روايات وقصص

ورد حكايات اسما السيد

— يا بيه، اشتري وردة…
رفعت الست العجوز وردة حمرا واحدة قدام أغنى وأقوى راجل في الحفلة. وراه الحراس، والصحفيين، وطابور عربيات تمنها يجيب عمر كامل من الفلوس.
هو حتى ما بصّش للوردة.
بص لمعطفها المرقّع، وجزمتها اللي أكل عليها الزمن، والشنطة القديمة اللي معلّقاها على كتفها.
وبمنتهى البرود، رفع صباعين للحراس وقال:
— طلّعوها برّه.
العجوز ما اتوسلتش.
ما طلبتش فلوس.
ولا حتى حاولت تمسك فيه.
بس بصت في عينيه بنظرة غريبة، وقالت بصوت واطي، لكنه وجعه أكتر من أي صرخة:
— لسه عينيك زي عيون الولد اللي كان جوه الحادثة…
اتسمّر مكانه.
الدنيا حواليه سكتت فجأة.
ولثواني، رجع طفل عنده تسع سنين…
رجع يحس بالبطانية المبلولة فوق راسه، وإيد بتشده من دراعه، والخطر منتشرة حواليه، وصوت المبنى وهو بيقع وراه.
افتكر أمه.
افتكر آخر مرة شافها فيها.
أمه رحلت في الدور التاني يوم الحادث.
الحراس حاولوا يمسكوا الست ويبعدوها، لكنها فجأة وقّعت حاجة صغيرة على الأرض.
قطعة معدن سودا وقديمة، على شكل شمس.
انحنى وبص عليها…
وقلبه وقع من مكانه.
كان عارفها.
دي كانت نفس الدبوسة اللي أمه كانت بتلبسها في كل صورها قبل الحادث.
بص للعجوز وعينيه مليانة خوف:
— إنتِ… كنتِ هناك؟
رفعت كمّ هدومها ببطء، وورّت له ندبة قديمة محفورة في دراعها.
وقالت:
— أنا اللي طلّعتك من الخطر.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— وأنا كمان الست اللي أهلك ظلموها وقالوا إنها السبب في رحيل أمك.
اتصدم.
طول السنين، كان فاكر إن عاملة في المغسلة هي اللي تسببت في الحادث بإهمالها، وإنها هربت بعدها.
لكن الحقيقة كانت أوجع بكتير.
الست دي كانت مصابة وهي شايلة الطفل الصغير وبتجري بيه وسط الخطر لحد ما وصلته للمستشفى.
أما ابنها، فكان لسه جوه المبنى.
رجع تاني عشان يدور عليها…
ورحل.
الراجل وقف مش قادر يستوعب.
وفي اللحظة دي، من بعيد، كان عمه واقف بيراقب كل حاجة.
الراجل اللي ربّاه بعد رحيل أمه.
الراجل اللي بنى ثروة العيلة من جديد.
الراجل اللي كان بيقوله طول عمره إن الحادث كان حادث، وإن ماضيهم رحل مع أمه.
لكن أول ما عينه وقعت على العجوز…
وشه اتغيّر.
ما كانش مستغرب.
كان مرعوب.
صرخ:
— اتصلوا بالشرطة فورًا! الست دي بتضايقني!
العجوز ما ردتش عليه.
فتحت ساق الوردة الحمرا بهدوء، وطلعت منها مفتاح صغير، ومعاه ورقة عليها رقم صندوق أمانات.
وبعدين أشارت للمبنى الضخم اللي اتبنى فوق أرض المكان القديم وقالت:
— لو وقّعت عقد البيع بكرة… هتدفن الحقيقة للأبد.
بص لها وهو مش فاهم.
فقالت:
— الصندوق ده فيه أوراق أمك.
— أوراق تثبت إن الأرض دي ما كانتش ملك عيلتك كلها.
— وفيه تسجيل اتعمل قبل الحادث.
— وفيه الحقيقة اللي عمك دفنها سنين.
قلبه كان بيخبط بعنف.
بص ناحية عمه.
ولأول مرة في حياته، شاف الخوف الحقيقي في عينيه.
كان قدامه اختيار واحد من اتنين…
يا إما يصدق ست عجوز كان من كام دقيقة بيأمر الحراس يطردوها…
يا إما يصدق الحقيقة اللي عمّه خبّاها عنه طول عمره.
وفجأة، شاف عمه بيقرب من العجوز وبيمد إيده عشان ياخد المفتاح منها.
في اللحظة دي فهم كل حاجة.
عمه ما كانش خايف من ست غلبانة بتبيع ورد.
عمه كان خايف من الحقيقة… لأنها لسه عايشة.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

عمه مد إيده ناحية المفتاح، لكن قبل ما صوابعه تلمسه، الراجل مسك إيده بقوة وقال:

— إيدك مكانها يا عمي.

العم حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت مهزوزة:

— إنت هتصدق واحدة جاية من الشارع وتكذب الراجل اللي رباك؟

العجوز ضمت المفتاح في كفها، وقالت بهدوء:

— لو كنت بكذب، ماكنتش إنت أول واحد يجري على المفتاح.

الجملة نزلت على المكان زي الحجر.

الصحفيين اللي كانوا من دقايق بيتصوروا مع أصحاب الشركات، بقوا رافعين موبايلاتهم ناحية التلاتة.

العم بص حواليه، ولأول مرة حس إن الناس كلها شايفة خوفه.

قرب من ابن أخوه وقال بصوت واطي:

— تعالى نتكلم جوه. مش قدام الناس دي.

لكنه رد:

— لأ. من اللحظة دي، مفيش كلام مستخبي.

وبص للعجوز:

— الصندوق فين؟

قالت:

— بنك الاتحاد القديم، فرع وسط البلد. صندوق رقم 317.

ومدتله الورقة.

— لكن الصندوق مش هيتفتح بالمفتاح لوحده.

بصلها باستغراب.

قالت:

— محتاج توقيع صاحبته.

— ومين صاحبته؟

العجوز سكتت.

وبعدين قالت:

— أمك.

وشه اتغير.

— أمي رحلت من تلاتين سنة.

ردت:

— اللي رحلت في الحادثة كانت أمك فعلًا… لكن قبل رحيلها بساعات عملت توكيل لشخص واحد يقدر يفتح الصندوق لو حصل لها حاجة.

سألها:

— مين؟

رفعت عينيها له.

— أنا.

العم صرخ فجأة:

— كفاية كذب!

العجوز بصتله:

— خايف ليه يا فؤاد؟

مجرد ما نطقت اسمه، وشه شحب.

قالت:

— ولا خايف أقول له ليه أمه اختارت عاملة المغسلة بدل أخو جوزها؟

الراجل بص لعمه.

— هي بتتكلم عن إيه؟

فؤاد شد نفس طويل وقال:

— أنا مش هقف أبرر نفسي قدام شوية صحفيين.

ولف عشان يمشي.

لكن ابن أخوه قال للحراس:

— محدش يخرج من المكان.

فؤاد وقف.

وببطء لف له:

— إنت بتحبسني؟

— لأ… أنا بس عايزك تستنى لحد ما أعرف مين اللي كدب عليا تلاتين سنة.

بعد أقل من ساعة، كانت عربيتان سودا واقفين قدام فرع البنك القديم.

العجوز نزلت من عربية، وهو نزل من التانية.

فؤاد رفض ييجي.

وده لوحده زوّد الشك جواه.

دخلوا البنك.

مدير الفرع كان مستنيهم بعد اتصال عاجل من الإدارة.

العجوز طلعت بطاقة قديمة، وأوراق صفراء محتفظة بيها بعناية.

الموظف راجعها فترة طويلة.

وبعدين قال:

— الأوراق سليمة.

الراجل حس إن الأرض بتتحرك تحته.

نزلوا للطابق السفلي.

صفوف طويلة من الصناديق المعدنية.

لحد ما وقفوا قدام:

317

العجوز دخلت المفتاح.

الموظف استخدم مفتاح البنك.

صوت معدني بسيط صدر من القفل.

لكن بالنسبة له، كان كأنه صوت باب بيتفتح على تلاتين سنة من الأكاذيب.

طلعوا صندوق طويل مغطى بالتراب.

العجوز ما مدتش إيدها جواه.

قالت:

— افتحه إنت.

فتح الغطا.

كان جواه ملف بني.

شريط كاسيت قديم.

ظرف مكتوب عليه بخط إيد:

“إلى ابني آدم… لو كبرت من غيري.”

إيده اترعشت.

لأول مرة من بداية الليلة، العجوز نادت اسمه:

— افتح الظرف يا آدم.

قعد على الكرسي.

فتح الظرف.

وطلع ورقتين.

أول سطر كان:

“ابني آدم، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا ماقدرتش أحميك بنفسي.”

وقف عن القراءة.

عينه اتمَلّت دموع، لكنه كمل.

أمه كانت كاتبة إن جد آدم ماكانش المالك الوحيد للأرض.

نص الأرض كان ملك شريك قديم اسمه “حسن عبدالسلام”.

حسن رحل، وحقه انتقل لابنه…

ابن الست العجوز.

آدم رفع عينه ببطء.

— ابنك؟

هزت راسها.

— كان عنده خمسة وعشرين سنة.

سألها:

— هو اللي رحل في الحادثة؟

دموعها لمعت، لكنها ما نزلتش.

— أيوه.

رجع آدم للورق.

كل سطر كان بيكشف حاجة أبشع.

بعد وفاة الجد، فؤاد حاول يخلي أم آدم توقّع على أوراق تنقل الأرض كلها للعيلة.

لكنها رفضت.

لأنها كانت عارفة إن نصها مش من حقهم.

وفي آخر الصفحة كتبت:

“فؤاد هددني. ولو حصل لي شيء قبل ما أسلّم المستندات للمحامي، فالحادث أو الحادث مش هيكون صدفة.”

آدم حس إن نفسه اتقطع.

رفع عينه للعجوز:

— التسجيل.

الموظف وفر لهم جهاز قديم لتشغيل الشريط.

حطوا الكاسيت.

ثواني من التشويش.

وبعدين…

طلع صوت ست.

آدم ما سمعش الصوت ده من وهو طفل.

لكن عرفه فورًا.

صوت أمه.

— “فؤاد، أنا مش همضي.”

بعدها صوت راجل:

— “إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه.”

— “فاهمة كويس. الأرض مش بتاعتنا لوحدنا.”

— “أبويا تعب عمره فيها.”

— “وتعب حسن فيها زيه.”

لحظة صمت.

وبعدين صوت فؤاد:

— “بكرة هتوقعي.”

أمه ردت:

— “ولو ما وقعتش؟”

جاء الرد باردًا:

— “يبقى ربنا يستر على البيت ده من اللي ممكن يحصل.”

الشريط وقف.

آدم فضل باصص للجهاز.

ولا كلمة خرجت منه.

العجوز قالت:

— التسجيل اتعمل قبل الحادث بيوم واحد.

سألها:

— ليه ما سلمتيش ده للشرطة؟

ضحكت بمرارة:

— سلمت.

بصلها.

— إيه؟

— سلمتهم نسخة.

سكتت لحظة.

— واختفت.

هنا فهم آدم إن الموضوع أكبر من مجرد حريق.

تاني يوم الصبح، كان المفروض آدم يوقّع أكبر صفقة في تاريخ شركته.

بيع الأرض والمبنى لمجموعة استثمارية أجنبية بمبلغ ضخم.

الصحفيين تجمعوا.

المحامين حضروا.

فؤاد دخل القاعة وهو متأكد إن آدم، مهما حصل، مش هيضحي بالصفقة.

همس له:

— فكر بعقلك. اللي حصل رحل من تلاتين سنة.

آدم سأله:

— رحل؟

فؤاد قرب منه:

— عندك آلاف الموظفين. شركات. مساهمين. اسم عيلة. هترمي كل ده عشان ست عجوز عايزة تنتقم؟

آدم بصله:

— هي مش عايزة تنتقم.

— أمال عايزة إيه؟

— حق ابنها.

فؤاد ضحك:

— ابنها رحل.

رد آدم:

— والميت حقه ما بيتضيعش.

بدأ المؤتمر.

العقد اتحط قدامه.

مسك القلم.

فؤاد أخيرًا ارتاح.

لكن آدم حط القلم على الترابيزة.

وقال في الميكروفون:

— الصفقة اتلغت.

القاعة انفجرت بالأسئلة.

فؤاد وقف بعنف:

— إنت اتجننت؟!

آدم كمل:

— وكلفت فريق قانوني مستقل بإعادة فحص ملكية الأرض من يوم شرائها لأول مرة.

وبص ناحية باب القاعة.

دخلت العجوز.

لكن المرة دي…

ماكانتش بتبيع ورد.

كانت ماشية جنب محامي.

آدم قال:

— وأي حق يثبت لعيلة حسن عبدالسلام هيرجع كامل، مهما كانت قيمته.

فؤاد صرخ:

— إنت بتدمر عيلتك!

آدم بصله:

— لأ.

وسكت لحظة.

— أنا بنضف اللي إنت بنيته على ظلم ناس تانية.

التحقيق اتفتح من جديد.

ومع المستندات الأصلية والتسجيل وشهادة العجوز، بدأت أسرار قديمة تظهر.

لكن المفاجأة إن التحقيق ما أثبتش إن فؤاد سبب الخطر بإيده.

الحقيقة كانت مختلفة.

وأبشع.

قبل الحادث، فؤاد كان أمر عامل الصيانة يفصل نظام الإنذار في جزء من المبنى علشان يوفر تكلفة إصلاحه، رغم تحذيرات متكررة من وجود مشكلة كهربائية خطيرة.

ولما الحادث بدأ…

عرف إن أوراق الملكية موجودة في مكتب أم آدم.

فبدل ما يبلغ رجال الإطفاء إن فيه ناس لسه في الدور التاني.

هتم بإخراج ملفات معينة من مكتب الإدارة.

وبعد الحادث، استغل الفوضى.

اختفت أوراق.

اتغيرت شهادات.

واتحملت عاملة المغسلة المسؤولية.

العجوز.

أما ابنها، صاحب الحق في نص الأرض…

فرحل وهو راجع يدور على أمه وسط الخطر.

فؤاد ما أشعلش عود كبريت.

لكنه عرف بالخطر.

وسكت.

وبعدها بنى ثروته فوق اللي حصل.

مرت شهور.

آدم خسر جزء كبير من الصفقة.

أسهم شركاته نزلت.

صحف هاجمته.

شركاء انسحبوا.

لكنه لأول مرة من سنين كان بينام من غير ما يحس إن فيه حاجة مجهولة بتطارده.

أما فؤاد، فواجه قضايا تزوير وإخفاء مستندات والتلاعب في التحقيق القديم، واتجمد جزء كبير من أصوله لحين انتهاء المحاكمات.

وفي يوم هادي، رجع آدم لنفس المكان اللي قابل فيه العجوز أول مرة.

المبنى الضخم كان لسه واقف.

لكن اللوحة اللي عليها اسم العيلة اتشالت.

لقى العجوز قاعدة على الرصيف المقابل.

قدامها جردل صغير مليان ورد أحمر.

قعد جنبها.

قال:

— ليه استنيتي كل السنين دي؟

ردت:

— ما استنيتش.

بصلها.

قالت:

— حاولت كتير. بس الفقير لما يقول إن الغني ظلمه، الناس بتسأله الأول: معاك دليل؟ ولما يجيب الدليل، يسألوه: ليه سكت كل السنين دي؟

سكت آدم.

وبعدين سألها:

— طب ليه جيتي الليلة دي بالذات؟

ابتسمت.

— لأنك كنت هتبيع الأرض تاني يوم.

وبصت للمبنى.

— وكانت دي آخر فرصة قبل ما الورق يدخل في ألف شركة وألف محامي… والحقيقة تضيع للأبد.

آدم طلع من جيبه الدبوسة القديمة.

مدها لها:

— دي بتاعت أمي. خليها معاكي.

قفلت إيده عليها.

— لأ.

— ليه؟

قالت:

— أمك سابتها في الخطر… وأنا خرجتها منها علشان ترجعلك يوم ما تكون مستعد تعرف هي كانت مين بجد.

آدم بص للدبوسة.

وبعدين سأل السؤال اللي كان جواه من أول ليلة:

— لما رجع ابنك للخطر… كان بيدور عليكي؟

العجوز سكتت طويلًا.

ثم قالت:

— لأ.

آدم رفع عينه لها باستغراب.

دمعة واحدة نزلت على خدها.

— كان عارف إني خرجت.

— أمال رجع ليه؟

العجوز بصت له.

— عشان أمك.

آدم اتجمّد.

قالت:

— ابنك؟ أقصد ابنك كان يعرف أمي؟

— كان شغال في المبنى. ولما عرف إنها لسه فوق، رجع يطلعها.

صوت آدم اختفى:

— يعني ابنك رحل وهو بيحاول ينقذ أمي؟

هزت راسها.

— وأمك رحلت وهي بتحاول تحافظ على حق ابني.

سكت الاتنين.

بعد تلاتين سنة، كان ابن الست اللي اتهموها بالحادث هو آخر شخص حاول ينقذ أمه.

وهي نفسها كانت الشخص اللي أنقذه هو.

آدم غطى وشه بإيده.

لأول مرة، بكى زي الطفل اللي خرج من الخطر من تلاتين سنة.

العجوز حطت إيدها على كتفه:

— أمك ما كانتش عايزاك تكبر غني يا آدم.

رفع عينه.

قالت:

— كانت عايزاك تكبر راجل ما ياكلش حق حد.

بعد سنة، اتفتح المبنى من جديد.

لكن مش كفندق.

ولا مركز تجاري.

جزء منه بقى مركز مجاني لعلاج مصابي الحروق.

وجزء تاني بقى مؤسسة لدعم أسر العمال اللي يتعبوا أو يتأذوا أثناء شغلهم.

وعند المدخل اتحطت لوحة صغيرة عليها اسمين:

“ليلى منصور”

أم آدم.

وتحتها:

“محمود حسن عبدالسلام”

ابن بائعة الورد.

وتحت الاسمين جملة واحدة:

“الحقيقة ممكن تتأخر… لكنها ما بتضيعش.”

وفي يوم الافتتاح، وقف آدم وسط الصحفيين.

نفس المكان.

نفس الكاميرات.

نفس الحراس.

وفجأة، سمع صوت من وراه:

— يا بيه… اشتري وردة.

لف بسرعة.

كانت العجوز واقفة وبتضحك، وفي إيدها وردة حمرا.

المرة دي آدم ما ناداش الأمن.

طلع محفظته.

لكنها زعلت وقالت:

— وردة واحدة يا بيه… مش المحل كله.

ضحك لأول مرة.

أخد الوردة وسألها:

— بكام؟

قالت:

— النهارده ببلاش.

— ليه؟

بصت للوحة اللي عليها اسم ابنها.

وقالت:

— لأن ابني أخيرًا رجعله اسمه.

ومشيت بهدوء.

آدم فضل واقف ماسك الوردة الحمرا.

وبعد خطوات، ناداها:

— يا حاجة!

وقفت ولفت له.

رفع الوردة وقال:

— يوم الحادثة… إنتِ خسرتي ابنك علشاني.

هزت راسها:

— لأ يا ابني.

وبصت له بابتسامة حزينة.

— أنا خسرت ابني بسبب ناس اختاروا الفلوس قبل البشر.

وبعدين أشارت للمبنى وقالت:

— إوعى تبقى زيهم.

ومشيت.

آدم فضل واقف مكانه.

بص للوردة…

وبعدين للدبوسة القديمة اللي كان مثبتها لأول مرة في بدلته.

الشمس السودا اللي قضت تلاتين سنة مدفونة وسط الرماد…

رجعت للنور.

النهاية.

حكايات الكاتبة أسما السيد — حصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى