صدفه غيرت حياتي حكايات اسما السيد 2

مرت سنوات تانية.
الأولاد كبروا.
وأنا كنت موجود.
أول يوم مدرسة.
أول ماتش.
أول شهادة نجاح.
أول خناقة بينهم.
أول مرة واحد فيهم كسر إزاز العربية وفضل التاني يقسم إنه هو اللي عملها علشان يحمي أخوه.
وكنت حاضر في كل مرة.
لكن كان فيه سؤال كنت عارف إنه هييجي يوم ويسألوه.
وفعلًا…
لما وصلوا سن مناسب، قعدنا إحنا الأربعة في البيت.
واحد منهم قال:
— بابا… إحنا عايزين نعرف الحقيقة.
بصيت لأمهم.
كانت مستعدة.
قلت:
— حقيقة إيه؟
قال:
— ليه ماكنتش موجود وإحنا صغيرين؟
سكتنا.
ثم بدأت أحكي.
من غير ما أشوه جدتهم.
ومن غير ما أكذب.
حكيت إن الكبار ساعات بياخدوا قرارات غلط جدًا وهم فاكرين إنهم بيعملوا الصح.
حكيت إن أمهم حاولت توصل لي.
وإن أنا وثقت في ناس أكتر مما كان لازم.
وفي النهاية قلت:
— أنا ماكنتش أعرف إنكم موجودين.
واحد منهم سأل:
— ولما عرفت؟
ابتسم أخوه.
ورد بدالي:
— جه.
بصيت له.
قال:
— صح؟
دموعي لمعت.
— صح.
التاني سأل:
— وتيته؟
سكت لحظة.
— غلطت غلطة كبيرة.
— وإنت سامحتها؟
قلت:
— سامحتها… لكن بعد ما اعترفت بغلطها وغيرت نفسها.
سأل:
— يعني نسامحها إحنا؟
قلت:
— دي حاجة تخصكم. محدش له حق يجبركم تحبوا أو تسامحوا حد.
سكتوا شوية.
وبعدين واحد منهم قال:
— أنا بحب تيته.
التاني هز كتفه.
— وأنا… بس هي رخمة لما تخلينا ناكل خضار.
ضحكنا كلنا.
وساعتها عرفت إننا نجحنا.
مش لأنهم نسوا الماضي…
لكن لأننا ما حملناهمش وزره.




