روايات وقصص

ليله مميزه حكايات اسما السيد


الجزء 3 الأخير (598 كلمة):

لكن أمي قالت:

— استنوا.

ورفعت ورقة صغيرة من الصندوق.

— فيه حاجة تانية أبوكي كتبها.

قرأت الورقة.

وكان فيها عنوان صندوق الأمانات.

نفس البنك اللي قالت عليه داليا.

لكن تحت العنوان مكتوب:

“لا تذهبوا وحدكم. كمال يعرف بوجود الصندوق.”

الفصل الخامس: المواجهة

بعد يومين، كنا قاعدين في مكتب محامي.

أنا.

عمر.

أمي.

وداليا.

والمحامي قدامه العقد والتسجيل وباقي الأوراق.

قال بعد ما راجعهم:

— المستندات دي مهمة جدًا، لكن لازم نطلع على محتويات صندوق الأمانات قبل أي خطوة.

رحنا البنك بالإجراءات القانونية اللازمة.

ولما الصندوق اتفتح…

لقينا ملف واحد.

جواه النسخة الأصلية من إقرار مكتوب بخط أبو عمر وموقع منه، ومعاه مستندات مالية قديمة تثبت إن المبلغ المتفق عليه مقابل تنازل أبويا لم يصل إليه كاملًا.

وكان فيه جواب أخير لعمر.

فتحه قدامي.

قرأه بصوت عالي:

“يا ابني، لو وصلت للنقطة دي، فأنا بطلب منك طلب واحد: ماتدافعش عن اسمي لو كنت غلطان. دافع عن الحق.”

عمر سكت.

دموعه نزلت لأول مرة.

وفي آخر الرسالة:

“أنا ماقدرتش أصلح كل اللي حصل وأنا عايش. أتمنى تكون إنت أشجع مني.”

بعدها بدأت الإجراءات القانونية.

كمال حاول ينكر.

قال إن التسجيل قديم.

وإن الأوراق ملفقة.

وإن أبويا باع حصته بإرادته.

لكن المفاجأة إن داليا كانت محتفظة بمراسلات ومستندات إضافية سلّمها لها أبو عمر.

ومع تراكم الأدلة، القضية ماعادتش مجرد كلام عائلي.

وبعد شهور طويلة من التحقيقات والمفاوضات والإجراءات…

تم الوصول لتسوية قانونية أعادت لورثة أبويا قيمة عادلة من حقوقه، من غير ما آخد جنيه واحد مش ثابت إنه من حقه.

أما كمال…

فخرج من إدارة شركات العيلة، واستمرت الإجراءات القانونية المتعلقة بالمستندات والتصرفات القديمة.

لكن بالنسبة لي، أصعب مواجهة ماكنتش مع كمال.

كانت مع عمر.

بعد ما كل حاجة هديت، قعدنا لوحدنا.

قلتله:

— أنا سامحتك على إنك خفت ليلة الفرح… لكن مش على الكدب.

قال:

— عارف.

— لو كنت صحيتني وقلتلي الحقيقة، كنت هخاف معاك. إنما لما قررت لوحدك إنك تخبي، خليتني أشك في كل حاجة بينا.

مسك إيدي وقال:

— عمري ما هكررها.

بصيتله.

— ماتقوليش عمرك. أثبتلي.

ومن يومها…

عمر فعلًا أثبتلي.

مش بالكلام.

بالمواقف.

وبعد سنة تقريبًا، وإحنا بنرتب حاجاتنا في بيتنا، لقيت بدلة فرح عمر القديمة.

ضحكت وقلت:

— فاكر الجيب الداخلي؟

بصلي وقال:

— ده الجيب اللي كان هيطلقنا في صباحية جوازنا.

قلت:

— لأ.

استغرب.

— أمال؟

ابتسمت وأنا بقفل باب الدولاب:

— ده الجيب اللي علّمني إن الثقة مش معناها إن الإنسان اللي قدامك عمره مايغلط… الثقة الحقيقية إنه لما يغلط، يختار يصلّح غلطه حتى لو الحقيقة هتوجعه.

وبعد شهور…

وأنا بحط صورة أبويا جنب صورة أبو عمر في مكتبة بيتنا، حسيت بحاجة غريبة.

الاتنين رحلوا وسابوا وراهم حكاية ناقصة.

لكن إحنا كملناها.

مش بالتصحيح.

ولا بتفريق عيلة كاملة.

لكن بإرجاع الحق لصاحبه.

وكل ده بدأ…

ببدلة كنت هبعتها للدراي كلين.

وكارت أوضة مكتوب عليه رقم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى