فلسفه فارغه حكايات اسما السيد

سيده انيقه ، لابسة بدلة كريمي بسيطة وأنيقة، دخلت واحدة من أفخم صالات كبار الشخصيات في المطار… لكن من أول لحظة، الموظفين عاملوها كأنها دخلت المكان بالغلط. مدير الصالة وقف قدامها، بص لها من فوق لتحت، وسألها باستخفاف: — حضرتك متأكدة إنك في المكان الصح؟
ولما حاولت تشرح له، قاطعها قدام رجال الأعمال والضيوف الأثرياء… وفي الآخر طلب منها تغادر الصالة فورًا.
الست ماجادلتش.
مسكت شنطتها واتجهت ناحية المصعد في هدوء، وسط نظرات الناس.
لكن قبل ما باب المصعد يقفل…
وصل الرئيس التنفيذي للشركة ومعاه مجموعة من المحامين وكبار المديرين، وجروا ناحيتها بقلق.
المدير وقف مصدوم وهو بيسمع الرئيس التنفيذي بيقول لها:
— مدام… كنا مستنيين حضرتك. كل أوراق نقل الملكية جاهزة للتوقيع.
في اللحظة دي، وش المدير اتغير تمامًا…
لأنه اكتشف إن الست اللي لسه طاردها وأهانها قدام الجميع…
بقت هي صاحبة السيطرة على الشركة وقسم الطيران بالكامل!
لكن المفاجأة الأكبر كانت في أول قرار طلبت تنفيذه بعد ما رجعت للصالة…
👇 القصة كاملة في التعليق الأول. 👇سيبوا لايك ❤️ وكومنت 💬 واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات 👇
ومتنسوش المتابعة عشان تكملوا باقي القصة ❤️
✍️ حصريات الكاتبة: أسما السيد
🚫 ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن. للكاتبة أسما السيد.
الفصل الأول — ارجعي من المكان اللي دخلتي منه
اسمها كان نادية المنشاوي.
ست عندها 58 سنة، ملامحها هادية، شعرها الأسود داخله خصل فضية بسيطة، ولبسها مافيهوش أي استعراض.
بدلة كريمي أنيقة.
شنطة جلد قديمة نسبيًا.
وساعة صغيرة في إيدها.
دخلت صالة كبار الشخصيات في مطار القاهرة الساعة 9:40 الصبح.
ماكانش معاها حرس.
ولا سكرتارية.
ولا حتى حد بيشيل شنطتها.
وقفت عند الاستقبال وقالت:
— صباح الخير، عندي ميعاد الساعة عشرة.
الموظفة بصت لها.
— ميعاد مع مين؟
— الأستاذ أدهم السيوفي.
الموظفة رفعت عينيها بسرعة.
أدهم السيوفي كان الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي لاين للطيران.
قالت:
— حضرتك متأكدة إن الميعاد هنا؟
نادية ابتسمت.
— أيوه.
الموظفة طلبت منها تستنى.
لكن قبل ما تعمل أي اتصال، ظهر مدير الصالة.
رامي عزت.
راجل في أوائل الأربعينات، بدلة غالية، وربطة عنق محسوبة بالملي.
بصلها من فوق لتحت.
وبعدين بص للموظفة.
— فيه مشكلة؟
قالت:
— المدام بتقول عندها ميعاد مع الأستاذ أدهم.
رامي ضحك ضحكة صغيرة.
— الأستاذ أدهم؟
لف لنادية.
— حضرتك تعرفي مين الأستاذ أدهم أصلًا؟
نادية ردت بهدوء:
— أعتقد كفاية إني عندي ميعاد معاه.
رامي بدأ يتضايق.
— ممكن أشوف عضوية الصالة؟
— أنا مش عضوة.
ابتسم بانتصار.
— يبقى حضرتك دخلتي المكان غلط.
— لأ.
— أفندم؟
— قلت لك لأ. أنا في المكان الصح.
رامي بص حواليه.
كان فيه رجال أعمال ومستثمرين أجانب قاعدين قريب.
واضح إنه بدأ يحس إن وجودها بيحرجه.
قرب منها وقال بصوت منخفض:
— شوفي يا مدام… الصالة دي مش مكان انتظار عادي.
نادية بصتله.
— عارفة.
— مخصصة لشخصيات معينة.
— عارفة.
— يبقى اتفضلي.
وأشار ناحية الباب.
نادية فضلت ساكتة.
رامي فقد أعصابه.
وقال قدام الموظفين:
— حضرتك مش من حقك تكوني هنا، ومش هكرر كلامي… اتفضلي بره.
ناس بدأت تبص.
نادية سألته:
— اسم حضرتك إيه؟
— رامي عزت، مدير الصالة.
فتحت شنطتها.
طلعت نوتة صغيرة.
وكتبت اسمه.
رامي ضحك بسخرية.
— بتكتبي اسمي ليه؟
قفلت النوتة.
— علشان ما أنساهوش.
مسكت شنطتها.
واتجهت للمصعد.
رامي قال للموظفة وهو متعمد إنها تسمعه:
— بعد كده ركزوا مين بيدخل… إحنا مش جمعية خيرية.
نادية وقفت.
لكنها ما لفتتش.
كملت طريقها.
وصلت للمصعد.
ضغطت الزر.
الباب اتفتح.
وفي اللحظة اللي كانت هتدخل فيها…
سمعت صوت راجل بيصرخ:
— مدام نادية!
الصالة كلها سكتت.
لفت.
أدهم السيوفي كان جاي بسرعة.
وخلفه خمسة أشخاص.
اتنين محامين.
المدير المالي.
مديرة الشؤون القانونية.
وممثل عن بنك استثماري.
أدهم وصل لها وهو بياخد نفسه.
— إحنا بندور على حضرتك من عشر دقايق!
نادية ردت:
— كنت مستنياكم جوه.
أدهم استغرب.
— خرجتي ليه؟
نادية بصت ناحية رامي.
— الأستاذ رامي طلب مني أغادر.
أدهم لف ببطء.
— رامي؟
رامي وشه بدأ يشحب.
— يا فندم… حصل سوء تفاهم.
أدهم قال:
— إنت عارف دي مين؟
رامي حاول يبتسم.
— أكيد ضيفة حضرتك، وأنا…
المحامية اللي واقفة جنب أدهم قاطعته:
— مش ضيفة.
وفتحت الملف اللي في إيدها.
— دي السيدة نادية المنشاوي… صاحبة الحصة المسيطرة الجديدة في المجموعة.
الصالة كلها سكتت.
رامي فتح بقه.
— حصة… إيه؟
أدهم قال ببرود:
— الصفقة اللي بنتفاوض عليها من سبع شهور اتقفلت امبارح.
وأشار لنادية.
— ومن النهارده، مدام نادية صاحبة القرار الأعلى في قطاع الطيران والخدمات التابعة له.
رامي بصلها.
وبعدين للموظفين.
وبعدين رجع بصلها.
— مدام نادية… أنا آسف، والله ما كنت أعرف حضرتك مين.
نادية ابتسمت.
— عارفة.
رامي تنفس براحة.
لكنها كملت:
— ودي بالضبط المشكلة.
الفصل الثاني — أول قرار
رجعوا للصالة.
لكن المرة دي المشهد كان مختلف.
نفس الموظفين اللي من دقائق كانوا بيتجنبوا النظر لنادية…
وقفوا كلهم.
رامي جري بنفسه يسحب لها الكرسي.
— اتفضلي يا فندم.
نادية ماقعدتش.
بصت حواليها.
وقالت لأدهم:
— قبل توقيع أي ورقة، عايزة أطلب حاجة.
— طبعًا.
رامي بلع ريقه.
كان متأكد إنها هتقول:
اطردوه.
نادية بصتله.
— هاتلي ملفات شكاوى العملاء والموظفين عن الصالة دي خلال آخر سنتين.
رامي اتفاجئ.
أدهم سأل:
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
رامي تدخل:
— يا فندم لو بسبب اللي حصل، أنا مستعد أقدم اعتذار رسمي…
نادية قاطعته:
— الموضوع مش أنا.
— أمال مين؟
بصت في عينه.
— الناس اللي عملت فيهم كده قبلي.
رامي سكت.
نادية كملت:
— أنا دخلت ببدلة محترمة، واتكلمت بهدوء، وقلت عندي ميعاد مع الرئيس التنفيذي… ومع ذلك حكمت عليا من شكلي.
قربت خطوة.
— فعايزة أعرف بتعمل إيه مع شخص هدومه أبسط مني.
محدش اتكلم.
— أو عامل نظافة.
— أو موظف صغير.
— أو راكب كبير في السن مش عارف يتكلم كويس.
رامي قال:
— حضرتك فهمتيني غلط.
نادية ردت:
— الملفات هي اللي هتفهمني صح.
الفصل الثالث — 47 شكوى
بعد أقل من ساعة، الملفات وصلت.
نادية ما وقعتش عقود الملكية.
قعدت تقرأ.
شكوى.
واتنين.
وعشرة.
لحد ما وصلت لرقم…
47 شكوى.
راكب مسن قال إن المدير أهانه لأنه ماكانش فاهم نظام الدخول.
موظفة سابقة كتبت إنه كان بيتعمد إحراج الموظفين قدام الضيوف.
أسرة قالت إنه رفض يدخلهم رغم وجود تصريح، لمجرد إن ملابسهم كانت بسيطة بعد رحلة طويلة.
عامل خدمات اشتكى إنه اتشتم قدام الناس.
نادية رفعت عينيها.
— سبعة وأربعين؟
أدهم كان مصدوم.
— أنا شخصيًا ما شوفتش الشكاوى دي.
مديرة الموارد البشرية قلبت الملفات.
— معظمها اتقفل داخليًا باعتبارها “سوء تفاهم”.
نادية سألت:
— مين كان بيقفلها؟
الصمت جاوب قبل أي حد.
الأنظار راحت لرامي.
رامي قال بسرعة:
— أنا ممكن أشرح.
نادية قالت:
— اتفضل.
— الصالة بتستقبل شخصيات مهمة جدًا. وإحنا مطلوب مننا نحافظ على مستوى معين.
نادية سألته:
— المستوى ده مكتوب فيه إن كرامة الإنسان بتتحدد بسعر بدلته؟
— لأ، أنا ما قصدتش…
— يبقى إنت كنت بتحافظ على إيه؟
ماعرفش يرد.
نادية قفلت الملف.
— دلوقتي أقدر أخد أول قرار.
رامي وشه اصفر.
— أنا عندي أولاد يا فندم.
نادية بصتله باستغراب.
— وإيه علاقة أولادك؟
— لو فصلتيني…
قاطعته:
— مين قال إني هفصلك؟
رامي رفع عينه بصدمة.
حتى أدهم استغرب.
نادية قالت:
— الفصل سهل.
وسكتت لحظة.
— لكن أنا مش عايزة أعاقبك علشان أهنتني. عايزة أعرف إذا كنت قادر تتغير ولا لأ.
الفصل الرابع — المدير أصبح متدربًا
نادية أصدرت قرارها.
رامي يتم إيقافه مؤقتًا عن إدارة الصالة.
لكن من غير فصل.
لمدة شهر كامل…
هيشتغل ضمن فرق الخدمات الأرضية تحت إشراف مدير آخر.
استقبال ركاب.
مساعدة كبار السن.
متابعة الكراسي المتحركة.
والتعامل مع شكاوى المسافرين بنفسه.
رامي اتصدم.
— حضرتك عايزاني أشتغل خدمة ركاب؟
قالت:
— أيوه.
— أنا مدير.
نادية ابتسمت.
— كنت مدير.
ملامحه اتغيرت.
كملت:
— ولو شايف إن خدمة الناس إهانة ليك، يبقى أثبت إن قرار إيقافك كان صح.
رامي سكت.
— بعد شهر، هيتعمل تقييم. لو اتعلمت معنى الوظيفة اللي كنت بتديرها، ممكن ترجع.
سألها:
— ولو رفضت؟
— استقالتك مقبولة من دلوقتي.
خرج رامي.
كان غضبان.
ومهان.
وكان مقتنع إن نادية بتنتقم منه.
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن القرار ده هيغير حياته هو كمان.
الفصل الخامس — الحقيبة القديمة
بعد الاجتماع، أدهم سأل نادية:
— ممكن أسألك سؤال شخصي؟
— اتفضل.
— ليه ما فصلتيهوش؟
نادية سكتت.
وبعدين حطت شنطتها القديمة فوق الترابيزة.
— شايف الشنطة دي؟
— أيوه.
— كانت بتاعة أمي.
أدهم استغرب.
نادية قالت:
— أمي كانت عاملة نظافة في مطار.
وسكتت لحظة.
— وأنا عندي 17 سنة كنت باجي أستناها بعد الشغل.
أدهم فضل يسمع.
— مرة دخلت معاها مكان بالغلط. مدير وقتها زعق لها قدامي وقال لها: “إنتِ وأمثالك مكانكم عند باب الخدمة.”
عين نادية لمعت.
— أمي فضلت طول الطريق راجعة البيت ساكتة.
— وإنتِ؟
— وعدتها إني في يوم هبقى في مكان يخلي الناس تسمعني.
ابتسمت بحزن.
— أمي ماتت قبل ما تشوف ده.
لمست الشنطة.
— علشان كده احتفظت بشنطتها.
أدهم فهم فجأة.
الشنطة اللي رامي بص لها باحتقار…
كانت أغلى شيء تملكه نادية.
مش بس لأنها لأمها.
لكن لأنها كانت بتفكرها كل يوم هي بدأت منين.
الفصل السادس — بعد شهر
رامي رجع مكتب نادية.
لكن مش نفس رامي.
وقف قدامها.
وقال:
— ممكن أتكلم؟
— اتفضل.
— أول أسبوع كنت بكره حضرتك.
نادية ابتسمت.
— متوقعة.
— كنت فاكر إنك بتذليني.
سكت.
— لحد ما قابلت راجل كبير مسافر لوحده.
نادية سمعته.
— كان مش عارف يوصل للبوابة، والناس مستعجلة حواليه. قعدت معاه تقريبًا نص ساعة.
ابتسم رامي بحزن.
— قبل ما يمشي مسك إيدي وقاللي: “ربنا يكرمك يا ابني.”
نادية ما اتكلمتش.
رامي كمل:
— يومها فهمت حاجة.
— إيه؟
— إن الشغل اللي كنت فاكر إنه أقل مني… هو أصل شغلي.
نادية هزت رأسها.
رامي طلع ورقة.
حطها قدامها.
— دي استقالتي.
نادية اتفاجئت.
— ليه؟
— لأن اللي عملته في الناس مايتصلحش بكلمة آسف.
نادية قرأت الورقة.
وبعدين قطعتها.
رامي اتصدم.
— حضرتك بتعملي إيه؟
قالت:
— إنت عندك 47 شكوى.
— عارف.
— يبقى عندك 47 اعتذار.
بصلها.
— ترجع مدير لما تتواصل مع كل شخص نقدر نوصل له، وتعتذر من غير تبرير.
دموع رامي لمعت.
— وبعدها؟
نادية قالت:
— بعدها تبدأ من جديد.
الفصل الأخير — الصالة نفسها
بعد ست شهور…
نادية دخلت نفس الصالة.
نفس البدلة الكريمي تقريبًا.
ونفس شنطة أمها.
لكن محدش جري ناحيتها.
وده كان طلبها.
الموظفة ابتسمت:
— صباح الخير يا مدام، أقدر أساعد حضرتك؟
نادية ابتسمت.
— عندي ميعاد.
— تحت أمرك، ممكن أعرف الاسم علشان أتأكد من الحجز؟
لا حكم من اللبس.
لا نظرة من فوق لتحت.
لا استهزاء.
إجراءات محترمة للجميع.
نادية بصت بعيد.
رامي كان واقف بيساعد ست كبيرة في السن تحط شنطتها على العربية الصغيرة.
خلص.
شاف نادية.
قرب منها.
— صباح الخير.
— صباح النور.
قال بابتسامة:
— بالمناسبة… وصلنا رد من آخر شكوى.
— وقال إيه؟
— قبل الاعتذار.
نادية ابتسمت.
رامي سكت شوية وبعدين قال:
— ممكن أسألك سؤال؟
— اتفضل.
— أول يوم… لما سألتك إذا كنتِ عارفة إنتِ واقفة فين، ليه ما قولتيش أنا مين من البداية؟
نادية بصت للصالة حواليها.
وبعدين قالت:
— لأني لو قلتلك أنا مين… كنت هتحترمني.
رامي سكت.
فكملت:
— وأنا ماكنتش عايزة أعرف هتعامل المالكة إزاي.
بصتله مباشرة.
— كنت عايزة أعرف بتعامل الإنسان إزاي… لما تفتكر إنه مالوش سلطة عليك.
رامي نزل عينه.
نادية ابتسمت ومشت.
وفي اللحظة دي فهم إن الست اللي دخلت الصالة يومها ما اختبرتش جودة المقاعد، ولا الأكل، ولا مستوى الخدمة.
من غير ما تقصد…
اختبرت أهم حاجة في المكان كله:
الأخلاق لما محدش يكون مضطر يتظاهر بيها.
النهاية
مش كل إنسان بسيط تقابله يبقى محتاج منك مساعدة…
يمكن يكون محتاج منك حاجة أسهل بكتير:
إنك تعامله باحترام.
لأن قيمة الإنسان مش في هدومه، ولا حسابه في البنك، ولا المنصب المكتوب جنب اسمه.
القيمة الحقيقية بتظهر في الطريقة اللي بنعامل بيها شخص…
فاكرين إنه مش هيقدر يعمل لنا حاجة.
حصريات الكاتبة: أسما السيد
ممنوع نسخ القصة أو إعادة نشرها على أي صفحة أو حساب دون إذن الكاتبة أسما السيد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




