روايات وقصص

الاختيار الخطأ حكايات اسما السيد 3

الفصل الثالث — الحمل اللي قلب كل الحسابات
فضلت باصة للتقرير قدامي.
قريته مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وكل مرة كنت مستنية ألاقي إني فهمت غلط.
لكن الكلام واضح.
التقرير باسم جوزي.
وتاريخه من حوالي 4 سنين.
وفيه نتيجة فحوصات طبية بتقول إن عنده مشكلة كبيرة ممكن تقلل جدًا فرص الإنجاب، وإنه كان محتاج متابعة وفحوصات إضافية.
رفعت عيني لمساعدي.
قلت:
— التقرير ده جه منين؟
قال:
— كان محفوظ ضمن ملفات التأمين الطبي الخاصة بالإدارة التنفيذية.
— وجوزي كان ضمن التأمين؟
— فترة من الفترات، أيوه، باعتباره زوج حضرتك.
حطيت الورقة على المكتب.
طول 7 سنين…
حماتي كانت بتبصلي وكأني أنا السبب.
“ابني نفسه يشوف عياله.”
“البيت من غير أطفال مالوش لازمة.”
“الراجل من حقه يتجوز علشان يخلف.”
وأنا؟
كنت بسكت.
والأغرب إني بدأت أصدقهم.
بدأت أسأل نفسي:
“يمكن فعلًا المشكلة مني.”
مع إن تحاليلي كانت طبيعية.
لكن جوزي كان كل مرة أطلب منه يعمل فحوصات يقول:
— أنا سليم… المشكلة مش عندي.
طلع عملها.
وعرف النتيجة.
وخباها.
قلت لمساعدي:
— عايزة أتأكد من التقرير من مصدره الرسمي قبل ما أبني عليه أي حاجة.
— حاضر.
— ومحدش يعرف.
بعد ساعتين تقريبًا، وصل التأكيد.
التقرير حقيقي.
لكن الطبيب أكد نقطة مهمة: النتيجة القديمة لا تثبت استحالة الإنجاب، وإنما كانت تستدعي إعادة التقييم والمتابعة.
يعني ما ينفعش أتهم نادين ولا أقول إن الطفل مش ابنه اعتمادًا على ورقة عمرها 4 سنين.
لكن السؤال كان:
ليه جوزي خبّى التقرير؟
وليه سمح لأمه تهيني سنين وهو عارف إن المشكلة ممكن تكون عنده؟
فتحت موبايلي.
لقيت منه أكتر من 20 مكالمة.
ورسالة:
“إحنا لازم نتكلم بعيد عن المحامين.”
ما رديتش.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة تانية:
“البيت مش أهم من جوازنا.”
ضحكت.
دلوقتي افتكر جوازنا؟
كتبت له:
“بكرة الساعة 11. مكتبي. والمحامي هيكون موجود.”
رد فورًا:
“دي مشاكل بين زوج وزوجته.”
كتبت:
“كانت كذلك قبل تزوير توقيعي.”
وما رديتش بعدها.
لكن كان عندي شخص تاني لازم أتكلم معاه.
الموظفة اللي حسابها اتفتح منه ملف صفقة الأرض.
طلبتها لمكتبي.
دخلت وهي متوترة.
قلت:
— اقفلي الباب.
نفذت.
حطيت قدامها سجل الدخول.
— الحساب ده بتاعك؟
بصت له.
— أيوه.
— اتفتح منه ملف صفقة الأرض 3 مرات.
وشها اتغير.
قالت:
— أنا ما فتحتش الملف.
قلت:
— وكمان اتفتح منه ملفي الطبي.
رفعت عيني بسرعة:
— ملف حضرتك الطبي؟
— أيوه.
قالت فورًا:
— والله ما شوفته في حياتي.
فضلت باصة لها.
خبرتي في شغلي علمتني إن الخوف مش دايمًا دليل إدانة.
قلت:
— مين يعرف كلمة السر بتاعتك؟
— محدش.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— إلا…
— إلا مين؟
قالت:
— مدير الشئون القانونية السابق.
قلبي دق.
— ليه؟
— من شهور كان فيه مشكلة في النظام، وطلب مني أدخل من جهاز في مكتبه علشان أراجع عقد. أنا كتبت كلمة السر قدامه.
قلت:
— وغيرتيها بعدها؟
سكتت.
الإجابة واضحة.
قلت:
— يعني ممكن يكون استخدم حسابك.
قالت:
— ممكن.
طلبت من أمن المعلومات يراجع الأجهزة نفسها، مش الحساب بس.
وبعد مراجعة السجلات ظهر إن جزءًا من عمليات الدخول حصل من جهاز قديم كان موجود فعلًا في مكتب مدير الشئون القانونية السابق.
يعني الدائرة بدأت تضيق.
لكن ليه يفتح ملفي الطبي؟
وإيه علاقته بجوزي؟
تاني يوم الساعة 11، جوزي دخل مكتبي.
لوحده.
وقف يبص للمكان.
للصور.
للموظفين اللي بينادوني “مدام الرئيسة”.
واضح إنه لسه مش مستوعب إن الست اللي عاش معاها 7 سنين كان لها عالم كامل ما يعرفش عنه حاجة.
قعد قدامي.
قال:
— كنتِ بتضحكي عليا طول السنين دي.
قلت:
— وإنت جاي تتكلم عن الكذب؟
قال:
— خبيتي عني إنك غنية.
قلت:
— وأنا ما أخدتش منك جنيه. بالعكس، ساعدتك من غير ما تعرف.
سكت.
حطيت قدامه نسخة من محاولة نقل البيت.
— تعرف المحامي ده من إمتى؟
قال:
— من حوالي سنة.
قلت:
— سجلاتنا بتقول أكتر.
اتوتر.
— قابلته كام مرة في شغل.
— شغل إيه؟
— كان بيساعدني في توسعات مشروعي.
قلت:
— بمعلومات سرية من شركتي؟
قال بسرعة:
— أنا ما سرقتش معلومات.
حطيت تقرير الدخول قدامه.
— أمال عرفت صفقة الأرض منين؟
سكت.
قلت:
— جاوب.
قال:
— هو اللي قالي.
— وليه قالك؟
— لأنه كان عايز يدخل مستثمر في الصفقة قبل شركتكم.
قلت:
— وإنت ساعدته؟
— أنا بس عرفته شوية أسماء.
ضحكت بمرارة.
— “شوية أسماء” ممكن تكون معلومات تجارية سرية.
قال:
— أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع كبير بالشكل ده.
قلت:
— لكن كنت عارف إن البيت مش باسمك؟
هنا سكت.
عرفت الإجابة.
— كنت عارف؟
قال:
— عرفت من 6 شهور.
— وعشان كده حاولت تنقله لنفسك؟
— هو قال إن ده حقي كزوجك!
ضربت كفي على المكتب.
— حقي؟! ملك شركة يبقى حقك إزاي؟
قال:
— أنا عشت فيه 7 سنين!
قلت:
— وأنا عشت معاك 7 سنين. هل ده يخليني أزور توقيعك وآخد مشروعك؟
قال بسرعة:
— أنا ما زورتش توقيعك.
— مين زوره؟
سكت.
قلت:
— المدير القانوني؟
— أنا ما شفتش لحظة التوقيع.
— لكن كنت عارف إن فيه نقل ملكية.
ما ردش.
قلت:
— يعني كنت مستفيد وعارف.
نزل عينه.
هنا طلعت التقرير الطبي.
وحطيته قدامه.
أول ما شافه…
وشه اتغير.
ما احتاجش يقرأ.
هو عارفه.
قلت:
— فاكره؟
قال:
— إنتِ جبتي ده منين؟
قلت:
— يبقى فاكره.
سكت.
قلت:
— 4 سنين وإنت عارف إن عندك مشكلة محتاجة متابعة.
— الدكتور قال مش مستحيل أخلف.
قلت:
— وأنا ما قلتش مستحيل.
قربت منه.
— أنا بس بسألك: ليه خبيت؟
ما ردش.
— ليه سيبت أمك تهيني؟
— أمي ماكانتش تعرف.
ضحكت.
— وكانت كل أسبوع تقولي العيب مني، وإنت ساكت!
قال:
— كنت مكسوف.
الجملة دي وجعتني أكتر من المتوقع.
قلت:
— كنت مكسوف من إيه؟ المرض والابتلاء مش عيب.
سكت.
قلت:
— لكنك فضلت تحافظ على صورتك قدام أمك على حساب كرامة مراتك.
قال:
— أنا غلطت.
قلت:
— لأ. الغلط بيحصل مرة. إنت سكت سنين.
وبعدين سألته:
— نادين تعرف عن التقرير؟
رفع عينه.
— لأ.
— متأكد؟
— أيوه.
قلت:
— وهي حامل فعلًا؟
— أيوه.
— وإنت متأكد إن الطفل ابنك؟
اتعصب:
— إنتِ بتتهمي مراتي في شرفها؟
قلت بهدوء:
— ما اتهمتش حد. والتقرير نفسه ما يثبتش إنك ما تخلفش. أنا بس بسألك إذا كنت عملت الفحوصات المطلوبة بعد التقرير القديم.
سكت.
قلت:
— عملتها؟
— لأ.
— أمال على أي أساس قررت إن المشكلة كانت مني طول السنين؟
ماعرفش يرد.
وفجأة باب المكتب اتفتح.
مساعدي دخل وقال:
— آسف على المقاطعة، لكن فيه حاجة لازم حضرتك تشوفيها حالًا.
جوزي قال:
— إحنا بنتكلم.
بصيت لمساعدي.
— قول.
قال:
— لقينا المدير القانوني السابق.
قلت:
— فين؟
— ما اختفاش ولا سافر زي ما كنا فاكرين. عنده مكتب استشارات خاص.
— تمام. خلي المحامي يتواصل معاه رسميًا.
لكن مساعدي ما اتحركش.
قلت:
— فيه إيه تاني؟
بص ناحية جوزي.
وبعدين قال:
— لقينا تحويلات مالية بينه وبين شخص قريب من حضرتك.
سألت:
— مين؟
تردد.
— والدة زوج حضرتك.
أنا وجوزي قلنا في نفس اللحظة:
— أمه؟!
جوزي وقف.
— أمي مالها؟
مساعدي حط كشف التحويلات قدامي.
مبالغ متفرقة على مدار شهور.
قلت:
— والدتك كانت بتحوله فلوس ليه؟
جوزي قال:
— معرفش.
ولأول مرة…
حسيت إنه فعلًا مش عارف.
قلت لمساعدي:
— اتأكدوا من مصدر الفلوس.
رد:
— اتأكدنا.
— جاية منين؟
فتح ورقة تانية.
— من حساب كانت بتدخل فيه تحويلات من نشاط تجاري باسم زوج حضرتك.
جوزي خطف الورقة.
— مستحيل.
بص للأرقام.
وشه بدأ يصفر.
قال:
— دي فلوس المشروع.
قلت:
— مشروعك؟
— أيوه.
— أمك معاها صلاحية على حساباتك؟
قعد على الكرسي.
— كنت مديها توكيل من سنين.
هنا لأول مرة بقى هو اللي شكله ضايع.
قال:
— يعني أمي كانت بتحول فلوسي للمحامي؟
قلت:
— الظاهر.
مسك موبايله واتصل بيها.
ردت.
حط المكالمة على السماعة.
قال:
— ماما… إنتِ تعرفي المحامي اللي كان شغال في شركة مراتي؟
سكتت.
قال:
— ماما؟
ردت:
— مين قالك؟
بصلي.
قلت بصوت مسموع:
— أنا.
حماتي سكتت.
قلت:
— فيه تحويلات من حساب ابنك للمحامي. عايزين نعرف مقابل إيه.
قالت بعصبية:
— دي فلوس ابني وأنا حرة فيها!
جوزي صرخ:
— لأ مش حرة! دي فلوس شغلي!
قالت:
— أنا كنت بأمّن مستقبلك!
قلت:
— بتأمني مستقبله بإيه؟
سكتت.
سألتها:
— بنقل بيتي باسمه؟
قالت:
— البيت من حقه بعد السنين دي!
جوزي بصلي.
أنا ما قلتش حاجة.
حماتي كملت بانفعال:
— وبعدين إنتِ كنتِ هتعملي إيه بكل الفلوس دي؟ لا خلفتي له ولا عملتي له بيت بعيال!
جوزي قال:
— ماما كفاية!
لكنها قالت:
— لأ مش كفاية! أنا عملت كل ده علشانك وعلشان ابنك اللي جاي!
سألتها:
— وإنتِ متأكدة إن الحمل من ابنك؟
صوتها اختفى.
ثانيتين.
تلاتة.
قلت:
— طنط؟
وفجأة قالت:
— اسألي نادين.
وبعدها قفلت المكالمة.
بصيت لجوزي.
هو كان مصدوم زيي.
قال:
— هي تقصد إيه؟
ما رديتش.
لأن في نفس اللحظة، موبايلي رن.
نادين.
رديت.
كان صوتها بيترعش.
قالت:
— أنا لازم أقابلك لوحدنا.
قلت:
— ليه؟
قالت:
— لأن حماتك كلمتني دلوقتي وقالتلي أمشي من البيت قبل ما ترجعي.
جوزي قرب من الموبايل.
نادين سمعت نفسه وقالت بسرعة:
— هو عندك؟
قلت:
— أيوه.
قالت:
— يبقى مش هقدر أتكلم.
قلت:
— نادين، لو عندك حقيقة تخص الحمل، دي مش لعبة.
سكتت.
وبعدين بدأت تعيط.
وقالت:
— أنا حامل فعلًا… بس حماتك كانت عارفة من البداية إن فيه مشكلة في حكاية الأب.
جوزي خطف الموبايل من إيدي:
— مشكلة إيه؟!
نادين شهقت لما سمعت صوته.
وقال:
— الطفل ابني ولا لأ؟
سكتت.
صرخ:
— ردي!
لكنها قفلت الخط.
وقف جوزي قدامي والموبايل في إيده.
الراجل اللي من يوم واحد كان واقف على باب البيت بيتباهى إنه أخيرًا هيبقى أب…
بقى وشه أبيض.
قلتله:
— دلوقتي فهمت ليه ما ينفعش نبني أحكام على تقرير قديم ولا على كلام حد. الحقيقة محتاجة إثبات.
لكنه ماكانش سامعني.
كان باصص في الفراغ.
وبعدين قال:
— أمي عارفة.
قلت:
— واضح إنها عارفة حاجات كتير.
قال:
— لازم أروح لها.
قلت:
— روح.
وقف عند الباب.
وبعدين لف:
— وإنتِ؟
قلت:
— أنا عندي مشكلة أكبر.
— أكبر من دي؟
بصيت لكشوف التحويلات.
— أيوه.
لأن حماتك ما دفعتش للمحامي مرة واحدة علشان البيت.
هي كانت بتحوله فلوس بانتظام قبل ما نادين تظهر في حياتك أصلًا.
يعني محاولة سرقة البيت ما كانتش بداية الخطة.
كانت مجرد خطوة فيها.
وبعد مراجعة أول تحويل بالتحديد، اكتشفنا إن تاريخه يرجع لليوم التالي مباشرة لوفاة والدي.
والدي…
الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل تفاصيل ثروتي، والسبب الحقيقي اللي خلاني أخفيها عن جوزي.
وقتها فهمت إن السر اللي بدور عليه ما بدأش من خيانة جوزي.
بدأ قبلها بسنين.
يتبع — الفصل الرابع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى