روايات وقصص

تولين للكاتبه اسما السيد 3

## الفصل الخامس

### رواية تولين

**بقلم أسما السيد**

كان يحتضنها بحنان غريب عن عالمه. لأول مرة يشعر بهذا القدر من الألفة والراحة في وجود شخص آخر. انجذب إلى براءتها دون أن يفهم كيف وصلت مشاعره إلى هذه الدرجة، وحاول أن يستعيد هدوءه ويضع حدودًا واضحة بين مشاعره وعقله.

كانت قد هدأت شهقاتها، لكنها لم تعرف ما الذي يحدث لها. وجودها بين ذراعيه منحها شعورًا بالأمان لم تعتده من قبل.

رفعت رأسها ببطء وخجل، وسقط وشاحها دون أن تنتبه، بينما تناثرت خصلات شعرها حول وجهها.

حاولت أن تبتعد لتعدل وشاحها، لكنه رفع يده وأزاح خصلات شعرها عن عينيها، ثم نظر إليها طويلًا وقال بإعجاب:

ـ سبحان من صورك… هو إنتِ حقيقية؟

ارتبكت تولين بشدة، وشعرت أن مشاعر جديدة بدأت تفرض نفسها عليها. كانت تحب شريف وتحتفظ بذكرياته في قلبها، لذلك لم تفهم سبب تأثرها بأيهم بهذا الشكل.

استعاذت بالله في سرها، وحاولت أن تستعيد توازنها.

أما أيهم، فكان يعيش صراعًا داخليًا هو الآخر. فهي أصبحت زوجته، ومشاعره تجاهها لم تعد مجرد تعاطف أو مسؤولية، بل تحولت إلى حب حقيقي يخشى الاعتراف به.

وقبل أن يستطيعا فهم ما يحدث بينهما، جاء صوت سليم، فعاد كل منهما إلى واقعه.

ابتعدت تولين سريعًا، وحملت طفلها وجلست تهدهده وتطعمه، بينما بقي أيهم للحظات يحاول استيعاب ما حدث.

اقترب منها بعد ذلك، ورأى شعرها الطويل يحيط بها وبطفلها، فضحك قائلًا:

ـ شعرك هيخنق الولد، حرام عليكي!

نظرت إليه بشرود وقالت:

ـ مخدتش بالي.

وضع سليم في مكانه، ثم أخرج هاتفه وأراها صورة ابنه ساجد.

ـ تعالي شوفيه.

اقتربت تولين ونظرت إلى الصورة، ثم ابتسمت قائلة:

ـ فعلاً شبه جدًا… يا حبيبي، ربنا يحميه.

وبينما كانت تقف بالقرب منه، تطاير شعرها مع الهواء، فشعر أيهم بارتباك شديد وحاول السيطرة على نفسه.

لاحظت شروده، فاستدارت إليه، وعندما وجدت المسافة بينهما قريبة جدًا، شعرت بالخجل وابتعدت سريعًا.

قال لها بصوت متوتر:

ـ تولين… لو مروحتيش من قدامي حالًا، أنا محتاج شوية وقت أرتب أفكاري.

لم تنتظر أكثر، واتجهت إلى غرفتها، بينما جلس هو للحظات يفكر في مشاعره الجديدة.

—

## الفصل السادس

### رواية تولين

**بقلم أسما السيد**

جلس أيهم وحده في غرفته، شاردًا في كل ما حدث خلال الأيام الماضية.

كان يحاول أن يفهم ما يشعر به تجاه تولين، وكلما تذكر لحظاتهما معًا أدرك أن وجودها أصبح جزءًا مهمًا من حياته.

### فلاش باك

بعد أن استعاد هدوءه، توجه إلى الغرفة التي دخلتها تولين.

طرق الباب، فجاءه صوتها من الداخل:

ـ ثانية واحدة.

وبعد لحظات خرجت وهي تعدل وشاحها.

نظر إليها وقال:

ـ تولين، إحنا لازم نتكلم بهدوء.

ردت من خلف الباب:

ـ مش هفتح!

تنهد وقال:

ـ خلاص يا تولين، براحتك.

ابتعد عن الباب، بينما تنفست هي براحة وقالت لنفسها:

ـ الحمد لله… أخيرًا!

ثم اتجهت إلى خزانة ملابسها، وأخرجت ملابس منزلية مريحة، وبعد فترة خرجت وهي تجفف شعرها.

لم تكن تعلم أن أيهم يقف بالقرب من باب الحمام.

نظرت إلى المرآة، ففوجئت بوجوده، فالتفتت إليه بسرعة وقالت:

ـ إنت دخلت إزاي؟

أشارت إلى الباب الصغير الفاصل بين الغرفتين، فقال بهدوء:

ـ زي ما إنتِ شايفة.

تراجعت بخجل، بينما اقترب منها وجلس بجوارها.

في اليوم التالي، كان أيهم قد عاد إلى المنزل.

دخل بهدوء، واطمأن على الجميع، ثم توجه إلى الغرفة التي كانت تولين تجلس فيها.

وجدها نائمة، فجلس بجوارها للحظات.

لم يشعر بالراحة إلا عندما رأى ملامحها الهادئة.

اقترب منها برفق، وما إن شعرت بوجوده حتى فتحت عينيها.

نظرت إليه بدهشة:

“أيهم؟”

ابتسم:

“أيوه، أنا هنا.”

اقتربت منه واحتضنته بسعادة:

“وحشتني أوي.”

ضمها إليه وقال:

“وإنتي كمان وحشتيني.”

ثم نظر إليها وسألها:

“إنتي كويسة؟”

أومأت برأسها.

قال:

“كنت محتاج أشوفك.”

ابتسمت وقالت:

“وأنا كمان.”

جلسا معًا يتحدثان طويلًا عن الأيام الماضية، وعن أحلامهما القادمة.

قال أيهم:

“أنا نفسي نبدأ صفحة جديدة. نعيش بهدوء، ونركز في بيتنا وولادنا.”

نظرت إليه بحب:

“وأنا كل اللي نفسي فيه إننا نفضل مع بعض.”

ابتسم لها:

“وهنفضل، بإذن الله.”

احتضنها، وشعر لأول مرة منذ فترة طويلة أن قلبه بدأ يستعيد راحته.

—

### الفصل الثامن عشر

تلك الليلة لم تستطع تولين النوم بسهولة.

كانت تستعيد الكثير من الذكريات، وتشعر بتداخل مشاعرها القديمة مع حياتها الجديدة.

دخلت عمتها إليها، فوجدتها شاردة.

جلست بجوارها وربتت على كتفها:

“ليه كده يا تولين؟ ليه شايلة كل ده في قلبك؟”

ارتمت تولين في أحضانها وقالت:

“أنا مش عارفة أعمل إيه.”

قالت عمتها:

قال لها:

ـ إنتِ خايفة مني يا تولين؟

هزت رأسها نافية.

ـ أنا بس عاوز أفهم… ليه مسمعتيش كلامي؟

أجابت بتردد:

ـ أنا متعودة ألبس كده، ومفيش عندي حاجات تانية مناسبة.

ابتسم وقال:

ـ خلاص، لو دي المشكلة فهي سهلة. من النهارده هننزل نجيب كل اللي إنتِ محتاجاه.

نظرت إليه باستغراب:

ـ دلوقت؟

ـ أيوه، دلوقت.

ثم أكمل بهدوء:

ـ وأنا مش عاوزك تحسي إني بفرض عليكِ حاجة. أنا بس عاوزك تكوني مرتاحة ومطمئنة، وكل حاجة بينا لازم تكون بالرضا والتفاهم.

شعرت تولين براحة كبيرة من حديثه، وأومأت برأسها.

وبينما كانت تجفف شعرها، لاحظ أيهم أن شعرها الطويل قد ابتل ملابسه، فضحك قائلًا:

ـ أهو اللي بناخده من شعرك يا ستي… بهدلتيلي البدلة.

ضحكت وقالت:

ـ فدايا.

ـ طبعًا فداكي… بس مش هيمنع إنك هتغسليها!

ضحكت، وحاولت التحرك، لكن شعرها تعلق بأحد أزرار بدلته.

ارتبكت وقالت:

ـ أيهم، شعري!

حاول مساعدتها، لكنها شعرت بألم في ظهرها، فجلس إلى جوارها وسألها بقلق:

ـ ظهرك بيوجعك؟

أومأت وهي تقول:

ـ آه، شوية.

ساعدها على الجلوس براحة، ثم ذهب وأحضر ما تحتاجه من حقيبتها.

قال لها:

ـ متقلقيش، أنا جنبك.

وبعد أن هدأت، جلس بالقرب منها وأخذ يطمئن عليها حتى غلبها النوم.

بعد عدة ساعات، فتحت تولين عينيها، فوجدت أيهم بجوارها.

حاولت النهوض، لكنها شعرت بآلام في ظهرها، فاستندت للحظة إلى جانبه.

فتح عينيه وسألها:

ـ إنتِ كويسة دلوقت؟

احمر وجهها من الخجل، وقالت:

ـ أنا كويسة… بس ظهري لسه بيوجعني.

سألها بقلق:

ـ الموضوع ده من إمتى؟

أجابته:

ـ من فترة… بسبب تعب قديم بعد ولادتي.

طمأنها قائلًا:

ـ خلاص، المهم إنك متتعبيش نفسك.

وبعد لحظات سمعا طرقًا على الباب، وكانت الخادمة تخبرهما بموعد الغداء.

سألها:

ـ تقدري تنزلي؟

أجابته بحماس:

ـ آه، عاوزة أشوف سليم، وحشني جدًا.

ابتسم وقال:

ـ خلاص، يلا بينا.

وقبل أن يخرجا، أوقفته تولين وقالت بتردد:

ـ أيهم… أنا خايفة.

نظر إليها باهتمام:

ـ خايفة من إيه؟

قالت:

ـ من اللي بيحصل بينا… أنا مش فاهمة مشاعري.

نظر إليها بهدوء وقال:

ـ متستعجليش في الحكم على أي حاجة. سيبي الأيام تحدد لنا طريقنا. لو لينا نصيب مع بعض، ربنا هيجمع بينا بالطريقة اللي فيها الخير لينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى