بين عينيك ذنبي وتوبتي بقلم الكاتبه اسما السيد 5

# اتهموها إن نجاحها سببه رجل أعمال تحبه… لكن عندما بدأت الحرب الحقيقية، اكتشفت أن الهدف لم يكن مروان بل هي
صحيت حورية على صوت هاتفها، وعشرات الإشعارات تتوالى أمامها.
مكالمات ورسائل وروابط لمقالات تتحدث عنها بطريقة لم تتوقعها.
فتحت أول رابط، فتجمدت للحظات.
كانت صورتها بجوار صورة مروان، وتحتها عنوان يتساءل عما إذا كانت المؤسسة الطبية الجديدة قد تحولت إلى مشروع عائلي.
تصفحت المقال بسرعة، فوجدت اتهامات مبطنة بأن اختيارها للفريق الطبي لم يكن بسبب كفاءتها، وأن علاقتها بمروان كانت السبب الحقيقي وراء وصولها إلى موقعها الجديد.
جلست على طرف السرير، ويداها ترتجفان.
لم يكن الكلام عن حياتها الشخصية هو ما يؤلمها، بل أن سنوات الدراسة والعمل والتدريب التي بذلتها تحولت فجأة إلى مجرد قصة عن امرأة ارتبط اسمها برجل أعمال.
دخل عمها الغرفة، فوجدها تحاول حبس دموعها.
قال لها:
— حورية، إنتِ عارفة الحقيقة.
ردت بصوت متعب:
— بس الناس هتقول إيه؟ والمرضى؟ لو حد فقد ثقته فيا؟
جلس بجوارها وقال:
— اسمك أقوى من أي مقال.
وبعد دقائق، وصل عاصم غاضبًا، وأراد اتخاذ إجراءات سريعة ضد الموقع الذي نشر الخبر، لكنها أوقفته.
قالت:
— مش عايزة حد يقول إن ابن عمي دافع عني زي ما قالوا إن مروان شغلني.
سكت عاصم، ثم قال:
— حتى دفاعي بقى مشكلة؟
نظرت إليه وقالت:
— مش إنت المشكلة.
—
## مروان يكشف الحقيقة
بعد أقل من ساعة، وصل مروان.
وبمجرد أن رأى حورية، سألها:
— إنتِ كويسة؟
قالت:
— أنا هسيب المؤسسة.
نظر إليها بدهشة.
— ليه؟
— مش هفضل في مكان الناس شايفة إني أخدته بسببك.
أخرج مروان ملفًا من حقيبته ووضعه أمامها.
كان يحتوي على محاضر لجنة الاختيار، ونتائج التقييم، والسير الذاتية للمتقدمين، بالإضافة إلى أسماء أعضاء اللجنة المستقلة.
وقال:
— إنتِ كنتِ أعلى تقييم.
ثم أضاف:
— وأنا أصلًا امتنعت عن التصويت بسبب علاقتنا.
نظرت إليه بدهشة.
— يعني القرار اتاخد من غيرك؟
— من سبعة أشخاص غيري.
ثم قال:
— مش مهم الناس تصدقني، المهم يشوفوا الحقيقة قدامهم.
وفي اليوم التالي، عُقد مؤتمر صحفي.
وقف مروان أمام الصحفيين وقال بوضوح إن نجاح حورية لم يكن له علاقة بعلاقته بها، وإنه تعمد الابتعاد عن قرار اختيارها.
ثم قال:
— أنا فعلًا بحب الدكتورة حورية، ومش بخجل من ده. لكن نجاحها سبق دخولي حياتها، وهي مش محتاجة اسمي علشان يبقى ليها اسم.
كانت تلك الكلمات كافية لتغيير كثير من ردود الفعل.
أما حورية، فأكدت أن أي شخص يريد تقييم عملها عليه أن يعتمد على نتائجها المهنية، وليس حياتها الخاصة.
—
## موقف غير متوقع من عاصم
بعد أيام قليلة، تعرض عاصم لموقف صحي مفاجئ أثناء عودته من عمله، وتم نقله إلى المستشفى لإجراء الفحوصات والعلاج اللازم.
عندما علمت حورية بالأمر، أسرعت إلى المستشفى.
وبعد استقرار حالته، دخلت للاطمئنان عليه.
نظر إليها عاصم وقال:
— كنت عارف إنك هتيجي.
ثم أخبرها أنه في لحظات الخوف التي مر بها، أدرك أنه ما زال يحمل الكثير من الكلام بداخله.
اعترف لها بأنه أصبح يفهم مشاعره بصورة مختلفة، وأنه أخطأ سابقًا عندما ظن أن الحب يعني امتلاك الطرف الآخر.
قال:
— أنا خسرتك كزوجة، بس مش عايز أخسرك كإنسانة.
نظرت إليه حورية طويلًا، ثم قالت:
— أنا مسامحاك، بس مش هرجع.
ابتسم بحزن.
— عارف.
ولأول مرة، تقبل عاصم الحقيقة دون محاولة تغييرها.
—
## مروان يحول حلم حورية إلى مشروع حقيقي
بعد فترة، طلب مروان من حورية مقابلته في مبنى قيد التجهيز.
عندما وصلت، فوجئت بلوحة كبيرة تحمل اسم:
**مركز حورية لجراحات القلب لغير القادرين**
لم تصدق ما تراه.
قالت:
— إنت عملت مركز باسمي من غير ما تقولي؟
ضحك مروان:
— لو كنت سألتك، كنتي هترفضي.
ثم ذكّرها بحديث قديم بينهما، عندما أخبرته عن حلمها بوجود مكان يقدم العلاج لمن لا يستطيعون تحمل تكلفته.
قال:
— بدأت أشتغل على المشروع من وقتها.
تأثرت حورية بشدة، لكنها أخبرته أنها لا تريد أن يتحول اسمها إلى مادة جديدة للحديث عنها.
وبالفعل، بعد أيام، ظهرت عناوين جديدة تربط المركز بعلاقتها بمروان.
طلبت منه حورية إزالة اسمها.
وافق احترامًا لرغبتها، لكن المفاجأة جاءت عندما تحدث معها عاصم.
قال لها:
— لو المركز حلمك، ما تتنازليش عنه بسبب كلام الناس.
كانت كلماته مختلفة هذه المرة.
لم يكن يحاول استعادة حورية، بل كان يحاول مساعدتها على حماية حلمها.
فقررت أن تستمر.
—
## منافس مروان يدخل على الخط
في تلك الفترة، بدأ رجل الأعمال شريف البدري يشعر أن مشروع مروان الجديد قد يؤثر على مصالحه.
اتصل به، وحاول أن يلمح إلى أن حورية أصبحت نقطة يمكن الضغط من خلالها عليه.
لكن مروان رد بثقة:
— حورية مش نقطة ضعف.
وأضاف:
— اللي بيحب بجد مش بيعتبر الشخص اللي في حياته نقطة ضعف.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت المنافسة تتحول إلى صراع تجاري حقيقي.
بدأ شريف في الضغط على بعض الموردين، وتعطيل بعض الإجراءات، ومحاولة التأثير على المشروعات الجديدة.
لكن مروان لم يتراجع.
وفي أحد الاجتماعات، قال له شريف:
— إنت مستعد تخسر ملايين علشان مركز باسم ست؟
رد مروان:
— أنا مستعد أخسر أضعافهم علشان محدش يفتكر إنه يقدر يستخدم الست اللي بحبها علشان يضغط عليا.
ساد الصمت في القاعة.
—
## الضربة التي لم تتوقعها حورية
كانت حورية تظن أن المواجهة ستظل داخل عالم الأعمال.
لكن بعد أسبوع واحد، وصلها خطاب رسمي يطلب حضورها للتحقيق في شكوى تتعلق بحالة طبية قديمة.
قرأت التفاصيل أكثر من مرة.
كانت متأكدة من إجراءاتها، وتعرف أن الملف الطبي لا يحتوي على ما يثبت الإهمال الذي نُسب إليها.
اتصلت بالمركز، وسألت عن تفاصيل الحالة.
ثم جلست أمام مكتبها تفكر.
هذه المرة لم تكن المشكلة مجرد مقال على موقع إلكتروني.
كان هناك شخص يحاول الوصول إلى مستقبلها المهني نفسه.
دخل مروان، ولاحظ القلق على وجهها.
قال:
— في إيه؟
وضعت الخطاب أمامه.
قرأه بصمت.
ثم رفع عينيه إليها.
— دي مش صدفة.
قالت:
— أنا كمان حاسة بكده.
اقترب منها.
— يبقى لازم نعرف مين وراها.
لكن حورية لم تعد المرأة التي تنتظر من أحد أن يخوض معاركها نيابة عنها.
أغلقت الملف وقالت:
— لأ.
نظر إليها.
— لأ إيه؟
قالت بثبات:
— المرة دي أنا اللي هواجه.
ابتسم مروان.
— كنت مستني الجملة دي.
رفعت حورية رأسها.
كانت تعرف أن المرحلة القادمة ستكون أصعب من كل ما سبق.
لكنها تعلمت شيئًا مهمًا طوال رحلتها:
**أن الدفاع عن نفسها لا يعني أن تحارب الجميع، بل أن تعرف الحقيقة، وتتمسك بحقها، ولا تسمح لأحد أن يحدد قيمتها بدلًا منها.**
وفي اليوم التالي، دخلت حورية جلسة التحقيق وهي تحمل كل مستنداتها، وسجلها المهني، وتقارير الحالات التي أشرفت عليها.
لم تكن تعرف من يقف خلف الشكوى.
لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:
**المعركة الحقيقية بدأت الآن.**




