Uncategorized

عاقر حكايات اسما السيد


مرت شهور. كريم التزم بكل حاجة. ماحاولش يضغط عليا. ماستخدمش فلوسه. ماحاولش ياخد الأولاد مني. كان موجود في مواعيده. لو قال هييجي الساعة خمسة، كان بييجي قبلها بعشر دقايق. لو وعد ياسين يحضر تمرينه، كان بيحضر. لو ليان مرضت، كان أول واحد يسأل عليها. ولو آدم اتخانق مع طفل في المدرسة، قعد معاه وفهم منه قبل ما يحكم عليه.

وفي يوم… كنت واقفة بعيد وأنا شايفاهم بيلعبوا. ياسين نادى فجأة: — بابا! شوفني! تجمدت. وكريم نفسه وقف مكانه. كانت أول مرة واحد من الأطفال يقولها له. بابا. كريم لف وشه بعيد ثانيتين. لكن أنا شفت دموعه. بعدها بص لياسين وقال: — شايفك يا حبيبي… يلا وريني. ماجرّيش يحضنه. ماعملش مشهد. ساب الكلمة تيجي من الطفل في وقتها. وساعتها… لأول مرة حسيت إن كريم القديم يمكن فعلًا بيتغير.


عدت سنة كاملة. وفي عيد ميلاد الأولاد الخامس، عملنا حفلة صغيرة. بعد ما الأطفال ناموا، لقيت كريم واقف في البلكونة. طلعتله. قال: — فاكرة دعوتي؟ ابتسمت بسخرية: — للأسف. — أكتر حاجة ندمت عليها في حياتي هي الورقة اللي كتبتها وحطيتها جواها. — تستاهل. ضحك: — أستاهل.

سكتنا شوية. وبعدين قال: — أنا مش هطلب منك تنسي. بصيت له: — كويس. — ومش هطلب منك ترجعيلي عشان الأولاد. سكت لحظة: — لكن لو في يوم شوفتي إن الراجل اللي قدامك بقى يستحق فرصة… أنا موجود. قلت: — ولو اليوم ده ماجاش؟ رد من غير تردد: — هفضل أبوهم، وهحترمك، وهعيش بالنتيجة اللي أنا السبب فيها.

بصيت له طويل. الكلام ده… لو كان قاله من سنة، ماكنتش صدقته. لكن السنة اللي فاتت كانت مليانة أفعال.

قلت: — كريم… رفع عينه. — أنا مش الست اللي طلقتها زمان. ابتسم ابتسامة صغيرة: — عارف. — ومش هرجع أعيش تحت رحمة حد. — عارف. — ولا كلمة “مراتي” معناها إنك تملك كرامتي. قال: — عارف. ابتسمت: — إنت بقيت بتقول عارف كتير. ضحك: — عشان زمان كنت فاكر إني عارف كل حاجة.

سكتنا. وبعدين قلت: — ممكن نبدأ بحاجة أبسط من الرجوع. قلبه تقريبًا وقف: — زي إيه؟ قلت: — نتعرف على بعض من جديد. ابتسم. لكن قبل ما يقول حاجة، باب البلكونة اتفتح. ليان كانت واقفة بشعرها المنكوش وهي ماسكة دبدوبها. قالت بنعاس: — ماما… جريت عليها: — مالك يا حبيبتي؟ بصت لكريم وقالت: — هو بابا هيروح بيته دلوقتي؟ بصينا لبعض. قلت: — أيوه يا حبيبتي. ليان فكرت شوية. وبعدين قالت: — طب بكرة ييجي يفطر معانا؟ كريم بصلي. ماجاوبش بدل مني. كان مستني قراري. ابتسمت وقلت: — لو صحي بدري. ليان بصت له بجدية: — إحنا بنفطر الساعة تمانية. كريم قال: — هكون هنا سبعة وتسعة وخمسين. ضحكت. وليان رجعت تنام.

وقبل ما كريم يمشي، وقف عند الباب وقال: — سارة؟ — نعم؟ — شكرًا. — على إيه؟ بص ناحية أوضة الأطفال: — إنك ماعلمتيهمش يكرهوني رغم كل اللي عملته. رديت: — أنا ربيتهم يبقوا أحسن من أخطائنا. ومشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى