أزل بقلم الكاتبه أسما السيد 1

جلست أزل في الحمام بعد ذلك، تلف جسدها بقطعة قماش، وتحدق في البلاط.
لم تبكِ.
كان البكاء أقل من الذي تشعر به.
وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد صوت أنفاسها المرتجفة.
ثم نظرت في المرآة.
لم تعرف وجهها.
قالت لنفسها بصوت خافت:
— انتي لسه هنا.
لم تكن تعرف لماذا قالتها.
ربما لأنها احتاجت أن تتأكد.
مرت الشهور الأولى ثقيلة.
مراد كان يعتبرها مسؤوليته لا شريكته.
يقرر.
يأمر.
يسألها أين كانت.
ومع من تحدثت.
ولماذا تأخرت.
وكانت أمه وأخته تريان ذلك طبيعيًا.
كلما اشتكت لأمها عبر الهاتف، جاءها الرد نفسه:
— ده جوزك يا بنتي… استحملي.
— بس أنا تعبانة.
— كل الستات بتتعب.
— هو بيهيني.
— الراجل لما يتعصب بيقول كلام.
— أنا مش مرتاحة معاه.
فتنخفض نبرة أمها وتصبح قاطعة:
— البيت اللي خرجتي منه عروسة مترجعيش له غير زائرة.
وهكذا فهمت أزل الرسالة.
لا عودة.
لا باب خلفها.
لا أم تقول: “تعالي.”
كانت وحدها.
بعد عدة أشهر، جلست أمام طبيبة لا تعرفها، تحمل ورقة تحليل في يدها.




