة.

بس كانت كفاية.

داليا قالت لحسام إنها رايحة تزور والدتها.

وأدهم قاللي عنده سفرية شغل ليلة واحدة.

زمان كنت هصدقه.

المرة دي قلت:

— ربنا معاك.

استغرب.

— مش هتسأليني رايح فين؟

— ما إنت قلت شغل.

ضحك.

— أخيرًا بطلتي تحقيق.

ابتسمت.

— أهو الواحد بيتعلم.

خرج.

بعد نص ساعة، وصلتني رسالة من حسام:

“خرجت.”

رديت:

“هو كمان.”

ما لحقناش نعمل أي حاجة.

لأن المفاجأة جات لوحدها.

الساعة واحدة ونص بعد نص الليل…

حد خبط على بابي.

فتحت.

لقيت حسام.

وشه أبيض.

قال:

— ليلى… لازم تيجي.

— في إيه؟

— ابني آدم تعبان وعايز أوديه المستشفى، ولارا لوحدها ومش عارف أسيبها.

ما فكرتش.

دخلت لبست إسدال طويل بسرعة وقلت لأختي اللي كانت نايمة عندي تفضل مع ياسين ومريم.

وروحت معاه.

في المستشفى، آدم احتاج محاليل ومتابعة كام ساعة.

الولد كان خايف.

مسك إيد أبوه وقال:

— بابا… ماما فين؟

حسام ما عرفش يرد.

أنا قلت:

— ماما عند تيتا يا حبيبي.

الكذبة خرجت مني علشان أحمي الطفل.

لكن حسام بصلي بنظرة عمرى ما نسيتها.

نظرة أب مكسور…

مش علشان مراته خانته.

علشان ابنه محتاج أمه وهي مش موجودة.

قعدت جنب آدم.

حكيتله حكاية.

لارا نامت على رجلي.

وحسام فضل واقف عند الشباك.

قربت منه.

— اقعد شوية.

— مش قادر.

— علشان داليا؟

هز رأسه.

— علشان ولادي.

سكت.

قال:

— كنت مستحمل فكرة إنها ما بتحبنيش… بس مش قادر أستوعب إنها تسيب ابنها وهي عارفة إنه تعبان وتروحله.

قلت:

— هي ما تعرفش إنه تعب.

لف ناحيتي.

— اتصلت بيها سبع مرات.

سكت.

كمل:

— قفلت الموبايل.

ما عرفت أواسيه.

لأن أي كلمة كانت هتبقى قليلة.

الصبح خرجنا من المستشفى.

وصلت معاه الأطفال البيت.

وأنا داخلة شقتي…

باب الأسانسير فتح.

خرجت داليا.

وراءها أدهم.

تجمد الأربعة.

أنا.

حسام.

داليا.

وأدهم.

ثانيتين.

تلاتة.

أربع.

داليا أول واحدة اتكلمت:

— ليلى؟!

أدهم بصلي ثم لحسام.

— إنتوا بتعملوا إيه سوا؟

كدت أضحك.

هو بيسألني أنا؟

حسام كان هيتكلم.

مسكت دراعه.

مش خوفًا.

علشان الخطة.

قلت بهدوء:

— آدم كان في المستشفى.

وش داليا اتغير.

— ابني؟!

جريت عليه.

— مالك يا حبيبي؟!

آدم بص لها بحزن.

— اتصلنا بيكي يا ماما.

سكتت.

قال:

— كتير.

داليا بصت لحسام.

— موبايلي فصل.

حسام قال:

— سبع مرات؟

— ماخدتش بالي.

أدهم حاول ينسحب.

قلت:

— وإنت؟

وقف.

— أنا إيه؟

— مش كنت مسافر شغل؟

الصمت اللي حصل…

كان كفاية.

داليا قالت بسرعة:

— إحنا قابلنا بعض بالصدفة تحت.

بصيت لها.

ثم بصيت لأدهم.

وقلت:

— الساعة سبعة الصبح؟

أدهم اتعصب.

— إنتِ بتلمحي لإيه؟

وهنا…

لأول مرة من يوم ما عرفت…

ابتسمت بجد.

قلت:

— ولا حاجة.

دخلت شقتي.

وسبتهم.

بعد ساعتين حسام بعتلي:

“كفاية.”

فهمت قصده.

التمثيل انتهى.

كل واحد فينا كان جهز أوراقه.

استشار محاميه.

أمّن حقوق أولاده بالطرق القانونية.

وبقى وقت المواجهة.

لكنني طلبت منه حاجة واحدة.

“مش النهارده.”

سأل:

“ليه؟”

قلت:

“علشان أنا اللي هحدد اليوم اللي زواجي ينتهي فيه… مش هما.”

اليوم جه أسرع مما توقعت.

بعد أسبوع كان عيد ميلاد ياسين.

كنت مقررة ألغيه.

لكن ابني مالوش ذنب.

عملت تجمع عائلي بسيط.

أهلي.

أهل أدهم.

وحسام وداليا وأولادهم باعتبارهم جيران وأصحاب.

داليا دخلت بيتي متأنقة.

حضنتني.

— كل سنة وياسين طيب.

قلت:

— وإنتِ طيبة.

أدهم كان متوتر.

يمكن حاسس.

يمكن لأ.

بعد ما ياسين طفى الشمع، قلت:

— قبل ما الناس تمشي… أنا عندي كلمتين.

أدهم بصلي.

داليا ثبتت مكانها.

حسام فهم.

قرب من ولاده.

قلت:

— الأول… أنا آسفة إن مناسبة ابني اتداخلت مع قرار شخصي، لكن بعض الناس الموجودين هنا كانوا بالفعل جزءًا من حياتنا وحقوق أطفالنا، وأنا مش هقول تفاصيل جارحة قدام الصغيرين.

أدهم قام.

— ليلى، إنتِ بتقولي إيه؟

بصيت لأختي.

أخدت الأطفال للأوضة التانية.

بعد ما الباب اتقفل…

طلعت ملف.

وحطيته على الترابيزة.

قلت:

— أنا عرفت.

وش أدهم شحب.

داليا شهقت.

— عرفتي إيه؟

حسام رد:

— كل حاجة يا داليا.

بصتله.

— حسام…

— من شهور.

أدهم لف ناحيتي.

— ليلى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

ضحكت.

الجملة الأشهر في تاريخ الخيانة.

قلت:

— عندي تواريخ. ورسائل. وعندي إثبات إن علاقتكم رجعت قبل شراء الشقة.

أمه قامت.

— علاقة إيه؟!

أدهم صرخ:

— ماما اقعدي!

قلت:

— لأ، خليها واقفة… علشان تسمع إن ابنها خلاني أحط تحويشة عمري في شقة اختارها علشان يبقى قريب من حبيبته القديمة.

أمه حطت إيدها على صدرها.

داليا قالت:

— ليلى، إنتِ فهمتي الرسائل غلط.

حسام ضحك.

— وأنا كمان فهمت غلط؟

سكتت.

قال:

— لما ابنك كان في المستشفى وإنتِ كنتِ مع أدهم… كنتِ عند والدتك؟

بدأت تبكي.

— حسام اسمعني…

رفع إيده.

— بلاش.

أدهم قرب مني.

— ليلى، تعالي نتكلم لوحدنا.

رجعت خطوة.

— ما تقربش.

— علشان العيال…

قلت:

— ما تجيبش سيرة ولادي في الجملة اللي هتدافع بيها عن نفسك.

سكت.

ناولته الأوراق.

— دي إجراءات بدأتها مع المحامية.

قرأ أول صفحة.

رفع عينه.

— طلاق؟!

قلت:

— أيوه.

— إنتِ اتهبلتي؟!

وهنا حسام وقف.

— وطي صوتك.

أدهم لف له.

— وإنت مالك؟!

حسام قرب خطوة.

— مالي إن في أطفال جوه… مش لازم يسمعوا أبوهم بيزعق لأمهم.

الاتنين وقفوا قدام بعض.

قلت:

— حسام.

رجع.

مش علشان ضعيف.

علشان فهم إني مش محتاجة راجل يحارب بدالي.

أنا كنت محتاجة مساحة أتكلم.

بصيت لأدهم.

— أنا مش هاخد ولادك منك، ومش هستخدمهم علشان أعاقبك. إنت أبوهم وهتفضل أبوهم.

سكت لحظة.

— بس مش هتفضل جوزي.

داليا كانت منهارة.

لفت لحسام.

— وإنت هتطلقني علشان غلطة؟

قال:

— غلطة؟

ضحك.

— الغلطة بتحصل مرة يا داليا. إنتِ عيشتي حياة كاملة ورا ضهري.

— أنا بحبك!

نظر لها طويلًا.

— لأ.

سكتت.

قال:

— إنتِ بتحبي الأمان اللي كنت بديهولك. البيت. الولاد. اسمي. وجودي وقت ما تحتاجيني.

ثم أشار ناحية أدهم.

— وقلبك كان هناك.

داليا بكت.

أما أدهم…

فكان باصصلي بطريقة مختلفة.

لأول مرة شاف إن ليلى اللي كان ضامنها…

اختفت.

الطلاق ما حصلش في يوم وليلة.

ولا كان سهل.

كانت فيه إجراءات.

شد وجذب.

محامين.

محاولات صلح رفضتها بعد ما تأكدت إن قراري نهائي.

وكان أهم شرط عندي:

الأطفال بعيد.

لا يعرفوا تفاصيل الخيانة.

لا أقول لهم “أبوكم خانني”.

ولا حسام يقول لأولاده “أمكم خانتني”.

الكبار غلطوا.

الأطفال مالهمش ذنب يشيلوا قرف أخطاء الكبار.

عدت شهور.

أنا نقلت مؤقتًا لشقة إيجار قريبة من مدرسة الأطفال لحد ما اتسوت الأمور المالية الخاصة بالشقة بالطريقة القانونية.

حسام فضل في بيته مع أولاده.

اتقابلنا أوقات بسبب الأطفال.

آدم بقى صاحب ياسين.

ولارا ومريم بقوا كأنهم أخوات.

لكن بيني وبين حسام؟

كان فيه خط واضح.

احترام.

وبس.

لحد يوم…

كنت راجعة من الشغل تعبانة.

لقيت الأربعة أطفال قاعدين عند حسام بيعملوا واجبهم.

دخلت.

مريم جريت عليا.

— ماما!

حضنتها.

وبعدين شميت ريحة أكل.

قلت:

— إيه ده؟

حسام خرج من المطبخ لابس مريلة.

— ما تضحكيش.

بصيتله.

وانفجرت ضحك.

— إنت بتطبخ؟

— بحاول.

آدم صاح:

— بابا حرق المكرونة!

قال حسام:

— يا ابني استر على أبوك.

ضحك الأطفال.

وأنا…

وقفت أبص للمشهد.

أربع أطفال بيضحكوا.

راجل واقف في المطبخ بيحاول يطبخ علشانهم.

وبيت صغير مش كامل…

لكن فيه دفء.

حسام بصلي.

— مالك؟

هززت رأسي.

— ولا حاجة.

لكني كنت عارفة إن في حاجة.

حاجة صغيرة جدًا بدأت تتحرك جوايا.

وخفت منها.

لأن آخر حاجة كنت عايزاها بعد خيانة أدهم…

إني أحتاج راجل تاني.

لكنني ما كنتش أعرف إن حسام كان بيفكر بنفس الطريقة.

وإنه في الليلة دي، بعد ما مشيت أنا وولادي…

لارا هتسأله سؤالًا بريئًا هيقلب كل حاجة:

— بابا…

— نعم يا حبيبتي؟

— هو ينفع طنط ليلى تبقى معانا على طول؟

اتصدم.

— يعني إيه؟

ابتسمت الصغيرة.

— يعني إحنا نبقى إخوات بجد.

حسام سكت.

لكن آدم ضحك وقال:

— تتجوزها يعني يا بابا!

وقع المعلقة من إيده.

والطفلين انفجروا ضحك.

أما حسام…

فلأول مرة سمح لنفسه يفكر في السؤال.

مش باعتباري مرات أدهم السابقة.

ولا الست اللي اتخانت زيه.

لكن باعتباري…

ليلى.

وفي الناحية التانية من الشارع…

كان أدهم واقف في عربيته.

شافني وأنا خارجة من بيت حسام ومعايا ولادي.

وشاف حسام واقف عند الباب بيضحك معانا.

والغيرة اللي عمره ما حس بيها وهو بيخوني…

اشتعلت فجأة.

لأن أدهم بدأ يفهم الحقيقة المتأخرة:

**هو ما خسرش زوجة وبس.

هو فتح بإيده الباب لراجل تاني يشوف قيمة الست اللي هو استهان بيها.**

لكن أدهم ما كانش ناوي يتفرج ويسكت.

وفي اليوم التالي…

ظهر قدام باب بيتي.

ومعاه داليا.

والاتنين كان عندهم اتهام واحد:

— إنتِ وحسام كنتوا على علاقة من قبل ما نطلق!

بصيت لهم وأنا مش مصدقة.

وبعدين ضحكت.

لأن الخاينين…

قرروا فجأة يلعبوا دور الضحية..

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى