روايات وقصص

لا تستهن بضعفي بقلم الكاتبه اسما السيد1

من يوم ما دخلت شقتي الجديده اللي ساهمت فيها قرش بقرش مع جوزي وانا حاسه انه مش مظبوط..شارد وعينه في التليفون دايما وحياتي معاه بقت مستحيله، لحد ما اكتشفت المصيبه انا ممكنتش ببني بيت أحلامي انا كنت بحقق أحلامه انه يسكن جمب حبه الاولاني.. لما عرفت ما نهارتش، ومواجهتش انا قررت اخد خطواتي كاني ببني بيتي من جديد طوبه طوبه.. بس المره دي مش لوحدي مع جوز الهانم الخاينه وعملت كالآتي ..

 

من يوم ما دخلت شقتي الجديدة، وأنا حاسة إن في حاجة غلط.

المفروض إني كنت أكون أسعد واحدة في الدنيا.

الشقة دي ما جاتلناش بسهولة. أنا ساهمت فيها قرش بقرش مع جوزي، وشلت من على نفسي حاجات كتير علشانها. حرمت نفسي من هدوم كنت نفسي فيها، ومن خروجات، ومن حاجات بسيطة أي ست بتحب تعملها لنفسها.

كنت بقول:

— معلش يا ليلى… كله يهون علشان بيتك.

كنت فاكرة إني ببني بيت أحلامي.

ما كنتش أعرف إني في الحقيقة…

كنت ببني لجوزي بيت جنب الست اللي عمره ما نسيها.

أنا ليلى.

متجوزة أدهم من تسع سنين، وعندنا طفلين: ياسين عنده سبع سنين، ومريم عندها خمس سنين.

طول السنين دي كنت فاكرة إني عارفة جوزي.

عارفة سكوته.

عارفة عصبيته.

عارفة إمتى يكون مضغوط في الشغل، وإمتى يكون زعلان، وإمتى يكون محتاج أقرب منه حتى لو كبرياؤه مانعه يتكلم.

لكن بعد ما نقلنا الشقة الجديدة…

أدهم بقى شخص تاني.

في الأول قلت ضغط النقل.

بعدها قلت يمكن قسط الشقة خانقه.

لكن الأيام عدت، وأنا بدأت ألاحظ حاجات صغيرة.

موبايله ما بقاش بيسيبه على الترابيزة.

الباسورد اتغير.

يدخل الحمام بالموبايل.

يقف في البلكونة بالساعات بحجة إنه بيرد على مكالمات شغل.

ولو قربت منه فجأة وهو ماسك التليفون، يقفل الشاشة بسرعة.

وفي يوم قلتله وأنا واقفة قدام المراية بلم شعري:

— أدهم… إنت كويس؟

كان مركز في موبايله.

— آه.

— حاسة إنك متغير.

— متغير إزاي؟

— مش عارفة… بعيد.

رفع عينه وبصلي بضيق.

— ليلى، إحنا لسه ناقلين وعندي ضغط شغل وقسط ومصاريف… بلاش كل حاجة نحولها لمشكلة.

سكت.

مش علشان اقتنعت…علشان اتكسفت من نفسي.

قلت يمكن فعلًا أنا اللي مكبرة الموضوع.لحد ما ظهرت داليا.

جارتنا في الشقة اللي قصادنا تقريبًا.

ست في أواخر التلاتينات، جميلة وشيك، ومتجوزة وعندها ولد وبنت.

أول مرة قابلتها كانت على السلم.

ابتسمتلي كأنها تعرفني من زمان وقالت: إنتِ أكيد الجيران الجداد؟

ضحكت: أيوه، لسه ناقلين من أسبوع.

— أنا داليا… أي حاجة تحتاجيها أنا موجودة.

كانت لطيفة…لطيفة زيادة عن اللزوم.

وبسرعة دخلت حياتي.مرة تبعتلي طبق حلو.

مرة تخبط تسأل لو محتاجة حاجة من السوبر ماركت.

مرة تقعد معايا نشرب قهوة والعيال يلعبوا.

وأنا؟أنا فتحتلها بيتي.

حكيتلها عن تعبي مع النقل…عن أدهم..عن خلافاتنا الصغيرة.

حتى لما لاحظت إنه متغير، حكيتلها.

فاكرة يومها إنها سكتت لحظة غريبة قبل ما تقول:

— الرجالة لما يبقى عليهم ضغط بيقفلوا على نفسهم… ما تضغطيش عليه.

قلت لها بحزن: بس أنا مراته… المفروض لو الدنيا كلها ضغطت عليه ييجي عندي.

مسكت إيدي وقالت:— اصبري عليه.

يا للسخرية…العشيقة كانت بتطلب من الزوجة تصبر على جوزها.

لكن وقتها ما كنتش أعرف…اللي خلاني أشك فيها ما كانش رسالة.

ولا مكالمة.ولا حتى نظرة واضحة بينهم…كان عطر.

داليا كانت بتحط نوع عطر مميز جدًا.

ريحة قوية فيها مسك وفانيليا.

وفي ليلة، أدهم رجع متأخر…قربت منه آخد منه الجاكيت…

وشميت نفس الريحة…تجمدت إيدي.

بصلي باستغراب: مالك؟

قربت من الجاكيت أكتر.

— إيه البرفان ده؟

وشه اتغير للحظة…لحظة واحدة بس…لكني شفتها.

— برفان إيه؟

— ريحة حريمي…ضحك.

— يا بنتي كنت في اجتماع والمكتب كله رجالة وستات، ممكن تكون علقت في هدومي.

كان تفسير منطقي…أو أنا كنت عايزاه يكون منطقي.

تاني يوم داليا خبطت عليا.

دخلت وهي بتضحك، وقربت تحضني.

نفس الريحة…قلبي دق بعنف…لكن قلت لنفسي:

ماتظلميش الناس…داليا متجوزة.

وجوزها، حسام، كان راجل محترم وهادي جدًا.

ما بينا وبين بعض غير السلام، لكن كنت بشوفه مع أولاده وأعرف إنه متعلق بيهم بشكل كبير.

والأهم…إني كنت واثقة في أدهم…أو بحاول.

لحد يوم الخميس…داليا كانت عندي.

قعدنا في المطبخ، وأدهم رجع من الشغل…أول ما دخل، سمعت صوته: ليلى؟

رديت:في المطبخ.

دخل…ولما شاف داليا…وقف…هي كمان سكتت.

ثانية.يمكن أقل.لكن الست لما تحب راجل سنين، بتعرف عينه.

وشفت النظرة.ما كانتش نظرة راجل لجارته…ولا نظرة راجل لصاحبة مراته…كان فيها معرفة قديمة..وارتباك…وحاجة تالتة خوفتني أكتر من الاتنين.

قلت وأنا ببص بينهم:إنتوا تعرفوا بعض؟

أدهم رد بسرعة:لأ.

وفي نفس اللحظة تقريبًا داليا قالت: قابلنا بعض قبل كده تحت البيت.

بصوا لبعض…وبعدين بصوا لي.

ابتسمت.. آه… تمام.

لكن جوايا حاجة انكسرت.

بعد ما داليا مشيت، سألت أدهم:هي قالت إنكم قابلتوا بعض قبل كده.

— أيوه يمكن مرة.

— بس إنت قلت ما تعرفهاش…اتعصب:

— يا ليلى هو تحقيق؟ قابلتها في الأسانسير ولا تحت العمارة، أفتكر منين؟

دخل الأوضة وقفل الباب…وأنا فضلت واقفة.

لأول مرة ما جريتش وراه أصالحه…لأول مرة قلت لنفسي:

أنا لازم أعرف.

لكن الحقيقة ما جاتليش من موبايل أدهم…ولا من داليا.

جاتلي من آخر شخص كنت أتوقعه…جوزها.

بعد يومين، وأنا راجعة من توصيل مريم للحضانة، لقيت حسام واقف قدام باب العمارة.

كان واضح إنه مستنيني…أول ما شافني قال:

— مدام ليلى… ممكن دقيقة؟

قلبي اتقبض… خير؟

بص حواليه وقال بهدوء مش هنا.

رجعت خطوة لورا.

— لو في حاجة تخص داليا قولها هنا.

رفع عينه ناحيتي.

كان وشه مرهق بشكل ما شفتوش عليه قبل كده.

وقال=هي تخص داليا فعلًا.

سكت لحظة، ثم أكمل: وتخص جوزك.

حسيت الأرض بتتحرك تحتي.

لكن تماسكت…. تقصد إيه؟طلع موبايله…فتح صورة.

ومدهولي…بصيت للشاشة…وكان أدهم.

جوزي…واقف مع داليا عند عربية في شارع جانبي.

قريبين من بعض بطريقة ما ينفعش تتفهم غلط.

لكن الصورة ما كانتش أسوأ حاجة…حسام قلب للصورة اللي بعدها…ثم رسالة…ثم تسجيل لمكالمة.

وبعدين قال الجملة اللي غيرت حياتي:

— داليا وأدهم ما اتعرفوش هنا يا ليلى…رفعت عيني له.

— أمال؟

بلع ريقه= كانوا يعرفوا بعض قبل ما أنا أتجوزها… وقبل ما هو يتجوزك.

سكتُّ…حسام كمل:

— وكانت بينهم علاقة قديمة.

همست= قديمة؟

هز راسه بمرارة… أنا كمان كنت أتمنى تكون قديمة.

إيدي بدأت ترتعش.

سألته= من إمتى عرفت؟

— من شهر تقريبًا.

— وإنت ساكت؟!

— علشان ما كانش عندي دليل كفاية… وعلشان عندي ويلاد. ما كنتش عايز أهدم بيتهم بشك. ودي كلبه متستحقش اللقمه في بيتي..ولا تستحق اني اضيع نفسي علشانها وعلشانه

ضحكت ضحكة مخنوقة.

— وأنا كمان عندي ولاد.

قال:علشان كده جيتلك.

رفعت الموبايل قدامه.

— الشقة دي…

وسكت.

افتكرت إصرار أدهم الغريب على العمارة دي تحديدًا.

افتكرت لما اعترضت علشان السعر.

افتكرت إنه رفض شقق أحسن وأرخص.

افتكرت جملته:”المكان ده عاجبني وحاسس إننا هنرتاح فيه.”

بصيت لحسام.

— كنتوا ساكنين هنا قبلنا مش زي ما قالتلي جداد؟

سكت…وكان سكوته كفاية.

لكنني أصررت:

— رد عليا.

قال بصوت منخفض:

— أيوه…وقتها فهمت.

كل جنيه وفرته.

كل مرة حرمت نفسي فيها.

كل قسط ساعدت فيه.

كل حلم رسمته للبيت…

أنا ما كنتش ببني بيتي.

أنا كنت بدفع تمن المسافة اللي جوزي عايزها بينه وبين حبه الأول.

لكن الغريب…

إني ما انهرتش…ما صرختش….ما طلعتش أجري على داليا.

وما اتصلتش بأدهم….رجعت الموبايل لحسام وسألته:

— عندك نسخ من كل ده؟

بصلي باستغراب.

— عندي.

— وهي تعرف إنك عرفت؟

— لأ.

— وأدهم؟

— لأ.

مسحت دمعة نزلت غصب عني.

وقلت: يبقى ما يعرفوش.

قطب حاجبيه.

— ليلى…

قاطعته:

— لو واجهناهم دلوقتي، هيكدبوا. يمسحوا كل حاجة. ويمكن يقلبوا الموضوع علينا إحنا.

— وإنتِ عايزة تعملي إيه؟

بصيت ناحية شباك شقتي فوق.

الشقة اللي دفعت فيها من عمري قبل فلوسي.

وقلت:

— أنا قضيت سنين ببني بيت طوبة طوبة يا حسام.

ثم بصيتله مباشرة.

— ودلوقتي هبدأ أبني حياتي من جديد بنفس الطريقة.

سأل: وإحنا هنبدأ منين؟

قلت: من ولا حاجة…استغرب.

فأكملت: هنرجع بيوتنا طبيعي. ولا كلمة. ولا مواجهة. ولا حتى نظرة تخليهم يشكوا إننا عرفنا.

— وبعدها؟

أخذت نفسًا عميقًا.

— كل واحد فينا يحمي حقه وولاده الأول… وبعد كده نخلي الحقيقة هي اللي تتكلم.

هز رأسه ببطء…وقبل ما أمشي قال:

— ليلى…

التفت له.

— أنا آسف إن أنا اللي وريتك ده.

بصيتله ثواني وقلت:

— ما تعتذرش علشان فتحت عيني… اعتذر بس لو فكرت في يوم إنك تسكت وتسيبهم يكملوا.

طلعت شقتي.

فتحت الباب.

لقيت أدهم قاعد على الكنبة، ماسك موبايله وبيبتسم للشاشة.

أول ما شافني، قفلها.

— كنتِ فين؟

خلعت جزمتي بهدوء.

— بوصل مريم.

— اتأخرتي.

بصيتله.

زمان، كنت هسأله: “كنت بتكلم مين؟”

لكن المرة دي ابتسمت.

— معلش.

ودخلت المطبخ.

وقفت قدام الحوض، وإيدي بتترعش.

سمعت صوت رسالة على موبايله.

وبعد ثواني…

صوت باب الشقة المقابلة بيتفتح.

وقتها بس فهمت إن اللعبة كانت بتحصل قدام عيني طول الوقت.

لكنهم ما كانوش يعرفوا حاجة واحدة.

إن من اللحظة دي… أنا وحسام ما بقيناش الزوجين المخدوعين.

بقينا الشخصين الوحيدين اللي عارفين الحقيقة.

وهم…لسه فاكرين إن سرهم في أمان….

رجعت شقتي يومها وأنا عارفة إن جوزي بيخوني.

مش شاكّة.

مش مستنية دليل.

عارفة.

والأصعب إن الست اللي بيخوني معاها كانت بتدخل بيتي، وتشرب من فنجاني، وتقعد قدامي تسمعني وأنا بشكيلها منه.

كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تعملها ست في ست إنها تاخد جوزها.

اكتشفت إن الأصعب…

إنها تقعد جنبها وتطبطب عليها وهي عارفة إنها السبب في وجعها.

دخلت المطبخ وقفلت الباب.

حطيت إيدي على الرخامة علشان ما أقعش.

من الصالة، سمعت أدهم بيضحك.

ضحكته اللي كنت زمان بحبها.

دلوقتي بقت تقلب معدتي.

بعد شوية دخل وقال:

— هنعمل إيه في الغدا؟

لفيت له.

بصيت في وشه كويس.

تسع سنين وأنا عايشة مع الراجل ده.

نمت وأنا مطمنة إنه جنبي.

خلفت منه.

مرضت وهو جنبي.

اشتغلت وساعدته.

حطيت تحويشة عمري في الشقة دي.

وهو كان واقف قدامي بيسألني بمنتهى البرود:

— هنعمل إيه في الغدا؟

ابتسمت.

— اللي إنت عايزه.

رفع حاجبه.

— إنتِ كويسة؟

— جدًا.

وقتها فهمت حاجة.

الخاين لما يضمنك…

بيبطل يخاف منك.

وأدهم كان ضامني.

عارف إن ليلى بتحب بيتها.

ليلى مستحيل تطلب الطلاق.

ليلى عندها طفلين.

ليلى هتخاف من كلام الناس.

ليلى لو عرفت يمكن تصرخ وتعيط، وبعدها أهلها وأهله يدخلوا، وكلمتين من نوع “علشان العيال” يرجعوها.

هو كان حافظ النسخة القديمة مني.

أما النسخة اللي اتولدت الصبح ده…

ما كانش يعرف عنها حاجة.

الساعة عشرة بالليل وصلتني رسالة من رقم حسام.

“ممكن نتكلم؟”

ما رديتش.

استنيت أدهم لحد ما نام.

دخلت أوضة الأطفال.

غطيت ياسين.

وبوست مريم.

وبعدين وقفت أبص عليهم.

لأول مرة ما سألتش نفسي:

أنا هعيش من غير أدهم إزاي؟

سألت:

أنا هحمي ولادي من اللي جاي إزاي؟

بعت لحسام:

“بكرة 11. كافيه بعيد عن المنطقة.”

رد بعدها بدقيقة:

“تمام.”

تاني يوم دخلت الكافيه لقيته مستنيني.

كان قدامه فنجان قهوة ما لمسوش.

قعدت.

قال:

— كنت خايف تغيري رأيك.

— في إيه؟

— إننا نعرف الحقيقة كاملة.

بصيتله.

— أنا مش عايزة أعرف بيحبها قد إيه، ولا قال لها عني إيه، ولا هي قالت عنك إيه. الحاجات دي بتوجع ومابتفيدش.

سكت.

قلت:

— أنا عايزة أعرف حاجتين بس… حقوقي وحقوق ولادي، وحقيقة الشقة.

طلع ملف صغير من شنطته.

— وأنا بدأت من هنا.

بصيتله باستغراب.

— إيه ده؟

— أنا شغال في الإدارة المالية لشركة عقارات، وفاهم شوية في العقود والملكية. مش هندي بعض نصايح قانونية من دماغنا. كل واحد فينا لازم يرجع لمحامي متخصص ويعرف موقفه صح.

لأول مرة حسيت إني مش لوحدي قدام كارثة.

قلت:

— الشقة أنا دفعت جزء كبير من تمنها.

— معاكي إثباتات؟

فكرت.

تحويلات بنكية.

إيصالات.

محادثات.

دهب بعته.

قلت:

— معظمها.

— احتفظي بنسخ من كل حاجة تخصك، وخدي استشارة قانونية قبل أي خطوة.

هززت رأسي.

ثم سألته:

— وإنت؟

ضحك بمرارة.

— أنا مصيبتي أكبر مما تتخيلي.

— إزاي؟

سكت شوية.

— الشقة اللي داليا عايشة فيها… بتاعتي أنا.

شهقت.

كمل:

— اشتريتها قبل جوازنا بسنين. وهي كانت عايزة نبيعها وننقل من المنطقة من حوالي سنتين.

— وبعدين؟

— فجأة غيرت رأيها.

حسيت ببرودة في جسمي.

— من إمتى؟

— تقريبًا من الوقت اللي أدهم بدأ يدور فيه على شقة هنا.

بصينا لبعض.

الصورة كانت بتكتمل.

مش صدفة.

ولا حب قديم اتقابل بالصدفة بعد سنين.

في حد خطط.

وفي حد وافق.

قلت:

— يعني ممكن يكونوا متفقين من قبل ما إحنا ننقل.

قال:

— ده اللي بحاول أثبته.

سكت لحظة ثم قال:

— في حاجة تانية.

— إيه؟

فتح موبايله.

— لقيت رسالة قديمة بينها وبين واحدة صاحبتها.

ناولني الهاتف.

ما كانش فيها اعتراف بالخيانة.

لكن كان فيها جملة واحدة خلت دمي يتجمد:

“قريب أوي هيبقى قدامي كل يوم… زي زمان.”

تاريخ الرسالة؟

قبل ما نمضي عقد شقتنا بشهرين.

رجعتله الموبايل.

ما عيطتش.

قلت:

— خلاص.

— خلاص إيه؟

— أنا فهمت.

— ليلى، إحنا لسه…

قاطعته:

— مش محتاجة أشوفهم في سرير واحد علشان أصدق. أنا محتاجة أتصرف صح.

ولأول مرة ابتسم حسام.

ابتسامة حزينة.

— إنتِ أقوى مني.

بصيتله.

— لأ.

ثم قلت:

— أنا بس عندي طفلين ما ينفعش يشوفوا أمهم بتضيع.

رجعت البيت.

ولقيت المفاجأة مستنياني.

داليا قاعدة في الصالة.

ومريم قاعدة جنبها بتوريها رسوماتها.

أول ما دخلت داليا قامت حضنتني.

— حبيبتي! كنت فين؟

جسمي كله رفض حضنها.

لكنني تماسكت.

— بخلص مشوار.

أدهم خرج من البلكونة.

أول ما شافني قال:

— داليا كانت لوحدها فقولتلها تقعد لحد ما حسام يرجع.

بصيتله.

الجملة نفسها كانت مهينة.

“قولتلها تقعد.”

في بيتي.

أنا اللي دفعت فيه.

لكني ابتسمت.

— طبعًا… بيتها.

داليا بصتلي بسرعة.

وأدهم سكت.

ضحكت وقلت:

— قصدي يعني إحنا جيران وأهل… خدي راحتك.

رجع اللون لوشها.

— ربنا يخليكي يا ليلى، إنتِ أختي.

أختك؟

الكلمة دخلت قلبي زي السكينة.

لكنني قلت:

— حبيبتي.

بعد نص ساعة، دخلت أعمل شاي.

وسيبت موبايل قديم عندي في الصالة يسجل صوت.

مش علشان أعمل حاجة مخالفة أو أتجسس بطريقة تضرني قانونيًا؛ كنت لسه محتاجة أعرف من المحامي إيه المسموح وإيه اللي ما ينفعش.

لكن اللي حصل بعدها خلاني أوقف عند باب المطبخ.

سمعت أدهم يقول بصوت منخفض:

— مش قولنا بلاش تيجي كتير؟

داليا ردت:

— وحشتني.

صمت.

ثم أدهم:

— ليلى بدأت تلاحظ.

داليا ضحكت.

— ليلى؟ دي بتثق فيا أكتر ما بتثق في نفسها.

غمضت عيني.

دي كانت الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا ناحيتها.

مش الخيانة.

الاستهانة.

رجعت الصالة بالشاي كأني ما سمعتش حاجة.

داليا أخدت الكوباية مني.

— تسلم إيدك.

ابتسمت:

— بالهنا.

بعد يومين، أخدت استشارة من محامية.

ما حكيتش لأدهم.

بدأت أجمع كل ورقة تثبت مساهمتي في الشقة، وأرتب حساباتي وأوراق أولادي، من غير ما أخفي أموال مشتركة أو أعمل أي تصرف متهور.

كنت عايزة أخرج من المعركة دي وأنا واقفة على رجلي.

مش منتصرة عليه.

منتصرة لنفسي.

أما حسام، فكان بيعمل نفس الشيء.

اتفقنا على قاعدة واحدة:

لا انتقام.

لا فضايح قبل ما نكون جاهزين.

لا استخدام للأطفال.

ولا خطوة غير قانونية.

كنا زوجين مخدوعين…

مش مجرمين بنخطط لمصيبة.

لكن بعد أسبوع، حصل شيء ما كانش في حسابنا.

كنت نازلة أجيب ياسين من التمرين.

لقيت حسام واقف عند عربيته، وبنته الصغيرة “لارا” بتعيط.

جريت عليها.

— مالها؟

قال وهو مرتبك:

— سخنت فجأة وداليا مش بترد.

حطيت إيدي على جبين البنت.

كانت نار.

قلت فورًا:

— اركب، نوديها للدكتور.

— بس مريم وياسين…

— أختي معاهم.

ركبت معاهم.

طول الطريق لارا كانت ماسكة إيدي.

وفي العيادة نامت على كتفي.

حسام كان قاعد قدامي ساكت.

بعد ما الدكتور طمنا إنها عدوى بسيطة وكتب العلاج، خرجنا.

وفي العربية قال:

— شكرًا.

— على إيه؟

— إنك جيتي.

قلت:

— دي طفلة يا حسام.

سكت.

ثم قال:

— داليا ما سألتش عليها لحد دلوقتي.

ما عرفت أقول إيه.

بعد ثواني، موبايله رن.

اسم داليا ظهر.

رد وفتح السماعة الخارجية من غير قصد وهو بيحاول يسوق.

صوتها جه:

— حسام، أنا هتأخر شوية… عند صاحبتي.

بصلي.

وأنا بصيتله.

لأننا كنا عارفين كويس…

إن “صاحبتها” ما كانتش صاحبتها.

وفي نفس اللحظة…

موبايلي رن.

أدهم.

رديت.

— أيوه؟

قال:

— ليلى، عندي اجتماع وهتأخر.

حسام شد إيده على الدركسيون.

وأنا حسيت بحاجة غريبة.

مش غيرة.

ولا حتى وجع.

حسيت إن آخر خيط كان رابط قلبي بأدهم…

اتقطع.

قلت بهدوء:

— براحتك.

قفلت.

وبصيت لحسام.

هو كمان قفل مع داليا.

ثواني طويلة عدت بينا من غير كلام.

وبعدين لارا، وهي نصف نايمة في الكنبة الخلفية، مدت إيدها الصغيرة وقالت:

— طنط ليلى… ما تمشيش.

لفيت لها.

مسكت إيدها.

— مش همشي غير لما تبقي كويسة.

بصيت قدامي.

وما كنتش أعرف إن البنت الصغيرة دي…

هي أول خيط هيربط حياتي بحياة حسام بعيدًا عن الخيانة.

وإن الأيام اللي جاية هتخليني أشوف فيه حاجات ما شفتهاش في أدهم من سنين.

أب بيخاف على ولاده.

راجل موجوع، لكنه ما بيستخدمش وجعه علشان يؤذي.

وإنه هو كمان هيشوفني مش مجرد “مرات الراجل اللي خانني مع مراتي”…

لكن ست وقفت جنب أولاده في الوقت اللي أمهم كانت مشغولة فيه بعشيقها.

بس الحب؟

كان لسه بدري عليه جدًا.

قبل الحب كان فيه طلاق.

ومحاكم.

وحقوق.

وأربع أطفال لازم يخرجوا بأقل خسائر ممكنة.

والأهم…

كان فيه أدهم وداليا.

الاتنين اللي كانوا لسه عايشين وهم مقتنعين إننا ما نعرفش حاجة.

لكن اللي ما كانوش يعرفوه…

إن حسام حصل في الليلة دي على الدليل اللي كنا مستنيينه.

دليل ما يثبتش الخيانة وبس.

**دليل كشف إن علاقتهم ما كانتش مجرد حب قديم رجع من جديد…

وإن شراء شقتي جنب داليا كان مخططًا له من البداية.**

ولما حسام وراني الدليل في صباح اليوم التالي…

كان أول سؤال خرج مني:

— أدهم عمل في فلوسي إيه؟

بصلي طويلًا.

وقال:

— ليلى… اللي هقولهولك دلوقتي أصعب من الخيانة نفسها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى