روايات وقصص

كوافير حريمي اسما السيد 1

ابنك طلع شغال كوافير حريمي عاوز يفضحني يا نوال طردني أبي من البيت وأنا عندي 18 سنة، لمجرد إني كنت بحب أعمل مكياج للستات… وبعد عشر سنين، ظهر قدام بابي وهو بيبكي وقال: هعمل أي حاجة… بس ارجع البيت. أنا وأخويا التوأم احمد كنا وإحنا صغيرين شبه بعض جدًا، لدرجة إن الناس كانت ساعات بتتلخبط بينا. لكن لما وصلنا لسن 16 سنة، بقى مستحيل حد يخلط بين شخصياتنا.

 

احمد كان عايش تقريبًا في الجيم، بيلعب كرة قدم، وبيعشق الموتوسيكلات والرياضات الخطرة، وكان بالنسبة لأبويا الصورة المثالية لكل حاجة شايف إن «الراجل الحقيقي» لازم يكون عليها.

أما أنا، فكنت بفضل أقضي وقتي وسط البنات.

لكن مش للسبب اللي أبويا كان متخيله.

الحكاية بدأت لما ساعدت زميلة ليا في المدرسة تخفي أثر ندبة واضحة في وشها ..لما خلصت المكياج وبصت لنفسها في المراية…

لأول مرة ما لفتش وشها بسرعة بعيد عنها.

فضلت باصة لنفسها.

وشفت في عينيها حاجة عمري ما نسيتها.

الثقة.

من اليوم ده، بقيت مهووس بفن المكياج.

اتفرجت على مئات الفيديوهات التعليمية، وقعدت بالساعات أتدرب وأتعلم، لحد ما بدأت أتقن تقنيات مخصوصة للستات اللي عندهم ندوب، أو وحمات، أو اختلافات ظاهرة في ملامح الوجه.

لكن أبويا كان بيكره اللي بعمله.

كان يبصلي باحتقار ويقول:

— أخوك بيرجع البيت ريحته عرق من التمرين… وإنت راجع شايل شنطة فرش مكياج! عندك فكرة إنت مكسفني قد إيه؟

أمي كانت بتحاول تدافع عني كل ما تقدر.

لكن في بيتنا…أبويا كان صاحب الكلمة الأخيرة.

وفي عيد ميلادنا الـ18، حطني قدام اختيار واحد.

قال:

— يا ترمي شنطة المكياج دي بكل اللي فيها… يا تخرج من بيتي.

بصيتله للحظات…وبعدين دخلت أوضتي…

ولميت هدومي.

أمي كانت بتعيط لدرجة إنها كانت مش قادرة تتكلم، لكن احمد وقف جنب أبويا في صمت.

ما دافعش عني.

ما قالش حتى كلمة.

وأنا عند الباب، سمعت أبويا بيقول:

— يمكن لما تعيش في العالم الحقيقي، تتعلم أخيرًا إزاي تبقى راجل.

خرجت…وما رجعتش…مرت عشر سنين كاملة.

وفي العشر سنين دول، الحاجة اللي أبويا كان شايفها عار وفضيحة…حولتها لمهنة احترافيه .

اشتغلت مع ستات كتير كانوا محتاجين مساعدة علشان يستعيدوا ثقتهم بنفسهم بعد حوادث، أو عمليات جراحية، أو سنين طويلة قضوها بيهربوا من الكاميرات ومن نظرات الناس.

ومع مرور الوقت…عيلتي بقت بالنسبة لي مجرد غربا..

لحد من تلات ليالي…سمعت خبط على باب شقتي.

فتحت…واتجمدت مكاني…كان أبويا.

لكن للحظة، تقريبًا ما عرفتهوش.

كان شكله أكبر من سنه بعشر سنين على الأقل.

هدومه مكرمشة، عينيه حمرا من كتر السهر والعياط، وإيديه اللي فاكرها طول عمرها ثابتة وقوية…

كانت بتترعش.

فضلنا واقفين قدام بعض كام ثانية من غير ولا كلمة.

لحد ما همس:

— هعمل أي حاجة… بس ارجع البيت.

ضحكت بمرارة.

— من عشر سنين، إنت وضحتلي جدًا إن ما بقاش عندي بيت أرجعله.

ملامح وشه انهارت.

— عارف.

بصيتله ببرود.

— أمال جاي هنا ليه؟

نزل أبويا عينيه للأرض.

وبعدين سألني سؤال خلّى كل غضبي يختفي في لحظة.

— احمد ما اتصلش بيك؟

قطبت حاجبي.

— لأ… ليه؟ حصل له إيه؟

مد أبويا إيده ببطء جوه معطفه.

وطلع صورة.

لكنه ما قدرش يديهالي.

بص للصورة…

وفجأة بدأ يعيط.

أبويا اللي عمري تقريبًا ما شفته بيبكي، كان واقف قدامي ودموعه نازلة وهو بيقول:

— أرجوك يا ابني… بص للصورة دي بس. وبعدها قولي إنك لسه مش عايز ترجع.

مديت إيدي وأخدت الصورة من بين صوابعه المرتعشة.

بصيت فيها.

وفي اللحظة اللي فهمت فيها أنا شايف إيه…

نفسي انقطع.

الصورة وقعت من إيدي.

وركبتي ما شالتنيش.

وقعت على الأرض وأنا مش قادر أنطق بكلمة واحدة… سيبوا لايك ❤️ وكومنت 💬 واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات 👇

وقعت على الأرض وأنا مش قادر أنطق بكلمة واحدة.

الصورة كانت قدامي على البلاط.

وأنا ببص لها كأني لو بصيت أكتر هكتشف إني فهمت غلط.

لكن ماكانش فيه غلط.

اللي في الصورة كان أحمد.

أخويا التوأم.

نفس الوش اللي بشوف شبهه كل صباح في المراية…

لكن نصف وجهه كان مغطى بآثار حروق شديدة.

رفعت عيني لأبويا، وصوتي خرج مخنوقًا:

— إيه اللي حصل لأحمد؟

أبويا مسح دموعه بإيده، لكنه ماقدرش يبصلي.

— حادثة.

— حادثة إيه؟!

— بالموتوسيكل.

حسيت قلبي اتقبض.

أحمد طول عمره بيعشق الموتوسيكلات.

وأنا طول عمري كنت بخاف عليه منها، رغم إننا بقالنا عشر سنين تقريبًا ما بنتكلمش.

قمت من الأرض بصعوبة.

— إمتى؟

سكت.

صرخت:

— إمتى يا بابا؟!

قال بصوت واطي:

— من ست شهور.

اتجمدت.

— ست شهور؟!

بصيتله بعدم تصديق.

— أخويا عمل حادثة من ست شهور وأنا آخر واحد يعرف؟!

— حاولنا…

قاطعته:

— حاولتوا إيه؟! تليفوني معاكم! عنواني عرفت توصله النهارده، ماعرفتش توصله من ست شهور؟!

سكت.

وسكوته جاوبني.

ضحكت بمرارة.

— ولا كنت لسه عار عليك؟

رفع عينه بسرعة.

— ماتقولش كده.

— أقول إيه؟!

أشرت للصورة.

— جاي بعد عشر سنين علشان أحمد محتاجني، صح؟

ما ردش.

قربت منه.

— مش علشاني… إنت جيت علشان أحمد.

هنا أبويا انهار.

قعد على الكرسي اللي جنب الباب وحط وشه بين إيديه.

— أحمد مش عايز يشوف حد يا رامز.

سكت.

كمل:

— قافل على نفسه أوضته من شهور. بطل ينزل. بطل يقابل أصحابه. ساب شغله… حتى المرايات شالها من أوضته.

بلعت ريقي.

كنت عارف الإحساس ده.

مش الحروق…

لكن الهروب من المراية.

شوفته قبل كده في عيون عشرات الستات اللي اشتغلت معاهم.

قال أبويا:

— الدكاترة عملوا اللي يقدروا عليه. وفي عمليات تانية لسه قدامه… بس أحمد رافض يكمل.

— وأنا هعمل له إيه؟

رفع عينه ناحيتي.

والجملة اللي قالها بعدها كانت أغرب حاجة سمعتها منه في حياتي.

— هتعمل له الحاجة اللي طردتك من البيت بسببها.

فضلت باصصله.

أبويا…

الراجل اللي كان بيشمئز من فرش المكياج…

اللي قالي إن شغلي فضيحة…

جاي النهارده يطلب مني أستخدم نفس الفرش علشان أنقذ ابنه المفضل.

قلت ببرود:

— أنا مش ساحر.

— عارف.

— والمكياج مش هيمحي اللي حصل.

— عارف.

— وأحمد محتاج علاج نفسي قبل أي حاجة.

هز راسه.

— عارف.

ثم رفع عينيه ليا وقال:

— بس الدكتور النفسي قال إن لازم يبدأ يقبل صورته الجديدة… وإنت طول عمرك كنت بتقول إن شغلك مش تغيير وشوش الناس.

اتسعت عيناي.

فاكر؟

بعد عشر سنين…

فاكر كلامي؟

أكمل:

— كنت بتقول إنك بتساعدهم يشوفوا نفسهم قبل ما يشوفوا الندبة.

حسيت بشيء موجع يتحرك جوايا.

قلت:

— كنت بتضحك لما أقول كده.

أطرق رأسه.

— وكنت غبي.

كانت أول مرة في حياتي أسمع أبويا يعترف إنه غلط.

لكن الاعتراف جه متأخر عشر سنين.

مسكت الصورة من الأرض.

بصيت لأحمد.

مهما حصل بيننا…

ده أخويا.

نص طفولتي.

نفس الوش.

نفس تاريخ الميلاد.

حتى لو وقف ساكت يوم طردي.

لبست الجاكيت.

أبويا وقف بسرعة.

— هترجع؟

بصيتله.

— رايح أشوف أخويا. ماتفتكرش إن ده معناه إني رجعتلك.

ولأول مرة…

أبويا ماجادلنيش.

قال فقط:

— حقك.

بعد ساعة…

وقفت قدام البيت اللي خرجت منه وأنا عندي 18 سنة.

كل حاجة كانت أصغر مما في ذاكرتي.

الباب.

السلم.

حتى الصالة اللي كنت شايفها زمان عالم كامل.

لكن أول ما الباب اتفتح…

سمعت صوت أمي.

— رامز؟

بصيت ناحيتها.

كانت واقفة في آخر الطرقة.

شعرها بقى فيه خصل بيضا كتير.

حطت إيديها على بقها.

— يا حبيبي…

وجريت عليا.

حضنتني بقوة.

وأنا…

رغم كل السنين اللي علمت نفسي فيها إني مش محتاج البيت ده…

حضنتها.

انهارت وهي بتبوس وشي.

— عشر سنين يا رامز… عشر سنين!

همست:

— أنا آسف يا أمي.

بعدت عني وبصتلي بعتاب.

— إنت آسف؟!

لفت لأبويا.

— اللي لازم يقول آسف واقف وراك.

أبويا نزل عينه.

لكن أنا ماجتش علشان الحساب.

سألت:

— أحمد فين؟

اختفت الفرحة من وش أمي.

بصت للدور العلوي.

— في أوضته.

طلعت السلم.

كل خطوة كانت بترجعلي ذكرى.

أنا وأحمد وإحنا صغيرين بنجري.

نتخانق.

نبدل هدومنا ونضحك لما أمي تلخبط بينا.

لحد ما وصلت لباب أوضته.

خبطت.

مفيش رد.

— أحمد؟

صمت.

— أنا رامز.

سمعت صوت حاجة وقعت جوه.

وبعدين صوته.

صوت ما سمعتوش من عشر سنين.

— امشي.

غمضت عيني.

— افتح يا أحمد.

— قولت امشي!

— مش همشي.

وفجأة الباب اتفتح.

وقفت مكاني.

أحمد كان قدامي.

لكن الصورة ما كانتش عاملة أي عدل للحقيقة.

آثار الحادث امتدت على جانب وجهه ورقبته، وإحدى إيديه كانت لسه عليها آثار جراحات واضحة.

لكن أكتر حاجة كسرتني…

مش الحروق.

عينيه.

أحمد اللي كان يدخل أي مكان كأنه مالكه…

كان واقف بيحاول يخبي وشه مني.

قال بسخرية:

— اتفرجت؟

— أحمد…

— شفت الراجل الحقيقي؟

الجملة ضربتني في صدري.

ضحك بمرارة.

— أهو بطل الجيم والكورة والموتوسيكلات… عاجبك؟

— ماتعملش كده.

صرخ:

— أعمل إيه؟!

صوته هز البيت.

— بابا جابك علشان تصلحني؟

قلت بهدوء:

— محدش يقدر يصلح إنسان لأنه مش مكسور.

سكت.

بصلي لأول مرة.

دخلت الأوضة.

لقيت المراية الكبيرة مغطاة بملاية.

قلت:

— فاكر البنت اللي كانت معانا في المدرسة؟ سارة؟

قطب حاجبيه.

— سارة مين؟

— اللي كان عندها ندبة كبيرة جنب عينها.

افتكر.

قلت:

— هي السبب إني بدأت.

ضحك باستهزاء:

— وجاي تحطلي مكياج يعني؟

— لأ.

— أمال؟

قربت من المراية.

وشلت الملاية.

صرخ:

— غطيها!

لكن ما غطيتهاش.

وقف ورايا.

بصيت لانعكاسنا.

توأم.

لأول مرة من سنين طويلة…

ما بقيناش شبه بعض.

قلت:

— أنا مش جاي أخليك شبه رامز.

لفيتله.

— ولا أخليك شبه أحمد القديم.

سكت لحظة.

— أنا جاي أساعدك تتعرف على أحمد الجديد.

عينه لمعت.

لكنه قاوم.

— كلام فارغ.

قلت:

— ممكن.

واتجهت للباب.

قبل ما أخرج، سمعته:

— رامز.

وقفت.

— إيه؟

قال من غير ما يبصلي:

— يوم ما أبويا طردك…

سكت طويلًا.

ثم قال:

— أنا كنت عارف إنه غلط.

لفيت ناحيته.

— بس سكت.

هز راسه.

— كنت جبان.

ابتسمت بحزن.

— لأ يا أحمد… كنت عندك 18 سنة.

رفع عينه.

قلت:

— بس سكوتك وجعني أكتر من كلامه.

نزلت دمعة من عينه.

— عارف.

ثم قال:

— وأنا آسف.

تاني يوم رجعت.

ومعايا شنطتي.

نفس نوع الشنطة اللي خرجت بيها من البيت من عشر سنين.

لكن المرة دي…

أبويا كان واقف عند الباب.

بص للشنطة.

وبعدين بصلي.

زمان كان منظرها بيخليه يتعصب.

النهارده…

مد إيده ياخدها مني.

— هاتها أشيلها عنك.

بصيت لإيده.

وبعدين لوشه.

ناولتهاله.

حملها ومشي قدامي.

ويمكن كانت مجرد شنطة بالنسبة لأي حد…

لكن بالنسبة لي؟

كانت أول اعتذار حقيقي.

دخلت عند أحمد.

قعد قدام المراية.

إيده كانت بترتعش.

قلت:

— جاهز؟

— لأ.

ضحكت.

— ممتاز… نبدأ.

اشتغلت بهدوء.

ما حاولتش أخفي كل حاجة.

وده كان أهم قرار.

خففت بعض الاختلافات في اللون، واشتغلت على المناطق اللي يقدر المكياج الطبي التجميلي يساعد فيها، من غير ما أحوله لشخص تاني.

بعد حوالي ساعة…

حطيت الفرشة.

— خلصنا.

أحمد كان مغمض عينه.

قلت:

— افتح.

فتح.

بص للمراية.

سكت.

دقيقة كاملة.

ثم لمس جانب وجهه.

— لسه باينة.

قلت:

— طبعًا.

لف ناحيتي باستغراب.

ابتسمت.

— أنا ما وعدتكش أخفي حياتك يا أحمد.

أشرت للمرآة.

— دي مش فضيحة… دي علامة إنك نجيت.

نزلت دموعه.

لكن المرة دي…

ما لفش وشه بعيد عن المراية.

فضل باصص.

بالظبط زي سارة من سنين طويلة.

ونفس الحاجة ظهرت في عينه.

الثقة.

وفجأة…

سمعت شهقة ورايا.

لفيت.

أبويا كان واقف عند الباب.

بيبص لأحمد.

وبعدين ليا.

قال بصوت مبحوح:

— أنا عملت إيه فيك يا ابني؟

ما رديتش.

قرب مني.

— قضيت عشر سنين مكسوف من الحاجة اللي كان المفروض أفتخر بيك بسببها.

قلت:

— الماضي مش هيتغير.

— عارف.

— وكلمة آسف مش هترجع عشر سنين.

هز راسه.

— عارف.

ثم قال:

— علشان كده مش هطلب منك تسامحني النهارده.

رفع عينه ليا.

— بس اسمحلي أبدأ أستحق إنك تسامحني يوم من الأيام.

وللمرة الأولى…

ماكانش عندي رد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى