روايات وقصص

صدفه غيرت حياتي حكايات اسما السيد 2

مرّت سنتان.

سنتان من اليوم اللي وقفت فيه في المطار قدام طفلين مايعرفوش إن الراجل اللي قدامهم أبوهم.

والنهارده…

كنت واقف قدام باب المدرسة، مستنيهم يخرجوا.

أول ما الجرس ضرب، شفتهم بيجروا وسط الأطفال.

واحد فيهم لمحني وصرخ:

— بابااا!

والتاني جري وراه:

— استنانا يا بابا!

فتحت دراعاتي.

خبطوا فيا هما الاتنين مرة واحدة، ووقعت شنطهم على الأرض.

ضحكت وأنا بحضنهم.

الغريب إن الكلمة اللي كانت حلم بالنسبة ليا من سنتين…

بقت دلوقتي أكتر كلمة بسمعها في اليوم.

— بابا أنا جعان.

— بابا هو خد القلم بتاعي.

— بابا ممكن نجيب آيس كريم؟

— بابا ماما قالت لأ، بس يمكن إنت تقول آه!

والجملة الأخيرة بالذات كانت بتدخلني في مشاكل.

سمعت صوتها من ورايا:

— ماتحاولوش… بابا قال لأ هو كمان.

لفيت لها.

كانت واقفة مبتسمة.

مراتي.

للمرة التانية.

لكن المرة دي جوازنا كان مختلف.

مفيش حد بينقل كلام.

مفيش أسرار.

مفيش حد بياخد قرار مكاننا.

اتعلمنا بالطريقة الصعبة إن البيت اللي بابه مفتوح لتدخل كل الناس…

صعب يفضل واقف.

ركبنا العربية.

وفي الطريق، واحد من الولدين قال:

— بابا… تيته جاية عيد ميلادنا؟

سكت لحظة.

العلاقة مع أمي كانت اتحسنت…

لكنها عمرها ما رجعت زي الأول.

وأنا كنت متقبل ده.

التسامح شيء…

وإنك ترجع تثق في حد بنفس الدرجة شيء تاني.

قلت:

— آه، لو ماما موافقة.

بصوا لأمهم.

ابتسمت وقالت:

— تيته معزومة.

فرحوا.

وأنا بصيت لمراتي.

عارف كويس إن قرارها ماكانش سهل.

لكن أمي خلال السنتين اللي فاتوا ما حاولتش تبرر اللي عملته.

ما اشترتش رضاهم بالفلوس.

كانت بتحاول تصلح نفسها قبل ما تصلح علاقتها بينا.

وده كان الفرق.

يوم عيد ميلادهم السابع، البيت كان مليان ناس.

أصحابهم.

أطفال العيلة.

ضحك.

بالونات.

وتورتة كبيرة عليها رقم سبعة.

أمي وصلت متأخرة شوية.

كانت شايلة هديتين صغيرتين.

مش الهدايا المبالغ فيها اللي كانت بتجيبها زمان.

دخلت وسلمت.

وبعدين وقفت بعيد.

هي بقت عارفة حدودها.

لكن واحد من الولدين جري عليها.

— تيته!

وقفت مكانها.

فتح دراعاته.

— وحشتيني.

نزلت على ركبتها وحضنته.

وشفت دموعها وهي بتنزل.

التاني جري عليهم.

— وأنا كمان!

 هما الاتنين.

وأنا كنت واقف بعيد.

مراتي قربت مني.

قالت:

— شكلك هتعيط.

قلت:

— أنا؟

— آه.

— مستحيل.

— عينيك حمرا.

— حساسية.

ضحكت.

— في شهر ديسمبر؟

— حساسية شتوية.

ضحكت أكتر.

وبعدين مسكت إيدي.

قالت:

— الحمد لله.

بصيت لها.

— على إيه؟

بصت للولدين.

— إن الحقيقة ظهرت قبل ما العمر كله يضيع.

ضغطت على إيدها.

— الحمد لله.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى