منوعات

بعد وفاة أبي حكايات اسما السيد

كأن أبويا بعد ما كبر ومرض بقى طفل مطلوب مني أتعامل معاه عشان دي خبرتي في الشغل.

في البداية قلت لنفسي:

يمكن فترة ويظبطوا ظروفهم.

يمكن لما يشوفوا إن الموضوع صعب يساعدوني.

لكن الشهر بقى سنة.

والسنة بقت خمس سنين.

وفي الآخر…

عدوا عشر سنين.

أبويا عاش في أوضة كانت زمان مكتبي.

شيلت منها الكتب والمكتب، وحطيت سرير طبي صغير ودولاب للأدوية.

مع الوقت، بقيت أعرف حالته من عينيه.

أعرف إمتى تايه.

إمتى خايف.

إمتى مش فاكر هو فين.

وأصعب حاجة كانت لما كان يصحى بالليل يدور على أمي.

أمي كانت متوفية من سنين طويلة.

لكنه كان يفضل ينادي:

— أم نادية فين؟

وأنا أقعد جنبه وأمسك إيده.

— أنا نادية يا بابا… بنتك.

أوقات كان يبصلي كأنه أول مرة يشوفني.

وأوقات قليلة جدًا…

كان يبتسم.

ويقول:

— نادية؟

كنت أبكي من الفرحة.

الناس ممكن متفهمش قيمة إن أبوك يفتكر اسمك.

لكن لما تعيشي سنين وهو بينساه…

الثانيتين دول يبقوا بالدنيا كلها.

إخواتي عمرهم ما فهموا ده.

هما كانوا شايفين حاجة واحدة بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى