منوعات

زوجي الأعمي حكايات اسما السيد 3

الفصل الرابع — مين اللي قاله إني في البنك؟

فضلت باصة للرسالة على شاشة الموبايل.

“المفتاح اللي معاكي مش بتاعك… وما تفتحيش الصندوق.”

قريتها مرة.

واتنين.

وتلاتة.

إيدي بدأت تبرد.

جوزي عرف إني معايا المفتاح.

وعرف إني وصلت للصندوق.

لكن إزاي؟

أنا ما قلتش لحد إني رايحة البنك.

الشخص الوحيد اللي كان عارف…

المحامي.

أول حاجة فكرت فيها إني أتصل بيه وأواجهه.

لكن وقفت قبل ما أضغط على اسمه.

لأ.

أنا اتعلمت الدرس.

تلات سنين كاملة كنت بصدق قبل ما أتأكد.

المرة دي مش هتهم حد من غير دليل.

قفلت الموبايل القديم وحطيته مع الفلاشة ورسالة أبويا في شنطتي.

صورت كل الأوراق بالموبايل، وبعت نسخة منها على بريد إلكتروني جديد عملته في اللحظة دي.

وبعدين خرجت من البنك.

طول الطريق كنت ببص ورايا.

كل عربية تقف جنبي كنت بخاف تكون بتراقبني.

كل شخص يمسك موبايله كنت بحس إنه بيصورني.

وصلت المكان اللي كنت قاعدة فيه وقفلت الباب كويس.

وأول حاجة عملتها إني طلعت الفلاشة.

وصلتها بالكمبيوتر.

كان عليها مجلد واحد.

اسمه:

“لو حصل لي حاجة.”

فتحت المجلد.

لقيت صور لكشوف حسابات.

نسخ عقود.

وصور لجوزي داخل وخارج من أماكن مختلفة.

وفي الآخر…

كان فيه فيديو.

مدته أقل من دقيقتين.

ضغطت تشغيل.

الصورة كانت مهزوزة، واضح إن أبويا كان بيصور من بعيد.

ظهر جوزي.

ماشي لوحده.

من غير عصاية.

من غير حد ماسك إيده.

دخل مبنى إداري، وقف قدام لوحة أسماء، قراها بعينيه، وبعدين طلع موبايله وكتب رسالة.

أبويا كان مصوره.

يعني أبويا ماكانش بيشك.

كان عنده دليل.

لكن في آخر الفيديو ظهر شيء أهم.

بعد دقائق خرج جوزي من المبنى ومعاه راجل.

كبرت الصورة.

كان عمه.

نفس الراجل اللي شركته كانت بتستقبل التحويلات من حسابي.

وقفت الفيديو.

رجعته.

كبرت الصورة أكتر.

جوزي ناوله ملف.

وعمه فتحه، بص في الأوراق، وقال حاجة ماكانش صوتها واضح.

لكن جوزي رد بصوت سمعته:

— خلي كل حاجة باسمك لحد ما التلات سنين يخلصوا.

التلات سنين!

يعني الموضوع ماكانش مجرد رهان سخيف بينه وبين أصحابه.

كان فيه فلوس.

وشركة.

وحسابات.

وخطة ماشية من سنين.

مسكت موبايلي واتصلت بالمحامي.

رد من أول رنة.

— وصلتي البنك؟

سكت.

هو بنفسه أكد شكي.

أنا ما قلتلوش إني وصلت.

قلت بهدوء:

— أيوه.

سأل:

— فتحتي الصندوق؟

بدل ما أجاوبه، سألته:

— حضرتك قلت لمين إني رايحة البنك؟

سكت.

ثانيتين تقريبًا.

لكنهم كانوا كفاية.

قلت:

— جوزي بعتلي رسالة وهو عارف إني هناك.

سمعته ياخد نفس طويل.

وبعدين قال:

— لازم نتقابل.

قلت:

— لأ. هنتكلم دلوقتي.

— مش آمن في التليفون.

ضحكت بمرارة.

— الآمن بالنسبالي إني ما أثقش في حد تاني.

قال بسرعة:

— أنا ما خنتكيش.

— يبقى عرف منين؟

سكت شوية.

وبعدين قال:

— لأن الصندوق كان عليه طلب مراقبة.

اتجمدت.

— يعني إيه؟

— يعني فيه شخص مقدم طلب قانوني قديم إنه يتم إخطاره لو حصل أي إجراء متعلق بالصندوق.

قلت:

— مين؟

رد:

— جوزك.

حسيت إني مش فاهمة.

— جوزي يعرف صندوق أبويا؟

— واضح إنه عرف بوجوده قبل وفاة والدك.

سألته:

— وإنت كنت عارف؟

قال:

— عرفت النهارده بس لما البنك تواصل مع المكتب بخصوص الإجراءات القديمة.

سكت لحظة ثم أضاف:

— وعندي خبر أسوأ.

— إيه؟

— جوزك قدم بلاغ ضدك.

ضحكت من الصدمة.

— بلاغ بإيه؟

قال:

— بيتهمك بسرقة مستندات وأموال من البيت… وبيقول إنك استغلّيتي إعاقته طول السنين اللي فاتت.

ما قدرتش أتكلم.

هو اللي كان بيشوف.

هو اللي كان بياخد فلوسي.

هو اللي ضحك عليا تلات سنين.

ودلوقتي…

أنا اللي بقيت المتهمة باستغلال شخص كفيف؟

المحامي قال:

— ما ترجعيش البيت مهما حصل. وخلي كل الأدلة معاكي.

قلت:

— التسجيلات عندي.

قال:

— اعملي منها أكتر من نسخة فورًا.

نفذت كلامه.

بعت نسخ لشخصين أثق فيهم، واحتفظت بنسخة على حساب إلكتروني منفصل.

وبعدها لأول مرة من ساعة ما خرجت من البنك…

حسيت إني أقدر أتنفس.

لكن الراحة ما كملتش عشر دقايق.

موبايلي رن.

رقم غريب.

رديت.

— ألو؟

جالي صوت ست.

— حضرتك مرات سائق السباقات؟

قلت بحذر:

— مين معايا؟

قالت:

— أنا ممرضة كنت شغالة في المركز اللي اتعالج فيه جوزك بعد الحادث.

قلبي دق بسرعة.

— عايزة إيه؟

قالت:

— شوفت الخبر اللي نزل عنك.

— خبر إيه؟

— جوزك ناشر بيان بيقول إنك سرقتيه وهربتي بعد ما استغلّيتي إعاقته.

قفلت المكالمة للحظة تقريبًا من الصدمة.

فتحت مواقع التواصل.

لقيت صورتي.

وعنوان كبير:

“زوجة بطل سباقات سابق تستغل إعاقته وتستولي على أمواله.”

وتحتها كلام طويل عن “الزوج المظلوم” اللي وثق في مراته بعد فقدان بصره.

التعليقات كانت بالآلاف.

ناس بتشتمني.

ناس بتدعي عليا.

وناس بتقول:

“إزاي تعمل كده في راجل أعمى؟”

كنت هقفل الموبايل.

لكن الممرضة لسه على الخط.

قالت:

— اسمعيني… ما تخافيش من الكلام ده.

قلت:

— ليه؟

ردت:

— لأن عندي حاجة هو مش عارف إنها لسه موجودة.

سألتها:

— إيه؟

قالت:

— ملفه الطبي الأصلي.

وقفت.

كملت:

— التقرير اللي خرج بيه من المركز بعد الحادث ماكانش بيقول إنه فقد بصره بشكل دائم.

قلت بسرعة:

— كان بيقول إيه؟

ردت:

— كان عنده فقدان مؤقت للرؤية بعد الحادث، وبعد أسابيع بدأت الاستجابة تتحسن.

سكتت.

وبعدين قالت:

— وبعد حوالي شهرين، اتعمل له اختبار نظر كامل.

حسيت قلبي هيخرج من مكانه.

سألت:

— والنتيجة؟

قالت:

— كان شايف.

غمضت عيني.

بقى عندي تسجيل اعترافه.

وفيديو أبويا.

والملف الطبي.

قلت:

— تقدري تثبتي الكلام ده؟

قالت:

— أقدر.

وبعدين صوتها اتغير.

— بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نتقابل.

— إيه؟

قالت:

— جوزك ماكانش لوحده لما نتيجة الفحص ظهرت.

— مين كان معاه؟

قالت:

— عمه.

رجع نفس الاسم تاني.

قلت:

— وليه عمه كان موجود؟

الممرضة سكتت.

ثم قالت:

— لأن بعد ظهور النتيجة مباشرة، عمه طلب مقابلة مدير المركز لوحدهم.

— وبعدها؟

— اختفت صفحة من الملف.

سألتها:

— صفحة إيه؟

قالت:

— الصفحة اللي مكتوب فيها إن بصر جوزك رجع.

هنا الصورة بدأت تكتمل.

الرهان كان مجرد جزء من الحكاية.

فيه حد ساعده يخفي الحقيقة رسميًا.

وفيه فلوس اتحولت.

وفيه شركة باسم عمه.

وأبويا اكتشفهم.

قلت للممرضة:

— نتقابل فين؟

قالت:

— هبعتلك المكان.

وقبل ما تقفل، قالت:

— وفي حاجة تانية…

— إيه؟

— والدك جه المركز قبل وفاته.

وقفت مكاني.

— أبويا؟!

— أيوه. وسأل عن الملف.

— وبعدين؟

صوتها بقى واطي.

— خرج من عندنا ومعاه نسخة من التقرير الأصلي.

قلت:

— أنا لقيت أوراقه، التقرير مش بينهم.

قالت:

— يبقى حد أخده منه.

سألتها:

— مين؟

ردت:

— معرفش… لكن في نفس اليوم اللي والدك جه فيه المركز، جوزك اتصل بالإدارة وهو في حالة عصبية جدًا.

قفلت معاها.

وقعدت أفكر.

أبويا خد الدليل.

واجه جوزي.

وفي اليوم اللي بعده أصيب بنزيف في المخ.

فتحت التسجيل الصوتي من جديد.

سمعت صوت أبويا:

— إبعد إيدك عني!

وقفت التسجيل عند الجملة دي.

رجعته.

سمعتها تاني.

وبعدين عليت الصوت للآخر.

كان فيه صوت خافت جدًا بعدها ماخدتش بالي منه أول مرة.

صوت ارتطام قوي.

وبعده صوت جوزي بيقول:

— قوم… بلاش تمثيل.

إيدي بدأت ترتعش.

أبويا وقع قدامه.

والراجل اللي كان بيمثل إنه أعمى…

يمكن يكون شافه وهو بيقع.

السؤال بقى:

ساعده؟

ولا سابه؟

في اللحظة دي وصلتني رسالة من الممرضة فيها مكان المقابلة.

لكن بعدها بثواني وصلت رسالة تانية من رقم مجهول.

صورة.

فتحتها.

كانت صورة ليا…

وأنا خارجة من البنك من أقل من ساعة.

وتحت الصورة مكتوب:

“أبوكي ما عرفش يسكت… شوفي حصله إيه.”

وقتها فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد زوج.

حد بيراقبني.

وحد عارف كل خطوة باخدها.

والأخطر…

إن الشخص ده بدأ يهددني بنفس اللي حصل لأبويا.

لكن اللي ماكانوش يعرفوه…

إني قبل ما أخرج من البنك عملت حاجة واحدة قلبت اللعبة كلها.

يتبع — الفصل الخامس والأخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى