Uncategorized

أزل بقلم الكاتبه اسما السيد 5

جلست الأم تبكي.

— سامحيني.

وقفت أزل ساكنة.

الكلمة التي انتظرتها سنين جاءت متأخرة.

لكنها جاءت.

قالت الأم:

— أنا ظلمتك.

نزلت دموع أزل.

— آه.

لم تكذب عليها.

— ظلمتيني.

بكت الأم أكثر.

قالت أزل:

— وأنا مش هقولك إن كله عادي.

سكتت.

— ومش هقولك إن كلمة آسفة تمسح خمستاشر سنة.

الأم أومأت.

قالت:

— بس أنا مش عايزة أفضل ابنتك المكسورة طول عمري.

رفعت أمها عينيها.

قالت أزل:

— أنا مسامحاكي عشان أنا محتاجة أتحرر.

ثم أضافت:

— مش عشان اللي حصل بسيط.

مدت أمها يدها.

ترددت أزل.

ثم أمسكتها.

لأول مرة، لم تكن المصالحة إنكارًا للألم.

كانت اعترافًا به.


بعد أسبوع، دخل شاهين بيت العائلة رسميًا.

لم يأتِ بموكب ضخم.

ولا رجال كثيرين.

جاء بأمه دلال.

نفس دلال التي كانت أم أزل تسميها قديمًا “السحارة”.

لكن الزمن فعل ما يفعله دائمًا.

خفف الحدة في الوجوه.

وجعل أشياء كثيرة كانت تبدو ضخمة في الماضي صغيرة أمام ما مرّ بهم.

جلست دلال أمام أم أزل.

الصمت بين المرأتين كان كافيًا ليحكي تاريخًا كاملًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى