روايات وقصص

مرات اخويا حكايات اسما السيد

مرات أخويا دخلت عليّا  الفندق ليلة فرحي، وهي ماسكة فستانها  ، وقالتلي:

— أنا آسفة… أنا خنتك مع جوزك، بس والله ماكانش قصدي. هو دخل عندي وافتكرني إنتِ!

وبعدها جوزي دخل وراها، وفضل يقول إن اللي حصل كان غلطة، وإنه ماكانش في وعيه، وطلب مني ما أقولش لأخويا ولا لأي حد.

بس أنا ما عيطتش، وما عملتش فضيحة.

مسكت موبايلي، وكلمت المحامي بتاعي، وطلبت منه يتصرف فورًا علشان تسجيلات كاميرات الفندق ما تتمسحش.

وبعد كام ساعة بس…

اكتشفنا إن اللي حصل ما بدأش ليلة فرحي أصلًا.

الحكاية كانت بدأت من شهور.

الجزء الأول

— أنا خنتك مع جوزك من أقل من ساعة… بس صدقيني، اللي حصل كان غلطة!

دي كانت أول جملة قالتها مرات أخويا لما دخلت عليّا فجأة أوضة الفندق.

كانت بتعيط، والمكياج سايح على وشها، وفستانها متقطع من ناحية الكتف.

وأنا كنت لسه لابسة فستان فرحي.

قعدت قدامي وهي بتعيط وقالت:

— سامحيني… جوزك ماكانش في وعيه. دخل أوضتي وهو فاكرني إنتِ، وأنا اتفاجئت بيه… ولما فهمت اللي بيحصل كان كل شيء حصل خلاص.

وبعدها جوزي ظهر عند الباب.

الراجل اللي من كام ساعة بس كنت واقفة جنبه وسط أهلنا وضيوفنا، والكل بيباركلنا.

قميصه كان متبهدل وأزراره مقفولة غلط.

بصيتله، وبصيت لها.

ماكنتش محتاجة حد يشرحلي أكتر.

مرات أخويا غطت وشها بإيديها وقالت وهي بتعيط:

— أنا مش عارفة هبص في وش أخوكي إزاي بعد كده. يمكن أحسن حاجة إني أمشي وأختفي… هو ما يعرفش، وإنتِ تكملي حياتك مع جوزك، ونقفل على الموضوع ده ومحدش يعرف حاجة.

فضلت باصة لها شوية.

وبعدين قلت:

— يا سلام! وإنتِ خايفة علينا أوي كده؟

رفعت راسها وقالت:

— قصدك إيه؟

قلت:

— طالما عايزة تضحي علشان تحافظي على العيلة، يبقى ننزل دلوقتي ونقول للناس كلها اللي حصل.

وشها اتغير فورًا.

— لأ… أنا ماقصدتش كده!

قلت:

— أمال قصدك إيه؟ وبالمرة هننادي أخويا، علشان يسمع من مراته بنفسه.

هنا وشها اصفر.

وجوزي قرب مني وقال بسرعة:

— كفاية! أنا اللي غلطت. هي مالهاش ذنب.

قلتله:

— حلو أوي. يبقى تقول الكلام ده لأخويا.

رد بسرعة:

— لأ! هو مش لازم يعرف.

بصيتله باستغراب وقلت:

— نعم؟! تخونني ليلة فرحنا مع مرات أخويا، وعايزني كمان أخبي عليه؟

قال:

— الموضوع لو اتعرف هيعمل مصيبة. فكري في أهلنا، وشغلنا، وسمعة العيلتين.

مسكت شنطتي وقلتله:

— عندك حق… وأنا فعلًا هفكر في عيلتي.

وخرجت.

نزلت على القاعة.

الضيوف كانوا لسه قاعدين، والناس بتضحك وبتتكلم وكأن مفيش حاجة حصلت.

وقفت قدام أهلي وقلت:

— بابا… ماما… يا أخويا، أنا لازم أقولكم حاجة.

أخويا قام بسرعة وقال:

— مالك؟ إيه اللي حصل؟

وفي اللحظة دي، جوزي ومرات أخويا دخلوا القاعة ورايا.

أول ما الناس شافوا شكلهم، الكلام بدأ يهدى.

بصيت لأخويا وقلت من غير لف ولا دوران:

— جوزي خانني مع مراتك من أقل من ساعة.

القاعة كلها سكتت.

أبويا بصلي بصدمة وقال:

— إنتِ بتقولي إيه؟!

مرات أخويا بدأت تعيط:

— والله العظيم كانت غلطة!

بصيتلها وقلت:

— غلطة إزاي؟ جوزي دخل أوضتك بالغلط، وإنتِ كمان بالغلط ماعرفتيش إنه مش جوزك؟

أخويا كان واقف مكانه ومش قادر يتكلم.

وبعدين بص لمراته وقال:

— الكلام ده حصل فعلًا؟

قالت:

— اسمعني بس…

قال بعصبية:

— جاوبيني! حصل ولا لأ؟

جوزي دخل بينهم وقال:

— ماتلومهاش، أنا السبب.

أخويا بصله، وبعدها رجع بص لمراته وقال بهدوء غريب:

— خلاص… بكرة المحامي بتاعي يكلمك.

مرات أخويا اتفاجئت:

— محامي؟ ليه؟

قال:

— علشان الطلاق.

وهنا أنا لاحظت حاجة غريبة جدًا.

لمدة ثانية واحدة بس…

شوفت نظرة في عينيها.

ماكنتش نظرة واحدة خايفة إن جوزها يطلقها.

بالعكس.

كانت فرحانة.

حاولت تخبي النظرة بسرعة وترجع تعيط، بس أنا كنت شوفتها.

وساعتها جه في دماغي سؤال واحد:

هي كانت مستنية أخويا يطلقها؟

وهنا بدأت أشك إن اللي حصل ماكانش غلطة أصلًا.

طلعت موبايلي من شنطتي وبعت للمحامي رسالة واحدة:

— عايزاك تتأكد إن تسجيلات كاميرات الفندق من أول امبارح لحد دلوقتي ما تتمسحش.

وبعدها بساعات…

وصلتني أول معلومة.

جوزي ومرات أخويا ماكانوش مع بعض لأول مرة ليلة فرحي.

الكاميرات أثبتت إنهم كانوا بيتقابلوا من شهور.

لكن الصدمة الأكبر ماكانتش الخيانة.

لأن لما المحامي بدأ يدور ورا مقابلاتهم…

اكتشف إنهم كانوا بيخططوا لحاجة أكبر بكتير.

حاجة تخص شغل أبويا وفلوس العيلة.

والأخطر…

إن جزء من الخطة كان اتنفذ فعلًا قبل ليلة الفرح.

وساعتها فهمت إن جوازي نفسه…

يمكن يكون من البداية جزء من الخطة.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”

رابط القصة الكاملة في أول تعليق.

✍️ الكاتبة أسما السيدالجزء الثاني

المحامي كلمني الساعة تلاتة ونص الفجر.

كنت قاعدة في أوضة عند أهلي بعد ما رفضت أرجع لجناح الفندق، ولسه لابسة نص هدوم الفرح. الطرحة كانت مرمية على الكرسي، والدبابيس اللي كانت في شعري متناثرة قدامي، وأنا حاسة إن اللي حصل من ساعات يخص واحدة تانية مش أنا.

الموبايل رن.

أول ما شفت اسم المحامي، رديت فورًا.

قال من غير مقدمات:

— إنتِ لوحدك؟

بصيت حواليّا وقلت:

— أيوه. ليه؟

سكت ثانيتين، وبعدها قال:

— علشان اللي هقولهولك دلوقتي ماينفعش حد يسمعه… خصوصًا جوزك.

قلبي دق أسرع.

قلت:

— لقيت إيه؟

قال:

— إدارة الفندق احتفظت بالتسجيلات. وأنا خليتهم يراجعوا الكاميرات الداخلية بناءً على طلب رسمي، خصوصًا الممرات والمداخل.

قلت بسرعة:

— وشفتهم؟

قال:

— آه… والمشكلة إن الليلة دي مش أول مرة مرات أخوكي تقابل جوزك هنا.

اتجمدت.

— يعني إيه هنا؟

قال:

— نفس الفندق.

سكت.

كمل:

— خلال الشهور اللي فاتت، فيه أكتر من مرة الاتنين دخلوا الفندق في أيام مختلفة… وفي مرتين دخلوا من مدخل الجراج بعيد عن الاستقبال.

غمضت عيني.

الغريب إن الخبر ما وجعنيش زي ما كنت متوقعة.

يمكن لأن الخيانة نفسها كنت خلاص صدقتها.

لكن السؤال اللي طلع مني كان:

— كانوا بيعملوا إيه؟

قال:

— دي لسه مش أخطر حاجة.

فتحت عيني.

— أمال إيه؟

قال:

— فيه شخص تالت كان بيقابلهم.

قعدت مستقيمة.

— مين؟

رد:

— واحد اسمه سامح عزت… تعرفيه؟

الاسم خبط في دماغي فورًا.

سامح عزت.

مستشار مالي كان بيشتغل مع شركة أبويا من سنين، وبعدها حصلت مشاكل بينه وبين أبويا ومشي.

قلت:

— كان شغال عند بابا… بس مشي من حوالي سنة.

المحامي قال:

— واضح إنه ما مشيش بعيد أوي.

وسكت لحظة، وبعدها قال:

— عندي طلب واحد منك. من دلوقتي ما توقعيش على أي ورقة جوزك يديهالك، وما تديهش أي باسورد أو مستند، وما تقوليش لحد إحنا عرفنا إيه.

قلت:

— ليه؟

قال:

— لأن عندي شك إن الموضوع مش مجرد خيانة زوجية.

سألته:

— شك في إيه؟

قال:

— في فلوس.

—

الصبح، البيت كان عامل زي بيت عزاء.

أمي قاعدة بتعيط.

أبويا ما نامش.

وأخويا كان قافل على نفسه في أوضته.

أما جوزي…

فكان بيتصل بيا كل خمس دقايق.

رفضت أرد.

لحد ما بعتلي رسالة:

“لازم نتكلم. فيه حاجات إنتِ مش فاهمها.”

قريت الرسالة مرتين.

وبعدين ابتسمت.

أيوه.

واضح فعلًا إن فيه حاجات كتير ماكنتش فاهمها.

بعد حوالي ساعة، أخويا خرج من أوضته.

وشه كان شاحب، وعينيه حمرا.

قعد قدامي وقال:

— أنا آسف.

قلت:

— إنت آسف على إيه؟

قال:

— علشان مراتي عملت فيكي كده.

مسكت إيده.

— وإنت مالك؟ إحنا الاتنين اتضحك علينا.

بصلي شوية، وبعدها قال:

— يمكن إنتِ اتضحك عليكي… أنا لأ.

سحبت إيدي ببطء.

— قصدك إيه؟

قال:

— كان عندي شك فيها من فترة.

قلبي اتقبض.

— شك في إيه؟

قال:

— إنها بتقابل حد.

قلت:

— وليه ما قلتليش؟

قال:

— علشان ماكنتش أعرف مين.

وسكت لحظة.

— ومن حوالي شهرين، واجهتها. أنكرت، وحلفتلي إن مفيش حد في حياتها.

سألته:

— وبعدها؟

قال:

— طلبت الطلاق.

بصيتله بصدمة.

— هي اللي طلبت؟

هز راسه.

— آه. وبعد يومين رجعت في كلامها وقالت إنها كانت متعصبة.

افتكرت النظرة اللي شفتها في عينيها ليلة الفرح.

الفرحة الصغيرة لما أخويا قال لها “الطلاق”.

قلت:

— هي كانت عايزاك تطلقها من غير ما تكون هي السبب.

أخويا رفع عينه ليا.

وفي اللحظة دي، موبايله رن.

بص للشاشة.

اسم مراته.

رد وفتح السماعة الخارجية.

صوتها جه ضعيف:

— ممكن نتكلم؟

قال:

— مفيش كلام بينا.

قالت:

— أنا عارفة إنك مش هتصدقني، بس اللي حصل امبارح ماكانش زي ما إنت فاكر.

بصيت لأخويا.

وهو بصلي.

قال لها:

— أمال كان إيه؟

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

— أختك مش بريئة زي ما إنت فاكر.

أنا قربت من الموبايل.

— أنا سامعاكي.

اتخضت.

— إنتِ عنده؟

قلت:

— آه. كملي. أنا عملت إيه؟

قالت:

— جوزك كان تعبان من جوازكم من قبل ما تتجوزوا أصلًا.

ضحكت.

— تعبان؟ ده إحنا اتجوزنا امبارح.

قالت:

— فيه حاجات بينكم إنتِ ما تعرفيهاش.

قلت:

— زي إيه؟

قالت:

— اسأليه.

وبعدين قفلت.

أخويا بصلي.

قلت:

— هي بتحاول تخليني أكلمه.

قال:

— ما تكلميهوش.

قلت:

— بالعكس.

وقفت.

— هكلمه.

—

قابلته بعد الضهر في مكتب المحامي.

هو ماكانش يعرف إن المحامي موجود في الأوضة اللي جنبنا، وإن كل كلمة بتتسجل بشكل قانوني بموافقتي داخل مكتبي الخاص.

دخل جوزي.

أول ما شافني، قرب:

— الحمد لله إنك وافقتي نتكلم.

بعدت عنه.

— اتفضل.

قعد.

شكله كان مختلف.

مفيش عريس.

مفيش ابتسامة.

مفيش تمثيل.

قال:

— أنا عارف إن اللي حصل ملوش مبرر.

قلت:

— من إمتى؟

اتوتر.

— إيه؟

قلت:

— علاقتك بمرات أخويا بدأت من إمتى؟

وشه اتغير.

لكنه حاول يثبت.

— مفيش علاقة.

قلت:

— الفندق عنده كاميرات.

الجملة وقعت عليه زي حجر.

سكت.

قلت:

— نفس الفندق. من شهور.

بدأ يحرك رجله بعصبية.

— إحنا اتقابلنا كام مرة… بس مش للسبب اللي في دماغك.

قلت:

— طب للسبب اللي في دماغ مين؟

قال:

— كانت عندها مشاكل مع أخوكي، وكانت بتستشيرني.

ضحكت.

— في جناح فندق؟

ما ردش.

قربت منه وقلت:

— ومين سامح عزت؟

وشه فقد لونه.

هنا عرفت إن المحامي كان صح.

الخيانة مش أكبر سر.

قلت تاني:

— سامح عزت.

قال بسرعة:

— معرفوش.

قلت:

— غريبة. أصل الكاميرات تعرفه.

وقف فجأة.

— إنتِ بتراقبيني؟

قلت:

— من امبارح بس. واضح إن كان المفروض أبدأ من زمان.

مسك مفاتيحه وقال:

— أنا مش هكمل التحقيق ده.

وقبل ما يمشي، قلت:

— بالمناسبة… أنا ألغيت كل التوكيلات اللي عملتهالك.

وقف.

ضهره كان ناحيتي.

وما اتحركش.

كررت:

— سمعتني؟ أي توكيل أو صلاحية تخص حساباتي أو حصتي في شركات بابا اتلغت.

لف ناحيتي ببطء.

ولأول مرة…

شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

مش خوف إنه يخسرني.

خوف من جملة “التوكيلات اتلغت”.

قال:

— ليه عملتي كده؟

قلت:

— وإنت مضايق ليه؟

— علشان دي حركة طفولية.

— لأ. الحركة الطفولية إني أثق في راجل خانني ليلة فرحي.

قرب مني وقال:

— إنتِ ممكن تبوظي حاجات كبيرة بسبب عصبيتك.

ثبت عيني في عينه.

— حاجات كبيرة زي إيه؟

سكت.

عرف إنه اتكلم زيادة.

خرج من المكتب من غير كلمة.

وبعد ما الباب اتقفل، المحامي خرج من الأوضة التانية.

بصلي وقال:

— شفتي رد فعله؟

قلت:

— شفته.

قال:

— الراجل ما خافش لما عرف إننا اكتشفنا خيانته.

حط قدامي ملف.

— خاف لما عرف إن التوكيلات اتلغت.

فتحت الملف.

كان فيه صور مستندات.

قلت:

— إيه ده؟

قال:

— دي مستندات اتقدمت من حوالي 3 أسابيع لنقل جزء من ملكية شركة فرعية تابعة لمجموعة أبوكي.

قلبي بدأ يدق.

— وإيه علاقتي؟

قلب الصفحة.

وأشار على توقيع تحت الورقة.

اسمي.

توقيعي.

أو بالأصح…

حاجة شبه توقيعي جدًا.

قلت:

— أنا ما مضيتش ده.

قال:

— عارف.

بصيتله.

قال:

— والتوقيع ده ماكانش كفاية لوحده. كان لازم يبقى فيه مستندات تانية وإثبات موافقة منك.

سألته:

— مين قدم الورق؟

قال:

— مكتب وسيط.

— تبع مين؟

سكت.

وبعدين حط قدامي صورة من سجل شركة.

اسم الشركة ماكانش مألوف بالنسبة لي.

لكن اسم واحد من المساهمين كان مألوف جدًا.

مرات أخويا.

قلت:

— هي؟

قال:

— بنسبة صغيرة جدًا تخلي اسمها مش ظاهر بسهولة.

وبعدين قلب الصفحة.

— أما صاحب الحصة الأكبر…

وقفت عيني على الاسم.

سامح عزت.

حسيت الدنيا بتلف.

قلت:

— يعني كانوا بيحاولوا ياخدوا جزء من شركة بابا؟

قال:

— مش “بيحاولوا”.

رفع عينه ليا.

— جزء من العملية تم فعلًا.

قلت بصوت مخنوق:

— إزاي؟

قال:

— لأن قبل 4 شهور إنتِ مضيتي مجموعة أوراق.

افتكرت.

قبل أربع شهور، جوزي كان جايبلي ملف كبير.

قال إن دي أوراق تخص ترتيبات ما بعد الجواز وتأمينات وحساب مشترك وبعض الإجراءات المتعلقة باستثمار كنا ناويين نعمله.

كنت بثق فيه.

ومضيت.

قلت:

— يا نهار أبيض…

المحامي قال:

— واضح إن ورقة من وسط الأوراق كانت تفويض محدود.

حطيت إيدي على بوقي.

قال:

— التفويض لوحده مش كفاية يعمل كل ده. فيه مستندات اتغيرت، وتوقيعات محتاجة فحص، وممكن يكون فيه تزوير.

قلت:

— وأبويا؟

قال:

— لازم يعرف فورًا.

—

لما أبويا شاف الأوراق…

ما صرخش.

وده كان أخوف من الصراخ.

قعد على كرسيه، وفضل يقلب الصفحات واحدة واحدة.

وبعدين قال:

— أنا عارف الشركة دي.

المحامي سأله:

— تعرفها إزاي؟

أبويا قال:

— حاولت تشتري مننا أصول من حوالي سنة. رفضت.

سألته:

— وسامح عزت؟

أبويا رفع عينه.

— هو اللي كان ورا العرض.

سكتنا.

وبعدين أبويا بصلي وقال:

— جوزك كان بيسألك عن الشركة كتير قبل الجواز؟

بدأت أفتكر.

أسئلة كنت شايفاها وقتها اهتمام بشغلي.

“حصتك في الشركة قد إيه؟”

“لو أبوكي حب يتقاعد، الملكية هتتوزع إزاي؟”

“إنتِ ليكي حق توقيع؟”

“أخوكي ماسك أسهم قد إيه؟”

كنت بجاوبه.

لأنه خطيبي.

لأنه الراجل اللي كنت هتجوزه.

قلت بصوت واطي:

— آه.

أخويا قام من مكانه.

— ومراتي كانت بتسألني نفس الأسئلة.

كلنا بصيناله.

قال:

— من شهور… كانت بتسأل لو حصتي في الشركة ممكن تتأثر لو اتطلقنا.

هنا الصورة بدأت تكتمل.

أنا وجوزي.

أخويا ومراته.

اتنين داخلين العيلة من باب الجواز.

وكل واحد فيهم قريب من واحد عنده حصة في شركات أبويا.

قلت:

— هما كانوا محتاجيننا إحنا الاتنين.

المحامي هز راسه.

— غالبًا.

أخويا قال:

— بس ليه تعمل اللي عملته ليلة الفرح؟ ليه تفضح نفسها؟

المحامي سكت.

وأنا اللي جاوبت.

— علشان الطلاق.

بصوا لي.

قلت:

— هي حاولت تخليك تطلقها قبل كده وما نجحتش. فعملت حاجة تضمن إنك إنت اللي تطلب الطلاق.

أخويا قال:

— بس ليه دلوقتي؟

ماحدش عرف يجاوب.

لحد ما موبايل المحامي رن.

رد.

سمع شوية.

وشه اتغير.

قال:

— متأكد؟

سكت.

وبعدين قفل.

بص لأبويا.

— عرفنا ليه.

قلت:

— ليه؟

قال:

— لأن فيه بند في الاتفاق اللي اتعمل من شهور.

فتح اللابتوب بسرعة.

وبعد دقائق، لف الشاشة ناحيتنا.

— لو حصل طلاق بين أخوكي ومراته بعد تاريخ معين… فيه أصول مالية كانت هتدخل في تسوية منفصلة بناءً على اتفاق وقّعه أخوكي.

أخويا قرب من الشاشة.

— أنا ما مضيتش حاجة زي دي.

المحامي بصله.

— يبقى عندنا توقيع تاني محتاج فحص.

أخويا ضرب بإيده على الترابيزة.

لكن أبويا قال بهدوء:

— محدش يتحرك.

كلنا بصيناله.

قال:

— محدش يكلمهم. محدش يواجههم. ومحدش يخليهم يعرفوا إحنا وصلنا لإيه.

سألته:

— ليه؟

رد:

— لأنهم لو فاكرين إن خطتهم لسه ماشية…

قفل الملف.

— هنسيبهم يكملوا.

—

تاني يوم، عملت أصعب مكالمة في حياتي.

اتصلت بجوزي.

رد من أول رنة.

قلت:

— فكرت في كلامك.

سكت.

قلت:

— يمكن فعلًا أنا كبرت الموضوع قدام الناس.

صوته اتغير فورًا.

— أنا قلتلك. إحنا نقدر نصلح اللي حصل.

قلت:

— بس بشروطي.

— أي حاجة.

قلت:

— نكمل الجواز مؤقتًا… بس كل واحد في أوضة.

قال بسرعة:

— موافق.

سهولة موافقته أكدتلي إنه أصلًا ماكانش فارق معاه الجواز.

كان عايز يفضل قريب.

قريب مني.

وقريب من الأوراق.

رجعت البيت معاه.

ولأول مرة، دخلت بيتي وأنا عارفة إن الراجل اللي جواه عدوي.

عدى يوم.

وبعدين يومين.

وفي اليوم التالت، بدأ يسأل:

— هو ليه أبوكي موقف اجتماع مجلس الإدارة؟

قلت:

— معرفش.

— وإنتِ رجعتي التوكيلات؟

قلت:

— لسه.

اتضايق.

لكن حاول يخبي.

في الليلة الرابعة، عمل نفسه نايم.

وأنا عملت نفسي نايمة.

الساعة اتنين إلا ربع، قام بهدوء.

لبس.

وخرج.

استنيت خمس دقايق.

وبعدين بعت للمحامي:

“تحرك.”

كان فيه حد بيراقبه من بعيد بشكل قانوني ومن غير ما يقرب منه أو يحتك بيه.

بعد ساعة، جالي لوكيشن.

مبنى مكاتب قديم.

واللي دخل بعد جوزي بعشر دقايق…

كانت مرات أخويا.

وبعدها وصل سامح عزت.

التلاتة في مكان واحد.

—

لكن اللي قلب القضية كلها حصل الصبح.

المحامي اتصل بيا وقال:

— لازم تيجي المكتب فورًا.

لما وصلت، لقيت أبويا وأخويا قاعدين.

وقدامهم فلاشة صغيرة.

قلت:

— إيه دي؟

قال:

— تسجيل صوتي.

— لمين؟

قال:

— جوزك.

شغل التسجيل.

الصوت كان واضح.

صوت جوزي.

“المفروض ليلة الفرح كانت تنهي كل حاجة. أخوها يطلقها، وهي تخرج بالتسوية، وأنا أفضل متجوز أختها لحد ما نقل الملكية يكتمل.”

بعدها صوت مرات أخويا:

“بس هي فضحتنا قدام الناس. كان المفروض تسكت علشان سمعتها.”

وبعدين صوت سامح:

“مش مهم. أهم حاجة إن التفويض الأول اتنفذ. باقي لنا توقيع واحد.”

جسمي كله برد.

التسجيل كمل.

مرات أخويا قالت:

“ولو رفضت توقع؟”

وجوزي ضحك.

وقال الجملة اللي خلتني أفهم كل حاجة:

“هتوقع. هي بتحبني. يومين عياط وهترجع زي الأول.”

قفلت التسجيل.

فضلت ساكتة.

المحامي قال:

— كده عندنا خيط قوي، لكن لازم نتعامل مع التسجيل وفق مصدره وقانونية استخدامه، ونثبت المستندات والتوقيعات رسميًا. ما نستعجلش.

قلت:

— لأ.

بصوا لي.

قلت:

— مش هنستعجل.

وبعدين بصيت لأبويا.

— بس هما عايزين توقيع؟

أبويا فهم قصدي.

قال:

— أيوه.

ابتسمت لأول مرة من ليلة فرحي.

— يبقى هنديهم توقيع.

أخويا قال:

— إنتِ بتقولي إيه؟

قلت:

— مش التوقيع اللي هما عايزينه.

—

رجعت البيت.

جوزي كان قاعد مستنيني.

قدامه ملف.

أول ما شافني، ابتسم.

— كنت مستني الوقت المناسب أكلمك في الموضوع ده.

قعدت قدامه.

قلت:

— موضوع إيه؟

فتح الملف.

— ورق بسيط بخصوص إعادة هيكلة استثمارك في شركة أبوكي. إحنا اتكلمنا فيه قبل كده.

بصيت للورق.

نفس اللعبة.

ورق كتير.

توقيعات كتير.

وفي النص…

الورقة اللي محتاجينها.

رفعت القلم.

جوزي حاول يخبي فرحته.

قال:

— خدي وقتك.

قلت:

— لأ، أنا واثقة فيك.

وشه ارتاح.

حطيت سن القلم فوق الورقة.

لكن قبل ما أمضي…

رفعت عيني ليه.

وقلت:

— على فكرة، عندي سؤال.

قال:

— إيه؟

قلت:

— سامح عزت بيسلم عليك؟

القلم وقع من إيده.

وشه ابيض.

وفي نفس اللحظة…

باب الشقة خبط.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

جوزي وقف.

— مين؟

قلت بهدوء:

— افتح.

— مين بره؟

بصيتله.

— الناس اللي جايين يشوفوا التوقيع.

فتح الباب…

ولقى المحامي واقف.

ومعاه أبويا وأخويا، وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كان فيه مختصين بالقضية ومستنداتها.

جوزي رجع خطوتين.

بصلي.

— إنتِ عملتي إيه؟

قفلت الملف قدامي.

وقلت:

— الحاجة الوحيدة اللي ماحسبتهاش في خطتك.

— إيه؟

وقفت، وخلعت خاتم الجواز، وحطيته فوق الملف.

— إني أول ما أعرف الحقيقة… مش هحبك.

—

لكن الصدمة الأخيرة كانت لسه جاية.

لأن أثناء مراجعة المستندات والحسابات، ظهر تحويل مالي قديم.

تحويل حصل قبل خطوبتي منه أصلًا.

يعني قبل ما يدخل حياتي رسميًا.

المبلغ كان خارج من شركة مرتبطة بسامح عزت…

وداخل لحساب باسم جوزي.

ولما رجعنا لتاريخ التحويل…

اكتشفنا إنه كان قبل أول مرة “بالصدفة” نتقابل فيها بأسبوعين.

بصيت للمحامي وقلت:

— يعني إيه؟

قال:

— يعني غالبًا مقابلتك الأولى ماكانتش صدفة.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

كل ذكرى رجعت قدامي.

أول مقابلة.

أول رسالة.

أول خروجة.

أول مرة قاللي إنه بيحبني.

طلب الجواز.

كل ده…

يمكن كان شغل.

أخويا كان واقف جنبي.

قال:

— وهو اختارك إنتِ.

بصيتله.

كمل:

— ومراتي اختارتني أنا.

ساعتها فهمنا إن القصة بدأت قبل الخيانة بوقت طويل.

سامح كان عايز يدخل لشركة أبويا من باب رفض أبويا يفتحه له.

فلما معرفش يدخل من باب الشغل…

دخل من باب العيلة.

—

الشهور اللي بعدها ماكانتش سهلة.

بدأت إجراءات الانفصال، واتعامل المحامون مع ملف التزوير والتحويلات ومحاولات نقل الملكية كل واقعة بحسب الأدلة والإجراءات القانونية.

أخويا كمان أنهى علاقته بمراته.

وأبويا راجع نظام الصلاحيات والتوقيعات في الشركات بالكامل، علشان مايبقاش أي فرد في العيلة قادر يعرّض المجموعة للخطر بسبب ثقة شخصية.

أما أنا…

فأصعب حاجة ماكانتش إني اكتشفت إن جوزي خاين.

أصعب حاجة كانت إني اكتشفت إن بعض أجمل ذكرياتي معاه ممكن تكون متصنعة من البداية.

بعد فترة، وصلتني منه رسالة عن طريق المحامي.

كان كاتب:

“في البداية فعلًا قربت منك علشان الخطة… لكن بعدين حبيتك بجد.”

قريت الجملة.

وقفلت الورقة.

وقلت للمحامي:

— قوله إن دي مشكلته هو، مش مشكلتي.

لأن الحب اللي محتاج تزوير وخداع وخيانة علشان يعيش…

مش حب أنا عايزاه.

وفي يوم، أخويا سألني:

— لو رجع بيكي الزمن لليلة الفرح، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟

افتكرت فستان مرات أخويا المقطوع.

دموعها.

قميص جوزي.

وطلبهم مني أسكت “علشان العيلة”.

ابتسمت وقلت:

— كنت هعمل حاجة واحدة أسرع.

قال:

— إيه؟

قلت:

— كنت هطلب تسجيلات الكاميرات قبل ما أنزل القاعة.

ضحك لأول مرة من شهور.

وأنا كمان ضحكت.

لأن في الليلة اللي كنت فاكرة إنها نهاية حياتي…

أنا في الحقيقة أنقذت نفسي وأخويا وأبويا من خطة كانت ممكن تكلف عيلتنا جزء كبير من شغل عمره سنين.

هما افتكروا إن الخيانة هتكسّرني وتخليني أسكت.

لكن الغلطة الوحيدة اللي عملوها…

إنهم ادوني سبب أدور ورا الحقيقة.

تمت.

✍️ الكاتبة أسما السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى