بعد وفاة أبي حكايات اسما السيد

قال:
— البيت بقى شبه المستشفى.
ماهر ضحك وقال:
— وإنتِ يا نادية بقيتي ممرضة ببلاش.
أنا مردتش.
مش عشان مكنش عندي رد.
لكن عشان كنت تعبت.
تعبت من الدفاع عن حاجة هما عمرهم ما هيفهموها.
الغريب…
إن أبويا كان قاعد على الكرسي وسمعهم.
كنت فاكرة إنه مش مركز.
لكن فجأة مد إيده…
ومسك إيدي.
بصيت له.
مقالش كلمة.
بس ضغط على إيدي.
الحركة دي فضلت محفورة جوايا.
لأن رغم إن ذاكرته كانت بتروح منه يوم بعد يوم…
واضح إنه في اللحظة دي فهم كل حاجة.
بعدها بشهرين…
أبويا مات.
كانت ليلة شتا.
الساعة كانت حوالي أربعة الفجر.
كنت قاعدة جنبه.
مسكت إيده زي ما عملت آلاف المرات.
لكن المرة دي…
إيده بردت جوه إيدي.
أنا اللي كنت معاه في آخر نفس.
زي ما كنت معاه طول العشر سنين.
يوم الجنازة، حصل شيء غريب.
شريف وماهر كانوا أكتر اتنين بيعيطوا قدام الناس.
شريف حضن ناس كتير وهو بيقول:
— أبويا كان أعظم راجل في الدنيا.
وماهر قال:
— مهما عملنا عمرنا ما نوفيه حقه.
كنت واقفة ساكتة.




