روايات وقصص

حفلة رجال الأعمال حكايات اسما السيد 3

فضلت هند باصة للرسالة على شاشة الموبايل.

“لو عايزة تعرفي جوزك عمل إيه باسمك خلال التلات سنين اللي فاتوا… دوري على الخزنة رقم 317.”

قلبها كان بيدق بسرعة.

ناولها ظافر الهاتف تاني وقال:

— ما ترديش.

— ليه؟

— لأن اللي باعت الرسالة عارف حاجات عن كريم… وعارف إنك رجعتي تفتحي الموبايل القديم النهارده بالذات.

سكتت هند.

الفكرة نفسها خوفتها.

— يعني حد بيراقبني؟

— أو مستني اللحظة اللي ترجعي فيها.

اتصل ظافر بمحاميه مرة تانية.

— فؤاد… هات معاك مسؤول الأمن الإلكتروني. وعايز مراجعة لكل حاجة باسم هند من يوم جوازها.

هند بصت من شباك العربية.

من ساعات قليلة…

كانت ست قاعدة في بيت جوزها، مكسورة علشان راح حفلة مع واحدة غيرها.

دلوقتي…

بقت بتسأل نفسها سؤال أخطر:

كريم عمل إيه باسمها؟

وصلوا بيت السيوفي بعد نص ساعة.

المحامي فؤاد كان مستنيهم.

راجل في الخمسينات، هادي، معروف وسط العيلة من سنين.

أول ما شاف هند قام.

— حمد لله على السلامة يا بنتي.

ابتسمت بتعب.

— الله يسلمك يا عمو فؤاد.

جلسوا في مكتب ظافر.

وضعت هند الهاتف أمامه.

قرأ الرسالة.

ثم قال:

— الخزنة البنكية ما نقدرش نفتحها لمجرد رسالة مجهولة. لازم الأول نعرف مسجلة باسم مين وإيه الإجراءات القانونية للوصول ليها.

قالت هند:

— ولو كانت باسمي؟

— ساعتها الوضع يختلف.

رفع ظافر حاجبه.

— نعرف إمتى؟

— أول ما البنك يفتح الصبح.

هند قامت.

— أنا مش هستنى للصبح من غير ما أعمل حاجة.

بصلها أبوها.

— هتعملي إيه؟

قالت:

— أراجع كل حاجة فاكرة إني مضيتها لكريم.

في بيت كريم…

الوضع كان مختلف تمامًا.

أول ما دخل، رمى مفاتيحه بعصبية.

نادين دخلت وراه.

— إنت مجنون؟! إزاي تقول قدامهم إنك كنت عارف إن الشركة باسمي؟

لف لها.

— وإنتِ إزاي سكتّي لما بدأوا يسألوا؟

ضحكت بعصبية.

— كنت عايزني أقول إيه؟ إنك إنت اللي طلبت مني أفتحها؟

اقترب منها.

— اسمعيني كويس… من دلوقتي، مفيش مكالمات. مفيش رسائل. ومفيش كلمة زيادة.

— خايف من هند؟

نظر إليها بحدة.

ضحكت نادين.

— سبحان الله… من ساعتين كنت بتقول إنها ست بيت مالهاش في حاجة.

لم يرد.

فتحت حقيبتها.

— أنا ماشية.

— على فين؟

— بيتي.

أمسك ذراعها.

— إحنا في المركب دي سوا.

نزعت يدها.

— لأ يا كريم.

ثم اقتربت منه وهمست:

— أنا كنت فاكرة إن المركب فيها فلوس.

نظرت حولها باحتقار.

— طلعت فيها سجن.

وخرجت.

بمجرد أن أُغلق الباب…

أخرج كريم هاتفًا آخر من درج مكتبه.

واتصل برقم محفوظ بلا اسم.

رد صوت رجل:

— أيوه؟

قال كريم بسرعة:

— الخزنة لازم تفضى قبل الصبح.

جاءه الرد ببرود:

— متأخر.

تجمد.

— يعني إيه؟

— يعني حد سأل عنها بالفعل.

— مين؟

صمت الرجل ثانيتين.

ثم قال:

— مراتك.

وقع الهاتف تقريبًا من يد كريم.

الساعة الثامنة صباحًا…

دخلت هند البنك مع والدها والمحامي.

كان مدير الفرع واقفًا بنفسه لاستقبالهم.

بعد مراجعة البيانات، عاد ومعه ملف.

— أستاذة هند… بالفعل فيه خزنة رقم 317 مرتبطة باسم حضرتك.

تجمدت.

— أنا؟

— أيوه.

— من إمتى؟

قلب الرجل الأوراق.

— من حوالي سنة وشهرين.

بصت لأبوها.

— أنا عمري ما أجرت خزنة هنا.

قال المدير بحذر:

— الطلب عليه توقيع حضرتك.

أخرج الورقة.

هند بصت للتوقيع.

قريب جدًا من توقيعها.

لكنها لم تتذكر الورقة.

قال فؤاد:

— مين له صلاحية دخول الخزنة غير موكلتي؟

راجع المدير النظام.

ثم تغيرت ملامحه.

— فيه توكيل.

— لمين؟

رفع عينه.

— للأستاذ كريم منصور.

أغمضت هند عينيها.

قال أبوها:

— افتحوها.

أوضح المحامي:

— بما إنها باسم هند وإجراءات البنك تسمح لها بالوصول بعد التحقق، هنفتحها بحضور المسؤول المختص.

بعد دقائق…

وقفوا أمام الخزنة رقم 317.

يد هند كانت باردة.

فتح الموظف الباب الخارجي.

ثم تُركت لها المساحة وفق الإجراءات.

فتحت هند الصندوق المعدني.

توقعت فلوسًا.

ذهبًا.

مستندات.

لكنها وجدت ثلاثة أظرف فقط.

وفلاشة صغيرة.

وعلبة مخملية سوداء.

فتحت أول ظرف.

عقود.

صفحات كثيرة.

بدأ فؤاد يقرأ.

وفجأة قال:

— يا نهار أبيض.

— إيه؟

رفع الورق.

— دي مستندات بتربط اسمك بضمانات مالية لصفقات شركات وسيطة.

— يعني إيه؟

— يعني لو حصل تعثر في التزامات معينة… ممكن يحاولوا يرجعوا عليكي وفق صياغة العقود.

جلست هند على الكرسي.

— بكام؟

نظر فؤاد إلى الرقم.

ثم إلى ظافر.

— مبلغ كبير.

قالت هند بحدة:

— بكام؟

— سبعة وعشرين مليون.

شهقت.

وضعت يدها على .

لكن ظافر ظل ثابتًا.

— كمل.

فتحوا الظرف الثاني.

كان مليان صور تحويلات.

شركة نادين.

حسابات مختلفة.

وأسماء لم تعرفها هند.

ثم ظهر اسم واحد جعل ظافر يأخذ الورقة من يد المحامي.

— مستحيل.

قالت هند:

— مين؟

أشار إلى الاسم.

ماهر السيوفي.

عمها.

أخو أبوها الأصغر.

هند بصت له بصدمة.

— عمو ماهر؟!

قال ظافر:

— ماهر شريك عندي من عشرين سنة.

قلب فؤاد الأوراق.

ثم قال:

— واضح إن فيه تحويلات بين شركة مرتبطة بماهر وشركة نادين.

هند همست:

— يعني عمو ماهر يعرف كريم؟

ظافر لم يرد.

لكن الغضب في عينيه كان كفاية.

فتحت هند الظرف الثالث.

وجدت خطابًا مكتوبًا بخط اليد.

قرأته.

ثم توقفت.

— بابا…

— إيه؟

ناولته الورقة.

كان مكتوبًا:

“لو الورق ده وصل لهند، يبقى الخطة انتهت. لازم خروج ظافر من مجلس الإدارة يتم قبل ما يعرف إن كريم دخل العيلة علشانها من البداية.”

شعرت هند أن الكلمات لا تدخل عقلها.

— دخل العيلة علشاني… من البداية؟

جلست.

ذكرياتها مع كريم بدأت ترجع.

أول مقابلة.

الصدفة اللي جمعتهم.

إصراره عليها.

رفضه الشديد إنها تقول للناس إنها بنت ظافر السيوفي.

كلامه المستمر:

“أنا بحبك إنتِ… مش اسمك.”

لكن ماذا لو…

كان يعرف الاسم من البداية؟

قالت بصوت مكسور:

— يعني ممكن يكون ما حبنيش أصلًا؟

اقترب أبوها.

— ما تحكميش قبل ما نعرف الحقيقة.

لكن هند مدت يدها للعلبة السوداء.

فتحتها.

كان بداخلها مفتاح صغير.

ومعه بطاقة مكتوب عليها رقم.

فؤاد أخذها.

— ده مفتاح أمانات خاصة.

— فين؟

قلب البطاقة.

وكان خلفها عنوان مكتب تخزين مستندات خاص.

لكن قبل أن يتكلم أحد…

رن هاتف هند.

كريم.

نظرت للشاشة.

قال أبوها:

— ما ترديش.

لكن هند ردت.

— ألو.

جاء صوت كريم متوترًا.

— إنتِ فين؟

ضحكت هند بمرارة.

— غريبة… أول مرة من تلات سنين تسألني السؤال ده باهتمام.

— هند، اسمعيني. في حاجات إنتِ مش فاهماها.

— زي الخزنة 317؟

صمت.

وهنا عرفت.

— كنت عارف.

— هند…

— كنت عارف بالخزنة.

— لازم نتقابل.

— ليه؟

— لأن أبوكي مش بريء زي ما إنتِ فاكرة.

رفعت هند عينيها إلى ظافر.

كريم أكمل:

— اسأليه عن ماهر.

سكتت.

ثم قال:

— واسأليه مين اللي كان المفروض يستلم مجموعة السيوفي لو جراله حاجة.

هند لم تتكلم.

— كريم… إنت دخلت حياتي علشان توصل لأبويا؟

جاء الصمت.

ثانيتان.

ثلاث.

ثم قال:

— الموضوع بدأ بطريقة… لكن بعد كده اتغير.

أغمضت هند عينيها.

كانت الإجابة كافية.

— يعني آه.

— هند، أنا حبيتك فعلًا.

ضحكت والدموع في عينيها.

— أجمل حاجة فيك إنك حتى اعترافك  بتحاول تخليه رومانسي.

— أنا ما خنتكيش بالشكل اللي إنتِ فاهمة—

— نادين؟

صمت.

قالت:

— والفلوس؟

صمت أطول.

— وتوقيعاتي؟

— كنت بحاول أحمي نفسي.

— مني؟!

— من ماهر!

تدخل ظافر بصوت مرتفع:

— اديني التليفون.

لكن هند رفعت يدها تمنعه.

— لأ يا بابا.

ثم قالت لكريم:

— عندك دليل؟

قال بسرعة:

— أيوه.

— فين؟

— المفتاح اللي في العلبة.

نظرت هند للمفتاح الموجود أمامها.

قلبها دق بعنف.

قال كريم:

— روحي العنوان المكتوب على البطاقة.

— وهلاقي إيه؟

قال جملة واحدة:

— تسجيلات تثبت إن عمك ماهر هو اللي خطط لكل حاجة.

هند سألته:

— وإنت؟

سكت.

— التسجيلات هتثبت إنك بريء؟

لم يرد.

قالت:

— كريم؟

وأخيرًا قال:

— هتثبت إني ما كنتش لوحدي.

هند أغلقت الخط.

بعد ساعة…

وصلت هند مع والدها والمحامي إلى العنوان.

تمت الإجراءات المطلوبة لفتح صندوق الأمانات المسجل وفق الأوراق التي معهم.

كان داخله جهاز تسجيل قديم.

وفلاشتان.

وشوية صور.

أخذ فؤاد نسخة رقمية بطريقة موثقة.

ثم شغّل أول تسجيل.

خرج صوت ماهر واضحًا:

— البنت بتحبه؟

ثم صوت كريم.

هند تجمدت.

كان صوته أصغر شوية.

لكن هو.

— أيوه.

ماهر:

— ووافقت تخبي اسمها؟

كريم:

— هي أصلًا عايزة تعيش بعيد عن اسم أبوها.

ضحك ماهر.

— ممتاز.

هند وضعت يدها على فمها.

جاء صوت كريم:

— واتفاقنا؟

ماهر:

— تتجوز هند… تبعدها عن أبوها… وتخليني أعرف تحركات ظافر وقراراته. وفي المقابل هخليك تدخل من الباب الكبير.

توقفت أنفاس هند.

ظافر أغلق عينيه.

لكن التسجيل استمر.

صوت كريم:

— وأنا ماليش دعوة بأذيتها.

ماهر:

— مين قال أذية؟ إحنا بنتكلم شغل.

ثم انقطع التسجيل.

بكت هند بصمت.

قال أبوها:

— كفاية.

لكنها هزت رأسها.

— لأ.

شغلت التسجيل الثاني.

هذه المرة…

كان حديثًا أحدث.

صوت ماهر غاضب:

— إنت خرجت عن الاتفاق.

كريم:

— أنا مش هخلي هند تدخل في قضية.

ماهر:

— إنت مضيتها خلاص.

كريم:

— قلتلي الأوراق حماية ليا!

ماهر ضحك.

— وإنت صدقت؟

صمت.

ثم قال كريم:

— أنا عايز أخرج من الموضوع.

ماهر:

— مفيش خروج.

كريم:

— هند مراتي.

ماهر:

— من إمتى فارق معاك؟

صوت كريم ارتفع:

— من وقت ما حبيتها بجد!

أوقفت هند التسجيل.

لم تستطع سماع المزيد.

ظافر نظر إليها.

— هند…

مسحت دموعها.

— ما تقوليش إنه حبني يا بابا.

— مش هقول.

— لأنه حتى لو حبني بعدين…

أشارت للتسجيل.

— البداية كانت كدبة.

في المساء…

عادوا إلى بيت السيوفي.

كانت هند مرهقة.

لكنها رفضت النوم.

قالت للمحامي:

— عايزة كل الأدلة تتراجع قانونيًا قبل أي خطوة. لا اتهامات من غير إثبات.

هز فؤاد رأسه.

— ده الصح.

قال ظافر:

— وأنا هواجه ماهر.

— لأ.

نظر إليها.

— ليه؟

— لأنه لو عرف إننا وصلنا للتسجيلات، ممكن يخفي باقي الأدلة.

سكت ظافر.

ثم ابتسم لأول مرة.

— رجعتي.

— مين؟

— هند اللي كانت بتقعد جنبي في الاجتماعات وهي عندها عشرين سنة وتفهم اللي قدامها قبل ما يتكلم.

نزلت دمعة من عينها.

— يمكن كانت مستخبية بس.

رن جرس الباب.

بعد لحظات دخل الحارس.

— يا فندم… الأستاذ كريم بره.

وقف ظافر فورًا.

— يمشي.

لكن هند قالت:

— دخله.

بصلها أبوها.

— متأكدة؟

— جدًا.

دخل كريم.

كان شكله مختلفًا تمامًا عن ليلة الحفل.

لا غرور.

لا ابتسامة.

ولا نادين.

أول ما شاف هند قال:

— سمعتي التسجيلات؟

— سمعت.

خفض رأسه.

— أنا آسف.

— دي كلمة صغيرة قوي على اللي عملته.

— عارف.

اقترب خطوة.

— أنا فعلًا دخلت حياتك بسبب ماهر.

ظافر قبض يده.

لكن هند قالت:

— كمل.

— كنت مديون. وشركتي الصغيرة كانت بتنهار. ماهر عرض يساعدني مقابل إني أقرب منك.

— فاتجوزتني.

— في الأول كنت فاكر الموضوع هيبقى كام شهر وأبعد.

ضحكت هند بألم.

— بس لقيتني مناسبة للتمثيلية تلات سنين؟

رفع عينيه.

— وقعت في حبك.

— ومع ذلك .

— نادين—

— ما تقوليش إنها غلطة.

سكت.

قالت:

— وفلوسي؟

— ماخدتش فلوس منك مباشرة.

— لكن استخدمت اسمي.

خفض رأسه.

— آه.

— مضيتني على ورق وأنا مش فاهمة.

— آه.

كل “آه” كانت بتقفل بابًا داخل هند.

ثم سألته:

— ليه جيت؟

رفع رأسه.

— لأن ماهر هيهرب.

تغير وجه ظافر.

— إنت عرفت منين؟

— كلمني من ساعة.

— قالك إيه؟

أخرج كريم هاتفه.

وشغّل رسالة صوتية.

صوت ماهر:

— “قبل الفجر كل حاجة هتكون انتهت. لو عايز حصتك الأخيرة، تعالى المخزن القديم لوحدك.”

قال كريم:

— هو فاكر إني لسه معاه.

نظر فؤاد لظافر.

— دي فرصة.

لكن هند كانت تنظر إلى كريم.

— وإنت مستعد تعمل إيه؟

— أصلح اللي أقدر عليه.

— حتى لو دخلت ؟

سكت كريم طويلًا.

ثم قال:

— حتى لو دخلت .

هند هزت رأسها.

— كويس.

للحظة ظهر الأمل في عينيه.

— يعني ممكن تسامحيني؟

نظرت له طويلًا.

ثم قالت:

— ما تخلطش بين إني عايزة الحقيقة… وبين إني عايزاك.

اختفت الابتسامة من وجهه.

اقتربت منه.

— جوازنا انتهى يا كريم.

— هند…

— لكن لو فعلًا ندمان، عندك فرصة واحدة تعمل حاجة صح من غير ما تستنى مقابل.

ناولته هاتفه.

— ساعدنا نوصل للحقيقة كاملة.

سألها:

— وبعدها؟

ردت بهدوء:

— كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.

وقبل الفجر…

وصل كريم إلى المخزن القديم.

وحده كما طلب ماهر.

أو هكذا كان ماهر يظن.

دخل.

وجد ماهر واقفًا أمام طاولة عليها ملفات وصندوق معدني.

قال ماهر:

— اتأخرت.

كريم اقترب.

— هند وصلت للخزنة.

تجمد ماهر.

— إيه؟

— سمعت التسجيلات.

تغير وجهه.

— وإنت جيت تقوللي دلوقتي؟!

— لازم نمشي.

ضحك ماهر.

— إحنا؟

ثم أخرج ملفًا.

— إنت اللي هتمشي… بس مش معايا.

رماه أمام كريم.

فتح كريم الملف.

وتجمد.

— إيه ده؟

ابتسم ماهر.

— كل التحويلات باسمك.

قلب كريم الصفحات بسرعة.

— لأ… الاتفاق ماكانش كده.

— الاتفاق؟

ضحك ماهر.

— إنت كنت مجرد واجهة يا كريم.

اقترب منه.

— فاكر إني هدمر أخويا وأسيب شاهد زيك؟

كريم نظر إليه.

— يعني من البداية كنت ناوي تلبسني كل حاجة؟

— أخيرًا فهمت.

وفي غرفة مراقبة قريبة…

كانت هند تسمع كل كلمة عبر جهاز التسجيل الذي تم ترتيبه وفق الإجراءات القانونية المناسبة.

بجوارها والدها والمحامي والجهات المختصة.

لكن فجأة…

قال ماهر جملة جعلت ظافر نفسه يتجمد:

— وبعدين ما تقلقش…

صمت لحظة.

ثم أضاف:

— ظافر أصلًا ما يعرفش إن أكبر  خدها من عشرين سنة…

ابتسم.

— كانت مني أنا.

نظر ظافر إلى هند.

همست:

—  إيه؟

وفي الداخل…

سأل كريم السؤال نفسه.

— بتتكلم عن إيه؟

ضحك ماهر.

ثم قال:

— اسأل ظافر…

اقترب من كريم وهمس:

— مين اللي كان السبب الحقيقي في الحادث اللي ماتت فيه مراته.

شهقت هند.

اختفى اللون من وجهها.

— ماما؟!

وقف ظافر كأنه فقد القدرة على الحركة.

لأن الحادث الذي ظلت العائلة عشرين عامًا تعتبره قضاءً وقدرًا…

عاد فجأة إلى الحياة.

وبسرّ…

لم يكن أحد مستعدًا له.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى