روايات وقصص

ليله مميزه حكايات اسما السيد


الجزء 2 (800 كلمة):

وقبل ما أفتحه، قلت:

— وعمر جه هنا امبارح؟

داليا هزت راسها.

— الساعة اتنين وربع بالليل.

حسيت بغصة.

يعني فعلًا سابني وأنا نايمة وطلع لها.

— وليه كذب عليا وقال نزل يجيب مية؟

داليا بصتلي بحزن.

— لأنه لما شاف اللي جوه الظرف… اتصدم.

— شاف إيه؟

أشارت للشنطة الجلد.

— افتحيها.

فتحتها.

وكان جواها ملف أوراق قديم.

أول ورقة كانت عقد شراكة بين أبويا وأبو عمر.

والورقة التانية…

كانت إيصال تحويل بمبلغ كبير جدًا.

لكن الورقة التالتة هي اللي خلتني أقعد على الكرسي.

كان مكتوب فوقها:

“إقرار تنازل نهائي.”

وتحتها اسم أبويا.

لكن جنب توقيعه كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط أبو عمر:

“التوقيع تم تحت ضغط… والمبلغ لم يُسلَّم لصاحبه.”

رفعت عيني لداليا.

— إيه ده؟

قالت:

— بداية الحكاية اللي أبو عمر رحل وهو بيحاول يصلحها.

وقبل ما أسألها…

باب الأوضة اتفتح.

عمر دخل.

كان لابس هدومه بسرعة ووشه متوتر.

أول ما شافني، وقف مكانه.

بصيتله وقلت:

— نزلت تجيب مية… صح؟

سكت.

رفعت الورقة قدامه.

— ولا كنت جاي تعرف أبوك عمل إيه في أبويا؟

الفصل الثالث: الحقيقة اللي عمر خباها ليلة الفرح

عمر قفل الباب وراه وقال:

— مريم، اسمعيني.

ضحكت بمرارة.

— أربع سنين وإنت بتقولي مفيش أسرار بينا. أول ليلة جواز اكتشف إنك سايبني ورايح أوضة ست، وبعدها أعرف إن أبوك وأبويا بينهم سر!

قرب مني.

— أنا معرفتش أي حاجة غير امبارح.

— طب ليه ماصحيتنيش؟

سكت.

— رد!

قال بصوت واطي:

— لأني لما فتحت الظرف… لقيت اسم والدك.

وأشار للجواب اللي لسه في إيدي.

— داليا قالتلي إن الجواب ده ممنوع أفتحه. أبويا كاتبه ليكي إنتِ.

بصيت للجواب.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

بدأت أقرأ:

“يا مريم، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى غالبًا بقيتي زوجة ابني…”

وقفت.

عمر قرب مني.

كملت.

“وأنا عارف إن أول سؤال هتسأليه: أنا كنت أعرفك منين؟ الحقيقة إني كنت أعرف والدك كويس. وأعرف كمان إن جزءًا كبيرًا من اللي وصلتله عيلتنا بدأ بفلوس كانت من حقه.”

نفسي اتقطع.

كملت وأنا مش مصدقة.

“من خمسة وعشرين سنة، دخلنا مشروع سوا. المشروع خسر في البداية، والدك احتاج سيولة بسرعة بسبب أزمة عائلية. وقتها أخويا الأكبر استغل ضعفه وخلاه يمضي تنازلًا عن حصته مقابل مبلغ لم يحصل عليه كاملًا.”

رفعت عيني.

— أخو أبوك؟

عمر قال:

— عمي كمال.

الاسم كان مألوف.

كمال… عم عمر.

الراجل اللي كان طول الفرح بيتعامل معايا ببرود غريب.

رجعت للجواب.

“عرفت الحقيقة متأخرًا. ولما حاولت أصلحها، اكتشفت أن المستندات الأصلية اختفت. احتفظت بما قدرت عليه من أدلة، لكني كنت أخشى أن مواجهته من غير مستند حاسم تؤثر العائلة ولا تعيد الحق.”

وفي آخر الصفحة:

“المفتاح الموجود مع الرسالة يفتح صندوق أمانات باسمي. بداخله الشيء الوحيد الذي يمكن أن يثبت حق والدك.”

بصيت للمفتاح الصغير.

وسألت داليا:

— الصندوق فين؟

قالت:

— في بنك بالقاهرة.

عمر قال فورًا:

— نلغي السفر ونروح.

لكن قبل ما أرد، موبايلي رن.

أمي.

رديت.

— أيوه يا ماما؟

صوتها كان متوتر.

— مريم… إنتِ وعمر لسه في الفندق؟

— أيوه. ليه؟

سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت:

— عمه كمال عندي.

بصيت لعمر.

— كمال عندك بيعمل إيه؟

أمي قالت:

— بيقول إنه محتاج ياخد منك حاجة أبوكي كان سايبهالك.

داليا شهقت.

وعمر خطف مني الموبايل تقريبًا.

— طنط، ماتديلوش أي حاجة. وإحنا جايين فورًا.

لكن صوت راجل جه من بعيد عند أمي:

— متتعبوش نفسكم… الحاجة اللي بتدوروا عليها مش في البنك.

كان كمال.

وبعدين المكالمة اتقفلت.

الفصل الرابع: الصندوق القديم

وصلنا بيت أمي بعد أقل من ساعة.

دخلت وأنا قلقة.

لقيت أمي قاعدة في الصالة لوحدها.

— كمال فين؟

قالت:

— مشي.

— كان عايز إيه؟

أمي قامت ودخلت أوضتها.

رجعت بصندوق خشب صغير

حطته قدامي.

— أبوكي اداني ده قبل ما يرحل، وقالي مايتفتحش إلا لو حصل خلاف بينك وبين عيلة عمر بسبب فلوس.

بصيت لها بصدمة.

— وإنتِ عمرك ماقولتيلي؟!

قالت والدموع في عينيها:

— أبوكي حلفني.

عمر وقف بعيد.

واضح إنه حاسس إنه غريب وسط مشكلة سببها عيلته.

فتحت الصندوق.

كان جواه دفتر حسابات قديم.

وشريط تسجيل صغير.

وصورة لأبويا وأبو عمر.

وفي قاع الصندوق…

نسخة من عقد الشراكة الأصلي.

عمر أخده وقراه.

وشه اتغير.

— مريم…

— إيه؟

ناولني الورقة.

نسبة أبويا في المشروع كانت 40%.

مش مبلغ صغير.

ولا حتى شقة أو قطعة أرض.

أربعين في المية من المشروع الأصلي اللي توسع بعد سنين وبقى أساس جزء كبير من شركات عيلة عمر.

أمي قالت:

— أبوكي عمره ماكان عايز ياخد حاجة مش حقه. لكنه رحل وهو مقتنع إنه اتغدر بيه.

سألتها:

— طب ليه سكت؟

قالت:

— لأنهم ضغطوا عليه بقضية ممكن تدخله المساءلة.

عمر رفع راسه.

— مين؟

أمي بصتله.

— عمك.

سكتنا.

وبعدين عمر قال:

— الشريط.

كان فيه جهاز تسجيل قديم في الصندوق.

ركبناه.

اشتغل صوت مشوش.

وبعدين سمعت صوت أبو عمر.

“أنا بسجل الكلام ده علشان لو جرالي حاجة…”

وبعده صوت كمال.

“الورق اتوقع وانتهينا. ولو فتح بقه، الشكوى جاهزة.”

صوت أبو عمر:

“إنت عارف إنه بريء.”

كمال:

“وأنا عارف كمان إن عنده بنت صغيرة ومش هيخاطر يدخل المساءلة ويسيبها.”

حطيت إيدي على بقي.

البنت الصغيرة…

كانت أنا.

وفجأة عمر وضع بإيده على الترابيزة.

— كفاية.

بصيتله.

عينيه كانوا مليانين غضب

— مريم، أنا هقف معاكي.

قلت:

— حتى لو ده معناه إنك تقف ضد عيلتك؟

رد من غير تردد:

— الحق مش عيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى