امي حكايات اسما السيد

اتجمدت مكاني.
كان فيه راجل ضخم قاعد جنب سريرها.
اسمه منصور.
راجل طويل وعريض، دقنه تقيلة، لابس هدوم غامقة، وعلى إيديه ورقبته وشوم قديمة باينة.
لكن أغرب حاجة ما كانتش شكله.
الغريب كان اللي بيعمله.
كان قاعد جنب أمي، ماسك طبق شوربة، وبيأكلها بالمعلقة واحدة واحدة بمنتهى الهدوء.
يمسح لها إيدها، ويعدل المخدة ورا ضهرها، ويسألها:
— كفاية كده يا حاجة ولا تاخدي معلقة كمان؟
وأمي…
كانت بتضحك له.
ضحكة أنا نفسي بقالي سنين ما شوفتهاش على وشها.
وقفت عند الباب وقلت بحذر:
— يا أمي… ممكن أكلمك لوحدنا شوية؟
منصور ما اعترضش ولا حتى سألني عايزة إيه.
حط الطبق على الترابيزة، وقف وقال لأمي باحترام:
— أنا هستناكي بره يا حاجة، ولو احتجتي حاجة نادي عليا.
وخرج وقفل الباب وراه.
أول ما خرج، بصيت لأمي وقلت بعصبية:
— إيه اللي بيحصل يا أمي؟! مين الراجل ده؟ وإزاي تطردي أمينة بعد السنين دي كلها وتجيبي واحد إحنا ما نعرفش عنه حاجة؟




