كل ليله حكايات اسما السيد 1

وقفت على آخر درجة في السلم، وكوباية المية في إيدي، لما سمعت حسام بيضحك بصوت واطي من أوضة الضيوف.
ضحكة أعرفها كويس.
نفس الضحكة اللي كان بيضحكها معايا زمان في أول جوازنا.
قربت من الباب من غير صوت.
كان موارب.
وصوت بنت طلع من الموبايل:
— يعني سيبتني لوحدي ورجعت تنام جنبها عادي؟
قلبي وقع.
ريم.
حسام رد بسرعة:
— وطي صوتك… نهى نايمة فوق.
— وأنا مالي؟ ما إنت قلتلي إن الموضوع خلص.
— هي محتاجة وقت تفهم.
ريم ضحكت بسخرية.
— تفهم إيه؟ إنك كنت عايش معايا حياة كاملة 3 سنين، وبعدين رجعت لها فجأة؟
حطيت إيدي على بقي علشان صوت نفسي مايفضحنيش.
3 سنين؟
مش مجرد عابرة؟
حسام قال:
— أنا رجعت علشان أرتب كل حاجة.
— ترتب إيه يا حسام؟ إنت وعدتني.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الكوباية تقع تقريبًا من إيدي:
— ماينفعش أطلق نهى دلوقتي… مش قبل ما موضوع الشركة يخلص.
الشركة؟
إيه علاقة جوازنا بالشركة؟
ريم ردت:
— وإنت ضامن إنها مش هتعرف إن نص الشركة أصلًا باسمها؟
حسيت إن رجلي اتسمرت في الأرض.
نص الشركة باسمي؟
أنا؟
حسام اتعصب.
— قولتلك متفتحيش الموضوع ده في التليفون!
— وأنا زهقت من استخباك وراها! تلات سنين وأنا مستنياك تقول لها الحقيقة.
قربت أكتر.
حسام خفض صوته:
— شهر واحد بس. أخليها تمضي الورق، وبعدها كل واحد يروح لحاله.
ريم قالت:
— ولو رفضت؟
سكت حسام.
ثواني طويلة.
وبعدين رد:
— نهى بتثق فيا… عمرها ما قرت ورقة قبل ما تمضيها.
رجعت لورا.
مشيت على أطراف صوابعي وطلعت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير.
الغريب إني ماعيطتش.
كل اللي كنت بفكر فيه جملة واحدة:
“نص الشركة باسمها.”
افتكرت أبويا الله يرحمه.
قبل جوازي من حسام، كان عنده مخزن كبير وقطعة أرض على الطريق الرئيسي.
باعهم، واداني جزء كبير من الفلوس وقال لي:
— دول أمانك يا نهى. لو جوزك هيبدأ مشروع، ساعديه… بس حقك يفضل معروف.
أنا اللي قلت له وقتها:
— حسام جوزي يا بابا، يعني فلوسنا واحدة.
وحوّلت الفلوس لحسام.
هو اللي بدأ بيها الشركة.
وبعدها بسنين، لما الشركة كبرت، كان دايمًا يقولي:
— الشركة بتاعتي، وإنتِ مالكيش في شغل الرجالة.
وأنا صدقته.
الصبح، حسام دخل الأوضة كأن شيئًا لم يحدث.
حط قدامي فنجان القهوة وقال:
— صباح الخير.
بصيت له وابتسمت.
— صباح النور.
وقف مستغرب.
واضح إنه كان مستني خناقة.
قلت:
— فكرت في كلامك امبارح.
— وإيه؟
— عندك حق.
قعد قدامي.
— في إيه؟
قلت بهدوء:
— مش كل حاجة الست لازم تعرفها. المهم بيتها يفضل مستقر.
لأول مرة من يوم ما رجع، وشه ارتاح.
قرب مني.
— أهو ده الكلام العاقل.
مد إيده يمسك إيدي.
سيبتها له.
وقال:
— وأنا أوعدك إن كل حاجة هترجع زي الأول.
ابتسمت.
— إن شاء الله.
لكن جوايا كنت بقول:
“ولا حاجة هترجع زي الأول.”
بعد الفطار، لبس حسام بدلته.
وقبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال:
— بالمناسبة، بعد يومين المحاسب هيجيب شوية ورق محتاج توقيعك.
— ورق إيه؟
اتوتر للحظة.
— إجراءات روتينية خاصة بالشركة.
ابتسمت.
— هات وأنا أمضي.
ابتسم هو كمان.
— عارف إنك بنت أصول.
خرج.
استنيت عشر دقايق.
لبست ونزلت.
لكن ما رحتش وراه.
روحت لشخص ماشفتهوش من حوالي خمس سنين.
الأستاذ عادل، المحامي القديم بتاع أبويا.
أول ما شافني قال:
— نهى؟ خير يا بنتي؟
قعدت قدامه.
— عايزة أعرف كل حاجة باسمي.
فتح الكمبيوتر وسألني عن شوية بيانات.
وبعد بحث ومراجعة أوراق قديمة كان أبويا سايب نسخ منها عنده، ملامحه بدأت تتغير.
— نهى… إنتِ عارفة إنك شريكة في الشركة؟
قلت:
— عرفت امبارح.
شال النظارة.
— شريكة مش بنسبة بسيطة.
قلبي دق.
— كام؟
لف الشاشة ناحيتي.
بصيت.
51%.
رجعت بضهري للكرسي.
— يعني أنا مالكة أكتر من النص؟
— حسب عقد التأسيس الأصلي… آه.
— وحسام؟
— 49%.
مافهمتش.
— طب ليه عمره ما قال لي؟
عادل سكت شوية.
وبعدين فتح ملف قديم.
— لأن أبوكي اشترط إن حصتك ماينفعش تتنقل لحسام إلا بموافقتك الصريحة قدام جهة التوثيق.
حط ورقة قدامي.
— والظاهر إن في حد بيحاول يغير الوضع ده دلوقتي.
كان طلب نقل حصص.
جاهز للتوقيع.
وفي خانة المتنازل مكتوب اسمي.
نهى.
وفي خانة المستفيد…
ماكانش اسم حسام.
كان اسم:
ريم عبدالعزيز.
بصيت للمحامي.
— هو عايز ينقل شركتي لعشيقته؟
عادل قال:
— لو الورق ده صحيح، فهو محتاج توقيعك علشان يكمل.
سكت لحظة، ثم أضاف:
— لكن في حاجة أغرب.
— إيه؟
طلع ورقة تانية.
— في طلب اتقدم من أسبوع لتغيير مجلس الإدارة… ومرفق بيه توقيع منسوب ليكي.
مسكت الورقة.
التوقيع شبه توقيعي جدًا.
لكن مش توقيعي.
قلت:
— أنا عمري ما شفت الورقة دي.
عادل بص لي بجدية.
— يبقى الموضوع مش خيانة زوجية بس يا نهى.
قفل الملف.
— إحنا قدام محاولة استيلاء على شركتك.
رجعت البيت قبل حسام.
وفي المساء دخل وهو شايل بوكيه ورد.
ناولني الورد وقال:
— وحشتيني.
ابتسمت.
— وإنت كمان.
وبعد العشا، طلع ملف من شنطته.
حطه قدامي.
— فاكرة الورق اللي قلتلك عليه؟
— آه.
فتح الصفحة الأخيرة وحط القلم جنب إيدي.
— امضي هنا… وهنا… وهنا.
مسكت القلم.
حسام كان واقف فوق راسي.
بيحاول يبان طبيعي.
لكن إيده كانت بتتحرك بتوتر.
قلبت أول صفحة.
قال بسرعة:
— مالوش لازمة تقري، ده كلام محاسبين ومحامين وهيوجع دماغك.
بصيتله.
وبكل هدوء قلت:
— ماشي.
وقعت.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه.
لم الورق بسرعة، وحطه في الملف.
وبعدين باس راسي وقال:
— ربنا يخليكي ليا.
طلع ينام.
وأنا فضلت قاعدة مكاني.
لأن حسام ماكانش يعرف حاجة مهمة جدًا.
الأوراق اللي مضيت عليها…
ماكنتش الأوراق اللي جابها.
الأستاذ عادل كان مجهز نسخ شبهها تمامًا، لكن بمضمون مختلف.
أما أوراق حسام الأصلية، فكانت بالفعل في مكان آمن للمراجعة القانونية.
والأهم…
إن في آخر ورقة وقّع عليها حسام بنفسه قبل ما يديهالي، كان فيه إقرار صغير ماخدش باله منه وسط البنود.
إقرار يثبت إنه هو اللي قدم المستندات بنفسه.
تاني يوم الصبح، حسام خرج مبسوط.
وأنا وقفت في البلكونة بتفرج على عربيته وهي بتبعد.
موبايلي رن.
الأستاذ عادل.
— نهى، عندي خبر.
— خير؟
— عرفنا مين اللي قدم التوقيع المزور باسمك.
— حسام؟
قال:
— لأ.
سكت.
— أمال مين؟
رد:
— ريم بنفسها.
اتجمدت.
لكنه كمل:
— وفي كاميرات للمكان يوم تقديم الطلب.
قلت:
— كويس.
قال:
— استني… دي مش المفاجأة.
— في إيه تاني؟
سمعت صوت ورق بيتقلب.
وبعدين قال:
— ريم وهي بتقدم الملف، استخدمت توكيل رسمي.
قلبي دق.
— توكيل من مين؟
سكت الأستاذ عادل ثانيتين.
ثم قال:
— من والدك.
وقفت مكاني.
أبويا متوفي من خمس سنين.
قلت بصوت مرتعش:
— مستحيل.
قال:
— وأنا قلت كده… لحد ما شفت تاريخ التوكيل.
— تاريخه إمتى؟
قال التاريخ.
الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على أرض البلكونة.
لأن التاريخ كان قبل وفاة أبويا بأسبوع واحد.
والأغرب…
إن اسم ريم عبدالعزيز كان مكتوب في التوكيل من خمس سنين.
يعني ريم ما دخلتش حياة حسام من 3 سنين زي ما كنت فاكرة.
أبويا كان يعرفها قبل ما
يتبع…




