أزل بقلم الكاتبه أسما السيد 1

وللمرة الأولى في حياتها، كرهت اللون.
النساء يزغردن.
أمها تبتسم.
خالتها تبكي من الفرحة.
أما مراد فكان ينظر إليها كمن ينظر إلى شيء أصبح ملكه.
كان ضخم الجسد، ممتلئ الوجه، واثقًا أكثر مما ينبغي.
اقترب منها بعد كتب الكتاب وقال:
— مبروك يا عروسة.
خفضت عينيها.
قال مبتسمًا:
— مالك ساكتة؟
— تعبانة.
— هتتعودي.
لم تفهم وقتها لماذا أخافتها الجملة.
لكنها فهمت ليلًا.
لم تكن ليلة زفاف.
كانت أول درس قاسٍ في معنى أن يصبح جسد الإنسان مكانًا لا يملك حق الاعتراض فيه.
كان مراد لا يرى خوفها.
أو يراه ولا يهتم.
وحين حاولت أن تبعده عنها، ضاق وجهه.
— مالك؟
— أنا خايفة.
— خايفة من جوزك؟
— استنى بس… واحدة واحدة.
ضحك.
— إنتِ مراتي يا أزل.
كأن الكلمة وحدها تكفي لتسقط كل حق لها.
وحين بكت، لم يتراجع.
وحين توتر جسدها، لم يسأل.
وحين قالت:
— بالله عليك…
قال بحدة:
— بطلي دلع.
لكن الإهانة الأكبر لم تكن في قسوته وحده.
بل في تدخل أمه وأخته بعد ذلك في أكثر لحظاتها خصوصية، وكأن كرامتها لا تعني شيئًا أمام هوسهم بما يسمونه “شرف العيلة”.




