روايات وقصص

صدفه غيرت حياتي حكايات اسما السيد 2


وبعد حوالي عشر سنين من يوم المطار…

رجعت نفس المطار.

لكن المرة دي ماكنتش رايح أقفل صفقة.

كنا مسافرين كلنا إجازة.

أنا.

مراتي.

والولدين اللي بقوا مراهقين وطولهم قرب يعديني.

وقفنا تقريبًا في نفس المكان اللي شوفتهم فيه لأول مرة.

عرفته فورًا.

وقفت.

مراتي لاحظت.

— مالك؟

بصيت للحيطة.

وبعدين للكراسي.

قلت:

— هنا.

فهمت.

سكتت.

قربت مني.

واحد من ولادي قال:

— هنا إيه؟

بصيت له.

— هنا قابلتكم أول مرة.

ضحك.

— وأنا عملتلك إيه؟

قلت:

— بصيتلي.

— بس؟

— بس.

التاني قال:

— وده خلاك تعرف إننا ولادك؟

ضحكت.

— خلاني أشك إن أمكم عملت نسختين مني.

مراتي ضربتني في كتفي.

— يا سلام؟

الأولاد ضحكوا.

لكن أنا فضلت باصص للمكان.

هنا كنت راجل عنده كل حاجة تقريبًا…

فلوس.

شركة.

اسم.

نفوذ.

لكن ماكنتش أعرف إن أهم حاجة في حياتي كانت نايمة على كرسيين على بعد خطوات مني.

واحد من ولادي حط إيده على كتفي.

— يلا يا بابا… هنفوت الطيارة.

بصيت له.

وبعدين لأخوه.

ولمراتي.

ومشيت معاهم.

قبل ما أبعد، بصيت للمكان آخر مرة.

من سنين خرجت منه وأنا فاكر إن حياتي انهارت.

لكن الحقيقة؟

حياتي بدأت هناك.

لأن أكبر صفقة في حياتي ماكانتش الفندق اللي كنت رايح أشتريه.

ولا المشروع اللي كنت مستعد أدفع فيه الملايين.

أكبر صفقة كانت فرصة تانية…

فرصة أب يعرف ولاده.

وأم تسترد حقها.

وزوجين يتعلموا إن الثقة ماينفعش تتساب في إيد حد تالت.

وعيلة اتكسرت بسبب كذبة…

لكن رفضت تفضل مكسورة.

ناداني ابني من بعيد:

— بابا! يلا!

ابتسمت.

ومشيت ناحيته.

الكلمة دي وحدها…

كانت أغلى من كل حاجة بنيتها في حياتي.

لأن الفلوس ممكن تعوض صفقة ضاعت…

لكن العمر ما بيعوضش حضن طفل فاتك.

ولهذا، من يومها، بقي عندي قانون واحد:

اللي بحبهم… أسمع منهم، مش عنهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى