أزل بقلم الكاتبه اسما السيد 5

وصل الرجل إلى شاهين قبل الظهر بقليل.
كان في أواخر الستينات، عريض الكتفين رغم انحناءة العمر، وملامحه تحمل ذلك النوع من التعب الذي يتركه حمل سرٍّ طويل.
دخل مكتب شاهين وهو يضم ملفًا بنّيًا إلى صدره.
قال السكرتير:
— بيقول الموضوع يخص الأستاذ مراد… ويخص الدكتورة أزل.
مجرد سماع اسمها جعل شاهين يرفع رأسه.
قال:
— دخله.
دخل الرجل.
وقف لحظة كأنه يختبر الكلمات في رأسه قبل أن ينطق بها.
— إنت المهندس شاهين عبد الرحيم؟
— أيوه.
— أنا عبد المقصود… كنت شغال مع مراد الله يرحمه من أكتر من عشرين سنة.
أشار شاهين إلى الكرسي.
— اتفضل.
لكن الرجل لم يجلس.
قال:
— أنا مش جاي على فلوس.
تصلبت ملامح شاهين.
— أمال جاي ليه؟
نظر الرجل إلى الملف في يده.
ثم مدّه إليه.
— عشان حاجة كان لازم توصل من زمان.
فتح شاهين الملف.
وجد أوراقًا قديمة، بعضها مصفرّ الأطراف.
وبينها ظرف مغلق.
وفي مقدمة الظرف كان مكتوبًا بخط أنثوي صغير:
إلى شاهين.
توقف قلبه.
رفع عينيه إلى الرجل.




