"لأنها مش مجرد خدامة… دي مراتي." الكلمتين وقعوا على قاعة الرقص كأن إزازة اتكسرت وسط صمت مفاجئ. ليان اتجمدت مكانها، وإيديها لسه ماسكة صينية الشامبانيا. الكوبايات اللي عليها اتهزت، لكن الغريب إن ولا نقطة وقعت منها. حواليها، الضيوف اللي لابسين حرير ومجوهرات غالية بصّوا لها كأنها فجأة بقت مش موجودة… أو كأن وجودها بينهم كان غلطة لازم تتصلح. ومن الناحية التانية من القاعة، آدم ساب الست الشقراء اللي كانت متعلقة في دراعه، وبدأ يمشي ناحيتها. كان زمان الراجل اللي اتجوزته ليان في المحكمة، من غير ورد، ولا فرح، ولا حتى ضيوف. اتجوزوا بكلمتين وشاهدين، وكل اللي كان بينهم وقتها وعد بسيط: "هنفضل مع بعض مهما حصل." لكن دلوقتي، آدم واقف تحت نجفة كريستال ضخمة، وسط قاعة مليانة ناس شايفين إن ليان مجرد خدامة مكانها بعيد عنهم. الست الشقراء بصت له بصدمة، وبعدين قالت بعصبية: — مراتك؟! وش آدم اتشد، لكنه ما بصش لها. عينه كانت مثبتة على ليان. أما هي، فكانت بتحاول تمنع دموعها من النزول. — آدم… لأ. قالتها بصوت واطي، كأنها بتترجاه ما يفضحش السر اللي حاولت تخبيه بكل قوتها. لكنه كان وصل قدامها خلاص. بص في عينيها، وقال بهدوء: — إنتِ اختفيتي من حياتي من غير ما تقوليلي السبب. ليان بلعت ريقها، وصوتها خرج مكسور: — ماكانش قدامي اختيار. وقبل ما آدم يلحق يرد… طلع صوت ست كبيرة من آخر القاعة. صوتها كان مليان غضب واحتقار: — أيوه… هي فعلًا مراتك! الكل لف ناحيتها في نفس اللحظة. وليان شحبت، لأنها عرفت الست دي كويس جدًا… #الكاتبه_أسما_السيد وعرفت إن ظهورها هنا معناه إن السر اللي هربت بسببه من آدم لمدة خمس سنين… خلاص قرب ينكشف... لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيدالجزء الثاني ليان رجعت خطوة لورا أول ما شافت الست داخلة القاعة. نفس الملامح. نفس النظرة الباردة اللي كانت كفاية من خمس سنين تخلي بنت عندها أربعة وعشرين سنة تحس إنها أصغر وأضعف واحدة في الدنيا. كانت «مدام نادية»… أم آدم. الست اللي آخر مرة ليان شافتها فيها، كانت قاعدة قدامها في مكتب ضخم، وحاطة ظرف بني على الترابيزة بينهم، وبتقول لها بمنتهى الهدوء: — لو بتحبيه فعلًا… اختفي. دلوقتي نادية كانت واقفة وسط الضيوف، متسندة على عصاية فضية، وعينيها بتتحرك بين ابنها وبين ليان. آدم بص لأمه بحدة. — إنتِ تعرفي إنها مراتي؟ ضحكت نادية ضحكة قصيرة. — أعرف؟ أنا أكتر واحدة عارفة. الست الشقراء اللي كانت مع آدم قربت خطوة وقالت بعصبية: — آدم، ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟! آدم لف لها لأول مرة. — سيلين، بعد إذنك مش دلوقتي. — مش دلوقتي؟! إحنا بعد شهر المفروض… وقفت الجملة في بوقها. ليان رفعت عينيها بسرعة ناحية آدم. بعد شهر؟ يعني فعلًا كان هيتجوز؟ حست إن صدرها اتقفل. رغم إنها هي اللي اختفت. وهي اللي سابته. وهي اللي فضلت خمس سنين كاملة تقنع نفسها إنه أكيد كمل حياته… لكن سماع الحقيقة كان مختلف. آدم لمح نظرتها. وقال بسرعة: — مفيش جواز. سيلين شهقت: — إيه؟! — قلت مفيش جواز. نادية ضربت عصاها في الأرض. — كفاية فضايح! البنت دي خرجت من حياتك من خمس سنين بإرادتها، وإنت… آدم صرخ فجأة: — بإرادتها؟! القاعة كلها سكتت. قرب من أمه، وصوته نزل لكنه بقى أخطر. — إنتِ لسه قايلة إنك عارفة كل حاجة. يبقى قوليلي… اختفت ليه؟ نادية بصت ناحية ليان. وفي اللحظة دي ليان فهمت إن الست قدامها مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنع الحقيقة. قالت بسرعة: — آدم، سيب الموضوع. لف لها بعصبية. — خمس سنين وأنا بصحى كل يوم بسؤال واحد: ليه؟ خمس سنين بدور عليكي. سألت المستشفيات، السفارات، أصحابك القدام، حتى الناس اللي كانوا ساكنين جنبكم. عيني ليان اتمليت دموع. — كنت عارفة. اتجمد. — إيه؟ مسحت دمعة بسرعة. — كنت عارفة إنك بتدور عليا. وش آدم اتغير. كأن الجملة وجعته أكتر من اختفائها نفسه. — وفضلتي مستخبية؟ ليان سكتت. نادية تدخلت فورًا: — أهو سمعت منها بنفسك. لكن ليان بصت لها. ولأول مرة من خمس سنين، ما وطتش عينيها. — لأ يا مدام نادية… هو لسه ما سمعش حاجة. ملامح نادية اتحولت. — ليان… — خمس سنين وأنا ساكتة. — اخرسي. آدم لف ناحية أمه بصدمة. — إنتِ بتأمري مراتي تخرس؟ ليان ضحكت بمرارة. — دي أقل حاجة عملتها. بدأ همس الضيوف يزيد. نادية رفعت راسها بكبرياء. — ما عنديش حاجة أخاف منها. ليان حطت الصينية على أقرب ترابيزة. إيديها كانت بترتعش. دخلت إيدها في جيب المريلة، وطلعت سلسلة رفيعة معلّق فيها مفتاح صغير. آدم ركز فيها. كان عارف السلسلة. هو اللي اشتراهالها في أول شهر جواز. قال بصوت مخنوق: — لسه معاكي؟ ليان بصت للمفتاح. — الحاجة الوحيدة اللي ماقدرتش أرميها. وبعدين بصت لأمه. — يوم ما حضرتك جيتيلي الشقة… كنت حامل. آدم ما اتحركش. ولا حتى رمش. سيلين حطت إيدها على بوقها. أما نادية، فوشها فقد لونه. آدم همس: — حامل؟ ليان هزت راسها. — كنت لسه عارفة قبلها بيومين. آدم قرب منها كأنه مش سامع أصوات القاعة حواليه. — حامل… مني؟ السؤال وجعها. بصت له بعتاب. — كنت جوزي يا آدم. قفل عينه لحظة. وبعدين فتحها. — ابني فين؟ نادية صرخت: — مفيش ابن! ليان بصت لها. — لأ… فيه. آدم مسك طرف الترابيزة بإيده. — فين؟ ليان ما ردتش. — ليان… ابني فين؟ صوتها خرج بالكاد. — ابنتك. آدم اتجمد. — إيه؟ دموعها نزلت. — عندك بنت يا آدم. الصمت اللي حصل المرة دي كان مرعب. حتى نادية نفسها اتراجعت خطوة. آدم بص لليان كأنه شايفها لأول مرة. — عندي… بنت؟ — اسمها «مريم». — عندها كام سنة؟ ليان بلعت ريقها. — أربع سنين وشهور. حط آدم إيده على وشه. أربع سنين. أربع أعياد ميلاد. أربع سنين من أول كلمة. أول خطوة. أول يوم حضانة. حرارة. ضحكة. دموع. وهو مايعرفش أصلًا إنها موجودة. نزل إيده وبص لليان بعينين مليانين غضب ووجع. — إزاي عملتي فيا كده؟ ليان انهارت: — أنا ماعملتش فيك حاجة! — خبّيتي بنتي عني! — علشان ماكانش عندي اختيار! — كل مرة بتقولي نفس الجملة! مين اللي أخد منك الاختيار؟! ليان رفعت صباعها ناحية نادية. — أمك. كل العيون راحت لنادية. آدم لف لها ببطء. — ماما؟ نادية شدّت قبضتها على العصاية. — ما تسمعش كلامها. ليان ضحكت وسط دموعها. — أطلّع الورق؟ نادية صرخت: — ليان! — ولا أحكيله على التسجيل؟ نادية سكتت. وآدم لمح الخوف في عين أمه. لأول مرة. قال: — تسجيل إيه؟ ليان مسحت دموعها. — يوم ما أمك عرفت إني حامل، جتلي وقالتلي إنك كنت عامل حادثة بالعربية. آدم قطب حاجبيه. — حادثة؟ — قالت إنك في المستشفى، وإن حالتك وحشة. ركبت معاها وأنا مش شايفة قدامي من الخوف. نادية قالت بسرعة: — كذابة! ليان تجاهلتها. — ماخدتنيش المستشفى. خدتني لمكتب محامي. آدم بقى وشه جامد جدًا. — كملي. — حطت قدامي أوراق. — أوراق إيه؟ ليان بصت له. — إقرار إني أخدت منك مبلغ مالي مقابل إني أخرج من حياتك… وتنازل عن أي حقوق ممكن أطالب بيها بعدين. آدم ضحك ضحكة مش مصدق. — وإنتِ مضيتي؟ ليان هزت راسها. — لأ. نادية قالت بانتصار: — شوفت؟ ليان كملت: — ساعتها طلعت صور لأبويا. آدم اتفاجئ. — مال أبوكي؟ — كان أبويا وقتها شغال محاسب في شركة من شركات عيلتكم. قالت إن عندها مستندات تقدر تدخله السجن بتهمة اختلاس. آدم بص لأمه. — ده حصل؟ نادية ما ردتش. ليان قالت: — وأنا عارفة إن أبويا عمره ما سرق مليم. آدم اتنفس بعنف. — وبعدها؟ — قالتلي لو ما خرجتش من حياتك فورًا، أبويا هيتسجن… وأخويا الصغير هيتطرد من المدرسة اللي الشركة كانت بتدفع مصاريفها… وإنت… صوتها وقف. آدم قرب. — وأنا إيه؟ ليان بصت له بخوف قديم لسه عايش جواها. — قالت إنك لو حاولت تدور عليا، هتخليهم يقنعوك إني كنت بخونك، وإن الحمل مش منك. آدم لف ناحية أمه. نادية قالت: — كنت بحميك! صرخ: — بتحميني من مراتي وبنتي؟! كل الناس اتخضت. نادية رفعت صوتها هي كمان: — كنت بحمي مستقبلك! إنت كنت عندك سبعة وعشرين سنة! الشركة كانت بتقع! أبوك كان مريض! وإحنا محتاجين جوازة تدخل العيلة في تحالف ينقذنا! ليان غمضت عينيها. وأخيرًا… بعد خمس سنين… الحقيقة اتقالت من بوق صاحبتها. آدم بص لأمه بعدم تصديق. — يعني كل ده علشان صفقة؟ — علشان اسم العيلة! — وأنا؟! نادية سكتت. — حياتي كانت إيه بالنسبة لك؟ — كنت صغير ومندفع. — كنت متجوز! — من بنت ما تنفعش ليك! ليان نزلت عينيها. آدم قرب من أمه وقال بهدوء مخيف: — دي مراتي. نادية ردت باحتقار: — كانت بتشتغل في كافيه لما عرفتها. — وكنت بحبها. — أبوها موظف عندنا. — وكنت بحبها. — ما عندهاش اسم ولا عيلة ولا… ضرب آدم كفه على الترابيزة. — وكنت بحبها! صوته دوّى في القاعة. ليان عيطت من غير صوت. نادية رفعت راسها. — الحب مش بيبني إمبراطوريات. آدم رد: — بس الظلم بيهدمها. وفجأة… دخل راجل في الخمسينات القاعة بسرعة. كان مدير الفندق. قرب من ليان وهو مرتبك. — آنسة ليان، في مشكلة برّه. ليان مسحت دموعها. — مشكلة إيه؟ بص ناحية آدم ونادية، وبعدين قال: — في طفلة صغيرة بتعيط عند الاستقبال ورافضة تمشي مع المربية. قلب ليان وقع. آدم انتبه. الراجل كمل: — وبتقول إنها عايزة ماما ليان. آدم شهق. ليان جريت ناحية الباب. لكنه سبقها بخطوة. — استني. مسك دراعها برفق. — هي هنا؟ ليان ماعرفتش تكذب. هزت راسها. آدم ساب إيدها فورًا. ومشى ناحية باب القاعة. خطواته في الأول كانت سريعة… وبعدين بطئت. كأنه كل ما قرب من الباب، بدأ يخاف. خاف يشوفها. وخاف أكتر ما يشوفهاش. خرج للممر. وبعد ثواني… شاف طفلة صغيرة واقفة جنب موظفة الاستقبال. لابسة فستان أزرق بسيط. شعرها أسود طويل مربوط ديل حصان. وعينيها… نفس عينيه. بالظبط. كانت بتعيط وبتقول: — أنا عايزة ماما. آدم وقف مكانه. ليان وصلت وراه. الطفلة أول ما شافتها جريت عليها. — ماما! ليان نزلت على ركبتها وحضنتها. — أنا هنا يا مريم. آدم ماقدرش يتحرك. مريم رفعت وشها من حضن أمها. وبصت له. فضلت ثواني بتتأمله. وبعدين قالت ببراءة: — هو ده الراجل اللي في الصورة؟ ليان شحبت. آدم بص لها بسرعة. — صورة إيه؟ مريم خرجت من جيب الفستان ورقة مطوية بعناية. فتحتها. كانت صورة قديمة. آدم وليان يوم كتبوا جوازهم. هو لابس قميص أبيض بسيط. وهي ماسكة إيده وبتضحك. مريم رفعت الصورة قدام آدم وقالت: — ماما بتخبّي الصورة دي في علبة تحت هدومها. ليان غمضت عينيها بإحراج ووجع. أما آدم… فنزل على ركبته قدام بنته. إيده اترفعت ناحية وشها. لكنه وقف قبل ما يلمسها. وسأل بصوت بيرتعش: — ينفع ألمسك؟ مريم بصت لمامتها. ليان عيطت وهزت راسها. الطفلة قربت خطوة. آدم حط إيده على خدها. وفي اللحظة اللي لمسها فيها… انهار. دموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها. مريم اتفاجئت. وقالت: — إنت بتعيط ليه؟ ضحك وسط دموعه. — علشان ضيعت وقت كتير أوي. مسحت له دمعة بصباعها الصغير. — ماما بتعيط كده برضه لما تفتكر بابا. آدم بص لليان. — قالتلك إيه عن بابا؟ مريم ردت بدلها: — قالتلي إنه بيحبني… بس بعيد. الجملة كسرت آخر حاجة كانت ماسكة آدم. ضم بنته لصدره. وفي اللحظة دي، ظهرت نادية عند باب القاعة. وقفت تشوف ابنها لأول مرة وهو شايل حفيدتها. ملامحها اضطربت. وقالت: — آدم… لكنه ما بصش لها. مريم لمحتها. وفجأة جسمها اتشد. واستخبت في حضن آدم. ليان لاحظت. — مريم؟ الطفلة مسكت قميص آدم بإيديها بقوة. وبصت لنادية بخوف. — ماما… — نعم يا حبيبتي؟ مريم همست: — دي الست الوحشة. ليان اتجمدت. آدم رفع عينه ناحية أمه. نادية شحبت. قال آدم: — مريم… إنتِ تعرفي الست دي؟ الطفلة هزت راسها. — آه. ليان وقفت بسرعة. — تعرفيها منين؟! مريم بصت لمامتها. — هي اللي جت الحضانة قبل كده. الدم وقف في عروق ليان. — إمتى؟! — لما إنتِ كنتي في الشغل. آدم بقى وشه مرعب. — عملتلك إيه؟ مريم قالت ببراءة: — قالتلي إنها تيته. ليان بصت لنادية بصدمة. أما مريم فكملت الجملة اللي خلت آدم يقوم واقف وهو شايلها: — وقالتلي ماقولش لماما إنها شافتني… علشان لو قلت، هتاخدني منها. نادية اتراجعت خطوة. وليان شهقت. آدم بص لأمه. المرة دي ماكانش في عينه سؤال. كان فيه قرار. قال بهدوء: — من اللحظة دي… إنتِ مش هتقربي من مراتي ولا بنتي تاني. نادية حاولت تتكلم. — آدم، أنا… — والمحامي بتاع العيلة هيتغير بكرة. — إنت بتقول إيه؟ — وكل مستند، وكل حساب، وكل ورقة تخص الخمس سنين اللي فاتوا هتتراجع. ملامحها انهارت. آدم قرب خطوة. — ولو ثبت إنك لفقتي لأبو ليان ورق اختلاس… أنا بنفسي اللي هسلّم الملف للنيابة. نادية همست: — هتفضح أمك؟ رد آدم: — اللي عملتيه هو الفضيحة. وسابها واقفة. ومشى وهو شايل بنته بإيد… وبالإيد التانية مسك إيد ليان. لكن ليان وقفت. آدم لف لها. إيدها انسحبت من إيده بهدوء. قالت: — ما تفتكرش إن ظهور الحقيقة معناه إن كل حاجة رجعت زي زمان. وشه اتغير. — ليان… — أنا اتكسرت يا آدم. — وأنا كمان. — بس إنت اتكسرت وإنت في بيتك، وسط أهلك وفلوسك. أنا اتكسرت وأنا حامل، لوحدي، بخاف كل يوم إن أبويا يدخل السجن بسببي. آدم نزل عينه. ليان كملت: — لو عايز تبقى أب لمريم… أنا مش همنعك. رفع عينه بسرعة. — وإنتِ؟ سكتت. — إنتِ هتفضلي إيه بالنسبة لي؟ ليان بصت له طويلًا. وبعدين قالت: — دي حاجة مش هتحددها الليلة. ومدت إيديها تاخد مريم. لكن الصغيرة اتعلقت في رقبة آدم. — أنا عايزة هو يشيلني. ليان اتجمدت. وآدم ابتسم لأول مرة. ابتسامة موجوعة، صغيرة. قال: — لو ماما وافقت. مريم بصت لليان. — وافقي يا ماما. ليان مسحت دموعها. — ماشي. خرجوا التلاتة من الفندق. لكن قبل ما ليان تركب العربية، تليفونها رن. رقم مجهول. فتحت الرسالة. وكان فيها صورة. صورة لمريم وهي خارجة من الحضانة من أسبوع. وتحت الصورة جملة واحدة: «نادية مش هي الوحيدة اللي كانت عايزاكي تختفي من حياة آدم.» ليان شحبت. آدم لاحظ. — في إيه؟ رفعت عينيها له. ولأول مرة من بداية الليلة… الخوف اللي ظهر في وشها ماكانش من أمه. كان من شخص تاني تمامًا. شخص كانت فاكرة إنه مات من سنين. رفعت التليفون قدام آدم. وقالته بصوت مرتعش: — آدم… إحنا لازم نمشي من هنا حالًا. لأن الاسم اللي ظهر بعدها على الشاشة… كان اسم الراجل اللي ليان شافته بعينيها وهو بيتدفن قبل خمس سنين. يتيع