روايات وقصص

حقيبة سفر حكايات اسما السيد 5

الفصل السادس — السر اللي عاش أربعة عشر سنة المكتب كله سكت. لكن أنا ماكنتش شايفة غير محمود. أخويا واقف قدامي… وشه أصفر… وعينه متعلقة بهالة. — هالة… هي ما ردتش. قرب منها خطوة. — بصيلي. رفعت عينيها بالعافية. قال: — الكلام ده حقيقي؟ نزلت. لكنها فضلت ساكتة. محمود : — آدم ابني؟! آدم نفسه اتراجع خطوتين. — ماما؟ هالة لفت له بسرعة. آدم، حبيبي… تعالى معايا بره. قال: لأ. صوته كان . أنا عايز أفهم.قلبي وجعني عليه.ولد عنده أربعة عشر سنة…

في ساعات قليلة ..

ودلوقتي بيتقال قدامه إن أبوه الحقيقي شخص تاني.

قربت منه.

— آدم، تعالى نقعد شوية…

قال بعصبية:

— أنا مش طفل!

وسكت لحظة.

ثم بص لمحمود.

— هو أبويا؟

محمود نفسه ماعرفش يرد.

هالة قالت:

— آدم…

صرخ:

— هو أبويا ولا لأ؟!

هالة غمضت عينيها.

وقالت:

— أيوه.

شهقة صغيرة خرجت مني.

محمود رجع لورا كأن حد ضربه في صدره.

— إزاي؟

هالة بصت له.

— قبل جوازي من كريم.

محمود حط إيده على راسه.

— إحنا…

وسكت.

واضح إنه افتكر.

هالة قالت:

بصيت لمحمود.

أنا كنت صغيرة وقتها…

لكن افتكرت فعلًا.

محمود كان مرتبط ببنت فترة قصيرة جدًا.

وبعدين فجأة الموضوع انتهى.

عمري ما عرفت اسمها.

ولا شفت صورتها.

قلت:

— كانت هالة؟

هز راسه ببطء.

— أيوه.

نزلت عيني.

الصورة بدأت تكتمل.

هالة قالت:

— كنا هنكمل جواز… لكن حصلت بين العيلتين.

محمود قال بمرارة:

— أبويا رفض.

بصيت له.

— بابا؟

— كان شايف إن عيلتها مش مناسبة لينا وقتها.

هالة كملت:

— وبعدها اتفرقنا.

محمود قال:

— وبعد شهور سمعت إنك كريم.

— لأ.

قالتها هالة بسرعة.

— أنا اكتشفت حملي الأول.

محمود اتجمد.

— وإنتِ ماقولتيليش؟

هالة انفجرت:

— حاولت!

الصوت رج المكتب.

— حاولت أوصلك أكتر من مرة!

محمود هز راسه.

— مستحيل.

— أبوك منعني.

سكت.

أنا حسيت إن قلبي .

هالة بصت لي.

— والدك قابلني بنفسه.

قلت:

— بابا؟

— أيوه.

محمود قال:

— قالك إيه؟

— قال إنك بدأت حياة جديدة… وإنك مش عايز .

محمود :

— كدب!

— أنا عرفت بعدين.

— ليه صدقتيه؟

ضحكت .

— كنت عندي اتنين وعشرين سنة يا محمود… وحامل… .

سكتت.

— وبعدها ظهر كريم.

بصيت لها.

— كان يعرف؟

— كل حاجة.

وهنا…

فهمت الجزء .

قلت:

— اتجوزك وهو عارف إنك من محمود؟

هالة هزت راسها.

— أيوه.

محمود المكتب بإيده.

— ليه؟!

نادية ردت:

— عشان منك.

كلنا بصينا لها.

محمود قال:

— ينتقم مني أنا؟

— إنت نسيت؟

وش محمود اتغير.

نادية كملت:

— الشراكة القديمة بينك وبين كريم.

افتكرت حاجة.

محمود وكريم كانوا يعرفوا بعض قبل جوازي.

لكن كريم كان دايمًا يقولي إن .

نادية قالت:

— كريم كان شايف إن محمود السبب في خسارته أول مشروع كبير في حياته.

محمود قال:

— هو ماكانش شايف كده.

هالة كملت:

— لما عرف إني كنت مرتبطة بمحمود… قرب مني.

سألتها:

— واتجوزك؟

— أيوه.

— وسجل آدم باسمه؟

هزت راسها.

— ووعدني إنه عمره ما هيعايره بحاجة.

ضحكت بمرارة.

— طبعًا… كريم صاحب المبادئ.

هالة بصت لي بحزن.

— أول سنتين كان كويس.

— وبعدين؟

— بدأ يستخدم آدم ضدي.

نادية قعدت على الكرسي.

— وأنا ساعدته.

بصينا لها.

قالت وهي بتعيط:

— كنت خايفة من … ومن كلام الناس… ومن إن ابني بيته.

هالة ردت:

— حياتي أنا.

نادية نزلت راسها.

— عارفة.

محمود كان واقف بعيد.

مش قادر يبص لآدم.

وفجأة…

آدم قرب منه.

وقف قدامه.

فرق الطول بينهم كان بسيط.

الولد قال:

— حضرتك مكنتش تعرف؟

محمود رفع عينه.

— والله ما كنت أعرف.

آدم بص له ثواني.

— يعني إنت ما سبتنيش؟

صوت محمود .

— لو كنت أعرف إن عندي ابن…

وقف.

ماعرفش يكمل.

آدم قال:

— كنت هتعمل إيه؟

محمود قرب خطوة.

— كنت لك.

— حتى لو ماما ؟

— كنت هاجي لك.

— حتى لو كريم مسجلني ابنه؟

— كنت .

محمود مد إيده…

لكنه وقف قبل ما يلمسه.

ساب الاختيار للولد.

وبعدين آدم هو اللي قرب..

محمود انهار.

وقعد يبوس راسه وهو بيعيط.

وأنا…

لكن وسط اللحظة دي…

موبايل أستاذ شريف رن.

خرج يرد.

وبعد دقايق رجع.

ملامحه كانت جدية.

قال:

— عندنا تطور جديد.

قلت:

— كريم؟

— أيوه.

نادية وقفت.

— حصل له إيه؟

شريف قال:

— بدأ يتكلم.

قلت:

— يعترف؟

— مش بالضبط.

— أمال؟

— بيحاول يعمل صفقة.

ضحكت.

— طبيعي.

— عرض يسلم مستندات عن ياسمين وعن شبكة تحويلات أكبر… مقابل إنه يخفف موقفه.

قلت:

— شبكة إيه؟

شريف بص لي.

— الشركة اللي باسم ياسمين ماكانتش أول شركة.

— يعني إيه؟

— فيه على الأقل أربع شركات تانية.

محمود قال:

— باسم مين؟

شريف سكت.

وبعدين بص لي.

— واحدة منهم باسم سارة.

اتجمدت.

— باسمي أنا؟

— أيوه.

— أنا عمري ما فتحت شركة مع كريم!

— عارف.

— يبقى إزاي؟

قال:

افتكرت التوقيعات.

قلت:

— يعني كان بيستخدم اسمي؟

— من سنين.

سألت:

— قد إيه؟

شريف قال:

— مبدئيًا… خمس سنين.

حسيت إني هرجع.

خمس سنين.

وأنا عايشة معاه.

بنام جنبه.

وباكل معاه.

وبخطط لمستقبلنا.

وهو بيبني باسمي.

قلت:

— أنا عايزة أشوفه.

شريف قال:

— مش فكرة كويسة.

— أنا مش بسألك.

— سارة…

— عايزة أشوف كريم.

تمت الموافقة إني أشوفه بحضور محامي.

دخلت.

كان قاعد قدامي.

من غير الجاكت الغالي.

من غير الساعة.

من غير الابتسامة الواثقة.

لكن الغريب…

إنه أول ما شافني ابتسم.

قال:

— كنت عارف إنك هتيجي.

قعدت قدامه.

— الشركات اللي باسمي.

— وصلتي لها؟

— إنت زورت توقيعي.

هز كتفه.

— دي كلمة كبيرة.

ضحكت.

— ولسه بتلعب؟

قرب مني.

— أنا الوحيد اللي أقدر أطلعك من دي.

قلت:

— القضية اللي إنت فيها؟

— لو الملفات اتفتحت كلها… اسمك موجود.

— يمكن.

ابتسم.

— ويمكن لأ.

بصيت له.

— عايز إيه؟

— نتفق.

— على إيه؟

— تساعديني…

— مستحيل.

— اسمعي الأول.

— مفيش حاجة أسمعها.

قال:

— حتى لو كانت عن أخوكي؟

سكت.

كريم ابتسم.

— كنت عارف.

قلت:

— محمود ماكانش عارف حاجة عن آدم.

— مش بتكلم عن آدم.

قلبي .

— أمال؟

قرب أكتر.

— بتكلم عن أبوكي.

سكت.

قال:

— إنتِ فاكرة إن والدك منع هالة من الوصول لمحمود عشان الطبقية؟

— ده اللي حصل.

ضحك.

— لأ.

— أمال؟

— والدك كان عارف إني هالة.

قلت:

— وبعدين؟

— وهو اللي طلب مني .

حسيت إني ما سمعتش صح.

— إيه؟

كريم رجع بضهره للكرسي.

— اسألي نادية.

— إنت .

— ممكن.

ابتسم.

— بس عندي خطاب بخط إيد أبوكي.

سكت.

ثم قال:

— خطاب بيطلب مني أحمي الطفل… وأبعده عن محمود.

قلت:

— ليه بابا يعمل كده؟

ابتسامته .

قال:

— لأن محمود…

مش ابن أبوكي.

اتجمدت.

كريم كمل:

— وأبوكي اكتشف الحقيقة قبل حمل هالة بفترة قصيرة.

وقفت من مكاني.

— إنت كداب!

قال:

— اقعدي.

— محمود أخويا!

— أخوكي… أيوه.

رفع حاجبه.

— لكن مش ابن والدك.

حسيت إن نفسي بيضيق.

قلت:

— وليه ده يخلي بابا يبعد ابنه عنه؟

قال:

سكت.

ثم قال:

— أبو محمود الحقيقي كان شريك والدك.

— مين؟

كريم بص لي بثبات.

وقال:

— والدي.

ماقدرتش أنطق.

لو كلامه صح…

يبقى محمود…

 

أخو كريم من الأب.

وآدم…

ابن محمود.

يعني كريم كان عارف طول السنين إنه سجّل ابن أخوه باسمه.

قلت:

— مستحيل.

كريم ابتسم.

— الحقيقة عمرها ما كانت بسيطة في عيلتنا يا سارة.

مد إيده لجيبه…

لكن المسؤول الموجود في المكان منعه.

قال كريم:

— الخطاب مع أمي.

اتجمدت.

— نادية؟

— أيوه.

— وهي عارفة؟

ضحك.

— من أول يوم.

خرجت من عنده وأنا مش شايفة قدامي.

رجعت لمكتب شريف…

ولقيت محمود وهالة وآدم هناك.

لكن نادية…

اختفت.

قلت:

— نادية فين؟

محمود قال:

— قالت إنها تعبت وروحت.

طلعت موبايلي فورًا.

اتصلت بيها.

مغلق.

مرة تانية.

مغلق.

بصيت لشريف.

— لازم نوصل لها.

— ليه؟

قلت:

— كريم بيقول إن معاها خطاب من أبويا.

محمود قرب.

— خطاب إيه؟

بصيت له.

ماعرفتش أقوله.

مش قبل ما أتأكد.

قلت:

— خطاب قديم.

وفجأة…

هالة قالت:

— استنوا.

كلنا بصينا لها.

— نادية قبل ما تمشي سابت شنطتها الصغيرة.

كانت على الكرسي.

فتحتها.

محفظة.

مفاتيح.

دواء.

وظرف أصفر قديم.

إيدي اتهزت وأنا بطلعه.

على الظرف…

كان مكتوب بخط أعرفه كويس.

خط أبويا.

“إلى نادية… لا يُفتح إلا إذا ظهرت الحقيقة.”

فتحت الظرف.

كان جواه خطاب…

وصورة قديمة.

أول ما محمود شاف الصورة…

وشه اتغير.

قال:

— الراجل ده…

أنا أعرفه.

بصيت له.

— مين؟

رفع الصورة.

كان فيها أبويا…

ونادية وهي أصغر بكتير…

وراجل تالت واقف بينهم.

محمود قال:

— ده والد كريم.

سكت.

وبعدين قلب الصورة.

كان مكتوب وراها تاريخ…

وجملة واحدة بخط أبويا:

“سامحني يا محمود… أنا ربيتك كابني، لكن الحقيقة إن والدك الحقيقي هو الرجل الواقف بجواري.”

محمود وقع على الكرسي.

وأنا…

عرفت إن الفصل الأخير من الحكاية…

مش هيكون عن فلوسي.

هيكون عن السر اللي عيلتين كاملتين عاشوا سنين …

ولما خرج للنور…

ماسبش حد فينا زي ما كان.

يتبع… الفصل الأخير

الفصل السابع والأخير — يوم رجعت كل الحقوق

محمود كان ماسك الصورة…

وإيده .

قرا الجملة اللي وراها للمرة التالتة.

“سامحني يا محمود… أنا ربيتك كابني، لكن الحقيقة إن والدك الحقيقي هو الرجل الواقف بجواري.”

وبعدين رفع عينه ليا.

— سارة…

ماعرفتش أرد.

لأني أنا نفسي ماكنتش عارفة أقول إيه.

الراجل اللي عشت عمري كله فاكرة إنه أخويا من أبويا وأمي…

طلع أخويا من أمي بس.

وفي نفس الوقت…

طلع أخو كريم.

جوزي.

هالة كانت واقفة بعيد…

وآدم جنبها.

أما أستاذ شريف فقال:

— الخطاب نفسه فين؟

افتكرت الظرف.

طلعته بإيد .

كان جواه ورقتين.

فتحت الأولى.

خط بابا.

نفس الخط اللي أعرفه من دفاتر شغله…

ومن كروت أعياد ميلادي القديمة.

بدأت أقرا بصوت :

“يا نادية…

وأنا عارف إن السكوت كان غلط.

لكن فيه أخطاء بنعملها وإحنا فاكرين إننا بنحمي ولادنا…

وبعد سنين بنكتشف إننا كنا بنحمي إحنا.”

وقفت.

بصيت لمحمود.

كان ساكت تمامًا.

كملت:

“محمود اتربى في بيتي، وحمل اسمي، وهو ابني أمام الله والناس بالتربية والمسؤولية، حتى لو الحقيقة البيولوجية مختلفة.

أمه أخطأت في فترة  كبيرة بيننا…

ووالد كريم أخطأ معاها.

وأنا لما عرفت بعد سنين…

اخترت ما نزلت على خده.

كملت:

“لكن لما عرفت بعلاقة محمود بهالة وحملها…

خفت.

خفت من اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه…

ويكتشف محمود إن والد الطفل اللي اتربى على إنه ابن كريم…

مرتبط بعيلة كريم نفسها بطريقة ماكانش يعرفها.

فحاولت أفصل بينهم.

وده ذنب هفضل شايله.”

هالة بدأت تعيط.

محمود بص لها.

وأنا كملت لآخر سطر:

“لو الحقيقة ظهرت يومًا…

قولوا لمحمود إني آسف.

نزلت الورقة.

محدش اتكلم.

لحد ما محمود قال:

— يعني أبويا كان عارف.

قلت:

— أيوه.

ضحك بمرارة.

— والراجل اللي أنا كنت بحاول طول عمري أخليه يفتخر بيا…

كان مخبي عني أنا مين.

قربت منه.

— محمود…

رفع إيده.

— مش دلوقتي يا سارة.

احترمت طلبه.

لكن آدم قرب منه.

وقال بهدوء:

— أنا كمان اكتشفت النهارده إن حياتي فيها أسرار كتير.

محمود بص له.

الولد كمل:

— بس حضرتك قلتلي إنك لو كنت تعرف إني ابنك… كنت هتيجيلي.

— أيوه.

— يبقى تعالى دلوقتي.

فتح دراعه…

وآدم دخل في .

لكن كان لسه فيه شخص ناقص.

نادية.

بعد ساعات…

عرفنا مكانها.

كانت رجعت بيتها القديم.

البيت اللي عاشت فيه مع والد كريم سنين.

لما دخلت عليها…

لقيتها قاعدة لوحدها.

قدامها ألبومات صور قديمة.

أول ما شافتني قالت:

— قريتي الخطاب؟

— أيوه.

— محمود عرف؟

— عرف.

نزلت عينيها.

قلت: — ليه .

— موبايلك مقفول.

— لأني تعبت.

بصتلي.

— تعبت من أسرار عمرها أطول من جوازك كله.

قعدت قدامها.

— كريم قال إن بابا طلب منه يتجوز هالة.

هزت راسها.

— مش بالحقيقة دي.

— يعني إيه؟

سكتت.

— كريم هو اللي حول المساعدة لجواز.

قلت:

— في البداية يمكن.

— وبعدين؟

— بعدين اكتشف إن وجود هالة وآدم في حياته بيديله ورقة ضغط على الكل.

بصيت لها.

— وإنتِ سيبتيه.

دموعها نزلت.

— أيوه.

— ليه؟

— عشان كنت أم .

هزيت راسي.

— الأمومة مش معناها إنك تغطي الغلط.

— عارفة.

— سكوتك أذى هالة.

— عارفة.

— وأذى آدم.

— عارفة.

— وأذاني أنا.

هنا…

بكت.

قالت:

رديت:

— فعلًا مش .

بصتلي.

قلت:

— بس الحقيقة الكاملة ممكن تبدأ تصلح جزء منه.

سألتني:

— عايزة إيه؟

قلت:

— كل ورقة عندك تخص كريم.

رفعت عينيها.

— كلها؟

— كلها.

قامت ببطء.

فتحت خزانة قديمة.

وطلعت صندوق معدني.

حطته قدامي.

— كنت بخاف أفتحه.

قلت:

— وأنا خلاص بطلت أخاف.

الصندوق ده…

كان بداية النهاية الحقيقية لكريم.

عقود.

نسخ تحويلات.

مراسلات قديمة.

أوراق تخص الشركات.

ومستندات أثبتت إن توقيعاتي في معاملات أنا ماعرفش عنها حاجة.

لكن أهم حاجة…

فيه تفاصيل معاملات مالية قديمة…

وأسماء شركات كريم حاول يعيد استخدامها بعد سنين.

سلمنا كل حاجة للجهات المختصة عن طريق المحامي.

ومن اللحظة دي…

أنا خرجت من اللعبة.

ما حاولتش .

ما نشرتش التسجيل.

وما فضحتش حد على السوشيال ميديا.

أنا كنت عايزة حقي…

وبس.

وبعد التحقيقات ومراجعة المستندات، بقى الملف في إيد القانون.

ياسمين حاولت في الأول تحمل كريم كل المسؤولية.

وكريم حاول يعمل العكس.

كل واحد فيهم كان عنده مستندات ورسائل ضد التاني.

أما شريف…

قلت له:

— كنت ممكن تقول لي.

رد:

— ولو قلتلك وظهر منك أي تصرف غير طبيعي، كان ممكن آدم يدفع التمن.

ما حبيتش طريقته.

لكن فهمت السبب.

ومحمود؟

أثبتت مراجعة التحويلات إنه نقل الجزء اللي قدر يوصل له فعلًا لحساب أمانات قانوني لحمايته.

ماسرقش مني جنيه.

لكنه غلط.

غلط لما قرر يعرف أكتر مني…

ويتصرف في حاجة تخصني من غير ما يرجعلي.

وقال لي بنفسه:

— أنا آسف.

قلت:

— على إيه بالضبط؟

— إني عاملتك كأنك محتاجة حد يفكر مكانك.

سكت.

قال:

— كان لازم أثق إنك تقدري تحمي نفسك.

ابتسمت لأول مرة من أيام.

— أهو اتعلمت.

ضحك.

— اتعلمت بالطريقة الصعبة.

مرت شهور.

ماكانش كل شيء بيتحل في يوم وليلة.

لكن جزءًا كبيرًا من أموالي رجع بعد الإجراءات .

والأصول اللي كان كريم حاول يتصرف فيها اتحفظ عليها لحين انتهاء النزاع.

وأثبتت التقارير الفنية إن عددًا من التوقيعات المنسوبة ليا ماكانتش توقيعاتي.

أهم حاجة بالنسبة لي؟

اسمي بدأ يتنضف من الشركات والمعاملات اللي اتعملت من ورايا.

والمرة دي…

لما قعدت قدام كريم…

ماكنش بينا .

ولا .

ولا تمثيل.

كان فيه ترابيزة.

ومحامين.

وورق.

بصلي فترة طويلة.

وبعدين قال:

— كل السنين دي… مافيش حاجة واحدة كويسة فاكرها ليا؟

السؤال .

لأن الحقيقة؟

كان فيه.

ضحكات.

سفرات.

أيام مرض وقف فيها جنبي.

أعياد ميلاد.

ليالي قعدنا فيها نتكلم لحد الفجر.

لكن ده كان أصعب درس اتعلمته:

إن وجود ذكريات حلوة…

 

مش معناه إنك لازم تفضل أسير لإنسان أذاك.

قلت له:

— فيه حاجات حلوة.

اتنفس كأنه ارتاح.

لكن كملت:

— بس الحاجات الحلوة ما تمسحش اللي عملته.

سكت.

قال:

— كنت بحبك.

بصيت له.

— يمكن.

— يمكن؟

— يمكن كنت بتحب وجودي في حياتك.

قرب مني.

— وإيه الفرق؟

قلت:

وسبت القلم على الترابيزة.

وقمت.

كانت آخر مرة أشوف فيها كريم كزوجي.

أما هالة…

فحكايتها كانت محتاجة وقت.

هي ومحمود ما رجعوش لبعض فجأة.

ودي كانت أهم حاجة.

أربعتاشر سنة مش بيتعوضوا بكلمتين رومانسيين.

كل واحد فيهم كان عاش حياة كاملة.

لكنهم اتفقوا على حاجة واحدة:

آدم مش هيدفع تمن أخطاء الكبار.

محمود بدأ يدخل حياته بالتدريج.

من غير ما يفرض عليه كلمة “بابا”.

كان يروح ماتشاته.

يساعده في دراسته.

يقعد معاه.

يسمعه.

وفي يوم…

بعد حوالي سبع شهور…

كنا كلنا متجمعين عند محمود.

آدم كان خارج من المطبخ.

وقال بمنتهى العفوية:

— بابا… ممكن تيجي تساعدني؟

محمود وقف.

ما اتحركش.

آدم بص له باستغراب:

— إيه؟

محمود قال بصوت مبحوح:

— إنت قلت إيه؟

آدم احمر وشه.

— خلاص يا عم… محمود.

محمود جري عليه.

— لأ لأ لأ… تعالى هنا!

ضحك آدم وجري.

ومحمود وراه.

وأنا وهالة فضلنا نضحك وإحنا بنعيط.

يمكن دي كانت أول مرة أحس إن من وسط الخراب…

طلع شيء يستاهل الحياة.

بعد سنة تقريبًا…

رجعت مطار القاهرة.

نفس المكان.

وقفت تقريبًا في نفس النقطة اللي حضنت فيها كريم وأنا بمثل إني الزوجة المكسورة.

بس المرة دي…

كنت لوحدي.

شنطتي جنبي.

وجواز سفري في إيدي.

ماكانش فيه راجل بهرب وراه.

ولا عشيقة مستنية.

ولا محامي واقف بعيد.

كنت مسافرة رحلة كنت مأجلاها من سنين.

رحلة لنفسي.

المذيع الداخلي أعلن عن الرحلة.

ابتسمت.

وبدأت أمشي ناحية البوابة.

وقبل ما أدخل…

بصيت ورايا.

افتكرت كريم وهو بيقولي:

“إنتِ أقوى مما تتخيلي يا سارة.”

ابتسمت.

للمرة الأولى…

اعترفت إنه قال حاجة صح.

بس هو نفسه…

ماكانش يعرف معناها.

أنا ماكنتش قوية عشان وقعت كريم.

ولا عشان رجعت فلوسي.

ولا عشان اكتشفت خيانته قبل ما يهرب.

كنت قوية…

لأني بعد كل كذبة سمعتها…

ماسمحتش للكذب يغيرني.

وبعد كل خيانة…

ما اتحولتش لنسخة منهم.

وبعد ما حياتي القديمة وقعت…

ماقعدتش جنب أنقاضها أعيط عليها.

بنيت واحدة جديدة.

مديت جواز سفري للموظف.

ابتسم وقال:

— رحلة سعيدة يا فندم.

قلت:

— إن شاء الله.

وخدت الجواز.

وعديت البوابة.

من سنة…

وقفت في نفس المطار وأنا بودّع راجل فاكر إنه رايح يبدأ حياته من جديد بفلوسي.

النهارده…

أنا اللي كنت مسافرة أبدأ حياتي.

بفلوسي.

باسمي.

وبكرامتي.

وأنا ماشية ناحية الطيارة…

موبايلي اهتز.

رسالة من محمود.

صورة ليه مع آدم وهالة.

وتحتها:

“ارجعي بالسلامة… مستنيينك.”

ضحكت.

وردّيت:

“خليكم مستنيين… المرة دي أنا فعلًا هرجع.”

قفلت الموبايل.

وكملت طريقي.

لأن بعض النهايات…

مش بتكون خسارة.

بعض النهايات…

بتكون باب نجاة.

وأحيانًا…

اللحظة اللي تفتكري فيها إن حياتك كلها انتهت…

بتكون هي نفس اللحظة…

اللي حياتك الحقيقية بتبدأ فيها.

تمت بحمد الله

الخيانة ممكن تاخد منك ثقتك في شخص… لكن ما تسمحيش لها تاخد ثقتك في نفسك.

حكايات أسما السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى