عام

زوجي الأعمي حكايات اسما السيد 2

الفصل الثالث — الاسم اللي ظهر في التحويل

فضلت باصة لشاشة الموبايل ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

الرصيد…

صفر.

كل الفلوس اللي جمعتها من شغلي طول السنين اللي فاتت اختفت.

فتحت تفاصيل آخر التحويلات وإيدي بتترعش.

المبلغ ما اتسحبش كاش.

اتحوّل لحساب تاني.

ولما قريت اسم صاحب الحساب…

نفسي اتقطع.

لأن الاسم ماكانش غريب عليا.

كان اسم المحامي اللي أبويا كان بيتعامل معاه قبل وفاته.

قعدت على طرف السرير في الأوضة الصغيرة اللي كنت مأجراها مؤقتًا بعد ما سبت البيت.

فضلت أقرأ الاسم مرة واتنين وعشرة.

قلت لنفسي:

“يمكن تشابه أسماء.”

لكن رقم الحساب كان موجود في ورقة قديمة شوفتها قبل كده في ملفات أبويا.

فتحت شنطتي بسرعة.

طلعت الملف الصغير اللي أخدته من حاجات أبويا بعد وفاته.

فضلت أقلب في الأوراق لحد ما لقيت كارت المحامي.

نفس الاسم.

ونفس المكتب.

قلبي بدأ يدق أسرع.

إيه علاقة جوزي بمحامي أبويا؟

وليه يحول له فلوسي بعد ما عرف إني اكتشفت كذبته؟

اتصلت بالمحامي فورًا.

رن مرة.

اتنين.

تلاتة.

وأخيرًا رد.

— ألو؟

قلت بسرعة:

— مساء الخير… أنا بنت الحاج اللي حضرتك كنت بتتابع أوراقه.

سكت.

السكتة دي لوحدها خلتني أقلق.

وبعدين قال:

— أنا كنت مستني اتصالك.

اتجمدت.

— مستني اتصالي ليه؟

رد بهدوء:

— والدك جه عندي قبل ما يدخل المستشفى بأيام.

قلت:

— أبويا؟!

— أيوه.

— كان عايز إيه؟

سكت ثواني.

ثم قال:

— مش كلام يتقال في التليفون. تعالي المكتب الصبح.

قلت بعصبية:

— لأ، أنا عايزة أفهم دلوقتي! جوزي حوّل فلوسي لحساب باسم حضرتك. إيه اللي بيحصل؟

رد بسرعة:

— جوزك محوليش جنيه.

بصيت للشاشة قدامي.

— التحويل قدامي!

قال:

— ركزي في الاسم كويس… الحساب مش حسابي. الحساب باسم المكتب القديم اللي كنت شريك فيه.

سألته:

— ومين الشريك التاني؟

لما قال الاسم…

حسيت إن الصدمة الأولى كانت مجرد بداية.

الشريك التاني كان عم جوزي.

نفس الراجل اللي وقف جنبي يوم الحادث وقاللي:

— ابننا أمانة في رقبتك.

ونفس الراجل اللي كان كل شهر يسألني:

— محتاجة فلوس للعلاج؟

وكنت بكل سذاجة أرد:

— الحمد لله، أنا بتصرف.

المحامي قال:

— والدك اكتشف حاجة قبل ما يتعب… وكان ناوي يقولك.

همست:

— اكتشف إيه؟

— تعالي بكرة، وهوريكي الأوراق بنفسك.

قفلت المكالمة.

طول الليل ما نمتش.

كنت قاعدة قدام الموبايل، وكل شوية أشغل التسجيل اللي صورته لجوزي.

صوته وهو بيضحك كان بيوجعني أكتر كل مرة:

“واحدة تخدمك وتصرف عليك… إنت كنت هتقول لأ؟”

لكن دلوقتي السؤال بقى أكبر من كذبة العمى.

ليه عمه داخل في الموضوع؟

وإيه اللي أبويا اكتشفه قبل ما يموت؟

الصبح، كنت قدام مكتب المحامي قبل ميعادي بنص ساعة.

أول ما دخلت، الراجل قام من مكانه وقال:

— اقفلي الباب وراكي.

نفذت.

طلع ملف بني كبير من درج مكتبه وحطه قدامي.

قال:

— أبوكي جابلي الملف ده قبل ما يتعب بأربع أيام.

فتحت الملف.

كان فيه كشوف حسابات.

عقود.

إيصالات.

ونسخ من تحويلات بنكية.

قلت:

— أنا مش فاهمة.

قرب ورقة ناحيتي وقال:

— الحساب اللي مرتبك وشغلك الإضافي كانوا بينزلوا فيه… كان حساب مشترك بينك وبين جوزك، صح؟

قلت:

— أيوه، هو قال علشان لو احتجت حاجة وهو مش قادر يشوف، أعرف أتصرف بسهولة.

المحامي هز راسه وقال:

— لأ.

بصيتله.

فكمل:

— الحساب اتعمل بالشكل ده علشان يفضل عنده صلاحية كاملة يسحب ويحّول من غير موافقتك.

حسيت بدمي بيغلي.

قلت:

— يعني سرقني؟

قال:

— الموضوع أكبر.

طلع ورقة تانية.

— والدك اكتشف إن مبالغ كانت بتتحول من الحساب بشكل منتظم من أكتر من سنتين.

بصيت للأرقام.

كل شهر مبلغ.

مرة خمسة آلاف.

مرة تمانية.

مرة عشرة.

مبالغ صغيرة نسبيًا علشان ما آخدش بالي.

وكلها رايحة لنفس الجهة.

شركة استثمار صغيرة.

سألت:

— الشركة دي بتاعة مين؟

المحامي قال:

— رسميًا؟ بتاعة عم جوزك.

ثم سكت وأضاف:

— لكن أبوكي كان عنده سبب يعتقد إن المستفيد الحقيقي هو جوزك نفسه.

سندت ضهري على الكرسي.

يعني وأنا بشتغل وظيفتين وتلاتة…

وهو قاعد في البيت بيمثل إنه مش شايف…

كان بياخد جزء من فلوسي ويستثمره لنفسه؟

قلت:

— وأبويا عرف إزاي؟

المحامي فتح الملف من الآخر.

طلع ورقة مكتوبة بخط إيد أبويا.

أول ما شوفت خطه، دموعي نزلت.

المحامي قال:

— والدك شك لما طلب منك فلوس قبل مرضه بفترة، وإنتِ قولتيله إنك مش معاكي رغم إنك شغالة طول الوقت.

مسكت الورقة.

كان أبويا كاتب:

“بنتي مش عارفة فلوسها بتروح فين.”

وتحتها أرقام تحويلات.

وفي آخر الصفحة جملة:

“لازم أواجهه قبل ما أقول لها.”

رفعت عيني للمحامي.

— واجه مين؟

ما ردش فورًا.

قلت:

— جوزي؟

قال:

— أيوه.

قلبي وقع.

— إمتى؟

— قبل النزيف بيوم.

وقفت من مكاني.

— إنت بتقول إيه؟

قال:

— أبوكي راح له البيت.

بدأت أفتكر اليوم ده.

كنت في الشغل.

ولما رجعت، جوزي كان عصبي جدًا.

سألته مالك، قاللي:

“أبوكي جه وقرفني بطلباته.”

وقتها صدقته.

سألت المحامي:

— حصل بينهم إيه؟

قال:

— معرفش بالتحديد. والدك كلمني بعدها وقال إن المواجهة كانت سيئة جدًا، وإنه اكتشف حاجة أخطر من الفلوس.

— إيه هي؟

— ما لحقش يقولي.

حسيت بالإحباط.

لكن المحامي مد إيده لدرج المكتب وقال:

— إنما ساب حاجة.

طلع ظرف أبيض صغير.

كان مكتوب عليه بخط أبويا:

“لبنتي فقط.”

إيدي اتهزت وأنا بفتحه.

جواه مفتاح صغير.

ومعه ورقة عليها رقم.

قلت:

— ده مفتاح إيه؟

المحامي قال:

— صندوق أمانات.

بصيتله.

— فين؟

قال اسم أحد البنوك.

وبعدين قال:

— أبوكي طلب مني ما أديكيش المفتاح إلا لو حصله حاجة… أو لو جوزك حاول ياخد فلوسك.

الكلمة الأخيرة خلت جسمي يقشعر.

يعني أبويا كان متوقع اللي حصل.

خرجت من المكتب وروحت البنك مباشرة.

بعد الإجراءات، الموظف دخلني غرفة صغيرة.

حط قدامي صندوق معدني.

دخلت المفتاح.

فتحته.

جواه ماكانش فيه فلوس.

ولا دهب.

كان فيه موبايل قديم.

وفلاشة.

وظرف تاني.

فتحت الظرف الأول.

لقيت رسالة قصيرة من أبويا:

“يا بنتي، لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا ما قدرتش أحميكي بنفسي. ما تصدقيش إن جوزك فقد بصره زي ما بيقول. أنا شوفته.”

إيدي وقفت.

قريت الجملة تاني.

“أنا شوفته.”

أبويا كان عارف!

كملت:

“دخلت بيتك من غير ما يعرف إني موجود. شوفته واقف عند الشباك بيقرأ رسالة على موبايله من غير نضارة ولا مساعدة. لما واجهته، هددني إني لو قلتلك، هيخليكي تكرهيني وتفتكري إني عايز أخرب بيتك.”

دموعي وقعت على الورقة.

لكن آخر سطر خلاني أنسى حتى العياط.

أبويا كاتب:

“أنا سجلت جزء من المواجهة. التسجيل على الموبايل. ولو حصلي حاجة قبل ما أتكلم معاكي، اسمعيه للآخر.”

بصيت للموبايل القديم.

ضغطت زر التشغيل.

اشتغل.

فتحت التسجيلات.

كان فيه ملف صوتي واحد.

ضغطت عليه.

في الأول سمعت صوت حركة.

وبعدين صوت أبويا:

— أنا عرفت كل حاجة… وهقول لبنتي النهارده.

بعدها جه صوت جوزي.

واضح.

هادي.

ومن غير أي تمثيل.

— لو قلتلها، إنت اللي هتندم.

أبويا رد:

— بتسرق فلوسها وبتضحك عليها من تلات سنين! فاكرني هسكت؟

ثواني صمت.

ثم صوت جوزي قال:

— اخرج من بيتي.

أبويا رد بعصبية:

— مش خارج قبل ما أعرف الفلوس راحت فين.

وبعدين سمعت صوت خناقة.

حاجة وقعت.

أبويا صرخ:

— إبعد إيدك عني!

اتجمدت.

التسجيل كمل ثواني.

وبعدين…

صوت جوزي قال جملة خلت الموبايل يقع تقريبًا من إيدي:

— كان المفروض من الأول ما تدخلش في حاجة ما تخصكش.

بعدها التسجيل اتقطع.

قعدت مكاني مش قادرة أتنفس.

أبويا أصيب بنزيف في المخ اليوم اللي بعد المواجهة.

هل كانت صدفة؟

ولا حصل في البيت شيء محدش حكاهولي؟

طلعت موبايلي بسرعة علشان أتصل بالمحامي.

لكن قبل ما أضغط على اسمه…

وصلتني رسالة من رقم جوزي.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“المفتاح اللي معاكي مش بتاعك… وما تفتحيش الصندوق.”

رفعت عيني ببطء ناحية باب غرفة البنك.

هو عرف.

عرف إني هنا.

لكن السؤال اللي رعبني أكتر كان:

مين اللي قاله؟

لأن الشخص الوحيد اللي كان يعرف إني رايحة البنك…

كان المحامي.

يتبع — الفصل الرابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى