فقدان حكايات مجهول اسما السيد

قالت:
— جلال ساعدني.
— وليه؟
— عشان سارة ماترجعش.
قلت:
— هي ماتت وهي فاكرة إني مت.
منى بدأت تعيط.
أنا ماصرختش.
ماقدرتش.
قلت:
— عارفة أكتر حاجة موجعاني؟
بصتلي.
— إني كنت بدعي ربنا كل ليلة ألاقي جثثهم.
شهقت.
قلت:
— كنت عايز جثة أدفنها عشان أعرف أنام.
سكت.
— وهم كانوا عايشين.
قمت.
قالت:
— محمود…
وقفت عند الباب.
قالت:
— سامحني.
بصيتلها.
قلت:
— أنا ضاع مني أربعين سنة. سارة ماتت وهي فاكرة إني مت. ولادي كبروا من غير أبوهم.
سكت.
— المسامحة دي مش كلمة تتقال في آخر المشهد.
وخرجت.
بعدها بفترة قصيرة، بعت البيت القديم.
مش عشان أنسى.
لكن عشان ماعدش عندي سبب أفضل محبوس جواه.
روحت أعيش قريب من ولادي.
عرفت أحفادي.
قعدت معاهم على البحر.
والغريب إن البحر اللي فضل طول عمري يرمز عندي للموت…
بقى هو المكان اللي بدأت فيه حياتي من جديد.
أما جواب سارة…
ففضل معايا.
وآخر جملة فيه ماكنتش قريتها يوم ما لقيته من كتر الصدمة.
رجعت قريتها بعد ما لقيت ولادي.




