Uncategorized

عاقر حكايات اسما السيد


بدأ كريم يشوف الأولاد بالتدريج وبترتيب واضح. أول مرة قعد معاهم، كان متوتر أكتر منهم. جاب ألعاب غالية جدًا. ياسين بص للألعاب وقال: — دي كلها لينا؟ كريم ابتسم: — كلها. آدم سأل: — ليه؟ السؤال أربكه: — عشان… أنا حبيت أجيبلكم حاجات حلوة. آدم قال بمنتهى البراءة: — بس إنت ماتعرفش إحنا بنحب إيه. الجملة وجعته. بصلي. وأنا ما تدخلتش. لأن ابني كان عنده حق. الفلوس تقدر تشتري ألعاب… لكن ماتشتريش أربع سنين معرفة.

من اليوم ده، كريم بطل يجيب هدايا كتير. وبدأ يسأل. ياسين بيحب إيه؟ آدم بيخاف من إيه؟ ليان بتحب تسمع حكاية إيه قبل النوم؟ مين فيهم بيكره اللبن؟ مين بيصحى من النوم متعصب؟ مين محتاج حد يمسك إيده أول يوم مدرسة؟ بدأ يتعلمهم. مش يشتريهم.

ومع الوقت… الأطفال بدأوا يتقبلوه. لكن أنا؟ كنت محافظة على المسافة. لحد اليوم اللي أمه جتلي فيه.


فتحت الباب ولقيتها واقفة لوحدها. وشها كان شاحب. قلت: — خير؟ قالت: — محتاجة أتكلم معاكي. — مفيش بينا كلام. قالت بسرعة: — فيه… وخصوصًا في موضوع إنك “عاقر”. جسمي كله اتشد. دخلتها.

قعدت قدامي، وفضلت ساكتة فترة. وبعدين قالت: — إنتِ عمرك ما كنتِ عاقر يا سارة. بصيت لها: — أنا عارفة. هزت راسها: — لأ… إنتِ مش عارفة كل حاجة.

طلعت من شنطتها ملف قديم. وحطته قدامي: — فاكرة التحاليل اللي عملتيها قبل الطلاق؟ — طبعًا. — النتيجة اللي وصلت لكريم… ماكانتش نتيجتك. حسيت إن صوت الدنيا اختفى. — يعني إيه؟ قالت وهي بتعيط: — أنا بدلت الورق.

ماقدرتش أنطق. هي كملت: — كنت شايفة إن كريم لازم يتجوز بنت من عيلة أنا مختاراها. وإنتِ ماكنتيش عاجباني من الأول. ولما الحمل اتأخر، استغليت الفرصة. قمت من مكاني: — إنتِ بتقولي إيه؟ — التحليل الحقيقي كان بيقول إن مفيش عندك مشكلة واضحة تمنع الحمل. — وإنتِ خليتي ابنك يطلقني على كذبة؟ بدأت تبكي: — أنا غلطت. ضحكت. ضحكة عصبية مرعبة حتى بالنسبالي: — غلطتي؟ قربت منها: — أنا اتطردت من بيت جوزي وأنا مكسورة بسبب “غلطة”؟ — سامحيني. — أربع سنين وأنا بولد وأربي تلات أطفال لوحدي بسبب “غلطة”؟ وطيت صوتي: — اطلعي بره. — سارة… — بره.

قامت. وقبل ما تخرج قالت: — كريم ماكانش يعرف. رديت: — كريم صدق اللي كان عايز يصدقه. وقف قدام أهله وأهانني. ماطلبش رأي طبيب تاني. ماحمّانيش. ماحافظش على كرامتي. حتى لو إنتِ بدأتي الكذبة… هو اختار يكملها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى