الاختيار الخطأ حكايات اسما السيد 4

الفصل الرابع — السر اللي بدأ بعد وفاة أبويا
فضلت باصة لتاريخ أول تحويل.
اليوم اللي بعد وفاة أبويا.
رجعت قريت التاريخ تاني، يمكن أكون غلطانة.
لكن لأ.
نفس اليوم.
أبويا توفى من 5 سنين.
وفي اليوم اللي بعد وفاته مباشرة، حماتي حولت أول مبلغ لمدير الشئون القانونية السابق في شركتي.
قلت لمساعدي:
— عايزة كل التحويلات مترتبة بالتاريخ.
حط قدامي الكشف.
أول مبلغ كان صغير نسبيًا.
بعد شهر، مبلغ أكبر.
وبعدين تحويل كل كام شهر.
لحد ما في آخر سنة المبالغ زادت بشكل واضح.
سألت:
— إجمالي كام؟
قال الرقم.
اتصدمت.
قلت:
— كل ده من فلوس مشروع جوزي؟
— أغلبه. لكن فيه تحويلين مصدرهم مختلف.
— منين؟
— حساب شخصي باسم حماتك.
سندت ضهري على الكرسي.
إيه العلاقة بين حماتي ومحامي أبويا القديم؟
لأن الراجل ده ماكانش مجرد موظف في الشركة.
هو اشتغل مع أبويا قبل ما أنا أمسك الإدارة.
وكان موجود وقت ترتيب جزء من ممتلكات العيلة.
قلت:
— عايزة ملف خروجه من الشركة.
بعد دقائق، الملف كان قدامي.
استقالته.
مستحقاته.
مراسلاته الأخيرة.
وقبل ما أقفله، لقيت صورة مستند مرفقة.
طلب قديم للوصول لأرشيف ورقي خاص بمجلس الإدارة.
التاريخ؟
بعد وفاة أبويا بـ3 أيام.
قلت:
— هو طلب يدخل أرشيف والدي ليه؟
مساعدي قال:
— المكتوب إنه كان بيجمع أوراق حصر الممتلكات.
— كان عنده تصريح؟
— أيوه.
— من مين؟
بص للورقة.
وبعدين رفع عينه ليا.
— من حضرتك.
قلت فورًا:
— مستحيل.
ناولني الورقة.
كان عليها توقيع باسمي.
نفس التوقيع تقريبًا.
لكن أنا ما وقعتش.
همست:
— تزوير تاني.
يعني محاولة نقل البيت من 6 شهور ما كانتش أول مرة حد يزور توقيعي.
الموضوع بدأ من سنين.
قلت:
— راجعوا كل مستند عليه توقيعي واتعامل عليه الشخص ده من يوم وفاة والدي.
المهمة كانت ضخمة.
لكن ماكانش عندي اختيار.
بعد حوالي ساعة، جوزي اتصل.
ما رديتش أول مرة.
اتصل تاني.
رديت.
صوته كان متوتر.
— أنا عند أمي.
قلت:
— وبعدين؟
— نادين مش في البيت.
— راحت فين؟
— خدت حاجتها ومشيت.
قلت:
— دي مش مشكلتي.
سكت.
وبعدين قال:
— أمي اعترفت بحاجة.
— إيه؟
— هي اللي دفعت للمحامي علشان يحاول ينقل البيت باسمي.
قلت:
— دي عرفناها.
قال:
— بس بتقول إنها ما كانتش تعرف إنه هيزور توقيعك.
— وصدقتها؟
سكت.
قلت:
— في حاجة تانية؟
قال:
— أيوه.
صوته اتغير.
— أمي كانت تعرف إنك مش موظفة عادية.
اتجمدت.
— من إمتى؟
— من بعد وفاة والدك.
سكت لحظة.
— والمحامي هو اللي قالها.
هنا بدأت أجزاء الصورة تركب.
قلت:
— وليه ما قالتلكش؟
قال:
— بتقول إنها كانت خايفة لو عرفت حجم ثروتك… تتمسك بيا أكتر.
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك.
— تتمسك بيا؟
قال:
— هي كانت شايفة إن…
قاطعته:
— مش عايزة أسمع تفسيرها.
لكن كان عندي سؤال.
— لو حماتك عارفة إني صاحبة المجموعة من 5 سنين، ليه كانت بتعاملني كأني موظفة بسيطة؟
سكت.
قلت:
— اسألها.
سمعته بيكرر السؤال بعيد عن الموبايل.
وبعدين سمعت صوت حماتي:
— علشان ما تحسش إنها أعلى من ابني!
غمضت عيني.
حتى وهي عارفة الحقيقة، كانت بتختار تهيني.
جوزي قال:
— ماما، إنتِ عملتي إيه بالظبط؟
سمعتها تقول:
— كل اللي عملته كان علشانك.
قلت:
— اسألها عن أول تحويل.
جوزي سألها.
سكتت.
قال:
— ماما، أول فلوس حولتيها للمحامي كانت بعد وفاة والد مراتي بيوم. ليه؟
ما ردتش.
صوت جوزي ارتفع:
— ردي!
سمعتها تبدأ تعيط.
— هو اللي طلب.
قلت:
— مقابل إيه؟
قالت:
— معلومات.
قلبي دق.
— معلومات عن إيه؟
— ممتلكاتها.
سألتها:
— ليه كنتِ عايزة تعرفي ممتلكاتي؟
ردت:
— كنت عايزة أعرف ابني متجوز مين.
قلت:
— وكملتي تدفعي له 5 سنين علشان سؤال واحد؟
سكتت.
قلت:
— لأ. فيه حاجة تانية.
جوزي قال لها:
— قولي الحقيقة.
حماتي بدأت تتكلم بسرعة:
— أبوها كان عامل ترتيبات غريبة قبل ما يموت، والمحامي قال إن فيه ممتلكات كتير متسجلة باسم شركات، وإن لو حصل انفصال ممكن ابني يطلع من الجواز من غير حاجة.
ضحكت بمرارة.
— يعني كنتِ بتخططي لطلاقنا من بعد وفاة أبويا؟
قالت:
— كنت بأمّن ابني.
قلت:
— بسرقتي؟
صرخت:
— ما سرقتكيش!
قلت:
— تزوير توقيع ومحاولة نقل ملكية اسمه إيه؟
قفلت الخط.
ماقدرتش أكمل.
لكن بعد أقل من عشر دقايق، مساعدي دخل مكتبي بسرعة.
— لقينا حاجة.
حط ملف قديم قدامي.
— أثناء مراجعة أرشيف والد حضرتك، لقينا مستند ما اتسجلش على النظام الإلكتروني.
فتحته.
كان خطاب مكتوب بخط أبويا.
موجه لمدير الشئون القانونية نفسه.
بدأت أقرأ:
“يُمنع تسليم أي معلومات تخص ملكية ابنتي أو الشركات التابعة لأي شخص من عائلة زوجها دون موافقتها الكتابية المباشرة.”
وقفت.
أبويا كان حذر منه.
قبل وفاته.
كملت القراءة.
“وقد وصل إلى علمي وجود استفسارات غير رسمية من والدة زوجها عن طبيعة الأصول المسجلة باسم ابنتي.”
إيدي بدأت ترتعش.
يعني حماتي كانت بتحاول تعرف ثروتي وأبويا لسه عايش.
وفي آخر الخطاب:
“أي مخالفة لذلك ستعتبر خيانة للأمانة المهنية.”
قلت:
— ليه الخطاب ده ما وصلنيش؟
مساعدي قال:
— مش عارفين.
قلب الصفحة.
كان فيه رد بخط المحامي:
“تم العلم والتنفيذ.”
يعني هو كان عارف إن أبويا منعه.
وبعد وفاة أبويا بيوم…
بدأ ياخد فلوس من حماتي.
قلت:
— اتصلوا بيه رسميًا.
قال:
— عملنا كده.
— ورد؟
— طلب يقابل حضرتك.
قلت:
— هنا؟
— لأ.
— ليه؟
— بيقول إن عنده أوراق أصلية مش هيخرجها غير لما يقابلك شخصيًا.
رفضت أقابله لوحدي.
تم تحديد المقابلة في مكتب قانوني بحضور محامينا.
دخل الراجل بعد الضهر.
كان شكله أكبر من آخر مرة شوفته.
قعد قدامي.
قلت:
— عندك 5 دقايق قبل ما كل حاجة تتحول للإجراءات القانونية.
طلع ظرف من شنطته.
— أنا عارف إني غلطت.
قلت:
— زورت توقيعي.
— مش في كل الأوراق.
ضحكت.
— دي المفروض تطمني؟
نزل عينه.
قال:
— حماتك بدأت تتواصل معايا قبل وفاة والدك.
— عارفة.
اتصدم.
قلت:
— كمل.
قال:
— كانت عايزة تعرف حجم ممتلكاتك.
— وليه وافقت تساعدها؟
— في الأول ما وافقتش.
— وبعد وفاة أبويا؟
سكت.
قلت:
— الفلوس غيرت رأيك؟
قال:
— جزء من الموضوع كان فلوس.
— والجزء التاني؟
رفع عينه.
— كان فيه مستند والدك سايبه.
قلبي دق.
— مستند إيه؟
طلع الظرف.
وحطه قدامي.
— ده.
مديت إيدي.
لكن قبل ما آخده قال:
— لازم تعرفي حاجة الأول.
— إيه؟
— والدك ماكانش مخبي ثروتك عن جوزك بس علشان يعرف إذا كان بيحبك.
اتجمدت.
— أمال ليه؟
قال:
— لأنه كان شاكك في عيلته قبل جوازكم.
قلت:
— شاكك في إيه؟
رد:
— والدك اكتشف إن حماتك حاولت قبل الجواز تعرف تفاصيل ممتلكاتك وديونك وميراثك.
سألته:
— إزاي كانت تعرف أصلًا إن عندنا ممتلكات؟
قال:
— هنا المشكلة.
فتح الظرف.
طلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة من مناسبة عمل قبل جوازي بحوالي 10 سنين.
أبويا واقف فيها مع مجموعة رجال أعمال.
وفي آخر الصورة…
كانت حماتي.
أصغر سنًا.
واقفة جنب أبويا.
بصيت للمحامي.
— هي كانت تعرف أبويا؟
قال:
— أكتر مما إنتِ متخيلة.
قلت:
— يعني إيه؟
قال:
— حماتك اشتغلت فترة قصيرة في واحدة من شركات والدك زمان.
اتصدمت.
طول 7 سنين ما قالتش كلمة.
قال:
— وخرجت من الشركة بعد مشكلة كبيرة.
— مشكلة إيه؟
المحامي سكت.
قلت:
— رد.
قال:
— والدك اتهمها وقتها إنها حاولت تستغل مستندات مالية مش من حقها.
حسيت الدنيا بتلف.
— وأبويا عمل إيه؟
— فصلها.
— وبعدين؟
قال:
— بعد سنين، ابنها قابلك.
سألته:
— صدفة؟
المحامي ما ردش.
ودي كانت أسوأ إجابة.
قلت:
— أنا وجوزي اتقابلنا صدفة ولا لأ؟
قال:
— معرفش بشكل مؤكد.
ثم دفع الظرف ناحيتي.
— لكن الورقة دي هي السبب اللي خلّى والدك يعترض في البداية على جوازكم.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب قديم مكتوب بخط أبويا.
وفي أول سطر:
“لو بنتي أصرت على الجواز، لن أمنعها… لكن يجب ألا يعرف زوجها أو والدته شيئًا عن ممتلكاتها حتى أتأكد أن اقترابه منها لم يكن مرتبًا من البداية.”
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.
كل السنين دي كنت فاكرة إن أبويا كان حذر زيادة.
لكن يمكن كان شايف حاجة أنا ما شفتهاش.
سألت المحامي:
— هل جوزي كان عارف إن أمه اشتغلت عند أبويا؟
قال:
— معرفش.
وقبل ما أكمل، موبايلي رن.
كان جوزي.
رديت.
قال بسرعة:
— أنا لقيت نادين.
قلت:
— وبعدين؟
صوته كان مكسور.
— الحمل مش ابني.
سكت.
قال:
— هي اعترفت.
قلت:
— متأكد ولا مجرد كلام؟
قال:
— هي قالت إن والد الطفل شخص تاني وإنها كانت عارفة قبل ما تدخل البيت.
غمضت عيني.
الخيانة اللي بدأت منها الليلة دي طلعت هي كمان مبنية على كدبة.
لكن جوزي قال بعدها جملة خلتني أنسى نادين والحمل كله:
— وفي حاجة تانية لازم تعرفيها عن أمي.
قلت:
— إيه؟
قال:
— سألتها أنا قابلتك أول مرة إزاي.
سكت.
وبعدين قال:
— ماما هي اللي بعتتني المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
قلبي وقف.
لقاؤنا اللي كنت فاكرة طول 7 سنين إنه صدفة…
يمكن ماكانش صدفة أصلًا.
يتبع — الفصل الخامس والأخير.




