أزل بقلم الكاتبه اسما السيد 3

لم تكن أزل تعرف أيهما أشد إرباكًا؛ أن تكتشف أن رجلًا انتظرها خمسة عشر عامًا، أم أن تكتشف أن قلبها، الذي ظنت أنها درّبته طويلًا على الصمت، لم يتعلم الصمت أصلًا.
منذ ذلك اليوم في أرض شاهين، تغيّر كل شيء بينهما.
لم يعد يختبئ خلف السخرية دائمًا.
ولم تعد هي قادرة على إقناع نفسها بأن ما بينهما مجرد أثر قديم من حياة انتهت.
صار حضوره قريبًا بصورة تُربكها.
وفي كل مرة كانت تحاول أن تضع حدودًا واضحة، كان القدر نفسه يتفنن في دفعهما إلى بعضهما.
في صباح الاثنين، كانت أزل في المستشفى تراجع ملفات إحدى الحالات حين دخلت الممرضة وقالت:
— دكتورة، فيه دكتور جديد جاي من القاهرة، الإدارة باعتاه يساعد في القسم شهرين.
رفعت أزل رأسها.
— تخصصه إيه؟
— باطنة وحالات حرجة.
بعد دقائق، دخل الطبيب.
كان في أواخر الثلاثينات، أنيقًا، هادئًا، يحمل ابتسامة سهلة.
مد يده.
— دكتور سليم فؤاد.
صافحته أزل.
— أزل الشافعي.
ابتسم.
— أعرف.
رفعت حاجبها.
— تعرف؟


